ذكريات وألم ودموع العائلات لم تجف.... بناية تأوي 10 عائلات مهددة بالهدم الفوري في الطور

لم تتمالك ميسر أبو الحلاوة نفسها وهي تتنقل بين غرف منزلها الذي أفرغت محتوياته تمهيدا لهدمه... بكت بحرقة وألم تستذكر أيامها التي قضتها بين جدران منزلها، وكيف قامت هي وزوجها بتأثيثه والانتقال إليه من منزل بالإيجار مع طفلتهما، واستقبال ابنتها الأخرى فيه، والعناية بالورود والنباتات في أروقة المنزل وشرفته، تفاصيل كثيرة ودقيقة لا يمكن حصرها تتلاشى اليوم أمام شبح التهجير القريب.

ميسر وزوجها كانا أول من سكن البناية المهددة بالهدم في بلدة الطور، والمؤلفة من خمسة طوابق، حيث قرر الزوجان الانتقال إليه بعد أن عملا على تجهيزه، يوماً بعد آخر، ثم امتلأت شقق البناية بالسكان-10 عائلات.

حال عائلة أبو الحلاوة لا يختلف عن حال عائلات خلفاوي، جودة، عاشور، بدر، الغوج، أبو سبيتان، التي استقبلت مراسلة وكالة معا في منزلها، لكنها لا يمكنها التكهن بالموعد التالي، لأن البناية ستتحول إلى ركام بعد عدة أيام أو ربما ساعات.

تلك البناية السكنية في الطور، التي أصدرت وزارة الداخلية قرارا يقضي بهدمها، بحجة البناء دون ترخيص، رفضت السلطات محاولات العائلات لترخيصها طوال العشر سنوات الماضية، إلا أن كافة المحاولات باءت بالفشل، بحجج مختلفة وآخرها "بناء مدرسة في المكان"... قرار الهدم النهائي صدر أواخر الأسبوع الماضي.. قرار دون إمكانية لتأجيله أو تجميده كما المرات السابقة ومساء أمس وضعت المحكمة العائلات أمام خيارين كلاهما صعب.. الأول أن تضع المحكمة في صندوق المحكمة حتى يوم غد مبلغ 200 ألف شيكل لتأجيل الهدم حتى نهاية الشهر وعليه تنفيذ هدم البناية ذاتيا... أما الخيار الثاني وفي حال عدم وضع العائلات المبلغ المطلوب سيكون قرار الهدم ساري المفعول في أي وقت وعليها دفع "أجرة الهدم للبلدية وطواقم الاحتلال" بقيمة 2 مليون شيكل.

وأوضحت العائلات أن سلطات الاحتلال فرضت السنوات الماضية مخالفة مالية على كل عائلة تزيد عن 75 ألف شيكل، إضافة إلى "ضريبة أملاك على كل عائلة 82 ألف شيكل"، إضافة إلى تكاليف المحاكم والمهندسيين والمساحين.

وقالت ميسر أبو الحلاوة  :"خلال عملية أفراغ منزلي حضنت الحيطة وبكيت، حياتنا وافقة .. 9 سنوات شو بدي أنسى .. راح اشتاق للشارع والحيطان .. البيت بتعبنا عملناه.. بحب بيتي".

وأوضحت أبو الحلاوة أنها ليست المرة الأولى التي تصدر فيها سلطات الاحتلال قرار الهدم، ولكن في كل مرة يتم تجميده، وأضافت:" قبل 3 أسابيع جدد قرار الهدم مع إمكانية التجميد خاصة ولأننا في إجراءات الترخيص، لنفاجأ قبل يومين بقرار الهدم النهائي الصادر من وزارة الداخلية، فكانت الصدمة لنا، فلا أمل جديد بأن نبقى بعد اليوم في منازلنا".

جارة ميسر السيدة رانية الغوج قالت أن منزلهم جاء حصيلة تعب وعمل 30 سنة، وتشير الى منزلها في البناية وتقول :"الله أعلم شو مر علينا من صعوبات لنجمد بيت في القدس، وبالآخر بدها تنزل –العمارة- بلمح البصر، حتى الأثاث لن استطيع إخراجه فهو ليس أغلى من الحجر ولا مكان نضعه فيه"، وأضافت :"يعيش في المنزل عائلتي وعائلة ابني، نحن 10 أفراد بينهم أطفال"، وتتساءل.. وين بدنا نروح؟

ولكل عائلة من عائلات البناية المهددة بالهدم قصة، حيث عملت عائلة بدر ليل نهار لتجهيز شقة ليعيش فيها نجلها "حسام" والذي من المقرر أن يحتفل بزفافه مطلع العام القادم، لكنها أوقفت كل الأعمال الداخلية للمنزل وقامت بتفكيك المطبخ بعد أيام من تركيبه.

يقول الشاب حسام بدر :"كان كل شي ماشي وكنت كل يوم بعد شغلي أنا ووالدي أعمل في المنزل، مشيرا الى أعمال تمديدات الكهرباء والماء، لكن بعد قرار الهدم النهائي "انكسرنا كلنا".

من جهته أكد سنان خلفاوي أن حياتهم تحولت الى خوف وقلق، خاصة وأنهم أفرغوا محتويات منزلهم ونقلوها الى مخزن، وينامون حاليا على بطانيات.

وقال :"نعيش اليوم نكبة جديدة وتهجير، ومستقبلنا مجهول لا نعرف أي مكان سيكون ملجأنا بعد هدم بنايتنا السكنية.. أنا وشقيقي في شقتين في البناية عملنا ليل نهار لشرائهما ناهيك عن الدفع الشهري للمخالفات والضرائب المختلفة واليوم نهدد بالتشرد منهما.

وأمام الحالة النفسية الصعبة والأيام الثقيلة التي يعيشها سكان البناية السكنية والبالغ عددهم أكثر من 60 فردا معظمهم من الأطفال، يؤكدون على تمسكهم بالبناية وبحقهم في المكان " سنضع خيمة على ركام اذا هدمت العمارة... لن نرحل ولن نخرج من القدس".

disqus comments here