الحركة الطلابية بين التعصب وغياب الدور

الحركة الطلابية في فلسطين وما وصلت إليه من ضعف وغياب الدور والتشتت وباتت لا تذكر إلا في حالات الفوضى والصدام مع بعضها البعض في الضفة وغزة على حدٍ سواء، ففي غزة كدنا أن ننسى أنّ هناك حركة طلابية فجاءت أزمة جامعة الأزهر والشجار الذي حصل بين حركة الشبيبة الإطار التابع لحركة فتح وأمن الجامعة التابع للأجهزة الأمنية لحكومة حماس والكتلة الإسلامية التابعة لنفس الحركة، وبدأت حالات التراشق الإعلامي وكيل الاتهامات بين الحركتين وطوقت الأزمة بل سُكّنت ولم يقف أحد على الأسباب والدوافع للصدام المستمر بين الكتل الطلابية داخل الجامعات.
ومن جامعة الأزهر إلى جامعة بيرزيت، اشتعلت أزمة بين الشبيبة من جهة وبين كتلة الوحدة الطلابية الإطار الطلابي للجبهة الديمقراطية على خلفية بيان للشبيبة هاجم كتلة الوحدة الطلابية، فردت عليه الكتلة ببيانٍ آخر، الأمر الذي جعل الخلاف يصل إلى اقتحام سكن منسق كتلة الوحدة الطلابية في بيرزيت والاعتداء عليه من قبل أنصار محسوبين على الشبيبة.
وإلى الجامعة الأمريكية في جنين التي شهدت شجارًا عنيفًا وقع ضحيته الطالب مهران الذي قتل بطعنة سكين، هذه الأحداث الأخيرة ليست جديدة بل تتكرر وتتصاعد وهنا لا نريد العودة إلى الفترة الأولى للانقسام الذي انعكس على الجامعات، ولكن نريد أن نضع أيدينا على الأسباب التي تدفع هذه الأطر للتغوّل على باقي الأطر ومهاجمة كل معارض لها أو للحركة التي تنتمي لها.
السبب الأهم من وجهة نظري عدم قدرة الأطر الطلابية التابعة لطرفي الانقسام على تحييد الجامعات عن مواقفهم الذاتية المتعلقة بقضايا الشأن العام، والتعامل مع الأجهزة الأمنية القائمة باعتبارها امتداد تنظيمي لا يجوز نقد سلوكه حتى لو كان انتهاك واضح وأيضًا من جهة أخرى الدعم الكامل من كلا أطراف الانقسام والانحياز لأطرهم الطلابية في أي خلاف أو أي قضية، بل الأمر لم يقف عند هذا الحد بل هناك استخدام للأطر في تقويض دور الحركة الطلابية بدأت في فترة الانقسام حين كانت مختلف الأطر في جامعات غزة تدين الانقسام والاقتتال الداخلي كان الطلاب يقمعون من أفراد الأمن التابعين لحركة حماس وبمشاركة ومساندة نشطاء الكتلة الإسلامية داخل الجامعة، صحيح أنّ هذه الظاهرة بدأت بالتراجع وهناك التزام إلى حدٍ ما من الكتلة الإسلامية ومختلف الأطر الطلابية بتحييد الجامعات عن مربع الخلافات وتوقيع ميثاق شرف بهذا الخصوص ويحسب للأطر الطلابية اليسارية التي عملت على رأب الصدع وطرحة فكرة الميثاق ونجحت نسبيًا في جامعات غزة، إلا أنّ هناك بعض الحالات التي تعيدنا أحيانًا إلى المربع الأول كحادثة جامعة الأزهر.
الأمر الذي كانت تمارسه حماس وإطارها الطلابي تجدد بنفس الطريقة في الضفة الغربية أثناء الاحتجاجات على خلفية مقتل الناشط نزار بنات، فنشطاء الشبيبة في جامعة بيرزيت شاركوا في قمع المتظاهرين على دوار المنارة، أي أنّ الأطر الطلابيّة التي تتبع للحزب الحاكم في غزة أو الضفة تمارس نفس السلوك باختلاف الزمان والمكان ولكن النهج واحد وهذا يعكس الصورة الواضحة لغياب القانون حتى لو كان موجود إلا أنه لا يطبق على أبناء الحزب الحاكم، وأنّ غياب المحاسبة والمساءلة وتعطيل المجلس التشريعي يجعل من نظام الحكم نظامًا منحازًا للحزب الحاكم ويعمل فقط لأجل أفراد الحزب.
وأيضاً تعطيل الانتخابات بشكل عام ساهم في العديد من الأمور وذلك انعكس على الجامعات، فالأطر الطلابية لا تملك برنامجًا تعمل من خلاله بل تعمل وفق توجيهات حزبها الحاكم، إذ أنه لا يمكن أن ترى الكتلة الإسلامية ترفع شعار تطالب بضرورة إجراء انتخابات مجالس طلابية، ولا يمكن أن ترى الشبيبة الفتحاوية ترفع شعار لا للاعتقال السياسي في الضفة الغربية أو تطالب بانتخابات تشريعية.
لماذا تراجعت الحركة الطلابية وأصبحت بهذا الشكل؟، بل أصبحت تحدد علاقتها ببعضها على ضوء العلاقة بين الحركتين فتح وحماس، لو عدنا إلى الوراء في فترة السبعينيات والثمانينيات نجد أن الأطر الطلابية كان لها الدور الكبير في العمل الوطني والسياسي وتصنيع السياسات والقرارات في مختلف القضايا سواء الطلابية والوطنية، أي أنّ دور الحركة الطلابية كان متقدمًا جدًا، وهذا التقدّم يعود لأسباب عدة منها: وجود مجالس الطلبة الفلسطينيين في جميع أماكن التواجد الفلسطيني ووجود الإتحاد العام للطلبة منتخب وممثل في الهيئات العلية لمنظمة التحرير ويعمل هذا الإتحاد بتنسيق مع المجالس الطلابية في جميع أماكن التواجد الأمر الذي كان يعكس القوة الحقيقية للطلاب في ظل وجود جسمٍ جامع منتخب يعبّر عن الطلاب وتطلعاتهم.
وهنا ضرورة إعادة تفعيل الإتحاد العام لطلبة فلسطين وإجراء انتخابات مجالس الطلبة في جميع جامعات الداخل والخارج.

disqus comments here