المحررة طقاطقة .. بالصبر والإرادة تغلبت على الألم

قبل أيام أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن الأسيرة أمل طقاطقة من بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، بعد سبع سنوات قاسية أمضتها في سجون الاحتلال.

بدأت قصة الأسيرة المحررة طقاطقة، حينما أطلق عليها جنود الاحتلال النار على مفرق عتصيون أثناء ذهابها لمدينة الخليل لشراء بعض مستلزماتها، حيث كانت تتحضر لحفل زفافها.

وبجسد مثخن بالجروح الناتجة عن إصابتها بست رصاصات، مكثت في المستشفى شهرا كاملا بين أطباء وممرضين إسرائليين لم يحسنوا معاملتها، غير آبهين بقسم المهنة التي تحتم عليهم معالجة المريض ومعاملته بلطف مهما كانت جنسيته أو دينه أو عرقه.

قالت طقاطقة ، بعد أسبوع من إطلاق النار اتجاهها استعادت وعيها، وكان فوق رأسها محقق اسرائيلي يقول لها "أهلا بكِ في عالم المؤبدات".

وأشارت إلى أنها أدركت حينها بأنها ستموت في أية لحظة على يد أي مجرم منهم، فقد كان المستوطنون يدخلون غرفتها بالمستشفى ويضربونها ويهددونها بالقتل.

وتابعت، أكثر موقف لا يمكن أن تنساه كان في أول فترة اعتقالها حينما ساومها المحقق الإسرائيلي بالاعتراف بتهم باطلة نُسبت إليها مقابل تقديم العلاج لها، مع إشارته لها باحتمالية بتر قدمها.

وأضافت، أن الاحتلال يمارس حربا نفسية بحق الأسرى اكثر فتكا وأشد قسوة، فعلى سبيل المثال تقوم السجانات باستمرار بالتذكير اليومي للأسيرة الجريحة إسراء الجعابيص التي تعاني من التصاق أصابع يديها ببعضها البعض وبتر الأجزاء العلوية منها، بأنها لن تستطيع في حياتها ان تضع المناكير على أظافرها أو تلبس الخواتم في أصابعها التي انصهرت ببعضها البعض، مؤكدة ان هذا الكلام مؤلم ولكن على الرغم من ذلك نشجع زميلتنا إسراء حتى اصبحت تعمل مشغولات يدوية من الخرز والتي تحتاج إلى دقة في العمل، كما انها استطاعت ان تتقن الخط العربي، وخطها الأجمل بيننا، لدرجة أنه حينما نحتاج إلى كتابة شيء نلجأ لها بسبب جمال خطها.

وبينت أن مصلحة سجون الاحتلال تماطل بعلاج الأسيرات، وتتبع سياسة القتل الممنهج بحق الأسرى ككل، ما أدى إلى ارتقاء عدد كبير منهم شهداء كان آخرهم الشهيد سامي العمور.

"خلال السنوات السبع لم أرَ الطحين، لأن سلطات الاحتلال تعتبره من الممنوعات التي من المستحيل أن تتوفر للأسرى" تقول طقاطقة، ليس هناك سبب أمني لمنع دخول الطحين لنا، ولكن الاحتلال يرى أن الطحين يعطي الأسرى نوعا من الدفء والحنان واستذكار العائلة ورائحة خبز الأم، وبذلك يريد أن يحرم الأسرى ذلك.

وأضافت، رغم كل التضييقات على الأسيرات إلا أن الاحتلال لم يستطع إلغاء وجودنا أو النيل من عزيمتنا وإرادتنا، وتمثل ذلك من خلال جعل ساحات السجن ساحات توعوية وثقافية وتعليمية، مشيرة إلى أنها تعلمت القانون الدولي الإنساني وحصلت على شهادة الثانوية العامة بامتياز، وتلقت دورات في التنمية البشرية وحفظت القرآن الكريم كاملا.

ووجهت رسالة لكل أحرار العالم بضرورة العمل من أجل تحرير الأسيرات والاهتمام بقضية الأسرى، مؤكدة أنها ستظل وفية لهذه القضية العادلة.

وفي حديثها عن حياتها المستقبلية، قالت، إنها ستلتحق بالجامعة وتدرس هندسة الديكور.

من جانبه قال مدير هيئة شؤون الأسرى والمحررين في بيت لحم منقذ أبو عطوان، إن الأسيرات يعانين أكثر من الأسرى الرجال، خاصة أن سلطات الاحتلال لم تراع خصوصيتهن، فغرف الأسيرات لا توجد بداخلها مراحيض وإنما توجد في الساحات، مما يحتم عليهن استخدامها ضمن ساعات معينة مع تواجد السجانين في الساحات.

وأشار إلى أن الهيئة تعمل على تأهيل الأسرى بعد الإفراج عنهم، من خلال توفير اخصائيين اجتماعيين للتعرف على إذا ما كانت هناك صدمات نفسية، كما أن الهيئة تغطي النفقات الجامعية بشكل كامل في حال رغب الأسير أو الأسيرة إكمال دراستهم الجامعية.

وأضاف أن النظرة الاجتماعية أصبحت أقل حدة مما كانت عليه سابقا، وأصبحت أكثر تفهما لاعتقال المرأة الفلسطينية، خاصة في ظل ازدياد أعداد الأسيرات الفلسطينيات، فقد تم اعتقال نحو ١٧ ألف أسيرة فلسطينية منذ العام 1967 وحتى اليوم.

 

 

disqus comments here