صفقة اللقاحات.. مافيات بالوزارات تتلاعب بصحة الناس بلا مسئولية

على وقع أزمة هزت المجتمع الفلسطيني أعلن رئيس الوزراء محمد اشتية عن إغلاق صفقة اللقاحات مع حكومة الاحتلال بعد أن افتضح أمر عدم صلاحية الشحنة في الوقت الذي طالبته قطاعات عريضة بالمجتمع بمحاسبة المسئولين عن هذه الصفقة.

وكانت الصفقة قد مررتها وزيرة الصحة مي كيلة وأقطاب الحكومة على أنها إنجاز وطني، وصدر إعلان رسمي بذلك، قالت فيه وزيرة الصحة لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا": "إن الشحنة خضعت للفحص، وتم التأكد من مدة صلاحية كل اللقاحات، واسم خلطة الإنتاج من الشركة الأمريكية".

لكن السلطة وقعت في حالة من الإرباك مع تصريح الناطق باسم الخارجية الإسرائيلي عوفير جندلمان على موقعه على توتير قال فيه: "إسرائيل اتفقت اليوم مع السلطة الفلسطينية على القيام بصفقة تبادل للقاحات كرونا، إسرائيل ستحول إلى السلطة 1-1.4 مليون جرعة لقاح فايزر ستنتهي فاعليتها قريبا، وفي المقابل ستتلقى إسرائيل شحنة اللقاحات القادمة التي خصصتها شركة فايزر للسلطة، والتي تحتوي على ذات الكمية من جرعات اللقاح".

من المسؤول؟
أعقب ذلك حملة واسعة من  النشطاء والمواطنين الذين طالبوا بلجان تحقيق حول كيفية وماهية هذا الاتفاق الذي يعني توريد الشحنات منتهية الصلاحية للاستخدام الفلسطيني، ومن المستفيد من ذلك.

وبعد الضجة الواسعة خرج رئيس الوزراء محمد اشتية بتصريح يعلن فيه إلغاء الصفقة، فيما خرجت وزيرة الصحة مي كيله بتصريح مناقض لتصريحها الأول أشارت فيه إلى أن فحص عينة الشحنة أثبت أنها تالفة، وغير مطابقة للمواصفات، علما أنها صرحت عكس ذلك قبل افتضاح الأمر.

وطالب الباحث الحقوقي صلاح موسى، كما أفاد بإقالة الطاقم الذي أشرف على التوقيع على هذه الفضيحة دون تأخير، أو على أقل تقدير وقفهم عن العمل، وتحويلهم للتحقيق لدى هيئة مكافحة الفساد، أو النائب العام.

كما طالب بنشر الاتفاقية للعموم لمعرفة بنودها وتفاصيلها، وحيثيات القرار، وهل فسخ الاتفاقية يرتب أي التزامات مالية أو قانونية على الحكومة الفلسطينية وبالتالي على الخزينة العامة، وإلزام من وقع وأصدر تعليماته بالتوقيع، دفع هذه المبالغ إن وجدت.

 وشدد على ضرورة وضع وزارة الصحة بقطاعاتها كافة تحت إدارة من خارج وزارة الصحة من خلال تشكيل فريق وطني متخصص وفني من الجانب السياساتي في الحكومة، بالإضافة إلى أطباء مستقلين كي يتم نقل كافة الملفات من بيروقراطية المؤسسة الفردية إلى إطار التشريع والرقابة الفعالة.

لكن اللافت أن الحديث الإسرائيلي عن لقاحات شارفت صلاحيتها على الانتهاء ليس جديدا في الإعلام الصهيوني، ففي شهر مارس الماضي وقبيل الانتخابات الإسرائيلية قبل الأخيرة وافق الشاباك على طلب نتنياهو تحويل "مئات آلاف اللقاحات التي شارفت صلاحيتها على الانتهاء، ولصعوبة تخزينها والظروف المطلوبة لذلك إلى المناطق الفلسطينية، من أجل ضمان استقرار المناطق". وجاء في الإعلام الصهيوني حينها أن نتنياهو أجل اتخاذ القرار لما بعد الانتخابات (قبل الأخيرة) حتى لا يثير غضب المستوطنين عليه، ويأخذوها مادة ضده في الدعاية الانتخابية"!.

تشابك مصالح
مراقبون أشاروا  إلى أن الأزمة أعمق من ذلك بكثير، إذ بات يوجد في كل وزارة مافيات وعصابات تتقاسم فيما بينها التوريدات والقرارات وفق مصالحها، وأحيانا يأتي الوزير ويذهب وهو لا يستطيع اتخاذ قرار.

وأشارت إلى أن تلك الأطراف تتشابك مصالحها مع جهات نافذة وأخرى إسرائيلية، ويتم تبادل المصالح بحيث تحولت لشبكات يصعب استئصالها.

وبحسب المصادر على سبيل المثال لمراسلنا: فإن ضابطا في الإدارة المدنية للاحتلال في بيت ايل تدعى "داليا" باتت معروفة أكثر من الوزراء أنفسهم، وهي ذات نفوذ وتمسك بلمف الصحة والتحويلات الطبية وغيره، ورغم وجود عشرات ملفات الفساد بينها وبين مسئولين في السلطة لم يستطع أحد أن يحرك ملفا واحدا ضدها.

بدوره؛ علق الصحفي أكرم الجريري على الصفقة؛ "يمتاز المفاوض بالقدرة على المناورة، والتحضير الجيد لخياراته التفاوضية ضمن حساب الربح والخسارة الممكنة، ولكن يضع في ذهنه ألا يعود مهزوماً حتى لو كان ضعيفاً. أما السمسار فيمتاز بالقدرة على المناورة طبعاً، ولكن حسابات الربح والخسارة تدخل في إطار صفقة، وأن يخسر غيرك لتربح أنت ماليًّا شيء طبيعي جداً في سياق سمسرته. نحن نخلط بين الجهتين".


 

disqus comments here