تقرير: كيف ربط الإسرائيليون بين إقرار الموازنة العامة ومصير نتنياهو؟

تحاول وسائل إعلام إسرائيلية استنتاج مدى تأثير إقرار الموازنة العامة للبلاد، للمرة الأولى منذ 3 أعوام، على محاولات زعيم جناح المعارضة بنيامين نتنياهو، لإسقاط حكومة نفتالي بينيت.

وتتساءل إذا ما كانت الفترة المقبلة ستشهد تراجع الزخم في هذا الصدد وبدء الحديث عن حكومة أكثر استقرارا.

وتفاعل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في إسرائيل مع تمرير الموازنة العامة، وربط الكثير منهم بين الخطوة، وبين مصير المحاولات التي يباشرها رئيس الوزراء السابق للعودة إلى السلطة.

وظهرت تغريدات منتقدة وساخرة من نتنياهو، لم تخل من الشماتة، أو من جانب آخر داعمة له، في وقت طال فيه النقد والسخرية نفتالي بينيت وحكومته، هذا بخلاف المؤيدين.

 

وصادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، فجر الجمعة، على ميزانية الدولة لعام 2022 بأغلبية 59 نائبا مقابل 56 نائبا، وذلك بعد أن كانت قد صادقت على موازنة 2021 صباح أمس الأول الخميس.

مرحلة جديدة
وحسب قناة ”أخبار 13“ العبرية، انتقل حزب ”الليكود“ المعارض بزعامة نتنياهو، إلى مرحلة جديدة في حربه على حكومة نفتالي بينيت، والتي تستهدف إسقاطها.

ونجم هذا التطور عن نجاح حكومة بينيت في إقرار الموازنة العامة للبلاد لعامي 2021 – 2022، لتضمن بقاءها، على الأقل لحين تنفيذ اتفاق التناوب بين بينيت وشريكه يائير لابيد، في آذار/ مارس 2023.

 

وحسب القناة، لن تتوقف محاولات نتنياهو لإسقاط حكومة بينيت-لابيد، وقدرت أنها انتقلت إلى مرحلة جديدة عقب إقرار الموازنة العامة للبلاد.

وقيعة بين الأحزاب

وقالت القناة، أمس الجمعة: ”سيعمل (الليكود) في الفترة المقبلة على إحداث وقيعة بين الأحزاب الائتلافية من اليمين واليسار، وتوريط هذه الأحزاب في خلافات معقدة، قد تقود إلى تفكك الائتلاف“.

ولفتت إلى أن قرارا صدر عن حزب السلطة السابق بالتصويت لصالح بعض المقترحات والقوانين التي تطرحها ”القائمة العربية المشتركة“ بزعامة النائب أيمن عودة، وعلى رأسها مقترح تأسيس مستشفى في مدينة سخنين، شمالي البلاد.

 

وتستهدف هذه الخطوة سحب نقاط سياسية من ”القائمة العربية الموحدة“ بزعامة النائب منصور عباس، الذي يلتزم، بناء على الاتفاق الائتلافي، بالتصويت ضد مشاريع القوانين التي تقدمها المعارضة.

من جانب آخر، تقول القناة إن حزب ”الليكود“ سيطرح قوانين ذات طابع يميني، على غرار قانون تسوية وضع المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة.

وتستهدف هذه الخطوة إحراج الجناح اليميني داخل حكومة بينيت-لابيد، أي أحزاب ”يمينا“ بزعامة بينيت، و“أمل جديد“ بزعامة وزير القضاء جدعون ساعار.

قرار مصيري
في غضون ذلك، رأى الوزير السابق حاييم رامون، وفق القناة الإسرائيلية السابعة، أن بإمكان نتنياهو اتخاذ قرار مصيري يستطيع بالفعل زعزعة الائتلاف الحاكم.

وأشار إلى أن هذا القرار يتمثل في إعلان نتنياهو أنه لن يترشح لمنصب رئيس الحكومة المقبلة على رأس ”الليكود“ وأن يتم الدفع بشخصية جديدة، على أن يبقى نتنياهو رئيسا للحزب، ومن ثم سيظل الرجل الأقوى.

وتابع أن نتنياهو لا يمتلك خيارا آخر، لأن إقرار الموازنة العامة هو بداية نهاية مشواره السياسي، ووصف الأمر بأنه ”المسمار الأخير في نعشه، بعد أخطاء كثيرة ارتكبها في العامين الماضيين، على رأسها رفض تمرير الموازنة العامة للبلاد وعدم تنفيذ اتفاق التناوب مع بيني غانتس“.

وذكر بأن نتنياهو فشل 4 مرات في حشد أغلبية 61 نائبا ومن ثم تشكيل حكومة، ولو حدث ذلك في المرة الخامسة، سيدرك ”الليكود“ أن عهده انتهى، متوقعا أن يفشل نتنياهو في إسقاط الحكومة الحالية، لأن فرصه لحشد 61 نائبا ربما أصبحت أقل بكثير.

 

اعتزال محتمل
ورأى أن الخطوة الوحيدة الصحيحة التي يمكن أن تتسبب في زعزعة استقرار الائتلاف، هي أن يعلن نتنياهو مرشحا آخر لمنصب رئيس الوزراء، على أن يبقى زعيما للحزب والرجل الأقوى فيه.

وفي أواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، نقل موقع ”سروغيم“ الإخباري العبري، عن مصادر سياسية، أن مطلع العام المقبل سيكون نقطة التحول الرئيسية في المسيرة التي يقودها نتنياهو للعودة إلى مكتب رئيس الوزراء، أو إنهاء مشواره السياسي إلى الأبد.

ولفتت إلى أن إقرار الموازنة العامة للدولة بشكل نهائي ”يعني تبديد المخاوف الخاصة بتفكك الائتلاف الحالي، على الأقل بشكل مؤقت، ومن ثم سيعني الحديث عن حكومة أكثر استقرارا مقابل محاولات نتنياهو الذي اعتمد على تصيد أخطاء هذه الحكومة وعول على إمكانية سقوطها بشكل تلقائي“.

ولم يستبعد الموقع أن يفقد نتنياهو الحماسة في النهاية للعودة إلى صخب السياسة، مشيرا إلى أن الانطباع السائد داخل حزب ”الليكود“ هو أن إعلان نتنياهو اعتزال الحياة السياسية في أية لحظة لن يشكل مفاجأة.

كومة دولارات
وعكست منصات التواصل الاجتماعي حالة الزخم الناجمة عن إقرار الموازنة العامة، واعتبر مغرد يدعى يشاي هاداس، أن تمرير الموازنة ”يعد انتصارا كبيرا على بيبي (نتنياهو) وأنصاره“، ودعا إلى العمل بقوة وعلى الفور ”من أجل تصحيح العيوب القانونية بما يضمن إبعاد نتنياهو ومن هم على شاكلته عن المشهد السياسي إلى الأبد“.

 

ونشرت مغردة تدعى جالي صورة النائب منصور عباس، زعيم ”القائمة العربية الموحدة“ بينما يجلس على أكوام من الدولارات ومن خلفه وزراء الحكومة يتقدمهم بينيت ولابيد، وكتبت ساخرة: ”تمرير الموازنة نقدا“.

 

وغرد فلاديمير بيلياك، عضو الكنيست السابق عن حزب ”هناك مستقبل“، تعقيبا على تمرير الموازنة العامة: ”من المضحك أن ينشر نتنياهو وزمرته، عشية تمرير الموازنة، أن مازن غنايم، الرجل الثاني بـ (القائمة العربية الموحدة) ومعه يوم طوف كالفون، هما الحلقة الضعيفة في الائتلاف“.

 

وأضاف: ”بعد أن صوت غنايم لصالح الموازنة العامة، ونتنياهو نفسه صوت لصالحها عن طريق الخطأ، يخرج الملك المنفي (نتنياهو) ليقول إن غنايم شخص مؤيد للمخربين – لا توجد حدود للتهريج“.

مثير للشفقة

وعلقت مغردة تسمي نفسها (إسرائيلية 2009): ”لا حدود للانحطاط الذي وصل إليه بيبي (نتنياهو) والليكود“.

 

وكتب آخر يدعى ايزاك شاي: ”نتنياهو يستجدي حكومة اليسار، أرجوكم تقبلوني“.

 

فيما غرد هادار سيغال، الناطق باسم عضو الكنيست سيمون دافيدسون، من حزب ”هناك مستقبل“، وكتب: ”مثير للشفقة (نتنياهو)“.

وسخرت المغردة الإسرائيلية ياعيل ليفيتال، عبر حسابها على ”تويتر“ من شخص نفتالي بينيت نفسه، إذ نشرت صورة تضم بينيت ونتنياهو وكتبت: ”عقب المصادقة على الموازنة لمن ستصوتون؟، بنيامين نتنياهو أم بينيت الذي يرتدي البذلة الرمادية“، على أساس أنها تعتبر رئيس الوزراء نكرة أو مجهولا.

وكتب مغرد يدعى ايال زيف: ”يقول عباس، رئيس القائمة الموحدة، إن تمرير الموازنة منع انتخابات كان من شأنها أن تعيد نتنياهو للسلطة – لقد ظهرت الحقيقة“، وتساءل: ”طالما كان نتنياهو مستعدا لمنحهم أكثر من بينيت (أي منح حزب منصور عباس مزايا أكثر) لماذا يخشون هكذا عودته إلى السلطة .

disqus comments here