نفق الحرية.. خشية إسرائيلية من انفجار الضفة الغربية

عادت الضفة الغربية لتشتعل مواجهات مجددا على وقع أحداث نفق جلبوع وملاحقة المحررين الستة بعمليات واسعة من جيش الاحتلال الصهيوني تأكيدا على محورية قضية الأسرى في التأثير في الوعي الفلسطيني.

نداءات ليل الخميس (9-9) بالتجمع في نقاط التماس في السابعة مساء كانت إيذانا بمواجهات عارمة عمت مناطق كثيرة في الضفة الغربية من جنين لطولكرم لرام الله لقلقيلية لبيت لحم والخليل، فيما تتواصل الدعوات الشبابية لمزيد من الوقفات والمواجهات.

تطور الأمر أكثر مع ارتفاع في وتيرة إطلاق النار على جنود الاحتلال خلال المداهمات، فخلال وقت قصير أطلقت النار من مقاومين على جنود الاحتلال على مشارف مدينة البيرة، وهو ما استدعى تعليقا من نوريت يوحنان مراسلة الشؤون الفلسطينية في أخبار كان العبرية قالت فيه "إشارة أخرى لا تبشر بالخير لمن يبحث عن ذلك".

لم تكن حادثة إطلاق النار الوحيدة، حيث ألقى مقاومون عبوة ناسفة باتجاه حاجز الجلمة بجنين، وهاجم مقاومون مسلحون قوات الاحتلال لدى اقتحامها منزل المحرر قادري في بير الباشا وتفتيش المنطقة، وهي ظاهرة تتسع.

يعرف الخبراء في الإعلام والأمن الإسرائيلي حساسية قضية الأسرى جيدا لدى الفلسطينيين ودورها في إشعال الأوضاع، تقول الصحفية الإسرائيلية عنات سراجوستي "كوني عملت لسنوات مراسلة ومصورة في الضفة وغزة، الأسرى هم القلب النابض في المجتمع الفلسطيني، هم التجسيد الفعلي للفكرة الوطنية، إنهم يمثلون بشكل ملموس فكرة التضحية من أجل الوطن ومقاومة الاحتلال، هذه هي الصورة من هناك".

فيما حذر جونين بن يتسحاق وهو ضابط سابق في مخابرات الاحتلال "الشاباك" من دعوات في المجتمع الصهيوني للانتقام من الفلسطينيين ومنها تصريحات إيتمار بن غفير بضرب جنين بالطائرات، وقال: "أقرا ما يكتبه بعض الغوغاء هنا وأنا اعتقد أن بعضهم على الأقل أبطال على لوحة المفاتيح ولم يروا (مخربا) فلسطينيا مقاتلا في حياتهم، أما أنا فقد شاهدت الكثير من عمليات الاغتيال والاعتقال.. من يظن أن إسرائيل ستحقق مكاسب الآن من دخولها في مواجهة مع الفلسطينيين قد تتطور لمواجهة محدودة على الحدود لا يفهم تعقيدات وحساسية الوضع الأمني لإسرائيل، يجب علينا كبح جماح قوتنا".

مشاهد القوة والعنفوان عادت مجددا للحالة الفلسطينية، وهي امتداد للحالة الجديدة التي تجسدت بعد معركة سيف القدس الأخيرة، مسلحون يمتشقون السلاح بالعشرات في مخيم جنين بانتظار أي عملية اقتحام لقوات الاحتلال الذي بات يعرف جيدا في الشهور الأخيرة معنى ذلك، فيما تتوفر حالة شعبية حاضنة لأي عمل مقاوم ومستعدة لخوض المزيد.

لم تكن الساعات الـ48 الماضية نزهة لجيش الاحتلال في أي موقع اقتحمه بحثا عن المطاردين الستة، حيث المواجهات العنيفة وإرباكه عند دخوله المنازل لمصادرة تسجيلات الكاميرات، يؤكد ذلك أن مرحلة جديدة ومتجددة من المقاومة عادت لتضرب بعمق في المجتمع الفلسطيني، لها ارتدادات على الاحتلال والمتساوقين معه وعلى كل مشروع التسوية ومن يسعى لإعادة إحيائه.

disqus comments here