الجبهة الديمقراطية: الإدانات الدولية بحق إسرائيل دون جدوى والمطلوب فلسطينيا حتى تصبح رادعة

على ضوء هبة القدس في مواجهة محاولة إسرائيل الاستيلاء على حي الشيخ جراح وطرد الأهالي الفلسطينيين منه ، والاقتحامات المتكررة للأقصى و وعلى إثر تفاعلات معركة سيف القدس بما رافقها من عدوان ودمار هائل في قطاع غزة ، كثرت الإدانات لحكومة العدو على المستوى الدولي ، وقد تكثف سيل هذه الإدانات بعد قرار حكومة العدو اعتبار ست مؤسسات فلسطينية حقوقية وصحية وإنسانية مؤسسات داعمة للإرهاب على حد ادعاء حكومة العدو، وبعد قرار الحكومة الإسرائيلية المصادقة على بناء أكثر من ثلاثة آلاف وحدة استيطانية في الضفة الغربية بشكل يخالف ويتناقض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها مجلس الأمن.

إلا أن كل هذه الإدانات والاعتراضات على سياسة إسرائيل من قبل الكثير من الدول والتجمعات والمؤسسات الدولية الحقوقية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية التي تكتفي غالبا بالتعبير عن قلقها بشان الاستيطان على سبيل المثال ، بقيت لفظية و شكلية ولم تتمكن من إجبار إسرائيل على التراجع ووقف سياستها العدوانية القائمة على التطهير العرقي والفصل العنصري.

إن حكومة العدو ستبقى مستمرة في إدارة ظهرها لهذه الانتقادات والإدانات ، بسبب تيقنها بان هذه الاعتراضات والانتقادات لن تتجاوز حدود الإدانة والانتقاد الشكلي واللفظي إلى إجراءات عملية وعقابية ، بل وان هذه الإدانات لن تحول دون استمرار بعض القوى الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية في حماية إسرائيل واعتراضها على أي انتقادات لها سواء في مجلس الأمن أو مجلس حقوق الإنسان أو محكمة الجنايات الدولية ، وادعائها بان هذه الانتقادات هي بمثابة معاداة للسامية ، بالرغم من كون ذلك يتناقض مع التغيرات الجارية في الرأي العام الأمريكي والتي تمثل آخرها في الرسالة الموجهة إلى إدارة بإيدن من قبل 288 قادة ومنظمات العدالة الاجتماعية والحقوق المدنية وحقوق الإنسان الأمريكية ، والتي تحتج وتدين ادعاءات الحكومة الإسرائيلية الكاذبة بشأن الأسباب وراء إعلان المؤسسات الست داعمة للإرهاب وتطالبها بالضغط على الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عنها. إن بعض القوى الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، التي مازلت تعتبر إسرائيل ومنذ تأسيسها ركيزة استعمارية لها في المنطقة لحماية مصالحها الإستراتيجية الحيوية ،لن تقوم بالضغط على إسرائيل ومطالبتها بالتوقف عن سياساتها العدوانية واستعمارها الاستيطاني، ولن تتوقف عن دعمها بالمال والسلاح والسياسة إلا إذا أيقنت بأنها - أي إسرائيل - ستدفع ثمنا باهظا من جراء استمرار احتلالها وعدوانها وسياساتها.

إننا في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، نؤمن بان إجبار القوى الدولية وفي مقدمتها أمريكا على ممارسة الضغط الفعلي العقابي على إسرائيل ، رهن بعدة عوامل ومواقف أهمها العامل والموقف الفلسطيني ، الذي هو في هذه المرحلة بأسوأ حالاته من حيث استمرار الانقسام والتشرذم وغياب الوحدة الوطنية وتعطّل وضعف المؤسسات الفلسطينية بسبب إلغاء الانتخابات الشاملة، والتخلف عن تنفيذ قرارات الإجماع الوطني المتخذة سواء في اجتماعات القيادة الفلسطينية أو المجلس الوطني أو اجتماعات الأمناء العامين الذي رسم الطريق للنهوض بالوضع الفلسطيني في مواجهة الاحتلال ،والتي كان آخرها في اجتماع القيادة الفلسطينية قبل أسبوع فقط . إن إجبار القوى الدولية بما فيها أمريكا على الضغط على الحكومة الإسرائيلية ، لن يتحقق إلا إذا غيرت القيادة الرسمية نهجها وباشرت بإجراءات وقف العمل بالاتفاقيات مع الحكومة الإسرائيلية ، وسحب الاعتراف بإسرائيل التي تتنكر لحقوقنا وللاتفاقيات وعلى رأسها أوسلو وإعادة صياغة العلاقة مع الاحتلال على أساس المواجهة الشاملة، مما يتطلب وقف التنسيق الأمني واتفاقية باريس الاقتصادية وتشكيل القيادة الوطنية الموحدة الكفيلة بتنظيم وتأطير نضالات شعبنا والانتقال بها من الهبّات الموسمية المتبعثره الى الاستمرارية والشمولية وصولا إلى العصيان الوطني الشامل .

إن إعادة إرساء العلاقة مع المحتل الإسرائيلي على أساس مقاومته شعبيا وميدانيا وسياسيا ودبلوماسيا ‘ وإلحاق الخسائر المادية والسياسية والديبلوماسيه به ‘هي الطريق الوحيد لإجباره على الانصياع والتسليم بحقوق شعبنا المشروعة ، كما أنها هي الطريق الوحيد لإجبار المجتمع الدولي بشقه الرسمي والقوى الغربية للضغط وفرض العقوبات عليه والتدخل عندها لإنقاذه من نفسه وسياساته وممارساته الاستعمارية.

disqus comments here