عدا أمريكا..إجماع دولي في مجلس الأمن بإدانة قرارات حكومة نتنياهو ورفضها

عقد مجلس الأمن الدولي مساء يوم الأربعاء، اجتماعا وزاريا حول الوضع في الشرق الأوسط بما فيه القضية الفلسطينية.

وترأست الاجتماع، وزيرة خارجية المملكة المتحدة إيفيت كوبر، التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للمجلس خلال الشهر الحالي.

ويأتي الاجتماع بعد ثلاثة أيام من قرار حكومة الاحتلال باستئناف إجراءات تسجيل الأراضي في المنطقة المسماة (ج) بالضفة الغربية المحتلة، والذي قوبل بإدانة دولية واسعة. كما وافق "كابينت" الاحتلال في 8 شباط/ فبراير على حزمة من الإجراءات التي ستؤدي إلى تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة وتعميق مخطط الضم وتسمح بهدم مبان بملكية فلسطينية في المنطقة المسماة "أ".

وفي الإحاطة التي قدمتها أمام المجلس بمستهل الاجتماع، قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روز ماري ديكارلو إن منطقة الشرق الأوسط تمر بلحظة محورية وإن هناك فرصة قد تسمح للمنطقة بالتحرك في اتجاه مختلف بعد سنوات من الصراع المدمر والمعاناة الإنسانية الهائلة.

وأضافت: "ولكن هذه النافذة ليست مضمونة أو لا نهائية. والقرارات التي ستتخذ خلال الأسابيع المقبلة من الأطراف وأعضاء مجلس الأمن ستحدد ما إذا كانت (الفرصة) مستدامة".

وأكدت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية، ضرورة أن تعزز الجهود الجماعية وقف إطلاق النار في غزة وتخفيف معاناة سكان القطاع.

وقالت إن اجتماع مجلس السلام في العاصمة الأمريكية واشنطن، الخميس، خطوة مهمة. وأضافت: "علينا مسؤولية العمل بشكل جماعي لتنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق) وقف إطلاق النار في غزة والنهوض بالجهود نحو مسار سياسي يؤدي إلى حل الدولتين المتفاوض عليه".

وفي نفس الوقت، شددت ديكارلو على ضرورة زيادة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل كبير، وقالت إن ذلك أمر أساسي لعملية التعافي وإعادة البناء التي يقودها الفلسطينيون.

وقالت إن غزة ما زالت لا تنعم بالسلام، رغم وقف إطلاق النار. وذكرت أن الجيش الإسرائيلي كثّف الغارات بأنحاء غزة خلال الأسابيع الأخيرة في مناطق مكتظة بالسكان وقتل عشرات الفلسطينيين.

وتحدثت المسؤولة الأممية عن "التدهور السريع للوضع في الضفة الغربية المحتلة". وقالت إن "القوات الإسرائيلية واصلت عملياتها واسعة النطاق بأنحاء الضفة الغربية مستخدمة في كثير من الأحيان الذخيرة الحية بما يثير قلقا بالغا بشأن استخدام القوة المميتة".

وقالت إن الاقتحامات الواسعة، يرافقها الاستيلاء على المنازل واعتقالات جماعية وقيود على الحركة وتهجير متكرر لأسر فلسطينية وخاصة في شمال الضفة.

وأشارت ديكارلو إلى استمرار التوسع الاستيطاني وزيادة عنف المستوطنين ووتيرة الهدم والإخلاء في القدس الشرقية. وقالت: "إننا نشهد ضما فعليا تدريجيا للضفة الغربية، إذ تغير الخطوات الأحادية الإسرائيلية المشهد بشكل مستمر".

وجددت إعراب الأمين العام للأمم المتحدة عن القلق البالغ بشأن ما ورد عن قرار "الكابينت" الإسرائيلي بإجازة سلسلة من التدابير التنفيذية ونقل السلطات في المنطقتين (أ) و(ب) من الضفة الغربية المحتلة.

وقالت إن هذه التدابير إذا نُفذت "ستمثل توسيعا خطيرا للسلطة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها مناطق حساسة مثل الخليل".

وكررت إدانة الأمين العام لقرار استئناف تدابير تسجيل الأراضي في المنطقة (ج) في الضفة الغربية المحتلة. وقالت إن القرار يهدد بتجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي في المنطقة.

وشددت على ضرورة أن تعدل إسرائيل عن تلك التدابير على الفور. وقالت إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ليس لها شرعية قانونية وتنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وشددت على ضرورة التطبيق الكامل للخطة الشاملة التي تقودها الولايات المتحدة، مع القيام بتدابير عاجلة للتهدئة وتغيير المسار الخطير في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت: "وفي نفس الوقت يجب اغتنام هذه الفرصة لاستعادة الأفق السياسي ذي المصداقية الذي يقود إلى تحقيق السلام الدائم في غزة، وينهي الاحتلال، ويحقق حل الدولتين بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".

منصور: فلسطين تخص الشعب الفلسطيني

وقال مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة الوزير رياض منصور، إن القرارات الإسرائيلية الأخيرة تعني أن "الضم أصبح واقعاً واضحاً الآن. وإذا لم يواجه، سيحدد مستقبل منطقتنا ويصبح لعنة عليه، كما سيعيد تعريف العالم الذي نعيش فيه".

وأضاف أن "إسرائيل كان عليها الاختيار بين الضم والسلام، وقد اختارت الضم، وأن الحكومة الإسرائيلية تتصرف بسرعة، آمِلة في إنهاء هذا الإجراء قبل أن يتخذ المجتمع الدولي رد فعل مناسب".

وأشار منصور إلى أن الرد الوحيد الممكن هو التأكيد "بالكلمات والأفعال" على أن قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، يشكلان الوحدة الجغرافية لدولة فلسطين، وأن وحدتهما السياسية والجغرافية لا يمكن تأجيلها أكثر من ذلك.

وحث على تمكين الحكومة الفلسطينية من تنفيذ سياستها المتمثلة في "دولة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد"، مشيراً إلى أن الخطة الشاملة تنص على أنه لا يمكن أن يكون هناك ضم، ولا احتلال، ولا تهجير قسري.

وقال منصور: "لا سلام في أي مكان، وفي أي وقت"، مستعرضا تدمير إسرائيل لدور العبادة المسيحية والإسلامية التي تعود لقرون، والحواجز العسكرية، والقيود المفروضة على وصول المسلمين والمسيحيين على حد سواء إلى أماكنهم المقدسة.

وأضاف أن هدف إسرائيل هو إزالة الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، موضحاً أنه رغم تغيّر الحجم والوتيرة بشكل كبير، فإن الأدوات والأهداف تبقى نفسها: المستوطنات، إرهاب المستوطنين، الاستيلاء على الأراضي، هدم المنازل، والسيطرة على سجلات الأراضي – وكل ذلك لخدمة الهدف النهائي، وهو الضم.

وشدد قائلاً: "فلسطين تخص الشعب الفلسطيني، وليست متاحة للمزايدة، وليست للبيع". وأضاف: "رغم كل محاولاتها الدؤوبة، لن تتمكن إسرائيل من تحويلنا إلى شعب بلا أرض".

الصفدي : المجتمع الدولي بأسره يرفض ضم الضفة الغربية

قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، الأربعاء، إنه يجب وقف خروقات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع دون عوائق والشروع في إعادة الإعمار لإعادة بناء القطاع.

وأضاف الصفدي، خلال جلسة الإحاطة الشهرية لمجلس الأمن حول الأوضاع في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية، في نيويورك، أن إسرائيل ارتكبت أكثر من 1500 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، وارتقى أكثر من 600 فلسطيني منذ إعلان التوصل إلى اتفاق.

وأشار إلى أن مجلس الأمن يدعم الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط بدعم تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في غزة وقرار مجلس الأمن 2803، ويحمي المجتمع الدولي حق كل شعوب منطقتنا في العيش بأمن وسلام بمنع إسرائيل من الاستمرار في ضم الضفة الغربية المحتلة.

وشدد على أن المجتمع الدولي بأسره يرفض ضم الضفة الغربية، وأن الرئيس ترامب أكد أنه لن يسمح بضم الضفة الغربية، لكن الحكومة الإسرائيلية سرعت إجراءاتها اللاشرعية التي تجعل من ضم الضفة الغربية أمرا واقعا يقتل كل فرص تحقيق السلام.

وأوضح أن المجزرة في غزة توقفت لكن معاناة أهلها لم تنته، مبينا أن بيوتها لا تزال مدمرة ومدارسها ركاما وأطفالها جوعى وجرحاها ومرضاها من دون علاج.

وذكر أن ترامب أوقف الحرب بعد أكثر من عامين من القتل والتدمير والتجويع، ووضعت خطته خريطة طريق لإعادة البناء وتثبيت الاستقرار والتقدم نحو تحقيق السلام، مؤكدا أن تنفيذ هذه الخطة بكل بنودها هو الطريق لإنهاء هذه المعاناة ويجب أن تتوقف خروقات وقف إطلاق النار.

وشدد على ضرورة أن تتدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة من دون عوائق وأن تنطلق عملية إعادة الإعمار فيعاد بناء غزة التي يجب أن تبقى مرتبطة بالضفة الغربية وبما فيها القدس الشرقية، لتجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على كل الأرض الفلسطينية المحتلة، وتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل على أساس حل الدولتين ووفق قرارات الشرعية الدولية.

وتابع أن "الحقائق واضحة والإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية لا يمكن إخفاؤها فللمرة الأولى منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967 صادقت الحكومة الإسرائيلية على مشروع قرار يتيح لها الاستلاء على أراض فلسطينية وتسجيلها تحت مسمى أراضي دولة ما يمهد لضم أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية في المنطقة ج".

وأوضح أن هناك قرارات لا شرعية أخرى، سمحت الحكومة الإسرائيلية من خلالها للمستوطنين بشراء أراض في الضفة الغربية المحتلة وأعطت نفسها صلاحيات الهدم والرقابة في مناطق أ ، ب الخاضعة إداريا للسلطة الوطنية الفلسطينية، وسنت تشريعات تسرع مصادرة أملاك الفلسطينيين في القدس الشرقية.

وذكر أن الحكومة الإسرائيلية صادقت قبل ذلك على قرار إنشاء 54 مستوطنة جديدة، وأنشأت ما لا يقل عن 86 بؤرة استيطانية في أكبر عملية توسع استيطاني منذ أن بدأت الأمم المتحدة برصد هذا الضم الممنهج للأرض الفلسطينية المحتلة.

وتابع أن الحكومة الإسرائيلية أقرت في العام الماضي وحده مخططات بناء 27 ألفا و941 وحدة سكنية في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة لتضاعف بذلك حجم الاستيطان الأعلى المسجل في عام 2023 حسب المنظمات الحقوقية الإسرائيلية.

واستأنفت إسرائيل بناء 3400 وحدة سكنية استيطانية في المنطقة (أي 1) شرق القدس، بهدف فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

وأضاف "نهايك عن تهجير أكثر من 37 ألف فلسطيني من بيوتهم في الضفة الغربية وتدمير أكثر من 5 آلاف منزل ومنشأة في الأرض الفلسطينية المحتلة، نهايك عن التحريض اليومي الذي كان أخره ما قال وزير متطرف في الحكومة الإسرائيلية بأنه يريد تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه".

وتابع أن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس لم تسلم من الإجراءات الإسرائيلية التصعيدية اللاشرعية، مبينا أن "الانتهاكات اليومية للوضع القانوني والتاريخي القائم في الأماكن المقدسة تتصاعد يوميًّا. نحو 65 ألف اقتحام للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف خلال العام 2025، وسط محاولات مستمرة لفرض التقسيم الزماني والمكاني فيه، وتقييد حرية العبادة للمسلمين، حتى مع حلول شهر رمضان المبارك".

وقال الصفدي إن الانتهاكات ضد مسيحيي الأرض المحتلة ومقدساتهم تتصاعد أيضًا، إذ يعتدي المتطرفون الإسرائيليون على رجال الدين المسيحيين وعلى المصلين، وتُقيد الإجراءات الإسرائيلية وصولهم إلى الكنائس.

وأضاف "في خطوة تشكل خرقا غير مسبوق للوضع التاريخي والقانوني للمقدسات، فرضت الحكومة الإسرائيلية ضرائب على أملاك الكنائس، ما يفتح الباب أمام مصادرة ممتلكاتها وتجميد حساباتها البنكية".

وبين أن الإجراءات الإسرائيلية، التي شملت السطو على مقرات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وتدميرها ومنع الوكالة من تنفيذ تكليفها الأممي، تشكل خرقًا فاضحًا للقانون الدولي، ولقرار مجلس الأمن 2334 للعام 2016، وللرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في العام 2024، الذي أكد لاشرعية إجراءات الاحتلال وبطلان ضمّ الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكد أن "ضم الضفة الغربية يعني قتل كل فرص تحقيق السلام العادل. هذا خطر يجب إنهاؤه فورًا".

وأضاف أن "مجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجتمع غدا خطوة على طريق إعادة الاستقرار في غزة. لكن في الوقت الذي نعمل فيه جميعًا على إنهاء الكارثة في غزة، لا يمكن السماح بتفجر كارثة أخرى، هي المآل الحتمي لإجراءات إسرائيل ضم الضفة الغربية المحتلة وتقويض حل الدولتين. منع هذه الكارثة يتطلب فعلاً دوليًّا فاعلاً وفوريًّا ومؤثرًا الآن. يتطلب خطوات عملانية مؤثرة لحماية حل الدولتين، الذي تُجمع أكثرية دول العالم عليه سبيلاً وحيدًا لتحقيق السلام العادل".

وتساءل الصفدي: "ما بديل حل الدولتين؟ هل هو حال الدولة الواحدة حيث يعيش أكثر من 5 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وغزة تحت الاحتلال؟ أم أنهم سيحصلون على حقوقهم الكاملة كمواطنين بحقوق إنسانية وسياسية كاملة؟".

وأضاف: "إذ لم يكن هذا الحال، سيكون "أبرتهايد" ممنهجاً، وهذا لن يحقق السلام، ولن يحقق الأمن، ولن يحقق الاستقرار، لا لإسرائيل ولا للفلسطينيين ولا للمنطقة بأكملها.

وأكد "نحن نريد السلام العادل، ونعمل من أجل السلام العادل الذي يلبّي حق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة على أرضه التاريخية أرض آبائه وأجداده، ولن تستطيع أيّ محاولة لتشويه التاريخ أن تلغي حق الشعب الفلسطيني في أرضه أن تلغي حقه في أشجار الزيتون التي زرعها أجداد أجدادهم على أرضهم. تشويه التاريخ لن يغير الواقع لن يلغي حقيقة أنّ ثمة شعبًا فلسطينيًّا يعيش تحت الاحتلال ويريد الحرية ويريد الأمن ويريد أن يعيش بسلام مثله مثل كلّ شعوب هذه الأرض.".

وأضاف أن من يريد السلام لا يقوّض سبيله، والعالم كلّه يعرف أنّ حلّ الدولتين هو سبيل هذا السلام، ولن يتحقق السلام بتكريس الاحتلال، ولا بضمّ الضفة الغربية والإمعان في قهر الشعب الفلسطيني وحرمانه من حقه في الحرية والكرامة.

وأكد أن السلام لن يتحقق باحتلال المزيد من الأرض السورية، واستهداف استقرار سوريا التي بدأ شعبها التعافي من عقود من القهر والبطش، وبدأت حكومتها الجديدة إعادة بناء وطنها الذي أكّدت أنّها تريده آمنًا منجزًا لكلّ شعبها والذي أكّدت أنّه لن يكون مصدر تهديد لأحد.

وتساءل إذًا لماذا تحتل إسرائيل المزيد من الأرض السورية؟ ولماذا تدفع باتجاه العبث واللا استقرار في سوريا؟

وأضاف "لن يتحقق السلام باستمرار احتلال أرض لبنانية وعدم التزام اتفاق وقف إطلاق النار".

وتابع " يجب أن نعمل جميعًا على تنفيذ خطة الرئيس ترمب في غزة ليستعيد أكثر من مليوني فلسطيني حقهم في الحياة والأمل بالمستقبل".

وأكد أن الجميع يجب أن يقف معًا ضد الإجراءات الإسرائيلية التصعيدية اللاشرعية التي تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار، وتبقي المنطقة وشعوبها كلها بما فيهم الفلسطينيين والإسرائيليين أسارى الصراع.

وأكد أن "السلام لا يمكن أن يتحقق مع استمرار الاحتلال. ولن تنعم المنطقة بالاستقرار ما بقي الظلم والقهر، واستمر حرمان الشعب الفلسطيني من حقه في الحرية".

وشدد على أن ضمّ الضفة الغربية هو إعلان وأد لكلّ فرص السلام ورهن لمستقبل المنطقة كلّها للمزيد من الحروب والقتل والدمار، هو جريمة لا يجب أن يسمح بها المجتمع الدولي؛ لأنها جريمة سيدفع ثمنها الفلسطينيون والإسرائيليون وكلّ شعوب المنطقة.

مصر : ضرورة وقف خروقات غزة ومنع ضم الضفة

أكد وزير الخارجية المصري، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي حول فلسطين، ضرورة الوقف الفوري لانتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان الالتزام الكامل ببنوده.

وشدد الوزير على أهمية تمكين أعضاء اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة من دخول القطاع وتولي مهامهم في إدارة شؤونه اليومية في جميع مناطقه خلال المرحلة الانتقالية، بما يضمن استعادة الاستقرار المؤسسي والخدماتي.

ودعا إلى سرعة تشكيل ونشر قوة استقرار دولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع دون عوائق، مؤكدا أن الوضع الإنساني يتطلب إجراءات عاجلة وفعالة.

كما طالب إسرائيل بالسماح بدخول المساعدات وعدم عرقلة عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، نظرا لدورها الحيوي في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.

وأدان وزير الخارجية المصري بشدة القرارات الإسرائيلية الرامية إلى ترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، مطالبا بوقف عمليات ضم الأراضي الفلسطينية، وعدم تقويض رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمجتمع الدولي الرافضة لضم أو احتلال أي أراض في الضفة الغربية وقطاع غزة.

كما دعا إسرائيل إلى وقف أي اعتداءات على لبنان وسوريا، مؤكدا أن استقرار المنطقة يتطلب احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي.

السعودية تهاجم إسرائيل..

أدان مندوب السعودية في مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات قرار إسرائيل تحويل أراض في الضفة الغربية لـ"أملاك دولة"، معتبرا ذلك تصعيدا خطيرا وانتهاكا للقانون الدولي والشرعية الدولية.

وخلال جلسة مجلس الأمن حول تطورات القضية الفلسطينية، شدد المندوب السعودي على رفض بلاده للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تكريس السيطرة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، مؤكدا أن هذه الإجراءات تقوض فرص تحقيق السلام العادل والشامل.

كما أدان المندوب السعودي استهداف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومختلف المنظمات الإنسانية العاملة في الأراضي الفلسطينية، مشددًا على ضرورة حماية عملها الإنساني وضمان استمرار تقديم الخدمات الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

وأكد أن الوقت قد حان لفتح المعابر أمام قوافل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، تمهيدا لإطلاق عملية إعادة إعمار شاملة للقطاع.

المملكة المتحدة: يجب ألا تبقى غزة عالقة في منطقة رمادية بين السلام والحرب

ودعت وزيرة خارجية المملكة المتحدة إيفيت كوبر، مجلس الأمن إلى اغتنام "فرصة إنهاء دوامة العنف والمعاناة"، عبر ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة والمضي قدماً بحزم في تنفيذ القرار 2803.

وقالت: "يجب ألا تبقى غزة عالقة في منطقة رمادية بين السلام والحرب".

وأشارت كوبر إلى تسجيل انتهاكات لوقف إطلاق النار، ما يعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الشاملة.

وحدّدت أربع أولويات للمضي قدما في الخطة هي "نزع سلاح حماس واستبعادها من أي دور مستقبلي في حكم غزة، وتعزيز إدارة فلسطينية شرعية، بدعم من قوة دولية لتحقيق الاستقرار وانسحاب إسرائيلي تدريجي، ومنع مزيد من زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية، والاستجابة العاجلة للوضع الإنساني الكارثي في غزة".

كما أعلنت أن بلادها ستستضيف في آذار/مارس المقبل مؤتمراً لتعزيز السلام، موضحةً أن المؤتمر سيجمع فاعلين من المجتمع المدني الإسرائيلي والفلسطيني.

باكستان: إجراءت إسرائيل غير القانونية في الضفة "باطلة ولاغية"

وقال نائب رئيس الوزراء، وزير خارجية الباكستان محمد إسحاق دار، إن بلاده "منخرطة بشكل كامل" في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف دائم للأعمال العدائية والتوصل إلى حل عادل للصراع.

وأضاف: في بيانين مشتركين بتاريخ 7 و17 شباط/فبراير، أدان وزراء خارجية مصر والأردن وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا وتركيا وباكستان، بأشد العبارات، قرارات إسرائيل الأخيرة توسيع سيطرتها على الضفة الغربية.

وشدد على أن "هذه الإجراءات غير القانونية باطلة ولاغية"، وتمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، وقرار مجلس الأمن 2334 (2016)، والرأي الاستشاري الصادر عام 2024 عن محكمة العدل الدولية.

فرنسا: ندين بشدة القرارات الرامية إلى توسيع سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية

وأدان ممثل فرنسا بشدة القرارات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع السيطرة على الضفة الغربية، مؤكدا أن هذه القرارات تندرج ضمن دينامية ضمّ نرفضها رفضاً قاطعاً.

كما ندد بالتدابير التشريعية الإسرائيلية التي تستهدف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، معربا عن استنكاره لهدم مقر الوكالة في القدس، معتبراً ذلك عملاً "غير مسبوق" ضد مؤسسة تابعة للأمم المتحدة، وتقويضاً لقدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للفلسطينيين.

وشدد على أنه يتعين على إسرائيل أيضاً رفع جميع العراقيل أمام إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، مشيرا إلى أن مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها تُعد خطوة إيجابية، وكذلك إعادة الفتح الجزئي لمعبر رفح، مع إعادة انتشار بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM) والسلطة الفلسطينية.

ودعا جميع الأطراف إلى التحلي بالمسؤولية. واختتم بالتأكيد على أن التقدم الهش لا يمكن أن يتعايش مع قرارات في الضفة الغربية تقوّض أسس حل الدولتين.

روسيا تدين القرارات "غير القانونية" للحكومة الإسرائيلية

وقال المندوب الروسي الدائم لدى مجلس الأمن الدولي، فاسيلي نيبينزيا، إن إسرائيل تسعى لتوسيع سيطرتها على الضفة الغربية، عبر محاولة شرعنة المستوطنات، ومصادرة الأراضي، وتدمير الممتلكات، والاستيلاء على الموارد المائية، والسيطرة على أماكن العبادة، مضيفا أن الهدف النهائي هو تدمير الأساس القانوني لحل الدولتين، الذي تُعد الضفة الغربية عنصراً أساسياً فيه.

وشدد على أن الإجراءات التعسفية لإسرائيل تشكّل انتهاكاً لاتفاقيات أوسلو، وبروتوكول الخليل ومذكرة "واي ريفر" لعام 1998، مضيفا بغضب أن جميع هذه النصوص وُقعت من قبل رؤساء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبين، بما في ذلك رئيس الوزراء الحالي (بنيامين نتنياهو).

وتابع أن إسرائيل لا تتوقف عن ابتكار ذرائع لانتهاك التزاماتها القانونية وقرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك القرار الذي يُقر إعلان نيويورك. وقال إن هذا التجاهل لا يمكن إلا أن يثير غضب المجتمع الدولي.

وأشار إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة دعا قادة إسرائيل إلى وقف أفعالهم، لكنه لم يجرؤ على إدانتهم، مؤكدا أن روسيا لا ترى في إسرائيل أي إرادة لدعم تنفيذ الخطة الشاملة لإعادة السلام إلى غزة.

وأفاد ممثل روسيا بأن بلاده تنتظر الكثير من مجلس السلام الذي يجتمع الخميس في واشنطن، لكنها مستمرة في التأكيد على حل الدولتين وفتح أفق سياسي قابل للتصديق.

وختم قائلاً: "يجب على واشنطن أن توضح لنا ما إذا كان مجلس السلام، المنبثق عن الخطة الشاملة للرئيس ترمب، قادر على تحقيق ذلك".

الصومال ترفض التهجير القسري للفلسطينيين

وقال ممثل الصومال: "يجب على المجتمع الدولي أن يقف صفاً واحداً ضد أي محاولة لتغيير التركيبة الديموغرافية للأراضي الفلسطينية بالقوة أو بالإكراه".

وأدان بشدة التحرك الإسرائيلي الأخير للاعتراف بجماعة انفصالية في شمال غرب الصومال ككيان مستقل، وما تردد من خطط لتهجير الفلسطينيين قسراً إلى بلاده.

وأضاف أن هذه الإجراءات تنتهك بشكل صارخ سيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه.

الولايات المتحدة: المرحلة الثانية من "خطة السلام" ستبنى على التقدم المحرز في المرحلة الأولى

وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن المرحلة الثانية (من خطة السلام) ستبنى على التقدم المحرز في المرحلة الأولى.

وذكر أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة حققت نتائج ملموسة، مشيرا إلى الإعلان عن إعادة فتح معبر رفح في الثاني من شباط/فبراير.

وأضاف أن 4200 شاحنة دخلت إلى غزة أسبوعيا على مدى أكثر من ثلاثة أشهر، متجاوزة بذلك ما قال إنه الحد الذي وضعته الأمم المتحدة.

ودعا والتز جميع الأطراف إلى دعم مجلس السلام، مشيرا إلى أنه أنشئ بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803. وقال إن المجلس سيعلن (في اجتماعه الخميس في العاصمة واشنطن) تعهدات بأكثر من 5 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة.

البحرين: الإجراءات الإسرائيلية في الضفة تخالف القانون الدولي

وقال المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة جمال فارس الرويعي إن اجتماع مجلس الأمن يأتي في ظل استمرار الصراعات وتصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط والجهود المستمرة للتوصل إلى سلام شامل مستدام ينهي حالة العنف، بما في ذلك اجتماع مجلس السلام في واشنطن.

وأكد أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الشاملة لإنهاء الحرب في غزة التي طرحها الرئيس الأميركي. وقال إن بلاده انضمت إلى مجلس السلام، التزاما منها بإنهاء الحرب والدفع قدما نحو سلام عادل ومستدام.

ودعا إسرائيل إلى الامتناع عن توسيع سيطرتها في الضفة الغربية. وقال إن الإجراءات التي اتخذتها مؤخرا تخالف بشكل صريح القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما تتعارض مع الجهود المبذولة تجاه تحقيق حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل.

ودعا إلى دعم جهود إصلاح السلطة الفلسطينية، لا سيما إصدار دستور مؤقت وإجراء الانتخابات المحلية في نيسان/أبريل. وأضاف أنه يجب أيضاً الإفراج عن العائدات الضريبية (المقاصة) التي تحتجزها إسرائيل ورفع القيود المفروضة على المعاملات المالية.

disqus comments here