الحاخام وتدمير الأقصى

مجددا يعود احد الحاخامات للدعوة المباشرة لهدم السجد الأقصى، وإزالة اثار الردم لبناء ما يسمى "الهيكل" المزعوم، وجاءت الدعوة مقترنة بصورة من داخل الحرم القدسي الشريف يوم الجمعة الماضي الموافق الخامس من نوفمبر الحالي، عندما قام المجرم الحاخام يعقوب هيمن، رئيس "ائتلاف منظمات الهيكل" مع مجموعة عنصرية باقتحام أولى القبلتين وثالث الحرمين وثاني المسجدين، ونشر على موقعه في الفيسبوك صورة له مع قبة الصخرة بجانب اعلان عن الحاجة إلى مهندس متخصص في هدم المنشآت والمباني، لتقديم مقترح لكيفية إزالة القبة خارج المسجد الأقصى. وأضاف رئيس عصابة "منظمات الهيكل" نرجو ان نحظى قريبا بافتتاح المعبد. هذا وارسل رسالة لوزارة الامن الداخلي الاسرائيلية، أشاد فيها باجواء الاقتحامات الهادئة من قبل اليهود إلى المسجد الأقصى، ومطالبا فيها بتحقيق حلم "إسرائيل الكبرى".

ورغم ان الدعوة ليست جديدة، انما هي استمرار لذات السياسيات والمواقف والممارسات العنصرية الصهيونية العدوانية، وتكريس لسياسة التحريض والكراهية على التدمير والتخريب والقتل، وتبديد أي بارقة امل بإمكانية بناء جسور السلام، وبذات الوقت جاءت دعوة الحاخام هيمن ردا على القوى الفلسطينية، التي ادعت انها تمكنت من ردع الصهاينة من الاقتحامات المتكررة لباحات المسجد الأقصى، لتؤكد لهم ان ما ادعيتموه لا أساس له من الصحة، وان الصهاينة صباح مساء يقتحمون المسجد بدعم كامل من الجيش والشرطة وحرس الحدود الصهاينة. لا سيما وان جميعهم شركاء في تنفيذ المخطط الاجرامي.

 

وان زعران الحركة الصهيونية عموما، وحاخاماتها المتورطة في بناء جسور الكراهية والحقد الأسود خصوصا لم ولن يتوقفوا عن بلوغ هدفهم، الذي اعلنه رئيس "ائتلاف منظمات الهيكل" بشكل سافر، ودون ان يرف له جفن، ومن داخل الحرم القدسي الشريف، وعلى مرآى ومسمع العالم كله، وهو الإعلان عن تدمير قبة الصخرة، ونقل رفاتها إلى أي مكب ليقيموا مكانها "الهيكل الثالث". وتفاخر بعنجهية وغرور وغطرسة المستعمر القبيح عن الاقتحامات الهادئة للحرمّ؟

واتساءل هنا مجددا أيضا، اين أبناء الشعب عموما وليس أبناء القدس خصوصا من عمليات الاقتحامات المتكررة وبشكل شبه يومي لتكريس التقسيم المكاني والزماني كمقدمة لبلوغ هدف الهدم، وبناء الهيكل مكان قبة الصخرة؟ وأين دور الهيئات الرسمية في مواجهة التحدي الجاثم على الصدور، والذي يهدف من خلاله القتلة الصهاينة المتدينيين دفع الحرب الدينية للامام، وتغيير وحرف بوصلة الصراع من سياسي إلى ديني، وعدم تقيد الحكومة الإسرائيلية المتطرفة والمتبنية لخيار كل العصابات الصهيونية بمختلف مسمياتها بما تم الاتفاق عليه مع المملكة الأردنية ومع القيادة الفلسطينية؟ وأين الأمم المتحدة ومنظمة اليونيسكو ومجلس حقوق الانسان الاممي وكل المنظمات الأممية المؤيدة والمناصرة للسلام مما يمارسه الصهاينة من انتهاكات خطيرة داخل العاصمة الفلسطينية الأبدية عموما والحوض المقدس خصوصا؟

 

ويترافق مع الأسئلة الواردة أعلاه الف سؤال وسؤال عن المقاومة الشعبية وقرارات الشرعية الدولية، وعن الرباعية الدولية وعن دور الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي وعن الاشقاء العرب ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الافريقي ومنظمة دول عدم الانحياز. هل العالم بات إلى هذا الحد عاجزا وفاقدا القدرة على لجم النزعات العنصرية والتخريبية الإرهابية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية؟ وإلى متى؟ وهل يعتقد العالم ان الشعب العربي الفلسطيني، رغم اية نواقص سيترك الحرم القدسي الشريف لعبث وبلطجة صناع الدم والإرهاب والفوضى والخراب الصهاينة؟

لا لن يترك الشعب الفلسطيني وقواه الحية ونخبه وقياداته الوطنية والدينية المسجد الأقصى لقمة سائغة للتدمير، ولن يتركوا عملية التطهير العرقي تتم في الشيخ جراح ولا في احياء سلوان ولا في بيت حنينا ولا في أي بقعة من ارض فلسطين المحتلة.

 

ولا اريد تذكير العالم عموما والعرب خصوصا، ان شعب فلسطين المكافح، الذي حمل راية الثورة والسلام في آن على مدار عقود الصراع الطويلة من 1920 وحتى يوم الدنيا هذا، ورغم كل الجراح والنكبات والطعنات والمصائب والالام، إلا انه سيشق طريق الدفاع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين وثاني المسجدين، وعن كل مليمتر في القدس العاصمة الأبدية، ولن يسمح بهدم المسجد. لذا وقبل ان تفلت الأمور، وتنفجر براكين الغضب الشعبي الفلسطيني على العالم ان يتخذ خطوة ترقى الى مستوى المسؤولية لحماية عملية السلام، ودفعها قدما للامام عبر عقد المؤتمر الدولي الالزامي لفرض خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، ووأد الفتنة العنصرية الصهيونية. الكرة في مرمى الجميع دون استثناء عربا وامميين.

disqus comments here