صحيفة: هل تسبب العاملون في وزارة الخارجية الإسرائيلية بإلغاء زيارة لافروف؟

ترك إعلان وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، بشأن إلغاء زيارته الرسمية إلى إسرائيل، والتي كان من المفترض أن يجري خلالها مباحثات مع رئيس الحكومة نفتالي بينيت، ووزير الخارجية يائير لابيد، تساؤلات طرحتها وسائل الإعلام العبرية.

ولم تقنع الرواية الروسية بأن الإلغاء جاء لـ ”أسباب شخصية“ وسائل الإعلام في إسرائيل، والتي حاولت كشف ملابسات الخطوة التي تشبه نسبيا خطوة مماثلة حدثت عام 2014.

 

وكان من المقرر أن تشمل زيارة لافروف أيضا السلطة الفلسطينية، إذ كان سيعقد اجتماعا في رام الله، يوم الإثنين، مع رئيس السلطة محمود عباس، كما كان سيتوجه بعدها إلى دول أخرى بالمنطقة.

تبرير غير واضح

وذكرت صحيفة ”إسرائيل اليوم“ العبرية، يوم السبت، أن لافروف كان بصدد مناقشة ملف المحادثات النووية الدائرة في العاصمة النمساوية فيينا، والتي تشارك فيها موسكو، فضلا عن ملف النفوذ الإيراني في سوريا.

وأضافت أنه على الرغم من الحديث عن أن أسبابا شخصية تقف وراء إلغاء الزيارة، إلا أن هذا التبرير غير واضح، لا سيما وأن هناك تناقضا في رواية العاملين بوزارة الخارجية الإسرائيلية، بشأن تعليمات صدرت بعدم التجهيز للزيارة، ورواية أخرى تؤكد أن تعليمات صدرت بالإعداد لها بشكل طبيعي.

 

ونوهت الصحيفة إلى أن زيارة لافروف الأخيرة لإسرائيل عام 2014، جرت في أجواء سلبية للغاية، وقالت إن وسائل إعلام روسية تفترض أن الإلغاء هذه المرة على صلة بما يدور في الحدود الغربية الروسية والتوترات مع أوكرانيا.

الصحيفة ربطت بين إلغاء الزيارة وبين الاحتجاجات التي أعلنت عنها ما تسمى ”لجنة العاملين بوزارة الخارجية الإسرائيلية“، والتي تكافح منذ سنوات من أجل تحسين أوضاع العاملين في الوزارة.

ونقلت عن مصادر بهذه اللجنة أن ”لديها شعورا بالأسف بسبب المساس بالعلاقات الخارجية لإسرائيل، وأنها تجدد الدعوة لوزير الخارجية يائير لابيد لكي يعمل على حل الأزمة في وزارة الخارجية، قبل أن تحدث المزيد من الأضرار“.

أزمة في الخارجية

صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ بدورها تحدثت عن عدم وضوح الأسباب، وذكرت أن معلومات وصلتها بأن اللجنة المسؤولة عن العاملين بوزارة الخارجية الإسرائيلية هي التي ”قررت منع زيارة لافروف، ووجهت العاملين بعدم التعاون مع الجهات الرسمية المختصة في الترتيب للزيارة“.

ويشمل الترتيب للزيارة إصدار التصريحات الخاصة بالوفد الروسي، وتجهيز خطط الترتيبات الأمنية والحراسة الخاصة وباقي التجهيزات التي تحيط بزيارة مسؤول رفيع المستوى.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن عام 2014 شهد زيارة للدبلوماسي الروسي الكبير، وأن هيئة العاملين بوزارة الخارجية، الذين يكافحون من أجل نيل حقوقهم، لم يتعاونوا وقتها مع الجهات الرسمية، ما تسبب في إفساد هذه الزيارة، وأن لافروف قرر عدم إجراء زيارات رسمية إلى إسرائيل.

ونبهت إلى أن أسبابا مماثلة منعت زيارة الرئيس الروسي السابق ديميتري ميدفيديف عام 2011.

وذهبت إلى أن زيارة لافروف كانت تحمل أهمية سياسية كبيرة، إذ تتزامن مع المحادثات النووية مع إيران، التي تلعب فيها روسيا دورا مهما، كما تتزامن مع زيادة الهجمات التي تشنها إسرائيل في سوريا لمنع إيران من ترسيخ أقدامها هناك، وهو الأمر الذي يزعج الكرملين بشدة.

سير العمل

وكانت ”لجنة العاملين في وزارة الخارجية الإسرائيلية“، قد أرسلت قبل قرابة 10 أيام خطابات لجميع المفوضيات الأجنبية في إسرائيل، أبلغتها أن ”اتحاد الشغل (الهستدروت) أعلن عن نزاع عمل مع وزارة الخارجية، وأنها تتوقع اضطرابات في سير العمل، ولا سيما ما يتعلق بزيارات المسؤولين الرسميين الأجانب“.

وجاء في تعميم أصدرته اللجنة أن ”ظروف العمل بوزارة الخارجية في تدهور ممنهج، وأنه منذ 6 أشهر يطالب العاملون بحل أزماتهم من دون نجاح، لذا وجد العاملون أنفسهم مجددا أمام خيار النضال من أجل حقوقهم“.

وحذر هؤلاء وزير الخارجية لابيد من عدم حل الأزمة ”وإلا سيضطرون لاتخاذ خطوات أخرى لتشويش سير العمل بالوزارة“.

 

وبدورها، ذكرت وكالة الأنباء الروسية "ريا" أن لافروف ألغى زيارة مماثلة لإسرائيل عام 2014 ، بسبب العقوبات في وزارة الخارجية.

وأشارت مصادر إعلامية روسية إلى أن إلغاء الزيارة قد يكون مرتبطًا أيضًا بما يحدث على الحدود الغربية لروسيا والتوترات مع أوكرانيا.

كما تتذكر، تحدث رئيسا روسيا والولايات المتحدة هذا الأسبوع، واقترح الرئيس الأمريكي إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى تهدئة مخاوف موسكو من انتشار تحالف الناتو شرقًا إلى أوكرانيا وجورجيا.

ردت لجنة العاملين في وزارة الخارجية: "نحن آسفون جدا للأضرار التي لحقت بعلاقات إسرائيل الخارجية.

ووزير الخارجية يائير لابيد مطالب مرارا بالتشمر عن سواعده وحل أزمة وزارة الخارجية قبل حدوث أي ضرر آخر".

وذكر بيان صادر عن مكتب وزير الخارجية يائير لابيد قبل 3 أيام، أن أحدا في مكتب وزير الخارجية لا يمتلك معلومات بشأن أوامر صدرت للعاملين بعدم الترتيب للزيارة، وأن الإجراءات لاستقبال الضيف الروسي مستمرة.

وفي يوم 9 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، وجه وزير الخارجية لابيد الشكر إلى لافروف، عبر حسابه على تويتر، عقب اجتماع معه في موسكو، وأشاد بالصداقة الممتدة بين البلدين، وبالدور المهم الذي تلعبه روسيا تحت قيادة الرئيس فلاديمير بوتين من أجل استقرار الشرق الأوسط.

disqus comments here