ريان.. أنفاس أخيرة في الأنفاس الأخيرة

عند الإشارة الضوئية الواقعة على مفترق بلدة حارس غرب سلفيت، تضج ذاكرة المارين بعشرات عمليات القتل التي أُريقت فيها دماء الشهداء على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي.

صباحاً، وبينما كان العام يلفط أنفاسه الأخيرة، أطلق هؤلاء الجنود النار صوب الشاب أمير عاطف ريان (36 عاماً) من بلدة قراوة بني حسان غرب مدينة سلفيت، وتركوه ينزف إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة، ثم احتجزوا جثمانه، في المكان ذاته.

شقيق الشهيد، أيمن ريان قال ، إن أمير كان شديد التعلق بأطفاله الأربعة، محمد، وجنة، وعاطف، ومريم، وكان في انتظار مولود جديد مع بداية السنة المقبلة، والتي حولها الاحتلال قبل حلولها إلى جحيم علينا وعلى أطفاله وزوجته.

وبيَن أن الأطفال يعيشون في حالة صدمة بعد تلقيهم خبر استشهاد والدهم، فهو الأب والمعيل والسند. "بعد اليوم سيعيش هؤلاء الأطفال بلا أب بسبب سياسة احتلالية تقتل الفلسطينيين بدم بارد".

وأضاف ريان، أن الشهيد كان يعمل في أشغال متعددة ومختلفة لإعالة أطفاله، ولمعالجة ابنه الأكبر محمد (10 أعوام)، الذي يعاني من تصدعات في الجمجمة منذ عدة سنوات، بعد أن سقط من سطح المنزل.

من جانبه، قال مدير عام مؤسسة الحق شعوان جبارين ، إن تعليمات إطلاق النار عند قوات الاحتلال الإسرائيلي وتفاصيلها يتم التعامل معها بشكل سري ولم يتم الكشف عنها في أي وقت من الأوقات.

وأكد أن تغيير تلك التعليمات مؤخراً بحاجة إلى متابعة من قبل الجميع، حتى يتم التأكد من أنها تتفق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

وأضاف: "هناك استسهال لعمليات إطلاق النار من قبل جنود الاحتلال، وكأن لديهم ضوءاً أخضر للقتل تحت أي ظرف، ودليل على ذلك أن الضفة الغربية تسجل بشكل أسبوعي استهدافاً للمواطنين على الحواجز وأينما  يتواجد جنود الاحتلال".

وبيّن جبارين، أن فتح المجال أمام الجنود لتقدير الموقف وإطلاق النار دون رادع قانوني ودون أسباب حقيقة، يزيد من عمليات القتل، نظراً لأن الجندي قد يكون حاقدا أو عنصرياً أو مستفزاً على أقل تقدير، وحين يعلم أنه لا يحاسب على أي عملية قتل لن يتوانى عن القيام بها، وهذا يعزز ثقافة أن الدم الفلسطيني مباح طالما هناك إفلات من العقاب.

ونوّه إلى أن القتل هو جزء من السياسة الرسمية للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، فعندما يستسهل الجنود إطلاق النار ويسمح لهم بقتل الفلسطينيين فهذا يعني أن هناك جريمة حرب ترتكب ضد الإنسانية.

disqus comments here