التدريبات العسكرية.. ذريعة الاحتلال لسحق النمو الزراعي بالأغوار

بذريعة تنفيذ مناورات وتدريبات عسكرية في منطقة الأغوار، دمرت قوات الاحتلال في الآونة الأخيرة مئات الدونمات المزروعة بالقمح، وخيامًا وألواحًا شمسية وصهاريج مياه.

وتعدُّ التدريبات العسكرية التي تنفذها قوات الاحتلال في منطقة الأغوار الشمالية بذريعة المناورات، من المعضلات الأساسية التي تواجه الفلاح الفلسطيني، وتشكل حجر عثرة أمام تقدم القطاع الزراعي برمته في منطقة الأغوار.

تدمير حياة الفقراء
وجاء في تقرير لصحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم السبت، أنَّ سكان تلك المنطقة فقراء يعيشون حياة بدائية ويقاسون البرد، ولا يملكون شيئا يواجهون به آليات الاحتلال التي تدمر ممتلكاتهم.

وتتوغل قوات الاحتلال دوريا في الأغوار الشمالية، وتدمر الخيام ومعدات الزراعة والألواح الشمسية وخزانات المياه، وتطرد السكان إلى حين انتهاء التدريب والمناورات في الحقول.

ولفتت "هآرتس" إلى أنَّ جرافات الاحتلال سحقت -الاثنين الماضي- مئات الدونمات، ودمرت بوادر المحاصيل، وصهاريج المياه، وتساءلت: "ما الذي سيقوله هؤلاء الجنود لعائلاتهم عندما يعودون إلى البيت من تلك المهمة؟".

وتمنع سلطات الاحتلال سكان خربة "إبزيق" في الأغوار من اقتناء السيارات، وتستولي عليها، إلى جانب الاستيلاء على معداتهم الزراعية، كما تحطم الألواح الشمسية، وهي مصدر الكهرباء الوحيد للسكان هناك".

جرائم بالجملة
ولا يكتفي الاحتلال بالتدريب، بل يتعمد إغلاق الطرقات وترك مخلفاته فوق الأرض الزراعية وبين الخيام مشكّلةً إخطارًا على حياتهم؛ ما أدى لاستشهاد العشرات وإصابة المئات بإعاقات وبتر أطرافهم، ونفوق المواشي التي لا تسلم من سلب الاحتلال لها.

وبيّنت الصحيفة أن قوات الاحتلال وزعت بتاريخ 5 كانون الأول/ ديسمبر الماضي أوامر إبعاد وإخلاء مؤقت من أجل تنفيذ "تدريبات عسكرية"، وفي 27 من الشهر ذاته طُلب منهم المغادرة في يوم شديد البرودة".

ووجهت الصحيفة سؤالًا للمتحدث باسم قوات الاحتلال، حول ما إذا كانت القوات تتصرف هكذا أيضًا في حقول الإسرائيليين؟ لكن المتحدث تجاهل السؤال كليا".

استهداف منذ زمن
ولا يُسمح للفلسطينيين إلا باستغلال أقل من 25% من أراضي الأغوار من أصل 62% من مساحتها، وحتى هذه الأراضي يُلاحق أصحابها بحرمانهم من زراعتها، فلا يسمح لهم باستغلال الشتاء لزراعتها بالأعلاف، وفي الصيف يُحرَق ما يخرج من هذه المحاصيل ويُدمر بسبب التدريب.

وكانت السلطات الإسرائيلية أعلنت فور احتلالها الضفة الغربية عام 1967م  عن أنَّ غور الأردن والبالغة مساحته 720 ألف دونم يعد بمنزلة حدود دولة الاحتلال الشرقية، وذلك انطلاقاً من قناعة حكومات الاحتلال المتعاقبة بما قاله "يغال ألون" وزير العمل الإسرائيلي سابقاً ونظريته حول الأهمية الأمنية لغور الأردن، والذي قال: "لكي يتحقق الدمج بين حلم سلامة البلاد وإبقاء الدولة يهودية يجب فرض نهر الأردن حدودًا شرقية للدولة اليهودية". 

ولتحقيق هذا الهدف على أرض الواقع سعى الاحتلال إلى تنفيذ العديد من الخطط والبروتوكولات، والتي تصبّ في نهاية المطاف في إطار تكريس واقع الأغوار وانتزاع الطابع العربي والفلسطيني منه، ومن تلك الطرق التي اتبعها الاحتلال تحويل ما يزيد على 400 ألف دونم إلى مناطق عسكرية مغلقة يحظر على الفلسطينيين ممارسة أي نشاط زراعي أو عمراني أو غير ذلك فيها، وأنشأ 97 موقعاً عسكريًّا هناك، وزرع المئات من الدونمات الزراعية في الأغوار بالألغام الأرضية، حتى باتت بعض تلك المناطق محاذية لبعض التجمعات السكنية البدوية مثل خربة يرزا ومنطقة واد المالح، فهي موجودة بين منازلهم وفي مراعيهم، بل وبالقرب من مصادر المياه.

 

disqus comments here