قناة عبرية تكشف تفاصيل جديدة مدهشة ومثيرة لأسرى "نفق جلبوع" ..

كشفت القناة الـ(12) العبرية مساء يوم الأحد، تفاصيل كاملة بالفيديو عن عملية الخروج الكبير من سجن جلبوع.

وكان ستة أسرى خرجوا من نفق بعظ حفره بواسطة ملعقة في شهر يونيو الماضي، وهم: "الأسير محمود عبد الله عارضة (46 عاما) من عرابة- جنين معتقل منذ عام 1996، محكوم مدى الحياة، والأسير محمد قاسم عارضه (39 عاما) من عرابة معتقل منذ عام 2002، ومحكوم مدى الحياة، والأسير يعقوب محمود قادري (49 عاما) من بير الباشا معتقل منذ عام 2003، ومحكوم مدى الحياة، والأسير أيهم نايف كممجي ( 35 عاما) من كفردان معتقل منذ عام 2006 ومحكوم مدى الحياة، والأسير زكريا زبيدي (46 عاما) من مخيم جنين معتقل منذ عام 2019 وما يزال موقوف، والأسير مناضل يعقوب انفيعات (26 عاما) من يعبد معتقل منذ عام 2019. 

 

وقالت القناة في تقريرها المصور، أنّ عملية الأسرى اللذين حفروا النفق في سجن جلبوع، أشبه بالأفلام، يخرجون ببساطة بلا مضايقات ولكن قصة مدهشة سجلت في هذا الحدث لأسرى خدعوا سجانيهم وأوقفوا دولة كاملة على أقدامها.

في الجزء الأول من الفيديو الذي نشرته القناة العبرية، لمعد التحقيق "يائير أيزنبيرج" والمخرج "ينيف شفتاي"

العارضة صاحب التخطيط ونفذ مثله قبل عدة أعوام

محمود العارضة 45 عاماً مسجون منذ 24 عاماً، بسبب قتله لعدد من الإسرائيليين، فقال: لا يوجد أفق للإفراج عني وكنت طوال الوقت أفكر بالهروب، بل ومنذ أن وصلت إلى سجن جلبوع، فأنا أفعل هذا منذ سنوات.

مائير ألوش 40 عاماً من ارئيل شرطي اسرائيلي يعمل بمنطقة الضفة الغربية قتل على يد فلسطيني من قرية بيديا بعد دخوله برفقة زوجته وابنه إلى محل ألعاب حيثّ تم اطلاق النار عليهم مباشرة برصاتين من سلاح محمود العارضة وهو الرجل الذي قاد حملة الهروب من سجن جلبوع.

 

ويقول العارضة بحسب التقرير: كان هناك خزانات خشبية داخل كل زنزانة وعلى كل خزان توجد قطعة حديدية أخرجتها وقمت بتحويلها إلى سكين، استخدمت منها قطعة على الأرضية حتى نجحت باخراج البلاطة التي يبلغ طولها من 80سم على متر، يوزن مئة كيلو جرام أو أكثر، وهذا كله استغرق 20 يوماً.

ويضيف: عندما رفعت البلاطة شاهدت تحتها حديدة، وحينها بدأنت بقطع الحديد بواسطة برغي، وجدته بأحد جولاتي في ساحة السجن، وبتاريخ 14-ديسمبر-2020 بدأت بالعمل تحت هذه البلاطة، أتذكر هذا التاريخ تماماً، لأنه تاريخ حياتي وكأنني ولدت من جديد.

وتابع، فأنا أعرف أيضاً منطقة مرج ابن عامر في إسرائيل، وكنت أنزل يومياً وأنظر إلى ساحة السجن وأقوم بالقياس بعيني، وكم المساحة بينه وبين برج المراقبة والجدران، ثم أعودإلى غرفة السجن، وأقوم برسومات هندسية على الورق أو برأسي، وكنت أتلف الورق.

 

منذ 15 عاماً أعلم أن الأرضية تحت الحمامات هشة ويمكن حفر أي نفق وعثرت على هذه النقطة على أرضية الحمام خلال 40 يوماً تقريباً أنهيت قص لوح الشايش وكذلك الحديد الذي أسفل منه فاكتشفت حينها بوجود أرضية باطون أخرى فأخرجت من تحت البلاط حجر كبير واستخدمته كشاكوش، فالقضيب الحديدي حلاً بدلاً من البرغي كي أوسع فتحة النفق، وهذا العمل كان سريعاً جداً.

ولد العارضة في عرابة القريبة من جنين، فيما تحدث شقيقه للقناة العبرية الـ(12) قائلاً: قبل خروج محمود اتصل عليا وقالي خذ سيارة واذهب إلى المكان، وحدثني عن الخزانة المعطلة المتواجدة في ساحة الفورة، وكيف استطاع أخذ قطعة حديد ليبدأ بها عملية حفر النفق، فالموقع الذي اختاره محمود لا يخطر ببال أحد.

في سجن شطة تم الكشف عام 2014 عن نفق خفر في سجن شطة، وكان من حفره هو محمود عارضة أيضاً، وشركاءه يعقوب قادري وأيهم كممجي الذي عادوا وتوحدوا بنفس السجن بل في نفس القسم وحتى نفس الغرفة، فكل ما يحتاجونه من أجل المحاولة مجدداً هو مفتاحاً استخباراتياً.

غرف السجون موزعة بحسب التنظيمات أسرى حماس في نفس الغرف والجهاد وفتح، لذلك يجلس العارضة وقادري في نفس الغرفة.

العارضة أكد أنه يعرف ماذا تحت الغرفة لأنه حاول قبل عدة أعوام حفر نفق مثله في شطة.

ولكن اندهشت مما رأيته تحت سجن جلبوع فوجدنا قضبان حديدية سميكة ساعدنا في الحفر، وحبال وزجاجة بيرا

 

الزبيدي شريك العارضة الأساسي

العارضة الذي ينتمي للجهاد الإسلامي يعلم أنه سيحتاج إلى شريك واحد محدد وهو أسير مشهور جداً هو زكريا الزبيدي، من كبار حركة فتح داخل السجون وكان يسيطر على عشرات المسلحين، ومحمود العارضة يعلم ذلك تماماً ولديه ثقله في السلطة الفلسطينية فستنقذ زكريا وبهذا سيكونون جزء من هذه القصة.

الزبيدي الذي حاولت اسرائيل اغتياله عدة مرات ولد وعاش في مخيم جنين ط، وتحول إلى رمزاً فيها فهو بطل ومشهور ونجح طوال السنوات الماضية بقيادة عمليات، وكان يعتبر نفسه ابناً مدللاً للسلطة لكنه أيضاً حافظ على علاقته القوية مع الاعلام الإسرائيلي، وكان متواجد بقسم 2 من سجن جلبوع الذي يتواجد بع محمود عارضة.

نقل العارضة من هداريم إلى جلبوع

محمود العارضة، والذي اقنع السجان بنقله من هداريم إلى جلبوع عبر رسالة تم نقلها عبر ابن عمه محمد وبنفس القسم.

تم الموافقة على نقل عارضة الي جلبوع خلال شهر وبدون أي مشكلة، فالأسرى يفعلوا ما يحلوا لهم وهم من يقررون من ينام وبأي زنزانة عبر الناطق باسمهم والذي يطلب من السجان ما يريدونه ثم ينتقل طلبهم للاستخبارات التي تطلب من قائد السجن ذلك، ويتم الموافقة على طلبهم في حال قابل هذا السلوك بالهدوء.

 

تفاصيل حول حفر النفق
هذه هي الصورة التي لم يتم نشرها حتى الآن، صوراً لهروب ليس له مثيل لستة أسرى فلسطينيين خرجوا واحداً تلو الآخر من نفق حفروه داخل غرفتهم في سجن جلبوع.

هذه. التفاصيل التي تحدث عنها التقرير الإسرائيلي في الجزء الأول، مضيفاً، أنّ الأسرى ألقوا حقائبهم داخل الأشجار، وبقي كلاً منهم ينتظر الآخر حتى خروج سادسهم، ثم اتجهوا بأريحية باتجاه الأسفلت، دون أن يتخيلوا السجان المتواجد على برج المراقبة  نائماً أيضاً.

 

أما السجانين أمام الشاشة، فلم يروا الأسرى الستة أيضاً، والتي وثقت كل شئ بوقت الحقيقة على مدار مايقارب الـ20 دقيقة، وحتى المنظومات داخل السجن انهارت الواحدة تلو الأخرى.

إحدى السجانات تحدثت خلال هذا التقرير: أنّ التصرف داخل السجن كان فاشلاً ويحدث بداخله مثل هذا أمر ممنوع، فما يحدث في فيجاس يبقى في فيقاس، تماما ما يحدث في جلبوع ييقى في جلبوع.

فالأسرى الستة لعبوا على السجانين خلال الـ24 ساعة التي سبقت عملية الهروب.

 

14 يوماً في شهر سبتمبر الماضي، بدأوا التحرك ليتعرفوا ما الذي حدث في سجن جلبوع.

8 شهور قبل الهروب، عمل محمود العارضة لوحده وهو من حدد الأشخاص الذين سينضموا إليه لكنه كان يقسم البقية بكل دقة، فكل من يعبر عن الفضول هو أنّ محمود يجهز مكاناً ليخبئ به هاتفه، أو ليصلح صنبور الحمام.

 

60 يوماً نزل العارضة في أسفل الغرفة، واستخدم القداحات ليرى من أمامه، واستمروا بالحفر بلا ضوء.

العارضة أكد أنه يعرف ماذا تحت الغرفة لأنه حاول قبل عدة أعوام حفر نفق مثله في شطة، ولكن اندهشت مما رأيته تحت سجن جلبوع فوجدنا قضبان حديدية سميكة ساعدنا في الحفر، وحبال وزجاجة بيرا.

 

تحقيقات مع الأسرى

عشرات الساعات جلس الضباط والمحققون أمام الأسرى ليضغطوا عليهم ويعرفوا كيف خرجوا من السجن.

مسئولو السجن قالوا للقناة العبرية، إنّ العارضة كان يعد الخطوات للبلاطة من خارج الغرفة، فكان يفهم كل ما يدور حوله، وكيف سيخرج من هذا السجن.

الشاباك، اليمام، الوحدات الخاصة، وشرطي متطوع من الناصرة هم من أمسكوا أول اثنين من الأسرى.

 

وتحدث أحد السجانين: العارضة وقف ليراقب السجان وبنفس المكان بجوار الحمام في الأعلى الذي يقف فيه يومياً، فهو أكد أنً المكان الذي يقف فيه لن يخطر على بال أحد أن يبحث ما بداخله.

الأسرى جميعهم منغلقون جداً مع أنفسهم حيثّ تزجد لديهم منظومة من الانضباط الداخلي ومنظومة عقوبات داخلية ويعملون جيداً من يكون الأمين على الأسرار ومن لا يكون وسيعرض حياتهم للخطر، فمعلومات الأسرى عن السجن أكثر من معلومات السجن الاستخباراتية عنهم.

disqus comments here