القانون 260... حماية الحقوق وصون الهوية الفلسطينية في سورية

لم يكن القانون رقم 260 لعام 1956 مجرد تشريع إداري ينظم شؤون اللاجئين الفلسطينيين في سورية، بل شكّل على امتداد سبعة عقود أحد أهم المرتكزات القانونية التي نظمت الوجود الفلسطيني وحمت حقوقه المدنية والاجتماعية، مع الحفاظ على هويته الوطنية وحقه التاريخي في العودة إلى فلسطين.

 
فمنذ نكبة عام 1948 واستقبال سورية لعشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، برزت الحاجة إلى إطار قانوني يضمن لهم حياة كريمة ويمنع تحول اللجوء إلى حالة من التهميش أو الحرمان. وجاء القانون 260 ليقدم نموذجاً متقدماً في التعامل مع قضية اللاجئين، إذ منح الفلسطينيين معاملة قريبة من معاملة المواطنين السوريين في مجالات العمل والتعليم والصحة والخدمات العامة، دون أن يمسّ بوضعهم الوطني كلاجئين أو يفتح الباب أمام مشاريع التوطين التي تستهدف تصفية قضيتهم.
 
لقد أسهم هذا القانون في بناء علاقة مستقرة بين الفلسطينيين والدولة السورية، وساعد المخيمات والتجمعات الفلسطينية، وفي مقدمتها مخيم اليرموك، على التحول إلى فضاءات حية حافظت على الهوية الوطنية الفلسطينية وأسهمت في الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية في سورية.
 
واليوم، وبعد ما شهدته المخيمات الفلسطينية من دمار ونزوح خلال سنوات الحرب، تزداد أهمية التمسك بالقانون 260 بوصفه ضمانة قانونية للحقوق المكتسبة للاجئين الفلسطينيين، وأحد الأسس التي يجب أن تستند إليها جهود إعادة الاستقرار وإعادة إعمار المخيمات وعودة سكانها إليها.
إن الدفاع عن القانون 260 لا يتعلق فقط بحماية وضع قانوني قائم، بل يرتبط أيضاً بحماية الوجود الفلسطيني في سورية وصون حق العودة باعتباره جوهر القضية الفلسطينية. فكلما تعززت الحقوق المدنية والاجتماعية للاجئ الفلسطيني في أماكن وجوده، ازداد تمسكه بهويته الوطنية وقدرته على مواصلة النضال من أجل العودة إلى وطنه.
وبهذا المعنى، يبقى القانون 260 أكثر من نص تشريعي؛ إنه تعبير عن معادلة متوازنة جمعت بين الكرامة الإنسانية للاجئ الفلسطيني والحفاظ على حقوقه الوطنية، وهي معادلة ما زالت تحتفظ بأهميتها وضرورتها في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
رهف الأطرش
لجنة التثقيف/أشد سوريا
disqus comments here