ج. بوست: لا يمكن لإسرائيل أن تدفن رأسها في الرمال وتتجاهل الرأي العام الفلسطيني

أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية يوم الجمعة، أن المسؤولين الإسرائيليين وصفوا اجتماع بيني غانتس، مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، بالصعب والغريب، حيث ركز المسؤولون الأمريكيون على قضية بناء المستوطنات بنفس القدر الذي ناقشوا فيه قضية إيران.

وقالت الصحيفة، أن المثير للدهشة هو اندهاش الاسرائيليين الذين كانوا في الاجتماع، فبلينكن هو أحد كبار المسؤولين في الإدارة التي سعت منذ فترة طويلة إلى حل الدولتين، وتؤمن بقوة بأن المستوطنات تشكل عائقًا، مضيفة "أن تتفاجأ يعني أنك غير مستعد."

وأوضحت الصحيفة، أن ذلك يأتي بعد أربع سنوات من رئاسة ترامب، حيث لم تكن المستوطنات خلالها مشكلة، وكذلك السنة الأولى لإدارة بايدن، التي أعاقت الانتقادات للسماح لحكومة بينيت لابيد الجديدة بالنجاح.

وأضافت الصحيفة، أنه لم يتم ذكر اسم الفلسطينيين خلال زيارة بينيت لأبو ظبي، بالكاد سمع بينيت كلمة "فلسطيني" في الإمارات، يضيف إلى هذا الشعور بأن العالم قد تقدم ولم يعد يهتم بهذا الصراع القديم. على عكس غانتس لأمريكا.

وقالت الصحيفة، المشكلة في الحكومة الجديدة، أن بينيت، يعتقد أن تنوع الحكومة وضم حزب عربي - تاريخي بلا شك - هو سبب لمنحه تصريحًا عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين.

وأضافت الصحيفة، أن بلينكن أراد توضيحًا بشأن المعركة القانونية حول الشيخ جراح، والمبنى المخطط له في منطقة مطار قلنديا، مضيفة، لا يوجد سبب لتوقع أن تغير الحكومة الإسرائيلية فجأة الطريقة التي تتعامل بها مع هذه القضية.

وأردفت الصحيفة، يبدو أن بينيت يعتقد أن ما نجح مع نتنياهو يمكن أن ينجح معه، لكن المشكلة هناك ذات شقين، الأول هو أن بينيت ليس متلاعبًا جيدًا مثل نتنياهو (وهو أمر جيد بالمناسبة). والثاني هو أن بينيت لن يلقي فجأة خطاب بار إيلان الذي يتبنى فيه شفهياً حل الدولتين، كما فعل نتنياهو في عام 2009.

وأوضحت الصحيفة، أن نتنياهو فعل كل هذه الأشياء للتباطؤ مع أوباما وللحفاظ على الوضع الراهن، ولعب اللعبة نفسها مع دونالد ترامب، مما دفع الرئيس إلى الاعتقاد بأن نتنياهو يؤيد حل الدولتين، لكنه تفاجأ بعد ذلك عندما رفض رئيس الوزراء اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

وقالت الصحيفة، أن بينيت لن يفعل الشيء نفسه، وأنه لن يلقي خطابا يتبنى فيه دولة فلسطينية، وهي خطوة حتى بالنسبة له ستكون خطوة أبعد من اللازم من ناحية أخرى، فإن الاستمرار في تجاهل وجود الشعب الفلسطيني ليس حلاً قابلاً للتطبيق.

وأشارت الصحيفة، إلى أنه بعد أربع سنوات من العزلة، يقترب الفلسطينيون من الأمريكيين ويبدأون مرة أخرى في التقارب بين بعضهم البعض حول قضايا مثل المستوطنات وغيرها.

كان هذا هو الشعور السائد في رام الله بعد الزيارة التي قامت بها هناك هذا الأسبوع وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند.

وأضافت الصحيفة، أن هناك عذر مناسب لتشكيل الحكومة الحالية، بوجود الأحزاب اليمينية واليسارية والعربية في الائتلاف، سيكون من الصعب للغاية اتخاذ أي خطوة في أي اتجاه يترك بصمة لا تمحى على الأرض.

وقالت الصحيفة، أنه إذا كان هذا هو موقف الشراكة الحكومية، فلا ينبغي لإسرائيل أن تتفاجأ عندما يأخذ مسؤولون مثل بلينكن وزراء مثل غانتس لتكليفهم ببناء المستوطنات، هذا هو السبب في أن الوقت قد حان لكي يدرك بينيت ويائير لابيد أن الأعذار ليست استراتيجية طويلة المدى.

وأتضحت الصحيفة، أن الحكومة التي تم تشكيلها في حزيران هي حكومة فريدة وغير مسبوقة، لكن هذا لن يؤدي إلا إلى الكثير من الائتمان، مثل الحكومات من قبل، يحتاج بينيت إلى صياغة استراتيجية حول كيفية إدارة القضية الفلسطينية، إن التفكير في قدرته على التغلب على الولايات المتحدة وكسب الوقت يؤدي إلى مكان واحد فقط: وهو علاقة متوترة مع بايدن في وقت (محادثات إيران النووية) عندما يحتاج إلى تعزيز تلك الجبهة، وليس إضعافها.

وأضافت الصحيفة، ان إسرائيل ترفض أن تفهم أنها بحاجة إلى أن تقرر ما تريد، الانتظار ليس حلا بل تكتيك، موضحة أن بينيت أيضًا مثل يرفض تزويد الإسرائيليين برؤية حول الكيفية التي يريد بها إنهاء هذا الصراع.

وحسب الصحيفة، أن المفاجأة التي شعر بها بعض موظفي غانتس عندما سمعوا عن المستوطنات من بلينكن كانت نوعًا من المفاجأة التي شعر بها بعض السياسيين الإسرائيليين عندما قرأوا تغريدة هذا الأسبوع من قبل وزير الأمن العام عومير بار ليف، مفادها أنه ناقش "عنف المستوطنين" مع نولاند .

ورأت الصحيفة، أن تغريدة بارليف غير ضارة، ولكنها تغريدة أغضبت بينيت وأعضاء يمينيين آخرين في التحالف.

وزعم بينيت، ردا على ذلك "المستوطنون في "يهودا والسامرة" أي الضفة الغربية، عانوا يوميا من العنف منذ عقود". "إنهم بمثابة جدار يحمينا جميعًا، ويجب علينا حمايتهم قولًا وفعلًا"، نقلا عن الصحيفة.

 

ونقلت الصحيفة، عن وزيرة الداخلية أييليت شاكيد، قولها لبارليف على تويتر: "أنت مرتبك. المستوطنون هم ملح الأرض، ما يجب أن يصدمنا هو الأحداث اليومية التي يتم فيها إلقاء الحجارة وزجاجات المولوتوف على اليهود."

وزعمت الصحيفة، أن شاكيد على حق وأن هناك اعتداءات يومية من قبل الفلسطينيين على "اليهود" في الضفة المحتلة، حيث سجل الجيش الإسرائيلي 1769 حادثة من هذا النوع في عام 2020، منها 1500 رشق بالحجارة و229 زجاجة حارقة و31 إطلاق نار وتسع طعن، وذكرت الحادث الذي وقع مساء الخميس، والذي أدى إلى مقتل إسرائيلي واحد في شمال الضفة.

ورأت الصحيفة، أن هذا لا يعني أن بار ليف مخطئ. لسوء الحظ، لم يمر أسبوع في الأشهر الأخيرة لم تقع فيه حادثة اعتداء المستوطنين على الفلسطينيين في مكان ما في الضفة الغربية.

 

وختمت الصحيفة، السؤال الحقيقي هو لماذا لا يستطيع الإسرائيليون التعامل مع هذا، ولا يدركون أن هناك أشخاص فاسدين بيننا يحتاجون إلى التعامل معهم - ليتم إيقافهم واعتقالهم ومحاكمتهم إلى أقصى حد يسمح به القانون.

disqus comments here