فيسبوك.. الكوكب الأزرق يضيق بالمحتوى الفلسطيني ويتسع لإرهاب المستوطنين

ثمة معركة حامية الوطيس في الكوكب الأزرق "فيسبوك" عنوانها القدس، يحارب فيها الموقع الشهير، ويحذف أي محتوى يوثق انتهاكات احتلال "إسرائيل" للقدس.

ميزان فيسبوك مختل بمقدار يقلب الأدوار ناصراً الضحية على الجلاد، يصوّر فيه عدوان الاحتلال بأغنية عذبة، ويوجه كاتم الصوت للمعتدى عليه صباح مساء.

ودعت صفحات فلسطينية في موقع تويتر للتغريد على وسمي (#FbCensorsJerusalem) وبالعربية (فيسبوك يحجب القدس)،  ردًّا على تغييب الموقع أكبر الصفحات الناطقة باسم مدينة القدس ومحاربة المحتوى الفلسطيني.

قبل ثلاثة أسابيع، حرّض الحاخام اليهودي "يعقوب هيمن" باستخدام منصة فيسبوك على هدم مسجد قبة الصخرة الإسلامي، أحد أهم مرافق المسجد الأقصى.

حجب مستمر

وفقد عشرات الصحفيين والنشطاء محتواهم وصفحاتهم التي تناولت توثيق انتهاكات الاحتلال في القدس؛ ما دعاهم مؤخراً لرفع الصوت عالياً. 

وزادت محاربة وحجب موقع فيسبوك لأخبار وتطورات المدينة المقدسة عقب    إغلاق 2 من أكبر الصفحات التي تنقل ما يحدث بالقدس وهما (القسطل) و(ميدان القدس).

وتقول الصحفية راما يوسف، من حملة "فيسبوك يحجب القدس": إن حجب المواقع والصفحات التي تتناول قضية القدس ليس جديدا ويعود لعام 2017م.

وتضيف : "الجديد يخص فلسطين عامةً والقدس خاصةً، فمن ينشر شيئا عن القدس يحذف محتواه، وربما تغلق صفحته دون تحذير".

ويتطلع أصحاب الحملة إلى استجابة فيسبوك للضغط الذي يحاولون ممارسته، لأن الشركة تصدر دائماً قرارات لصالح الاحتلال، وتتجاهل قضية القدس اليومية.

ويأمل أصحاب الحملة أن تكون أقوى من سابقاتها التي لم تسجل نتائج مهمة، ويدعون إلى مشاركة أكبر عدد من الناشطين فيها لإيصال صوتهم للعالم، وكشف انتهاكات فيسبوك.

ويؤكد جمال عمرو الخبير في شئون القدس والاستيطان، أن فيسبوك يفسح المجال للمستوطنين لاستخدام منصته منبراً للتحريض العلني، ويحجب ويحذف محتوى فلسطيني يكشف العدوان.

ويضيف : "فيسبوك لديه قائمة يسميها قائمة سوداء سرية، تبدأ من نشطاء وتصل لفصائل مقاومة، وقد بدأت حملته للمرة الأولى عام 2016م، وحذف 200 حساب فلسطيني".

أضحى فيسبوك جزءا من حياة الفلسطيني اليومية، ينقل من خلاله معايشته للعدوان اليومي من الاحتلال الإسرائيلي في ظل افتقاده لمنصة قوية تغنيه عن دفع ضريبة التقييد وحجب المحتوى.

ويرى وائل المناعمة، أستاذ الإعلام بغزة، أن فيسبوك أثبت أن لديه سياسة واضحة ومؤكدة في محاربة المحتوى الفلسطيني، خاصّة ما يتعلق بالقدس.

ويتابع : "من عدة سنوات نشهد يوميًّا إغلاق وحجب وحذف صفحات ومحتوى أي ناشط يحاول إبراز عدوان الاحتلال".

الوجه الآخر لفيسبوك يفسح المجال واسعاً لمحتوى إسرائيلي، خاصة محتوى متطرفين ومستوطنين يحرضون صراحة على القدس، ويدعون لأنشطة إرهابية صريحة.

انتفاضة إلكترونية

منذ الشرارة الأولى لانتفاضة القدس قبل ست سنوات، شغلت أحداث القدس اليومية الصف الأول في محتوى مواقع التواصل الاجتماعي التي غرّد ونشر فيها فلسطينيون مواد حقيقية عن انتهاكات "إسرائيل".

شغل المحتوى الفلسطيني على فيسبوك ومواقع أخرى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مع تواصل عمليات المقاومة الفردية في انتفاضة القدس، لكنها كانت بحاجة للدخول لرأس كل منفذ عملية نشر شيئاً على المنصات الاجتماعية.

ويؤكد الخبير عمرو أن "مارك زوكربيرغ" مالك موقع فيسبوك يهودي ألماني أمريكي الجنسية، لم يخف يوماً انحيازه لليهود وعقيدتهم بالقدس وفلسطين.

تعرض فيسبوك قبل أسابيع لوعكة إلكترونية حين تعطلت تطبيقاته فخسر أموالاً طائلة، وثار جدل عظيم في المؤسسات الرسمية الأمريكية حول إمبراطوريته الزرقاء.

ويتابع الخبير عمرو: "يفتح فيسبوك بابه مشرعاً للمستوطنين والمتطرفين، وأي دعاية لمستوطنة قائمة أو قيد الإنشاء تقدم تسهيلات للشبان اليهود، وتنشر صورا جميلة في موقع لـ240 مستوطنة بغرض استقدامهم للهجرة لجنَّة غنّاء". 

العاملون في فيسبوك يستخدمون مصفاة للكلمات تمرر ما يحلو لها وتسقط بالمطلق مفردات تتعلق بنصرة المحتوى الفلسطيني، وهي مع اليهود و"إسرائيل" ظالمة أو مظلومة.

ويؤكد المناعمة أستاذ الإعلام، أن فيسبوك فتحت مجال النشر دائماً للمتطرفين وهم يفتخرون بأعمالهم الإجرامية، رغم أنها أعمال عنف صريحة ومخالفة لشروط النشر.

ما دعا له المتطرف "هايمن" وهو يدعو لهدم قبة الصخرة وما ينشره المتطرفون يوميًّا عن اقتحامات الأقصى ومرافقة الجيش في مهمات عدوان مخالف للنشر، لكن فيسبوك يرى بعين واحدة.

  

disqus comments here