هكذا خسر عبد الرازق أرضه

في جو شتوي بالحديدية في الأغوار الشمالية، يعمل لفيف من المزارعين على زراعة أراضيهم بالمحاصيل البعلية في واحدة من أخصب المناطق الزراعية في طوباس والأغوار الشمالية.

لكن ماجد عبد الرازق أحد سكان طوباس، ليس واحدا منهم، رغم محاولته في وقت سابق من هذا العام زراعتها.

فالرجل الذي تجاوز الثمانين عاما من عمره، خسر جزءا كبيرا من أرضه بعدما استولى عليها مستوطنو "روعيه" أمس الثلاثاء.

يقول عبد الرازق: "أرضي مساحتها 35 دونما، استولى المستوطنون خلال اليومين الماضيين على ما يقارب 25 دونما منها".

وهذه ليست المرة الأولى التي يستولي فيها المستوطنون على جزء من أرض عبد الرازق، ففي عام 1972، وهو العام الذي أقيمت فيه مستوطنة "روعي"، استولى المستوطنون على بضع دونمات منها.

وقطعة الأرض التي استولى عليها المستوطنون خلال اليومين، تقع ضمن إطار لبيوت بلاستيكية أقامها المستوطنون على امتداد السنوات الماضية فوق أراض مملوكة بأوراق "الطابو".

وما تبقى من الأرض مُنع عبد الرازق من زراعتها.

يقول الناشط الحقوقي عارف دراغمة: "فعليا فقد الرجل كل أرضه، فخلال السنوات الماضية بدأ المستوطنون يتوسعون تجاه مستوطنة بقعوت التي تبعد عن روعي كيلومترين فقط لضمهما في مستوطنة واحدة".

وأضاف: "نحن أمام مجزرة للاستيلاء على أراض تصل مساحتها 5 آلاف دونم تقع بين المستوطنتين".

وبدأ المواطنون حراثة الأرض لتجهيزها بانتظار وصول الأمطار التي تنبأت بها دائرة الأرصاد الجوية.

وبالنسبة لعبد الرازق، فإن هذه السنة تضاف إلى سجل سنين لم يستطع زراعتها بفعل المستوطنين في المنطقة.

في الطريق من طوباس إلى أقرب نقطة يمكن الوصول إليها قرب أرضه، ظل الرجل يسرد تاريخا مفصلا عن انتهاكات الاحتلال والمستوطنين تجاه المواطنين في المنطقة، وأخرى عن سجل من صمود المواطنين في وجه تلك الإجراءات.

وأخبر عبد الرازق ، أنه قبل عامين جاء مستوطن من مستوطنة "روتم" وهي على بعد أكثر من 15 كم، شمالا، لزراعة الأرض، لكنه منعه.

وقال: "لو بقي دونم واحد سأزرعه وحدي"، وأضاف وهو يعد سيجارته بيده، "لقد منعوني من زراعتها في آخر سنتين".

جالسا وسط ما تبقى من أرضه خارج السياج، تابع عبد الرازق: "يريدون سلب أراضينا من أيادينا".

على بعد 300 متر تقريبا، شاهد عبد الرازق حركة لآليات تعمل داخل السياج الذي وضع المستوطنون أساساته يوم أمس، وبعد الاقتراب قليلا تبين أن جرافتين كبيرتين، وشاحنة نقل أتربة تعمل في المكان.

يقول دراغمة: "يسعون لتطوير القطاع الزراعي من خلال استيلائهم على هذه الأراضي، حيث تنظر حكومات الاحتلال إلى المستوطنين على أنهم السياج الآمن لها".

disqus comments here