العقل الصهيوني عاجز عن التفكير خارج الصندوق ..!

لا زالت حكومة الكيان الصهيوني (حكومة نفتالي بينيت/ لابيد) كسابقاتها تعبر عن عجزها المطلق، في التعاطي مع الشعب الفلسطيني ومطالبه المحقة والمشروعة، والمؤيدة من جميع دول العالم تقريبا، ومن الأمم المتحدة سواء على مستوى قرارات مجلس الأمن، أو قرارات وتوصيات الجمعية العامة والتي تؤكد جميعها على عدم جواز ضم أراضي الغير بالقوة، وعلى عدم شرعية الإستيطان، وعلى الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وغير القابلة للتصرف. 

بالأمس 9/11/2021 م صوتت الجمعية العامة على أربع قرارات هامة لصالح الشعب الفلسطيني بنسبة ساحقة، تؤيد حقوق الشعب الفلسطيني ومطالبه العادلة، ولم يعارضها سوى مندوب حكومة الإحتلال وبعض مندوبي الدول الهامشية وامتناع البعض ومنهم مندوب الولايات المتحدة. إن استمرار حكومة الإحتلال في إنكار حقوق الشعب الفلسطيني، غير القابلة للتصرف لن يمنح الإحتلال والإستيطان أي شرعية تذكر، لتستمر حكومات الكيان الصهيوني في اجراءاتها العدوانية والعنصرية والقائمة على استمرار الإحتلال للأراضي الفلسطينية، وبناء المستوطنات فيها، والتي تمثل جرائم حرب موصوفة، يرفضها ويجرمها القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. 

 

 

 

إن التفكير الصهيوني داخل (صندوق الأمن والإستيطان)، والتوسع والعنصرية والتهجير والضم والإحلال، والإنكار المستمر للحقائق التاريخية، والجغرافية، والسكانية، والقانونية والمشروعية الدولية لن يجدي نفعا، في إنهاء الصراع وفرض الإستسلام على الشعب الفلسطيني. 

إن هذه المواقف والسياسات تضع القيادة الصهيونية وحكوماتها عاجزة عن الفهم والإستيعاب، وعاجزة عن إجتراح الحلول والسياسات التي من شأنها أن تجد القبول لدى الشعب الفلسطيني أولاً، ولدى العالم وقواه الحية ثانياً، مما يؤدي إلى إستمرار حالة التوتر والعنف، وسيل الدماء من الطرفين وعلى الجانبين، دون إدراك أن جميع الحقائق تحتم على حكومة الكيان (التفكير خارج الصندوق)، والنظر إلى الواقع والحقائق التي تؤكد فشل سياسات الكيان الصهيوني في إخضاع الفلسطينيين وقيادتهم لرؤيته الفاشية والتوسعية والعنصرية، المرفوضة من جميع دول وشعوب العالم، وإن تباين التعبير عن ذلك من دولة لأخرى من دول العالم، إلا أن هناك إجماع  دولي يتبلور ويتأكد، على ضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، آجلاً أم عاجلاً، ووضع حدٍ لهذا العنت والتطرف والإرهاب الصهيوني، وهذا الإنغلاق النفسي والأمني المتحكم في العقل السياسي لحكام الكيان، الذي لا ينتج إلا حلولاً عسكرية وأمنية، تزيد الصراع تأججاً وإشتعالاً، أمام فقدان الأمل لدى الفلسطينيين بالتوصل إلى حلٍ أو تسوية للصراع الدامي منذ سبعة عقود متواصلة ...! 

 

 

 

لقد منح الفلسطينيون الكيان الصهيوني أكثر من عقدين من الزمن، لدفعه للتفكير خارج الصندوق، والإنفتاح على حلول تفاوضية وسط تلبي الحد الأدنى من متطلبات التسوية بين الطرفين، ولكن دون جدوى، فقد إزداد العقل المتحكم فيه تطرفا وإنغلاقاً داخل الصندوق، لدرجة بات لا يتحدث سوى مع نفسه، وأوهامه وإعتقاداته الزائفة والمزيفة، كما عبرت عنها تصريحات وخطابات نفتالي بينيت مؤخرا المسيئة للفلسطينيين والعرب وحتى للأوروبيين والأمريكيين، لدرجة استطيع القول أنه قد  نفذ  صبر الشعب الفلسطيني وقيادته، كنتيجة منطقية لهذا التطرف والإنغلاق الصهيوني، والنأي عن سبل التسوية والسلام، وإختيار التوسع والإستيطان، والإنكار المستمر للحقوق الوطنية والقومية الفلسطينية. 

لذا من يتوقع أن الإجراءات الأمنية الصهيونية من إعتقالات أو إعدامات وحواجز وحصار في حق الفلسطينيين، أو حتى التسهيلات الإقتصادية والحلول الإسترضائية التي قد تقدم عليها حكومة الإحتلال، كفيلة بإسكات القيادة والشعب الفلسطيني، فإنه واهمٌ ويعد ضرباً من ضروب الخيال الصهيوني المريض. 

 

 

 

 

إن الشعب الفلسطيني لن يعدم الوسيلة عن الإبداع في تطوير أشكال نضاله وصموده، رغم ظروفه الصعبة، سواء على أرض الواقع في رفض الإحتلال وإفرازاته من إستيطان وغيره، أو في الساحة السياسية والدبلوماسية والقانونية في المسرح الدولي، الذي بات يضيق ذرعاً بسياسات هذا الإحتلال، وبمواقف حكومة الكيان الصهيوني، من مفهوم الأمن والسلام والإستيطان والتهجير والإحلال، الذي لا زال أسيرا لعقلية الصندوق، فمتى تخرج هذه العقلية الصهيونية المريضة من الصندوق، وتنظر للحقائق الموضوعية على الأرض، وعلى واقع القانون الدولي والسياسة الدولية ...؟! 

عندها فقط قد تصبح حكومة الكيان مؤهلة من أجل إجراء مفاوضات جادة وغير عبثية، بين الطرفين وبرعاية دولية متوازنة وغير منحازة تحتكم لقرارات الشرعية الدولية ولقواعد القانون الدولي، وليس لقوانين القوة والغطرسة والتطرف والإرهاب، لأجل التوصل إلى اتفاق تسوية وسلام، يحقق الحد الأدنى من متطلبات وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، من حق العودة والحرية والمساواة إلى حق تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، ويحقق الأمن والسلام للمنطقة وللعالم.

disqus comments here