معركة الشيخ جراح مستمرة

معركة الشيخ جراح في القدس العاصمة الفلسطينية الأبدية مستمرة، ولم تنتهِ، كما ذكر المحامي محمد دحلة "القضية مازالت في بداياتها". لا سيما وان سلطات الاستعمار الإسرائيلية سلمت امس الأربعاء سبعة عائلات اخطارات بالإخلاء. والعائلات السبعة تسكن في كبانية ام هارون بالشيخ جراح، وهي: آمال شريتح، لبيبة خطيب، احمد غزاوي، فاطمة بشيتي، مصطفى خطيب، أمين أبو دولة وعاصم بشيتي.

واكد المحامي دحلة، ان هناك قضية أقيمت على بعض العائلات في كبانية ام هارون من قبل شركة استيطانية تدعى "فيلبن اينك"، لان العقار مسجل على اسمها بالطابو. ومن الواضح ان اسم الشركة الاستعمارية ظهر في الملف حديثا، ومع ذلك يؤكد محامي العائلات الفلسطينية، انها (العائلات) محمية، لانهم "مستأجرين محميين، استأجروا هذا العقار بالماضي من ما يسمى بحارس أملاك العدو الأردني."

 

وعادت الازمة المتجددة للظهور عندما تحدثت انباء عن موافقة عائلات "الجاعوني واسكافي والكرد والقاسم في الشيخ جراح على المقترح الإسرائيلي، وظهور بوادر لامكانية موافقة العائلات الثلاث المتبقية اول امس الثلاثاء الموافق 2 نوفمبر الحالي. حيث بدا وكأن الاعيب الصهاينة تمكنت من ترويض واغراء بعض العائلات بالاكاذيب والتلفيقات من خلال الحوارات الفردية والجانبية وبعيدا عن القوى السياسية المقدسية، التي استدركت الموقف بالدعوة لاجتماع عاجل ناقشت فيه مع العائلات وممثليها النتائج الوخيمة لاية موافقات من قبلهم مع الالاعيب الصهيونية الاستعمارية، وحذرت القوى والشخصيات الاعتبارية من مقترح التسوية الإسرائيلي، مؤكدين في بيان صادر عنهم وفي نفس اليوم، ان مقترح القضاء وممثلي البلدية الإسرائيلية "يحمل مخاطر جدية سياسية وقانونية من شأنها تمليك شركة "نحلات شمعون" الاستيطانية للأرض." واعتبروا موافقة العائلات على المساومة مع سلطات الاحتلال بمثابة "سابقة خطيرة" ستترك اثارها على باقي الاحياء المقدسية المهدد سكانها بالطرد والتهجير القسري في سلوان وكبانية ام هارون في الشيخ جراح وحي الاشقرية في بيت حنينا."

 

وبنتيجة الحوار الوطني مع ممثلي العائلات المعنية، اصدر أهالي وحدات الشيخ جراح استدراكهم للخطأ، واعلنوا جميعهم رفضهم بالاجماع التسوية المقترحة من قبل محكمة الاستعمار الإسرائيلي. لانها جزء لا يتجزأ من تنفيذ المآرب الاستعمارية للسيطرة على أراضي الحي عبر عملية تطهير تشمل كل العائلات المقدسية في الحي، عبر تحويل الأهالي بمثابة "مستأجرين محميين" عند الجمعية الاستيطانية "نحلات شمعون"، وتمهد تدريجيا لمصادرة الأراضي والحق فيها.

وجاء بيان الأهالي قاطعا وحاسما في نصوصه، عندما اكدوا "ان هذا الرفض جاء انطلاقا من ايماننا بعدالة قضيتنا وحقنا في بيوتنا ووطننا، بالرغم من انعدام أي ضمانات ملموسة لتعزيز وجودنا الفلسطيني في القدس العاصمة." واستطرد البيان موضحا الاعيب الصهاينة القذرة للالتفاف على موقفهم كمستأجرين لدى الشركة الاستعمارية "نحلات شمعون".

 

ومع ذلك حرب المواجهة والتحدي مع سلطات الاستعمار الإسرائيلية بكل مكوناتها الأمنية والبلدية والقضائية التشريعية والحكومية ومعهم قطعان المستعمرين في الشيخ جراح وبلدة سلوان واحياءها الستة وبيت حنينا وشعفاط وكل زاروب وشارع وبيت ومقبرة او مدرسة او مسرح او مؤسسة وطنية مستمرة، ولم تنتهِ، ولن تتوقف، وستحاول مجددا الحكومة الإسرائيلية تدوير زوايا امام ضغط الرأي العام العالمي للانقضاض على أي عقار او قطعة ارض يملكها الفلسطينيون في القدس واحيائها المختلفة، وغير القدس.

وعليه فإن الشارع الفلسطيني ونخبه السياسية والاجتماعية والثقافية والأكاديمية والإعلامية الرسمية والأهلية مطالبة بان تبقى في اعلى درجات اليقظة والاستعداد للمواجهة مع المخططات التطهيرية العرقية الصهيونية، وتتسلح بكل المعطيات والمعارف القانونية والسياسية والإرادة الفولاذية لاحباطها، وتفنيدها امام الرأي العام العالمي، وكشف ابعادها الخطيرة على مستقبل عملية السلام الممكنة والمقبولة. لان الحرب في القدس العاصمة، هي حرب كل شبر، وكل مليمتر من الأرض وعلى هوية وموروث الأرض الحضاري والتاريخي الفلسطيني العربي لطمسه وتزييفه، لتكريس الرواية الصهيونية التي لا أساس لها في الواقع والتاريخ، والمتناقضة مع المنطق والعقل والحقوق الاصلانية للشعب العربي الفلسطيني في ارض وطنه الام. وبالتالي لا خيار الا باسقاط المؤامرة الإسرائيلية من جذورها، وتكريس الحقوق الوطنية.

 

 

 

disqus comments here