حلا القط.. دماء على طريق الدراسة

تجلس الطفلة حلا مشهور محمد القط (11 عاماً)، من بلدة مادما جنوب نابلس، على أحد الأسرة في قسم الطوارئ في مستشفى رفيديا الحكومي، فيما لا تزال آثار الصدمة بادية على محياها من هول الصدمة.

حلا ابنة الصف الخامس، استهدفت من قبل مجموعة من المستوطنين هاجمت منزل عائلتها مساء يوم الأحد، ما تسبب بإصابتها برضوض وكسور في منطقة الوجه، بعد تعرضها بشكل مباشر لحجارة المستوطنين الذين حاولوا اختطافها بعد ذلك، إلا أن صراخها واستغاثتها وتدخل عمها ووالدتها، حال دون ذلك.

كانت التلميذة حلا متوجه من منزلها إلى منزل عمها الذي يبعد أمتار معدودة، كي تحضر نفسها وتدرس لامتحان التربية الإسلامية المقرر ليوم الاثنين.

"أثناء خروجي من المنزل تفاجأت بمجموعة من المستوطنين، وإذا بأحدهم يرمي الحجارة علي، وأصبت في وجهي ولم أرَ شيئاً، وبدأت بالصراخ على والدتي وأعمامي، الذين حضروا بسرعة وخلصوني من بين أيديهم" قالت حلا، مضيفةً أن المستوطنين كانوا يريدون اختطافها، غير أن شجاعة عمها حاتم خلصها من بين أيديهم".

حلا، وهي ترقد على سرير الشفاء، تجد صعوبة في متابعة الحديث إثر آلام وأوجاع في فمها وأسنانها، غير أن حالتها الصحية مستقرة، وفق الأطباء الذين أشاروا إلى كسور ورضوض بأنفها وفمها، وسيتم متابعة حالتها الصحية وتقديم العلاج اللازم لها.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها المستوطنون قرية مادما، والقرى المحيطة بها، ويستهدفون المنازل بالحجارة ويعتدون على المواطنين، خاصة في المناطق القريبة من مستوطنة "يستهار".

مشهور القط والد الطفلة حلا، قال: "أثناء تواجدي في العمل قرابة الساعة الثالثة تلقيت اتصالاً هاتفياً من زوجتي تدعوني فيه بالحضور فوراً إلى المنزل، بعد هجوم أكثر من عشرين مستوطناً على المنزل".

وأضاف "لم أدرك ما يحدث حولي، وقد أبلغني أخوتي أن ابنتي حلا أصيبت بجروح، وفوراً توجهت إلى المستشفى، وهي الآن قيد العلاج"،

مشيراً إلى الهجوم الذي تسبب أيضاً بإصابة زوجته في قدمها خلال محاولتها تخليص ابنتهم من أيدي المستوطنين، وتحطيم جزء من نوافذ المنزل، لافتاً إلى أن منزله يبعد حوالي 3 كم عن مستوطنة "يتسهار". وقال: "نحن أصبحنا نعيش في حالة رعب  فهم دائمو الهجوم على منازلنا وممتلكاتنا".

مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة، غسان دغلس، أكد أن مستوطنين هاجموا منزل عائلة القط الكائن في المنطقة الجنوبية الشرقية من القرية بالحجارة، وحطموا نوافذه، ما أدى لإصابة ابنتهم حلا بجروح في رأسها ووجهها، كما حاولوا اختطافها إلا أن أهالي القرية تمكنوا من تخليصها من بين أيديهم.

وقال إن التحذيرات التي أطلقها قبل أسابيع، ترجمت على أرض الواقع، فالمستوطنين يحاولون قتل المواطنين في منازلهم وداخل المركبات وهم يسيرون على الطرقات، وما أقدموا عليه في الأيام الماضية يثبت نيتهم بارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين".

وأضاف دغلس" بشكل يومي يصلنا رسائل من المواطنين باستهدافهم من قبل المستوطنين الذين أصبحوا يقطعون الشوارع"، معرباً عن أمله بعدم تكرار حادثة عائلة دوابشة مرة أخرى، عندما أحرق المستوطنون منزلهم واستشهد الأب والأم وطفل رضيع، ونجى شقيقه الطفل أحمد دوابشة ليظل شاهدًا حياً على جرائم المستوطنين".

وقال دغلس، إن مواجهة اعتداءات المستوطنين تتطلب تفعيل لجان الحراسة خاصة في ريف محافظة نابلس، الذي يشهد انتشاراً واسعاً لمجموعات المستوطنين الإرهابية.

disqus comments here