الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الاحد 29/6/2026 العدد 1647

 الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

                              

يديعوت 29/6/2026

عنوان النصر، وكلمة “مؤقت”: سيُحكم على الاتفاق مع لبنان بما لم يتضمنه

بقلم: رونين بيرغمان

يُعدّ الاتفاق مع الحكومة اللبنانية تطورًا إيجابيًا حتى على أدنى مستوياته – فمن الأفضل لإسرائيل ولبنان التوصل إلى اتفاق بدلًا من عدم التوصل إليه. يتضمن الاتفاق تصديقًا على عدة بيانات سُمعت مرارًا وتكرارًا من كلا الجانبين.

لكن في الشرق الأوسط، لا بد أحيانًا من توضيح البديهيات: أن إسرائيل لا تنوي ضم أي جزء من لبنان، وأن السبب الوحيد لوجودها هناك (لكل من خشي، عن حق، من قدوم بن غفير أو سموتريتش قريبًا وتهديدهما بتأسيس معاليه بوفور أو نوى الخيام) هو حزب الله وضرورة ضمان سلام المجتمعات الشمالية، وأن الحكومة اللبنانية ودولة لبنان تطمحان إلى العيش كجارتين مسالمتين، والأهم من ذلك كله، أن الأمن والسيادة على كامل أراضي البلاد تقع على عاتق الحكومة اللبنانية وقواتها المسلحة، وحدهما. لم يعد لروح اتفاق الطائف لعام 1989، الذي نص على حل جميع الميليشيات في لبنان، والذي مكّن تنفيذه حزب الله من الاستمرار في الوجود بل وتعزيز قوته بلا حدود، أي قيمة.

ومن الإنجازات الأخرى منطقتا التجارب، حيث ستنقل قوات الجيش الإسرائيلي السيطرة إلى الجيش اللبناني لاختبار قدرته على السيطرة على عناصر حزب الله وإجلائهم من هناك. كان من المهم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يُصدر خطابه لوسائل الإعلام مساء السبت، لكنه أوضح أنه سُجّل مسبقًا. بالنسبة لمن يتساءل عن مغزى الفيديو القصير (دقيقة ونصف)، يبدو أنه يُختزل في عبارة “هذه ضربة قوية لإيران”، وبالتالي نجاح كبير لإسرائيل ولنتنياهو، لأن إيران فشلت في فرض نفسها على آليات الإشراف على الاتفاق.

لكن الشكوك بدأت تظهر في كلام نتنياهو نفسه. أولًا، عندما يتحدث عن المنطقتين التجريبيتين، يقول إن “كلاهما بناءً على توصية الجيش الإسرائيلي”، كما ذكر رئيس الوزراء في خطابه المُستعجل مساء الجمعة، وهو فضل يحرص نتنياهو على ذكره بأثر رجعي، خاصةً في المواضع التي يُهيئ فيها ذريعةً لإلقاء اللوم على شخص ما في الفشل.

 

 

 ما الذي تغيّر؟

يرى نتنياهو انتصارًا كبيرًا في حقيقة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يطالب، على الأقل حتى الآن، بالانسحاب إلى الخط الدولي، في ظل محاولات إيران للضغط على ترامب. ويقول إن الجيش الإسرائيلي سيبقى على خط مضادات الدبابات (مع أن هذا الخط لا يغطي كامل مدى الصواريخ المضادة للدبابات على امتداده)، إلا أن معظم الهجمات الأخيرة على البلدات الشمالية لم تكن بصواريخ مضادة للدبابات، بل بصواريخ وقذائف، وبشكل رئيسي بطائرات مسيّرة من أنواع مختلفة. فكيف سيساعدهم هذا الشريط الأمني؟ كما يعد نتنياهو بأن إسرائيل لن تنسحب من لبنان حتى يُسلّم حزب الله سلاحه، لكنه لا يُشير إلى كيفية حلّ مشكلة حزب الله.

لقد زعم مُروّجو الحكومة في بداية المحادثات بين إسرائيل ولبنان أنها أولى الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين. من جهة أخرى، لا بدّ أن يكون هناك من بين أعضاء فرق التفاوض من يعلم أن هذا غير صحيح، لأن الاتفاقية الموقعة بين الطرفين يوم الجمعة تُذكّر بشدة ببعض بنود الاتفاقية الموقعة بين إسرائيل ولبنان في أيار 1983. وهكذا، تحوّل “الاعتراف بحقهم وواجبهم في العيش بسلام مع بعضهم البعض ضمن حدود آمنة ومعترف بها” في عام 1983 إلى “تأكيد حق كل دولة في الوجود بسلام، ورغبتهم المشتركة في العيش بأمان كدول متجاورة ذات سيادة”. ويمكن إيجاد أمثلة أخرى لا حصر لها.

بالطبع، لا ضير في أن تكون معاهدة دولية مصدر إلهام لأخرى، خاصةً إذا كانت الأطراف هي نفسها. وقد دفع التشابه الكبير، ليس فقط في الصياغة بل في الشروط أيضاً، العديد من كبار المسؤولين الحاليين والسابقين في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والدبلوماسية إلى ترديد العبارة نفسها خلال عطلة نهاية الأسبوع: “دعونا نأمل ألا ينتهي الأمر كما انتهى السلام في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي”.

صحيح أن الواقع مختلف، وأن العدو اليوم أقوى بكثير. صحيح أن التاريخ لا يُعيد نفسه، لكن التحدي عميق. لقد واجه كلا الاتفاقين التحدي نفسه: “قدرة الحكومة اللبنانية على فرض سلطتها وتفكيك جميع الميليشيات المسلحة بطريقة لا تُهدد السلام وسيادة دولة لبنان، ولا تُهدد دولة إسرائيل”، كما صرّح رؤوفين مرحاف، المدير العام السابق لوزارة الخارجية وكبير مسؤولي الموساد، الذي ترأس الفرع الإسرائيلي في لبنان بعد توقيع الاتفاق، الليلة الماضية. وأضاف: “كنا نأمل بشدة أن ينجح الاتفاق، وكان هذا هو الخيار الأمثل في ظل ظروف ذلك الوقت. لكن الحكومة اللبنانية كانت ضعيفة آنذاك، وبين عناصر المعارضة الداخلية وسوريا التي بذلت كل ما في وسعها لإفشال الاتفاق، انهارت”.

 ما يبرز غيابه

لا تكمن مشكلة الاتفاق المُوقّع يوم الجمعة فيما يحتويه، بل فيما يفتقر إليه. فهو مليء بالعبارات الرنانة، لكنه يفتقر إلى أربعة عناصر أساسية. أولها: عدم وجود جدول زمني لإنجازه أو حتى لإحراز تقدم فيه. فهو مشروط تمامًا وبدون أي مواعيد نهائية. ثانيًا، لا يتضمن الاتفاق عبارة “وقف إطلاق النار” أو أي إشارة إلى وقف إطلاق النار الذي فرضه ترامب على إسرائيل، ولا يُبين ما إذا كان قد طُبِّق أم لا، ولا الشروط التي تم بموجبها، كما لا يُشير إلى آلية الإشراف على وقف إطلاق النار. ثالثًا، صرّح وزير الدفاع يسرائيل كاتس الليلة الماضية بأن الاتفاق “حدث تاريخي وإنجاز سياسي وأمني هام لدولة إسرائيل، قد يُسهم في بناء واقع جديد أكثر أمانًا على الحدود الشمالية وفي لبنان لأول مرة منذ عقود”. لكن كاتس نفسه صرّح في نيسان بأن “الجيش الإسرائيلي دمّر بانفجار هائل بنية تحتية إرهابية تحت الأرض في القنطرة، لبنان، والتي تقع داخل المنطقة الأمنية الجديدة. وقد التزمت الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني بتحرير جنوب لبنان من إرهابيي حزب الله وأسلحتهم، وهذه هي النتائج”. فلماذا يعتقد أن الحكومة اللبنانية ستنجح هذه المرة؟ رابعًا، حزب الله ليس طرفًا في الاتفاق، وقد أعلن معارضته الشديدة له.

وإذا بدا هذا مألوفًا لكم، فليس ذلك من قبيل الصدفة، فالوضع يُذكّرنا بشدة بالاتفاق مع حماس في أكتوبر الماضي، وكذلك الاتفاق مع إيران. لا بدّ لأي جهد عسكري، حتى أنجحها، أن ينتهي باتفاق، مع خاتمة سياسية دبلوماسية، وإلا فلن ننجو من الحرب، ولن تستطيع أي دولة البقاء في مثل هذا الوضع. لكن خلال ما يقارب ثلاث سنوات من القتال، بذلت إسرائيل جهودًا لتجنب التوصل إلى اتفاقيات، وهو ما بدا على الأرجح هزيمةً للطبقة السياسية أو أقل جاذبيةً للناخبين. وهكذا، بدلًا من استغلال النجاحات التي حققتها لتوقيع اتفاقيات من موقع قوة، ماطلت إسرائيل لكسب الوقت، واضطرت للموافقة على اتفاقيات مؤقتة، وهي في الواقع بعيدة كل البعد عن تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية.

وهكذا، لم يتم تفكيك حزب الله، بل “ملحق أمني”، و”مناطق تجريبية”، و”مراحل رئيسية”، و”إعادة إعمار”، وغيرها من المصطلحات الرنانة في قاموس الدبلوماسيين الذين يعتقدون، خلافًا للتجربة الإنسانية المتراكمة، أن تسمية المشكلة “بإطار عمل” يجعلها أكثر انضباطًا. وبالمثل، ليس المقصود تفكيك حماس، بل آلية. وليس نزع الأسلحة التي حققت مكاسب من إيران، بل مفاوضات في غضون 60 يومًا.

 السياسة الجديدة

المفارقة أن الزعيم نفسه الذي أوضح لنا جميعًا أن الاتفاقات غير مجدية ووعد بـ “نصر شامل”، يصل الآن إلى تلك المرحلة القديمة من السياسة الإسرائيلية: دولة انتقالية. وهذه المرة ليست دولة انتقالية واحدة، بل هي منهج. سلسلة من الوثائق، ثلاث جبهات، فكرة واحدة: ليست حسمًا، بل إدارة. ليست إنهاءً للتهديد، بل تأجيله إلى المرحلة التالية.

في غزة، يبدو الأمر كالتالي: في وثيقة تنفيذ مقترح ترامب في المرحلة الأولى، وُضعت ترتيبات إنهاء احتجاز الرهائن وعودتهم وإطلاق سراح الأسرى. وقد نجحت هذه الترتيبات نجاحًا باهرًا وأنقذت أرواحًا كثيرة. ولكن ما الذي لم يحدث في تلك اللحظة؟ حماس لم تتفكك. غزة لم تُجرّد من سلاحها. لم تظهر حكومة بديلة. لم تختفِ الأنفاق من الأرض لمجرد أن وثيقة ترامب المكونة من 20 بندًا تنص على تدميرها. في إسرائيل، قيل إن الرئيس وعد بأنه إذا لم يحدث أي من هذا، فستتمكن إسرائيل من احتلال غزة. إذن، هو وعد، لكنه لم يلتزم به، وعلى أي حال، فإن الرغبة في إسرائيل لهذه الخطوة ضئيلة للغاية.

في إسرائيل، تُتهم حماس بانتهاك بنود ترامب العشرين، لكن المنظمة الإرهابية أعلنت منذ البداية رفضها لهذه الوثيقة. ومنذ ذلك الحين، يحاول الوسطاء إيجاد آلية لحل جميع مشاكل غزة، لكن مع مرور الوقت، وكلما زادت محاولاتهم، بدا هذا الحل أكثر صعوبة، أو ربما بدأت زيف الاتفاق نفسه بالانكشاف.

في إيران، الفجوة أكبر. ففي النهاية، قيل لنا هناك إن الأمر يتعلق بخطر الإبادة. لم يعد مجرد تهديد أمني. قنابل نووية. صواريخ باليستية. نهاية البلاد. كرر نتنياهو هذا مرارًا وتكرارًا حتى أصبحت عبارة “التهديد الوجودي” شبه حكرٍ عليه. ثم، عندما يُبرم الاتفاق، يتضح أن التهديد الوجودي يعرف كيف ينتظر بصبر لمدة 60 يومًا، وفي نهايتها، في أفضل الأحوال، يُستبعد حاملو الصواريخ ووكلائهم من النقاش.

ثم يأتي لبنان. هنا، على الورق، تقبل إسرائيل الحلم. تلتزم الحكومة اللبنانية بنزع سلاح الجماعات المسلحة. تكمن المشكلة في غياب حزب الله عن المفاوضات، وحتى الحاضرين ليسوا بالضرورة قادرين على إزاحته من معاقله الحقيقية: المواقع العسكرية، والمعسكرات، والقرى، والنظام السياسي، والاقتصاد، والذاكرة الشيعية للبنان. لبنان ملتزم بنزع سلاح حزب الله، لكن حزب الله غير ملتزم بحلّ نفسه. هذا ليس مجرد فرق لفظي، بل هو تاريخ لبنان برمته في جملة واحدة.

هنا يجدر بنا التوقف والتأمل في جميع الاتفاقيات. جميعها تشترك في نفس البنية: أولًا وقف إطلاق النار أو الانسحاب؛ ثم تقديم المساعدات وإعادة التأهيل؛ ثم آلية دولية؛ ثم عملية نزع السلاح أو التفكيك أو التحقق؛ وأخيرًا – ربما – الواقع الجديد.

ليس هذا بالضرورة أمرًا سيئًا في حد ذاته. فالسياسة، على عكس الدعاية، تُبنى على أسس غير واضحة المعالم. لكنها بعيدة كل البعد عن الوعود التي قُطعت للجمهور. لم يطلب نتنياهو تفويضًا لوضع مؤقت، بل قال: نصرًا كاملًا. وهنا تحديدًا تكمن حقيقة أن هذه الاتفاقيات ليست مجرد وثائق سياسية. إنها وثائق نقدية، تختبر مدى التناقض بين الخطاب والنتيجة. العنوان يقول النصر، والنص المكتوب بخط صغير يقول: المرحلة أ. العنوان يقول نهاية الحرب، والنص المكتوب بخط صغير يقول: الطرف الآخر لا يزال مسلحًا ومنظمًا ومتحصنًا، وينتظر.

------------------------------------------

 

 

 

 

هآرتس 29/6/2026

ثم جاء نتنياهو وجعلنا دولة تابعة، لا سند لها الا ترامب

بقلم: نحاميا شترسلر

 الكلمات القاسية التي استخدمها دونالد ترامب ضد بنيامين نتنياهو، وهجوم نائبه جي دي فانس على وزراء الحكومة، اصابتنا بصدمة كبيرة. دائما عرفنا عن اعتمادنا على الولايات المتحدة، وأننا لا نملك سلاح متطور بدونها. ولكن نحن لم نصدق ان موقفنا في الإدارة الامريكية كان ضعيف ومضعضع الى درجة تهديد وجودنا.

 هاجم فانس بشدة وزراء الحكومة بسبب انتقاد مذكرة التفاهم التي وقعت بين الولايات المتحدة وايران وقال: “لا تهاجموا الزعيم الوحيد في العالم الذي يدعمكم. في الأشهر الثلاثة الأخيرة تمت صناعة ثلثي السلاح الذي دافع عن إسرائيل في الولايات المتحدة، وتم تمويلها باموال دافع الضرائب الأمريكي”. ألا يعتبر هذا تهديد بفرض الحظر؟.

 لقد اهان ترامب نتنياهو علنا بسبب استمراره في مهاجمة لبنان، ووصفه بـ “المجنون”. وأضاف: “لولا وجودي لكان الان في السجن”. وقال: “لولا وجودي، لما كانت إسرائيل موجودة اليوم”. وماذا بشان نتنياهو؟ هو لا يملي أي شيء. وحسب ترامب “أنا الذي أملي ونتنياهو ينفذ”. استمع نتنياهو وصمت. فقد ادرك انه لو قال كلمة واحدة غير ضرورية لكان بإمكان ترامب بالفعل وقف ارساليات السلاح.

 لقد اعتمدنا على الولايات المتحدة تقريبا 60 سنة، منذ الحظر الفرنسي في العام 1967. حصلنا منها على احدث الطائرات، ومحركات دبابات “المركباه” والقنابل الذكية والصواريخ وطائرات الاعتراض. وحصلنا أيضا على تعاون استخباري ودعم دبلوماسي. ونحصل سنويا على منحة امنية بمبلغ 3.8 مليار دولار، قفزت الى 23 مليار دولار خلال الحرب.

 لكن رغم ذلك عرف رؤساء الوزراء السابقين كيفية الحفاظ على قدر من الاستقلالية. حرصوا على بناء تحالفات مع أوروبا أيضا، واستمالوا الرأي العام العالمي، ليتمكنوا من رفض أي رئيس امريكي في لحظة حاسمة. ثم جاء نتنياهو. خلال ثلاث سنوات ونصف جعلنا دولة تابعة، لا حلفاء لها الا ترامب. شوه صورتنا في الدول الأوروبية، وحول دولة كانت تحظى باعجاب العالم بسبب ديمقراطيتها وتقنيتها المتقدمة وزراعتها وعلومها وجيشها، الى دولة منبوذة ومقاطعة وتخضع لسيطرة مطلقة.

 لقد حول الحزب الديمقراطي الأمريكي الى حزب معادي لإسرائيل، والحق ضرر كبير بالعلاقات مع الحزب الجمهور، قلب الرأي العام في أمريكا ضدنا، حتى اصبحوا ينظرون الينا بأنه لا يوجد لدينا أي عاقل. وهذا الضعف الكبير هو الذي سمح لترامب وفانس بالتسلل الينا بهذه الوحشية.

 يعرف مواطنو إسرائيل خطورة وضعنا. ولكن نتنياهو يواصل اكاذيبه: اذا اضطررنا الى الوقوف لوحدنا، فسنقف لوحدنا… سنقاتل حتى الرمق الأخير”. هذا بالضبط ما يقوله المتحايل. هو يعرف جيدا انه لا يمكننا الصمود لوحدنا. لا يحلم بالقتال حتى النهاية. سيرسلنا الى القتال في متسادا حتى النهاية، في حين يهرب هو الى ميامي، الى ما اعده لنفسه مع ابنه الهارب.

يشعر كثيرون بخيبة الامل من موقف ترامب الفظ، لكن يجب علينا الادراك بان الرئيس الأمريكي القادم سيكون أسوأ من وجهة نظر إسرائيل. فاذا كان جمهوري مثل فانس مثلا، فسنواجه خطر حقيقي بوقف المساعدات الأمنية. فانس في نهاية المطاف هو وغد يؤمن بمبدأ “أمريكا أولا”. ولا يفهم لماذا يجب على دافع الضرائب الأمريكي تمويل طائرات لإسرائيل. واذا تم انتخاب رئيسة ديمقراطية مثل كمالا هاريس فهي ستتخلى عنا بسهولة.

لذلك، من غير الغريب أن نخاف على وجودنا، وليس من الغريب أيضا أن يكون مزاجنا كئيب. هذه هي نتيجة ثلاث سنوات ونصف تحت حكم أسوأ شخص في تاريخ الشعب اليهودي.

------------------------------------------

معاريف 29/6/2026

أهون الشرين

بقلم: بن كسبيت

حتى عندما تثور الحاجة للثناء على خطوة لبنيامين نتنياهو، كالاتفاق الذي وقع في نهاية الأسبوع مع حكومة لبنان، لا يمكن عمل ذلك بقلب سليم. هذا ليس لان هذا الاتفاق سيؤدي الى السلام. هو لن يؤدي اليه. معقول اكثر الافتراض بانه سيؤدي، كما هو الحال دوما، الى انفجار. لكن نظرا للبديل، للمراوحة الدامية في المكان، للطريق المسدود والثمن الباهظ الذي تكبده الجيش الإسرائيلي وسكان الشمال، فان الاتفاق هو الخطوة الصحيحة، أهون الشرين، المحاولة لتحقيق نوع من القدم السياسية التي تنهي الحدث. وان لم تكن تنهي، على الأقل تبدأ.

غير أن نتنياهو نجح في تخريب هذا أيضا، بطريقة تثير علامات استفهام كبيرة في موضوع اهليته العامة. ففي اثناء “المؤتمر الصحفي” الذي عقده امس كي يسوق الاتفاق ويحاول تخفيف حدة الغضب في اليمين، القى نتنياهو مناجاة لا يمكن الا نسميها مجنونة. لكن مجنونة تماما.

هاكم النص: “مدارس التسوية الحريدية تبعث الي برسالة ويقولون: “يا رئيس الوزراء، عندما تبعثون بالناس الى المدارس الدينية وتخرجون متعلمي التوراة وتأخذونهم الى السجن، فان أحدا لا يتجند. نحن تلقينا موجة… ببساطة استجابة هائلة من الجمهور الحريدي، من شباب حريديم، هم يريدون ان يتجندوا. لكن عندما ترسلون من يعتقلهم من داخل تعليم التوراة، فهذا يتسبب في أن نحصل على النتيجة المعاكسة. عندما يرسلون في دولة ما في أوروبا الشرطة الى المدارس الدينية ويأخذون شبابا يتعلمون التوراة ويدخلونهم الى السجن، كنتم ستصابون بالصدمة.

ما الذي يحصل لهذا الرجل؟ أولا، لا توجد مدارس تسوية حريدية. تلفيق. لا توجد. توجد مدارس تسوية للصهيونية الدينية، واحد لا ينفذ هناك اعتقالات. توجد مدارس دينية حريدية كثيرة، وهناك أيضا لا توجد اعتقالات. احد لا يرسل الشرطة لتنفيذ اعتقالات في المدارس الدينية. هذا حدث لم يحصل، هذا حدث احد ما غرسه في العقل المشوه لمن يصعب عليه ان يصدر عن لسانه قول حق دون أن تحمر وجنتاه ويتلعثم في الحديث. مناجاة نتنياهو هذه بدت تقريبا مثل احدى التغريدات الليلية لقنصله القطري، يونتان اوريخ. فضلا عن الحدوتة والكذبة التي اعتدنا عليها يطرح السؤال ما الذي يحصل للرجل. فهل هو منقطع لهذه الدرجة؟ قول آخر مثير للحفيظة كان له في اثناء الحدث أمس: الدعوة لاقامة حكومة واسعة. نعم نعم، هو اعلن انه سيدعو الجميع الى حكومته، انه سيقيم حكومة واسعة وتحدث عن الوحدة. الرجل الذي يقود في هذه الأيام بالذات، في اللحظات الأخيرة من حكمه ومن الأيام الأخيرة للكنيست، هجمة جهادية على الديمقراطية، على مؤسساتها، على جهاز القضاء، على وسائل الاعلام، يدعو الى الوحدة دون أن تحمر وجنتاه، دون ان يتلعثم بالحديث، دون ان يخجل.

بيد واحدة يغدق التشريفات، الأموال والقوانين على شركائه غير الصهاينة، باليد الثانية يواصل تفكيك مؤسسات الدولة والان يتبين بانه توجد له يد ثالثة – وبها يدعو الى إقامة حكومة واسعة! يبدو أنه يعول على أن يكون الجميع، باستثنائه، اغبياء جدا أو سذج تماما أو عديمي أي ذاكرة وفهم.

عودة الى لبنان. المشكلة في الاتفاق الذي وقع هي أن هذا عرس بلا عروس. في المرة السابقة التي تحدثنا فيها عن السلام مع لبنان، مع رئيس لبناني عاطف، انتهى هذا في انه قتل (بشير الجميل في العام 1982).

في المرة السابقة التي وقعنا فيها على اتفاق امني مع لبنان، انتهى هذا بتفكك الجيش الإسرائيلي والفوضى (1983)، وعندها لم يكن حزب الله. اما الان فهو يوجد.

الاتفاق يمنح إسرائيل بضعة إنجازات لا بأس بها، لكنه مكتوب على الجليد. كي ينجح هذا كانت حاجة لان تغلق أولا القصة الداخلية في لبنان مع حزب الله. لهذا لا توجد لاي واحد القوة او الوقت. الامريكيون ملزمون بان يهدئوا وجع الرأس اللبناني المحلي كي يتمكنوا من أن يقاتلوا الصداع النصفي الإيراني. فقد فرضوا هذا الاتفاق على الحكومة اللبنانية الشجاعة بطريقة لم يتبقَ لنا معها إمكانية للاعتراض. لا يوجد لنا سبب وجيه للاعتراض. ما تبقى هو أن نرى اذا كان هذا سينجح على الأرض: امام مقاتلي الجيش الإسرائيلي في الحزام الأمني وسكان بلدات خط المواجهة.

------------------------------------------

 

 

 

القناة 12 العبرية 29/6/2026

قليل جدا تغير في لبنان

بقلم: عوفر شيلح رئيس برنامج سياسة الأمن القومي في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب

لا يُعدّ المضمون الدقيق للوثيقة التي وقّعتها إسرائيل ولبنان في نهاية الأسبوع ذا أهمية كبيرة. فالرسومات التخطيطية، التي يُحبّذها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ليست سوى تشتيت للانتباه: ففي العام ونصف العام بين تشرين الثاني 2024 وآذار 2026، تبيّن أن الجيش اللبناني عاجز، بل ومن المشكوك فيه ان يكون يرغب في السيطرة الفعلية على المناطق التي لا يرغب حزب الله في السيطرة عليها. وخلافاً للمنهج المُتّبع في إسرائيل لدراسة المسائل الأمنية، فإن الواقع على الأرض – حيث يتواجد الجنود أو لا – أقل أهمية من التوجهات السياسية التي تعمل على مختلف الأطراف. وهنا، الصورة مُختلطة، والمستقبل المُتوقّع لم يتغيّر فعلياً.

من الجوانب الإيجابية، يتجدد هنا التزام السلطات اللبنانية بالقضاء على نفوذ حزب الله الضار. فهي ليس بها القدرة على ذلك، ومشكوك ان تكون لهاً. يُعدّ الدعم الأمريكي الموعود لعمليات الجيش اللبناني أمراً بالغ الأهمية، وإن كان من المشكوك فيه استمراره بعد الهجوم الأول الذي سيُسفر عن مقتل جنود أمريكيين. والأهم من ذلك هو تعزيز منظومة الضغط الداخلي التي تُقيّد حزب الله، الذي لا يقتصر دوره على كونه منظمة تعمل ضد إسرائيل، بل هو أيضاً الممثل السياسي الرئيسي للطائفة الشيعية في لبنان. وهذه هي منظومة الضغط نفسها التي كبّلت الحزب حتى آذار 2026، بينما ينشط الجيش الإسرائيلي بحرية في جميع أنحاء لبنان ويُلحق الأذى بمئات من عناصره.

كان هذا التقييد نابعاً من ضعف الحزب بعد الضربات التي تلقاها في صيف وخريف 2024، ومن حذر إيران إزاء التهديد بهجوم إسرائيلي أمريكي. إلا أن هذه الظروف قد تغيرت نحو الأسوأ: فقد وقع الهجوم بالفعل، لكن إيران خرجت منه أكثر قوة. لقد انكشف، للمرة الألف في تاريخ استخدام القوة، أن التهديد المادي الفعلي لا معنى له، بل وربما يكون له أثر سلبي عند النظر إليه بمعزل عن غيره. تسعى الولايات المتحدة في عهد ترامب الآن إلى الانسحاب من الشرق الأوسط بأسرع وقت ممكن، والاتفاق الإسرائيلي اللبناني، من وجهة نظرها، جزء من تنفيذ الاتفاق المشؤوم الموقع مع إيران. وبهذا المعنى، يمكن اعتباره أيضاً دليلاً على قوة أمريكا في مواجهة الدول التي تسيطر عليها، لكنها ليست بالضرورة صاحبة القرار: فبإمكان الولايات المتحدة إجبار لبنان على توقيع وثيقة معناها العملي هو الموافقة على استمرار الاحتلال الإسرائيلي في جنوب البلاد. لكن لبنان ليس هو من يحدد مسار النضال ضد هذا الاحتلال ونتائجه.

وهنا يأتي الجانب الأقل إشراقاً. لم يتغير شيء على أرض الواقع في جنوب لبنان – الاحتلال الإسرائيلي، والدمار الهائل، ومليون لاجئ من الجنوب بلا مأوى. على النقيض من ذلك، فإن الحكومة الحالية، التي تبحث بيأس عما يعتبره الشعب المنهك إنجازًا في الحرب، والجيش الإسرائيلي، الذي فقد نفوذه منذ زمن طويل على توجيه دفة الحرب، بات لديهما الآن مبرر رسمي لاستمرار هذا الوضع. والنتيجة التي تتشكل أمام أعيننا هي “منطقة أمنية” واسعة في جنوب لبنان لن تحمي الجليل من نيران حزب الله ولا من تسلل عناصره المتفرقة إلى الأراضي الإسرائيلية. ستستنزف هذه المنطقة موارد الجيش إلى أقصى حد، بينما تصبح القوات هدفًا سهلًا لنشاط المقاومة، وستسمح للتنظيم باستعادة شرعيته داخل لبنان، استنادًا إلى مقاومة الاحتلال والتهجير المستمر للاجئين، كما حدث بين عامي 1982 و2000.

من تشرين الثاني 2024 إلى آذار 2026، ساد وضع مستقر نسبيًا على الحدود اللبنانية: تمتعت القوات الإسرائيلية بحرية حركة كاملة في جميع أنحاء البلاد، وزال خطر غزو على غرار أحداث 7 أكتوبر فعليًا، وتم كبح جماح حزب الله، والحد من نفوذ إيران، واكتسبت الحكومة اللبنانية قوة واستقلالًا. لم يكن هذا وضعًا مثاليًا، لا سيما بالنسبة لسكان الشمال. كان على السياسيين النزيهين، الذين ينطقون بالحق ويتصرفون في إطار الواقع، أن يخبروهم بذلك، وأن يعوضوا عن هذا الوضع بدفاع قوي عن الحدود وعمليات متواصلة في جميع أنحاء لبنان، واستثمار موارد ضخمة في حياة السكان ورفاهيتهم، وإشراكهم بشفافية مناسبة في عملية صنع القرار. بدلًا من ذلك، اكتفى نتنياهو – ومن يدّعون أنهم بديل لحكمه – بكلمات رنانة عن “الحسم”، وتنافسوا فيما بينهم بوعود استخدام القوة، مدعومين بقيادة الجيش الإسرائيلي التي لم تعد تعرف كيف تقول غير ذلك.

تَعَرَّضَ هذا الاستقرار للاضطراب جراء الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، واستغلال حزب الله للفرصة في الشمال بعد اغتيال علي خامنئي. والآن، تجد إسرائيل نفسها عالقة في الوضع الراهن، الذي قد يُرضي من يحلمون بالاستقرار في جنوب لبنان، لكن تأثيره على الجيش الإسرائيلي واضح (خاصةً لمن يخدمون هناك)، والنهاية معروفة، لأننا عشنا هذا السيناريو بالفعل، للأسف. لم يتغير هذا الوضع المُنذر بالخطر حتى بعد توقيع الاتفاقية في واشنطن.

------------------------------------------

هآرتس 29/6/2026

وثائق وصور تكشف: منظومات أمنية إسرائيلية بيعت لقطر وللسعودية

بقلم: عوديد يارون

تكشف وثائق وصور عن بيع انظمة سلاح اسرائيلية متطورة لقطر والسعودية، بما في ذلك انظمة دفاع صاروخية وخوذات قتالية لطائرات اف15 المتطورة.

في محاولة للتقليل من خطورة قضية “قطر غيت” التي تورط فيها مستشاروه، وصف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قطر بأنها “دولة معقدة”. وفي مناسبات اخرى ايد تشريعات تعرفها بانها دولة ترعى الارهاب، بل وامر بمهاجمة شخصيات بارزة في حماس في عاصمتها. ويتجلى “تعقيد” قطر في علاقاتها السرية مع اسرائيل، التي شملت ايضا تصدير معدات امنية، بما في ذلك انظمة لحماية امير قطر. عندما وصل الشيخ آل ثاني الى طهران في السنة الماضية كان على طائرته نظام دفاع جوي من انتاج شركة “البيت”.

يشمل اسطول العائلة الحاكمة في قطر 11 طائرة، يستخدمها الامير ورئيس الوزراء، من بين آخرين، في رحلاتهم حول العالم. ويظهر تحليل صور الطائرات المنشورة في الانترنت ان ثلاث طائرات منها، طائرتان من نوع بوينغ 747 وطائرة من نوع “اير باص 345، كانت مجهزة بنظام سي – ميوزيك (الدرع الجوي) من انتاج شركة “البيت”. وقد تم تركيب هذه الانظمة في اوقات متفرقة خلال الاعوام 2020 – 2022 اثناء خضوع الطائرة للصيانة في بازل.

يثبت النظام في الجزء الخلفي اسفل الطائرة حيث يكشف اطلاق أي صاروخ ارض – جو موجه حراريا، ويطلب اشعاع بالاشعة تحت الحمراء يعطل عملية التوجيه. ويعتبر هذا النظام فعال بشكل خاص ضد الصواريخ المحمولة على الكتف. وقد طورت هذه الانظمة استجابة لاطلاق صاروخين محمولين على الكتف على طائرة تابعة لشركة اركيع اقلعت من مومباسا في 2002. وقد قامت شركة البيت بتركيب انظمة عائلة ميوزيك على طائرات مدنية اسرائيلية وعلى طائرة جناح صهيون وعلى طائرة رئيس وزراء فرنسا وعلى طائرات اخرى.

لم يكشف عن قيمة الصفقة مع قطر. في السنة الماضية وقعت البيت صفقة بمبلغ 260 مليون دولار لتنظيم انظمة جي ميوزيك على طائرات تابعة لسلاح الجو الالماني، وصفقة اخرى بمبلغ 170 مليون دولار لتركيب انظمة مشابهة على طائرات نقل تابعة لسلاح الجو الهولندي والنمساوي. وفي العقد الماضي قامت الشركة ايضا بتركيب انظمة مشابهة على اسطول طائرات التزود بالوقود التابعة لحلف الناتو.

خلافا لدول اتفاقات ابراهيم – دولة الامارات والبحرين والمغرب – التي تربطها باسرائيل علاقات امنية واسعة، لا تربط اسرائيل علاقة دبلوماسية رسمية مع قطر أو السعودية.

في حزيران السنة الماضية نشرت “معاريف” ان نتنياهو وافق على صفقات مع قطر بمبلغ 100 مليون دولار. وكشفت “ذي ماركر” في السابق ان شركة، احد الشركاء فيها مسؤول سابق رفيع المستوى في الموساد والجنرال المتقاعد يوآف مردخاي، اللذان يشتبه فيهما بقصية التحقيق في العلاقات بين قطر ومكتب رئيس الحكومة، مثلت شركات تصنيع السلاح “رفائيل” و”البيت” في مفاوضات مع قطر، واجرت محادثات مع شركة الصناعات الجوية الاسرائيلية بشان صفقات في البلاد. وفي شهر آب نشرت “كالكاليست” ان مردخاي وشريكه حصلا على عمولة وساطة بمبلغ مئات آلاف الدولارات من بيع انظمة امنية لطائرات العائلة المالكة في قطر.

وتعتبر “البيت” وشركات اسرائيلية اخرى، شركاء في مشروع قطر المتطور للطائرات القتالية اف15، حسب عقد بين وزارة الدفاع الامريكية وشركة بوينغ. وفي العام 2017 فازت شركة تصنيع الطائرات الامريكية بصفقة بمليارات الدولارات لتزويد القوات الجوية القطرية بطائرات “اف15 كيو إيه” المعروفة باسم ابابيل؛ وحتى العام 2023 تكون قطر قد تسلمت 36 طائرة من هذا النوع. وحسب العقد منحت شركات اسرائيلية عقود فرعية مع شركة بوينغ بمبلغ 150 – 250 مليون دولار لتوريد قطع الغيار وانظمة متطورة للطائرات القطرية.

وقد فازت شركات تابعة لشركة “البيت”، شركة “البيت امريكا” و”سايكلون اوف كرمئيل”، المتخصصة في انتاج مركبات هياكل الطائرات ببعض هذه العقود. ايضا منح عقد آخر لشركة كولنز البيت، وهي مشروع مشترك مع شركة آر.تي.اكس، التي تنتج خوذة قتالية متطورة (جي اتش ام سي اس) وتعرض بيانات الطيران على واقي الوجه، الامر الذي يسمح للطيار بالتركيز لاطلاق صاروخ أو قنبلة، وتقدر تكلفة هذه الخوذة بحوالي 200 الف دولار، وقد اشترت قطر 160 خوذة كهذه بمبلغ 35 مليون دولار امريكي.

وتقدر ارباح شركة البيت كولينز من بيع الخوذات تقريبا 100 مليون دولار. وتؤكد وثائق نشرت في الانترنت ان الطيارين المقاتلين السعوديين يستخدمون هذه الخوذات بالفعل.  وقد قدمت البيت مكون آخر مهم جدا لمشروع اف15 القطري، وهو نظام الرؤية الليلية “إي.ان/إي في 9”.

وحصلت شركة “تات تكنولوجيز”، المتخصصة في تركيب انظمة الكترونيات الطيران وتطوير مكونات الطائرات، على عقود اضافية في المشروع القطري، وحصلت شركات “بيت ايل انديستريز”، المتخصصة في مجال الطيران والمتخصصة في انظمة التهوية، على عقود ايضا.

وتكشف وثائق وصور رسمية ان السعودية تعتبر ايضا عميل غير مباشر لشركات اسرائيلية. فخلال العقد الماضي تم تزويد السعودية بعشرات الطائرات المتقدمة من نوع “اف 15 اس.ايه” ضمن عقد ضخم مع شركة بوينغ. ورغم ان عقود التوريد لا تشمل الا اشارات قليلة الى شركات البيت كولينز وسايكلون، حسب بيان صادر عن وزارة الدفاع الامريكية، الا ان الصفقة شملت ايضا توريد 462 خوذة “جي.اتش” متقدمة و462 نظارة رؤية ليلية، وهي نفس الانواع التي بيعت لقطر.

------------------------------------------

القناة 12 العبرية 29/6/2026

أبرز ما جاء في الملحق الأمني ​​السري للاتفاقية مع لبنان

بقلم: يارون ابراهام

يمنح الملحق إسرائيل حرية التصرف ضد التهديدات المباشرة والناشئة في الخط الأصفر. حتى الآن، ظلّت الوثيقة سرية بناءً على طلب الحكومة اللبنانية. جميع التفاصيل قابلة للنشر.

 موجز الأخبار:

تم الكشف عن أجزاء سرية من الملحق الأمني ​​للاتفاقية مع لبنان.

يبقى الملحق سريًا بناءً على طلب صريح من الحكومة اللبنانية.

لن يتم سحب القوات الإسرائيلية وفقًا لجدول زمني محدد، بل وفقًا للظروف على أرض الواقع.

يكفل الملحق حرية التصرف للقوات الإسرائيلية داخل الخط الأصفر ضد التهديدات.

تخشى إسرائيل من محاولة إيران الطعن في الاتفاقية مع الولايات المتحدة.

تشير التقديرات إلى أن دخول الجيش اللبناني إلى المناطق التجريبية سيستغرق عدة أسابيع.

كُشِفَت مساء الاحد في صحيفة “الطبعة الرئيسية” لأول مرة عن أجزاء سرية من الملحق الأمني ​​للاتفاقية مع لبنان، والتي لم تُنشر بعد. وبينما نُشرت الاتفاقية كاملةً على موقع وزارة الخارجية الأمريكية، يبقى الملحق الأمني ​​سريًا بناءً على طلب صريح من الحكومة اللبنانية، ومع ذلك، فقد تمت الموافقة على نشر مبادئه.

 الانسحابات مشروطة فقط

وفقًا للمادة الرابعة من الملحق، تعهدت حكومتا إسرائيل ولبنان بعدم تنفيذ أي انسحاب وفقًا لجدول زمني محدد مسبقًا. وهذا يعني عدم وجود انسحابات تلقائية، وإنما ستُنفَّذ فقط وفقًا للحاجة الميدانية وتقييم النتائج. وقد وافقت الحكومة اللبنانية على هذا الشرط.

في المستقبل القريب، لن يكون هناك زيادة في عدد الطيارين الإضافيين إلا بموافقة إسرائيل. يوجد حاليًا طياران فقط في الخلايا الميدانية المتفق عليها، وتقدر إسرائيل أن دخول الجيش اللبناني إلى المنطقة سيستغرق عدة أسابيع.

 حرية العمل العسكري

يحدد الملحق الأمني ​​حرية عمل الجيش الإسرائيلي ضمن الخط الأصفر. وبحسب الوثيقة، سيتمكن الجيش من العمل ضمن المنطقة المحددة لمواجهة التهديدات الناشئة والمباشرة.

 مخاوف إسرائيل بشأن إيران

بالإضافة إلى المخاوف من محاولة حزب الله الطعن في الاتفاق على أرض الواقع، تخشى إسرائيل من محاولة طهران استخدام اتفاقها مع الولايات المتحدة كـ”مسار التفافي”.

تشير التقديرات إلى أن إيران قد تقول للولايات المتحدة: “يجب عليكم إجبار إسرائيل على الانسحاب من المنطقة بأكملها على أي حال، إذا كنتم مهتمين بالاتفاق الكبير معنا”.

يكمن القلق في أنه، بالتوازي مع الواقع الحالي، تخطط إيران لتحدي الولايات المتحدة في إطار الاتفاق بينهما لإجبار إسرائيل على الانسحاب الكامل.

------------------------------------------

هآرتس 29/6/2026

ايزنكوت، هل قمت بادانة ارهاب المستوطنين ومتى؟

بقلم: عميره هاس

لقد اشتكت عنبر هاروش غيتي، المرشحة للكنيست عن قائمة غادي ايزنكوت، لصديقي نير غونتز، بانه لم يكن منصف عندما سالها اذا كانت تؤيد اقامة الدولة الفلسطينية. ربما توقعت منه التركيز على ابرز ما يميزها وهو تجنيد الحريديين في الجيش. وبغض النظر عن الانصاف وردودها المحرجة، أنا اتفق معها على ان هذا ليس هو السؤال المهم في الوقت الحالي. في الحقيقة يهمني أن اعرف اذا كانت تؤيد المذابح اليومية التي يرتكبها اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. هذا سؤال يجب توجيهه لكل من جاء ودعم القوائم المصنفة كمعارضة، بدءا من ايزنكوت ويئير لبيد ويئير غولان وانتهاء بجمهور “اسرائيل بيتنا” الهدف (لا فائدة من التساؤل عن موقف افيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت). ولان ايزنكوت وجماعته هم الركيزة الاساسية التي يعلق عليها من يعارضون الحكومة الحالية الامل بالتغيير، فمن المناسب أن يكونوا اول الذين تجرى معهم المقابلات.

لا يمكن طرح سؤال “هل تؤيد عدوانية جماعة الكو كلوكس كلان اليهودية” فقط في سياق المقابلة. اذ ينبثق عنه عدد كبير من الاسئلة الاخرى، وأنا ارغب في طرح بعضها هنا:

·                     هل تعرف كم عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين نجح المستوطنون العنيفون في طردهم في السنوات الثلاثة الاخيرة؟ (6200 شخص، بينهم 3 آلاف طفل في 199 تجمع، حسب وثيقة حديثة لمكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية. وتمت ابادة 46 تجمع بالكامل، وبلغ عدد النازحين قسرا 3600 شخص تقريبا. وفي العام 2026 وحده وحتى منتصف شهر حزيران نجح مواطنون يهود في الدولة، مسلحون ومدعومون من الجيش، في طرد 2200 فلسطيني).

·                     هل تعتبر عملية الطرد هذه ايجابية حسب رأيك، ومتوافقة مع مصالح دولة اسرائيل والجمهور الذي تأمل أن يصوت لك؟.

·                     اذا لم يكن كذلك فلماذا لم تنضم الى نشاطات “الوجود الحامي”. ,هل شجعت المؤيدين لك على الانضمام اليها؟.

·                     هل سيشمل برنامجك الانتخابي اتخاذ اجراءات حاسمة ضد عنف المستوطنين؟ اذا كنت في الحكومة هل ستلتزم بالزام الشرطة والنيابة العامة لتقديم المشاغبين للعدالة؟ هل ستصدرون اوامر للجيش للتوقف عن حمايتهم ومساعدتهم طالما انهم يستخدمون الازعاج والتخويف والتهديد والاحراق والطرد؟.

·                     هل تلتزمون باعادة النازحين الى اراضيهم اذا قمتم انتم بتشكيل الحكومة؟ واذا لم تلتزموا فلماذا؟ هل لانكم تعتقدون ان اغلبية الشعب اليهودي تؤيد الطرد والعقارات التي نتجت عنه؟.

·                     في حالات كثيرة يتم توثيق المهاجمين اليهود وهم يقولون: “أنا صاحب البيت”. فهل تتفقون مع رأيهم بان اليهود هم اصحاب البيت، ولذلك مسموح لهم احراق وتدمير وتخويف وطرد الفلسطينيين، بل وقتلهم؟ هل هذا هو سبب عدم التزامكم باعادة النازحين الى بيوتهم؟.

·                     هل توافقون على هذا القول، لكنكم تعارضون الاسلوب فقط؟ اذا كان الامر هكذا فما هو الاسلوب الذي ستستخدمونه للاثبات للفلسطينيين بأننا نحن اليهود اصحاب البيت؟ هل تعتقد ان اسلوب الطرد الذي يستخدمه الجيش والادارة المدنية كاف؟ أي الاستيلاء على الاراضي باوامر عسكرية ومنع الفلسطينيين من البناء ومد انابيب المياه ونقل المياه بالصهاريج وتطوير قراهم وتوسيعها؟.

·                     هل تقرأ تقارير متان غولان كل يوم في “هآرتس” عن هجمات المستوطنين؟ اذا كان الامر كذلك فماذا قالت في يوم الاحد 8 حزيران؟ (قام مجهولون، أي اسرائيليون مستوطنون، بتخريب انابيب المياه قرية قصرى وخربة الطويل، والجيش منع النشطاء من الوصول من اجل اصلاح التخريب).

·                     هل تقرأ بانتظام تقارير “هآرتس” وفي المكان “الاكثر سخونة في جهنم” وفي “محادثة محلية” وفي “بتسيلم” عن نجاح المستوطنين في طرد الفلسطينيين وهدم بيوتهم واحراقها والاستيلاء عليها واصابتهم وقتلهم؟ اذا لم يكن الامر هكذا فلماذا؟ هل قمت باداة أي هجوم في السابق؟ اذا كان هكذا فمتى وأين؟ هل يطلعك أي مستشار لك على تلخيصات مثل تلخيص الوضع على الحدود الشمالية وما يحدث في البورصة؟ اذا لم يكن كذلك فلماذا؟.

·                     مثلما ذكرت متان غولان في 15 حزيران الحالي، تم اعتقال ستة مواطنين، من بين العشرات، الذين اشعلوا النار في عدة مباني وسيارات في الليلة السابقة في قرية دير دبوان، التي معظم سكانها امريكيون، وقرية برقة، وكادوا يحرقون الناس في بيوتهم. لقد تم توجيه لوائح اتهام ضدهم. احد المعتقلين هو بنحاس غرينبرغ من بيت شيمش، والآخرون هم قاصرون في اعمار 14 – 17 سنة من كفار شماي ومستوطنات كتسرين وكريات اربع وايتمار. هل قمت بادانة محاولات القتل هذه؟ هل قمت بادانة طرد 49 تجمع للفلسطينيين وطرد اكثر من 6 آلاف شخص بسبب هجمات لمدنيين اسرائيليين؟ اذا لم يكن كذلك فلماذا؟ واذا كان كذلك فمتى وأين وامام من؟.

·                     مثير للاهتمام في نفس السياق: كم عدد الفلسطينيين واللبنانيين الذين قتلتهم في حياتك؟ كم منهم في ساحة المعركة وكم منهم معروف بالانتماء لفصائل مسلحة؟ وكم منهم مدنيون، نساء واطفال وشيوخ، وغير المشاركين في القتال؟ كم منهم قتلت بنفسك وكم منهم قتل على يد اسرائيليين تحت امرتك وبأمر منك؟.

------------------------------------------

إسرائيل اليوم 29/6/2026

ماذا سيكون جدول الاعمال في الانتخابات

بقلم: البروفيسور آفي بار ايلي هو مؤرخ في جامعة بن غوريون في النقب

يتعين علينا أن نهزم ايران، حزب الله وحماس. ضرورة الحسم واضحة بعد السنوات الأخيرة. معنى الامر هو أن الانتخابات القريبة القادمة لن تكون على ما كان بل على ما سيكون – على مسألة من يمكنه أن يدير بشكل أفضل الحرب التالية.

الاتفاق في القطاع والاتفاق الجديد في لبنان هما إنجازات تؤكد عدم شرعية حماس وحزب الله. لكنها لا تتضمن افقا مصداقا لتصفيتهم، ويبدو أن الولايات المتحدة تميل لتقييد ايدي إسرائيل. ان التسليم ببقاء جيش ارهاب على حدودنا غير وارد من ناحية إسرائيل بعد 7 أكتوبر. وعليه فمعقول ان في لبنان وفي غزة سيستأنف في نهاية الامر صدام عسكري، ومعه صدام سياسي محتمل مع الولايات المتحدة. هذه المواضيع ستحتل أساس الانتباه في الانتخابات. من تعهدات رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع كاتس التمسك باحتلالاتنا في لبنان طالما كان حزب الله يهدد الجليل، تبدو بانهما يفهمان هذا. وتنبع اقوالهما أيضا من مصلحة إسرائيلية حيوية وكذا من الفهم بان الناخبين لن يغفروا ترك الجليل لمصيره. فهل آيزنكوت، بينيت وغولان يفهمون مركزية غزة ولبنان في الانتخابات القريبة القادمة؟

الصورة تتعقد اكثر في صدام مصالح بين إسرائيل والولايات المتحدة. لقد كانت أمريكا برئاسة ترامب شريكا في المصلحة لمنع أي وجود لجيش إرهاب على حدود إسرائيل واحباط مشروع الإبادة الإيراني. لكن الشراكة توقفت عند حد ازمة اقتصادية عالمية، نجحت ايران في التهديد بها. الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا في اسقاط النظام الإيراني او على الأقل لم تنجحا في ان تنزع منه إمكانية احداث أزمة اقتصادية عالمية. فشلهما من شأنه أن يؤدي بهما الى الصدام. مع ذلك لا يفترض بالصدام ان يكون شاملا.

الولايات المتحدة لن ترغب في أن تتوج في المنطقة امبراطورية إيرانية كالتطلع العابث في ادارتي أوباما وبايدن. اما إسرائيل من جهتها فيمكنها أن تتعايش على الأقل حتى نهاية 2026 مع حماس في منطقتها المقلصة، حزب الله الضعيف جدا الذي دحر شمالا بعض الشيء والنظام الجهادي المردوع حاليا في سوريا. ومع ايران حققت إسرائيل سنوات تنفس واستعداد حتى استئناف التهديد من النظام الاجرامي. لكن إسرائيل لا يمكنها أن تستجيب لطلب محتمل لكشف الجليل او النقب الغربي للارهاب، ورفضها سيسند بقدرة عسكرية واقتصادية. لقد جسد نتنياهو في الحرب قدرة إسرائيل على الاعتراض، حين حاول بايدن ورجاله ان ينتزعوا منه تسليما بسيطرة حماس على الحدود مع مصر وعلى معظم أراضي القطاع. “سنقاتل باظافرنا”، قال لبايدن، وتوجد لإسرائيل اكثر من اظافر. ماذا يوجد لايزنكوت، بينيت وغولان لان يقولوا في هذا الشأن؟

يأمل رؤساء المعارضة بان يستفيدوا انتخابيا من الازمة مع الولايات المتحدة مثلما استفاد نتنياهو انتخابيا من الحلف معها بعد “الأسد الصاعد” و “زئير الأسد”. هذا ضيق افق مخيف. فالحلف مع الولايات المتحدة وكذا الازمة في الحلف هما تطوران موضوعيان. لكننا نحن الناخبين يعنينا، بناء على الماضي القريب ماذا ستفعل قيادتنا في ضوء أي تطورات موضوعية في المستقبل.

من واجب رؤساء المعارضة أن يوضحوا موقفهم. اتهام صبياني لنتنياهو بمواجهة محتملة مع الولايات المتحدة لا يمكنها أن تعتبر جوابا على سؤال كيف سيتصرفون هم أنفسهم في المواجهة مع الولايات المتحدة، عندما ستستأنف الحرب او تكون إسرائيل مطالبة بان تنسحب امام جيوش الإرهاب في غزة، في لبنان وفي سوريا.

 يتعاظم الخوف عندما نتذكر بان آيزنكوت خرج من الحكومة بعد أن رفض نتنياهو طلبه ان توافق الحكومة على صفقة المخطوفين التي كانت ستبقي حماس في حدود مصر وفي كامل قوتها في القطاع. بينيت حرص على ان يصمت في حينه. غولان ولبيد فكرا كايزنكوت. هل الموقف إياه الذي اتخذه آيزنكوت منذ وقت غير بعيد يبشر بموقفه اليوم في غزة، في لبنان او تجاه ايران؟ لن تجديه نفعا احابيل إعلامية عن كيف يسمع يمينيا او محاولات السير بين القطرات دون أن يسير اعتراضا. عليه أن يعرض للناخبين خطة عملية ومصداقة لإزالة التهديد عن إسرائيل.

------------------------------------------

معاريف 29/6/2026

نتنياهو الذي يبدو كمقامر محبط في كازينو يفقد السيطرة على سلوكه

بقلم: افرايم غانور

الحرب لا تزال هنا، مع أو بدون وقف نار معلن، وهي تواصل تجبي منا ثمنا دمويا باهظا، حقيقة لا تمنع الحكومة من أن تتصرف مثلما تتصرف من يوم قيامها. من سأل مؤخرا اين الحكومة، وزراؤها، نوابها، كيف لا يسمعهم ولا يراهم الناس يعالجون الإهمال العام في كل مجالات الحياة، كان يمكنه أن يتلقاهم الأسبوع الماضي بكامل قوتهم وارادتهم، في ميراثون المداولات في لجان الكنيست.

بهدف استغلال الأيام التي تبقت لهم حسب القانون، فانهم يعملون على إجازة القوانين الرامية الى بقائهم السياسي كـ قانون أساس تعليم التوراة، قانون تجميد الاعتقالات لمن يثبت انه يتعلم التوراة، قانون تقسيم منصب المستشار القانوني وقانون تشكيل لجنة تحقيق سياسية لمذبحة 7 أكتوبر.

من فوقهم جميعهم يبرز في هذا الميراثون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يبدو في هذه الأيام كمقامر محبط في كازينو علق في يوم سيء، وفيما تفرغ جيوبه وتضعف اعصابه يفقد السيطرة على سلوكه ويوزع أحجار القمار بانعدام تام للمنطق. وحتى حين يطلق مؤيدوه الأكثر ولاءً ممن لم يتجرأوا ابدا على انتقاده، انتقادهم بصوت عال، يبقى نتنياهو على حاله ويعمل بكل ما يستطيعه من اجل مطالب الحريديم من القانون.

بهذه الخطوة يعتزم نتنياهو أيضا ان يبث رسالة للعناصر السياسية الجديدة التي تبدأ مؤشراتها في الظهور: “بيبي لا يتخلى عن الشركاء. بيبي يفعل كل شيء من اجل الشركاء”. لو ان بيبي كان يبدي الولاء والتفاني إياه تجاه الشمال وسكانه الشجعان لكان مما لا شك فيه ان تكون هذه المنطقة تعيش اليوم واقعا مختلفا تماما.

نتنياهو الذي يعمل على الغاء الانتخابات التمهيدية في الليكود نقل رسالة خاصة لرفاقه في الحزب: اذا لم يسمحوا له بان يضمن 11 مكانا واقعيا في القائمة للكنيست فانني سأنسحب وأقيم حزبا جديدا. واضح لكل من يعرف مبنى الليكود بان الغاء الانتخابات التمهيدية معناه تحطيم الليكود. ما يبدو واضحا لكل عين هو أن الليكود اليوم بعيد عن الليكود قبل أربع سنوات، عندما أقيمت هذه الحكومة. في حينه، ما كان احد في الحزب ليتجرأ على أن يسمع صوتا ضد نتنياهو او يعرب عن معارضة لمطالبه. المعارضة لنتنياهو في الليكود، في شخص حاييم كاتس، دافيد بيتان، يولي ادلشتاين، الياهو رفيفو وغيرهم، تشكل عهدا جديدا في الحزب.

لا شك ان الفشل المطلق لنتنياهو في السنوات الأربعة الأخيرة، الحرب التي لا نهاية لها والوضع الصعب للدولة، الذي لا يذكر مثيل له منذ قيامها، “ساهمت” في مكانته الحالية، بعد سنوات حظي فيها كرئيس وزراء بمكانة الرب كلي القدرة. اما اليوم، فانه حتى المعجبين الذين منحوه في الماضي لقب “رئيس الوزراء الأفضل الذي كان هنا”، يضطرون للاعتراف: هذا ليس بيبي إياه الذي عرفناه، ليس نتنياهو إياه الذي كان هنا قبل المحاكمة التي تجرى ضده. أزمنة جديدة، نغمات جديدة، وفي اعقابها حكومات أخرى.

------------------------------------------

يديعوت احرونوت 29/6/2026

كتاب جديد يكشف نقاط ضعف إدارة ترامب، كيف ورطه نتنياهو في الحرب

بقلم: ناحوم برنياع

 قبل أسابيع، نُشر كتاب “تغيير النظام” لماغي هابرمان وجوناثان سوان في أمريكا. لا يتناول الكتاب انقلابنا، بل يتطرق فقط إلى بعض فصول الانقلاب الذي لم يحدث في إيران. يصف الكتاب ما حدث ويحدث في ولاية ترامب الثانية في البيت الأبيض. وقد نقل المؤلفان، وهما اثنان من كبار مراسلي صحيفة نيويورك تايمز في البيت الأبيض، شهادات عشرات الأشخاص في مناصب السلطة، بدءًا من ترامب نفسه وصولًا إلى عمال المزارع في الجناح السكني. اتضح أن الآلة السياسية التي أسسها ترامب عدوانية للغاية، ووحشية للغاية، وتركيزها منصبٌّ بشكل كبير على إرادة شخص واحد، ولكنها أيضاً عرضة للتسريب بشكل كبير، حتى أنها تكشف عن اقتباسات كاملة من محادثات ترامب مع أقرب المقربين إليه. الخلاصة: لم يشهد التاريخ الأمريكي رئيساً كهذا قط، ولا حتى ترامب في ولايته الأولى.

تعلمتُ الكثير من الكتاب. أولاً، كيف نشأت الحرب مع إيران وكيف انتهت من وجهة نظر ترامب، ونائبه فانس، ووزير خارجيته روبيو، ورئيسة طاقمه سوزي ويلز، وغيرهم من كبار مسؤولي الإدارة، ولكل منهم روايته الخاصة؛ ثانياً، ما رأي كل منهم في نتنياهو، وما رأيه في إسرائيل؛ ثالثاً، كيف يتصرف ترامب في مكتبه، وما الذي يحركه، وما هي نقاط قوته وضعفه؛ رابعاً، مدى هشاشة الدستور الأمريكي في مواجهة رئيس لا حدود له.

ستنتصر أمريكا: فهي قادرة على ذلك. ولكن ويلٌ للدول التي ينظر سياسيوها إلى ما يحدث في أمريكا بعينٍ ثاقبة، ويسارعون إلى تقليد أخطائها. كان من الأفضل للانقلاب في أمريكا أن يبقى داخلها.

بحسب نصوص المناقشات المنشورة في الكتاب، شنت إسرائيل عملية “الأسد الصاعد” في حزيران من العام الماضي دون الحصول على دعم صريح من ترامب. تعهد نتنياهو بتحذير ترامب مسبقًا، وقد فعل. رد ترامب بتصريحات متناقضة؛ فخاطب معارضي العملية قائلًا إنه حذر نتنياهو قائلًا: “بيبي، لا تفعل هذا”، بينما خاطب مؤيدي العملية بعكس ذلك. حرص روبيو على نشر بيان في اليوم الأول للعملية ينفي أي تورط للولايات المتحدة فيها. كان البيت الأبيض قلقًا من هجوم إيراني محتمل على قاعدة أمريكية في الخليج. وكان الهدف من هذا البيان طمأنة الإيرانيين.

لم يحسم ترامب أمره إلا في اليوم التالي، بعد أن بثت قناة “فوكس نيوز”، التي يتابعها بحماس، خبر تصفية كبار المسؤولين في النظام الإيراني وكبار علماء الطاقة النووية. وأوضح أحد مساعديه: “ترامب ينجذب إلى النصر، ولا شيء آخر يستهويه”. شيئًا فشيئًا، سيطر ترامب على العملية. فأمر بقصف مفاعل فوردو بقنابل خارقة للدروع كان قد رفض تزويد إسرائيل بها. وبعد 12 يومًا، أمر نتنياهو بوقف العملية.

“لا تلمس الزر”

بعد عملية أجهزة النداء في لبنان، في أيلول 2024، أهدى نتنياهو ترامب جهاز نداء ذهبيًا. عبث ترامب بالجهاز بمزيج من الإعجاب والرعب. صرخ في وجه ضيف في المكتب البيضاوي كان يحمل الجهاز: “لا تلمس الزر، سينفجر!”. شاهد مقطع فيديو يُظهر أشخاصًا تُقطع أيديهم في غمضة عين. أثّر فيه المشهد بشدة. كان منظر الدم مقززًا.

يقول الكتاب إن ترامب يكنّ عاطفة فطرية تجاه إسرائيل. “إنه من الجيل القديم”، هكذا شرح أحد مساعديه للمؤلفين. أي أنه ينتمي إلى فئة عمرية يُعدّ دعم إسرائيل جزءًا طبيعيًا من تربيتها. أما المحيطون به فيفكرون بشكل مختلف. فقد كان نتنياهو يُنظر إليه كعبء في نظرهم، إذ لم يرق لهم تأثيره على ترامب، وخافوا أن يقوده ذلك إلى حرب تنتهي حتمًا بكارثة اقتصادية وسياسية. وبعد أن تبددت وعودهم بانهيار سريع للنظام في إيران، سارعوا إلى إلقاء اللوم على نتنياهو: فهذا ما أراد أنصار الحزب سماعه.

يُصوّر الكتاب ترامب بوجهين. يصفه أحد الجانبين بأنه شخصية على حافة الانهيار، رجل لا يستطيع كبح جماح لسانه، عاجز عن إدارة أي أجندة، يعيش في عزلة تمنعه ​​من التعامل مع الواقع، لا يكترث إلا لغرائزه، أناني وواثق بنفسه، جاهل، متقلب المزاج، وفاشل في علاقاته مع رؤساء الدول. أما الجانب الآخر فيصفه بأنه حاكم مستبد بنى جهازًا سياسيًا قويًا، انتقاميًا، ومتقلبًا، معتمدًا على ثقافة القطيع في الشبكات الاجتماعية، متجاهلًا الدستور والقانون وقواعد اللعبة، وحقق سيطرة غير مسبوقة على الحكومة والحزب ومجلسي النواب والشيوخ والمحكمة العليا. العالم يخشاه؛ أعضاء الكونغرس يخشونه. كيف يمكن التوفيق بين هذين الوصفين؟ ينسجم الوصفان عندما نتذكر حكامًا مشابهين. أثناء القراءة، تراءت لي شخصية تشارلي شابلن في فيلم “الديكتاتور العظيم”، في رقصته الرائعة مع البالون الذي يحمل خريطة العالم.

في حديثٍ مع الكُتّاب، شبّه نفسه بستالين وماو وهتلر ونابليون. هو أعظم منهم وأقوى منهم. العبرة لرئيس وزراء دولة صغيرة: فكّر مليًا قبل أن تصطحب رئيسًا أمريكيًا هؤلاء هم قدوته معك في مغامرة: وراء الباب تكمن المرارة.

------------------------------------------

هآرتس 29/6/2026

الحكومة صادقت على اعتراف اسرائيل رسميا بالابادة الجماعية للارمن

بقلم: يونتان ليس

لقد وافقت الحكومة امس على اقتراح قدمه وزير الخارجية جدعون ساعر، الذي بحسبه ستعترف دولة اسرائيل رسميا بالابادة الجماعية للارمن. وسيتم رفع هذا الاقتراح للكنيست من اجل المصادقة عليه. وقد كان ساعر اعلن في يوم الخميس عن هذا الاقتراح الذي بحسبه ستعترف اسرائيل بالابادة الجماعية ضد الارمن في نهاية عهد الامبراطورية العثمانية. وينص مشروع القانون على ان اسرائيل ستدين أي محاولة لنفي الابادة الجماعية أو التقليل منها أو تشويهها. وحسب وزارة الخارجية فقد اعترفت 32 دولة في العالم بالابادة الجماعية للارمن بشكل ما حتى الآن. وقال وزير الخارجية ساعر: “لم يتأخر الوقت لفعل الامر الصحيح”.

وقال ساعر: “لقد وافقت حكومة اسرائيل قبل قليل على مشروع القرار الذي قدمته، والذي يعترف بالابادة الجماعية للارمن. هذه الابادة الفظيعة التي حدثت قبل اكثر من 100 سنة، ولا جدال حول وقائعها التاريخية، شملت قتل 1.5 مليون شخص، وتدمير ارث ثقافي وتاريخي عميق. حسب رأيي، من واجبنا الاخلاقي كيهود، وبالتاكيد كدولة الشعب اليهودي، الموافقة على هذا القرار الذي اتخذ اليوم”.

حسب ساعر، هذا الاعتراف ليس “عمل انتقامي” على العداء الصريح والخطاب البغيض والافعال العدائية التي تمارسها تركيا برئاسة اردوغان ضد اسرائيل. ولكن تسويق تركيا لروايات كاذبة ضد اسرائيل لا يعفيها من الحقيقة التاريخية.

ينص اقتراح ساعر على أنه “رغم وجود وثائق تاريخية شاملة وقاطعة، الا ان الابادة الجماعية للارمن ما زالت حتى اليوم موضوع حملة مؤسسية للانكار والتقليل منها، بما في ذلك اعادة كتابة التاريخ بشكل ملتوي، لا سيما من قبل تركيا”. وفي الرأي الذي تم ارساله للوزراء قالت المستشارة القانونية في وزارة الخارجية، المحامية تمار كابلان – ترجمان، بانه “سيتم ابلاغ الكنيست بالقرار، والحكومة ستعمل على تقديمه للتصويت عليه في جلسة الكنيست”.

لم يكن دعم اسرائيل لارمينيا ثابت على مر السنين. ففي الحرب بين ارمينيا واذربيجان، التي انتهت قبل سنة، قدمت اسرائيل بالفعل مساعدة عسكرية لاذربيجان. ومثل تركيا، لا يتوقع أن ينظر الشعب الاذربيجاني بعين الرضى الى قرار الاعتراف بالابادة الجماعية للارمن. في السنوات الاخيرة اعتبرت اسرائيل اذربيجان من الشركاء المهمين في المنطقة وفي العالم. وحسب تقرير لـ “سي.ان.ان” فقد ارسلت اسرائيل قوات خاصة الى اذربيجان لتنفيذ مهمات ضد ايران في الحرب الاخيرة.

في شهر آب الماضي صرح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مقابلة مع بودكاست امريكي بأنه يعترف بالابادة الجماعية للارمن. مجري المقابلة معه قال له بانه يتوقع من اسرائيل الاعتراف بالابادة الجماعية للارمن. فرد عليه نتنياهو وقال “الكنيست اقرت قرارا بهذا الشأن”. مع ذلك، خلافا لتصريحاته، لم تعترف الكنيست رسميا بالابادة الجماعية للارمن حتى الآن. ومنذ العام 2011 يتم عقد نقاشات كل بضع سنوات في الكنيست وفي اللجان من اجل احياء ذكرى الابادة الجماعية للارمن. وقد قادت هذه الخطوة في البداية زهافا غلئون وآريه الداد، وحصلت على دعم رئيس الكنيست في حينه رؤوبين ريفلين، الذي اظهر تعاطف غير معتاد لجهة رسمية. ولكن هذه النقاشات الرمزية لم تشكل اعتراف رسمي للكنيست.

لم تؤد المحاولات السابقة، الدفع قدما باعتراف اسرائيل بالابادة الجماعية للارمن، الى أي خطوة رسمية. في العام 2018 اقترحت رئيسة حزب ميرتس في حينه، تمار زيندبرغ، تحديد موعد لمناقشة والتصويت في الجلسة العامة للكنيست على هذه المسألة. وقد طلب الائتلاف ووزارة الخارجية تعديل الصيغة المقترحة، واقترحوا استخدام مفهوم “مأساة” و”فظائع ارتكبت ضد الشعب الارمني” بدلا من “ابادة جماعية”. واوضحت زيندبرغ في ردها بأنها لن تؤيد الصيغة التي لا تشمل مفهوم “الابادة الجماعية”، وقامت بسحب اقتراحها.

قبل ذلك بسنتين عقدت لجنة التعليم في الكنيست جلسة نقاش عامة حول الاعتراف بالابادة الجماعية للارمن. وقد قال رئيس اللجنة في حينه، ووزير الشؤون الاجتماعية حاليا، يعقوب مارغي في النقاش بان “الاعتراف هو واجب اخلاقي”. وطلب من رئيس الكنيست في حينه يولي ادلشتاين (المؤيد لهذا التوجه) تنفيذ تصريحه بشان هذه المسالة قبل سنة تقريبا، والاعلان عن اعتراف الكنيست بالابادة الجماعية للارمن.

------------------------------------------

هآرتس 29/6/2026

يوجد اتفاق، ولكن هل من الحكمة البقاء في جنوب لبنان؟

بقلم: رفيف دروكر

كان من المريح رؤية رئيس الحكومة ووزير الدفاع  يعرفان اتفاق سياسي يشمل انسحاب اسرائيل من منطقتين في لبنان بانه انجاز كبير. نتنياهو كان وما زال رجل تسويق، حيث قام بتغيير جذري في سياسته ووصفه بالانجاز. لا يوجد لديه أي تفسير منطقي لسبب استغراق ثلاثة اشهر ونصف من اجل التوصل الى هذا الاتفاق. وما الذي حققناه في هذه الاشهر التي قتل فيها العشرات من الجنود وتم ضخ ميزانية ضخمة في ايام الاحتياط وتم تدمير مرة اخرى الروتين الذي كان قد بدأ يتشكل للتو في الشمال؟.

نحن دخلنا الى هذه الحرب، كما تتذكرون، بعد اطلاق نار بائس من قبل حزب الله – وهو اضعف رد فعل تمكن من تقديمه على اغتيال علي خامنئي. من اليوم الاول للحرب توسل الرئيس اللبناني من اجل عقد اتفاق معه. فقد تحدث بشكل غير مسبوق ضد حزب الله، مؤكدا على ان الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة المسلحة في البلاد.

كان رد اسرائيل على هذه التصريحات الاستثنائية استخدام القوة، بل والمزيد من القوة. تحدث نتنياهو وكاتس، وللاسف ايضا كبار قادة الجيش، عن نزع سلاح حزب الله والاحتلال ومنطقة امنية واسعة، ورفضوا مد اليد لرئيس لبنان.

ظاهريا، لم يكن الامر سيء جدا، فقد وقعنا في النهاية على اتفاق، وخلال ذلك قتلنا المزيد من اعضاء حزب الله ودمرنا البنى التحتية وحصلنا على اتفاق تعترف فيه حكومة لبنان بشرعية تواجدنا في المنطقة الامنية الى حين يتم نزع سلاح حزب الله. في الواقع لا يوجد الا معيار واحد لتحديد اذا كانت كل هذه الحرب تستحق العناء: هل اصبحت حكومة لبنان والجيش اللبناني اقوى أو اضعف نتيجة ذلك؟ هل اصبح حزب الله اقوى أو اضعف؟.

اثبت حزب الله انه لم يعد ذلك التنظيم المهزوم الذي كان في تشرين الاول 2024. فهو ما زال يواجه مشكلات خطيرة تتعلق بالشرعية في لبنان بشكل عام، وفي اوساط الطائفة الشيعية بشكل خاص، اضافة الى المشكلات الاقتصادية، ولكنه مع ذلك قوة تستطيع استعادة نجاحاتها التي حققتها في فترة المنطقة الامنية السابقة ومواصلة الحاق الضرر بالمستوطنات في المنطقة الشمالية، بل وقد يحاول غزو هذه المستوطنات رغم التواجد العسكري الكثيف.

في نفس الوقت تضاءل البديل لحزب الله. يصعب تخيل قيام حكومة لبنان في ظل الوضع الاقتصادي المتردي بتعزيز جيشها ضعيف الاعداد. تحتاج الحكومة الى مساعدة مليون لاجيء على العودة الى بيوتهم، وفي حالات كثيرة لا يوجد سكن، وهناك حاجة الى شق الشوارع والبنى التحتية، في حين لا توجد رغبة كبيرة للمجتمع الدولي في ضخ الاموال. ما هي فرصة نجاح الجيش اللبناني في السيطرة الفعالة على مناطق في جنوب لبنان؟ وما هي فرصة تصدي قواته لمحاولات حزب الله اعادة ترسيخ وجوده في المنطقة؟ وماذا سنفعل عندما نعرف ان هذا لن يحدث؟ هل سنبقى في مناطق واسعة في جنوب لبنان؟.

ان الانجاز الحقيقي للاتفاق هو اننا استقطبنا الولايات المتحدة الى جانبنا في كل ما يتعلق بموضوع الانسحاب الكامل من جنوب لبنان. ستواصل ايران الادعاء بان الاتفاق مع الولايات المتحدة مشروط بالانسحاب الكامل من لبنان. ولكن الولايات المتحدة وقعت على اتفاق مخالف لذلك. لا فائدة من المبالغة في وصف هذا الانجاز. الامريكيون صرحوا بذلك قبل الاتفاق، بما في ذلك الرئيس الامريكي. ومع ذلك، لدينا الان امام المجتمع الدولي وثيقة موقعة. يوجد مبرر، وهذا شيء عظيم. ولكن يبقى السؤال الاهم وهو هل من الحكمة البقاء في جنوب لبنان؟.

الخلاصة تشبه بدرجة كبيرة الواقع الذي كان قبل الاتفاق. لا يوجد منطق لهذا الشريط الامني، فهو لن يمنع اطلاق النار على المستوطنات الشمالية، اذا قرر حزب الله فعل ذلك، بل هو يعطي حزب الله المبرر لمهاجمة جنود الجيش الاسرائيلي، وهو لا يعزز الجيش اللبناني، بل يرهق قوات الامن الخاصة التابعة له، التي هي في الاصل متعبة الى اقصى درجة. من الافضل الاعلان باسرع وقت عن نجاح مشروع المناطق التجريبية، والاستمرار بوتيرة متسارعة مع المزيد من التراجع الى شريط ضيق، الذي سيحاول احباط التهديد الاكثر رعبا، وهو الاختراق البري لمستوطنات الشمال.

------------------------------------------

 

 

 

 

 

هآرتس 29/6/2026

“اعتقال الحريديم يمس بتجنيدهم”.. أسكتوا مرشحكم “الكذاب ابن الكذاب”

بقلم: أسرة التحرير

أكاذيب نتنياهو تسير أمامه. يصعب التفكير عن أحد ما في الساحة السياسية أو بين الجمهور الغفير يجادل في حقيقة أنه كذاب، دون صلة عن الانتماء السياسي. حتى شريكه الطبيعي، سموتريتش، وصفه بأنه “كذاب ابن كذاب”، فأصبح لاحقاً تعبيراً دارجاً في سياق نتنياهو.

وبالفعل، في المؤتمر الصحافي الذي أجراه السبت، عاد وكذب بوقاحة وادعى بأن الاعتقالات التي تنفذها الشرطة في المدارس الدينية تمس بتجنيد الحريديم، رغم أن الشرطة عملياً لم تدخل إلى المدارس الدينية لتنفيذ اعتقالات. توقف الشرطة حريديم فارين يعتقلون بالصدفة، حين تسجل لهم مثلاً مخالفات سير، وذلك وفقاً للتوافقات بينها وبين الشرطة العسكرية. لم يكتفِ نتنياهو بالكذب، بل أضاف إليه ديماغوجيا شعبوية. “لو كنت أقول لك إن الشرطة الأوروبية تدخل مدارس دينية وتأخذ شباباً يتعلمون التوراة ويدخلونهم إلى السجن، لأصابتك الصدمة”. لا مثيل للصدمة من سيناريوهات مختلقة.

كذبة نتنياهو الأخيرة لا تثير اهتماماً بحد ذاتها، بل يتبين حين تفحص بأن هذا تماماً هو ما ينبغي للدولة أن تفعله. فمنذ نفاد مفعول قانون الإعفاء من التجنيد في منتصف 2023 أصبح عشرات آلاف الشباب الحريديم فارين من الخدمة. والأمر الصائب فعله هو إرسال الشرطة إلى المدارس الدينية واعتقال الفارين. نُذكر بأنه رغم الارتفاع في عدد الاعتقالات، فإن عدد الفارين الحريديم المحتجزين في السجون العسكرية يبلغ عشرات قليلة. لا يوجد ما تتهم به الشرطة. فهي بالإجمال تنفذ سياسة الحكومة مثلما تبين لنا أمس من جديد، عندما توجه وزير الدفاع إسرائيل كاتس لرئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعز بسموت، بطلب بعقد مداولات لأجل التجميد لثلاثة أشهر اعتقال شباب المدارس الدينية الفارين، وذلك استمراراً لطلب سكرتير الحكومة يوسي فوكس من “بسموت”. فزيادة مخزون الناخبين لمعسكر نتنياهو من عدم المشاركين في الخدمة العسكرية تبدو أهم بكثير.

بدلاً من توجيه التعليمات للشرطة لتنفيذ القانون، تنشغل الحكومة في محاولات للامتناع عن الإنفاذ وتقليصه. ينبغي أن تضاف لمسيرة العار هذه مسيرة النواب الحريديم الذين يزورون سجن 10 لتأييد المعتقلين الفارين، بمن فيهم رئيس شاس آريه درعي، والنواب ميخائيل ملكيئيلي وحاييم بيتون ويوسي طيب ويوني مشريكي، والنائب إسحق غولدكنوف من “أغودات يسرائيل” وهذه هي الكذبة الأكبر: حكومة تثرثر عن “تمجيد الخادمين”، تنتحر على تمجيد الفارين وتنمية التملص من الخدمة.

----------------انتهت النشرة-----------------

disqus comments here