حياةٌ بِرَهْنِ أربعين متراً

تقف المواطنة فصل تركمان /88 عاماً/، بمساعدة العكازات، في الساحة المجاورة لمنزلها في قرية فروش بيت دجن شرق نابلس، فهي لم تفارقه منذ سنوات، إلا محمولة على كرسي أو عبر مركبة إسعاف لمراجعة المستشفى بعد أن أنهكت الأمراض المزمنة جسمها.

المواطنة تركمان بحاجة لمراجعة الطبيب بشكل أسبوعي، وإجراء الفحوصات اللازمة.

الطريق الواصلة إلى منزل عائلة تركمان الذي يقع بمحاذاة الطريق الرئيسية، يصل طولها إلى 40 متراً، تملأها الحجارة والصخور الكبيرة، بسبب انهيارات تحدث بين فترة وأخرى بفعل الأمطار، ولا تستطيع مركبة الإسعاف الوصول إليها.

يوم الجمعة المنصرم أثناء عمل نجل العائلة ماهر /48 عاماً/، على إزالة الصخور وبسط الطريق وتنظيفها، لتصبح سهلة على مركبة الاسعاف، تفاجأ باقتحام قوات الاحتلال المنطقة والاستيلاء على الجرافة والجرار ومنعه من استكمال العمل.

يقول تركمان "قبل يومين وأثناء عملي بتنظيف الطريق وإزالة الصخور التي اصبحت تهدد حياتنا، وتعيق حركتنا، وتصعب حركة المركبات فوقها، أو حتى الاشخاص، تفاجأنا باقتحام قوات الاحتلال المنطقة وإيقافي عن العمل والاستيلاء على المعدات".

ويضيف في حديث، هذا المنزل المقام قبل العام 1948، اصبح مهدداً ويشكل خطراً على العائلة ولا يصلح للعيش بسبب تعنت الاحتلال، وعدم السماح لنا بإجراء عمليات ترميم عليه".

منزل عائلة تركمان المكون من غرفتين سقفه من القصب، تنتصب صخرة كبيرة فوقه مباشرة، والتي أصبحت خطراً يهدد حياتهم، في حال حدث أي انهيار صخري أو هزة ارضية.

" ثلاثة أفراد يقطنون المنزل بعد تهجير باقي أفراد العائلة، ورحليهم إلى محافظة جنين، بسبب حرمان الاحتلال العائلة من إضافة أي بناء على القائم"، يؤكد تركمان.

ويتابع "تقدمنا بأكثر من طلب لأخذ الموافقات اللازمة، لترميم البناء إلا أن الاحتلال لم يسمح بذلك، أو حتى إزالة الصخرة".

ويقول: "والداي بحاجة إلى مراجعة الأطباء بشكل أسبوعي، ونحن بحاجة إلى طريق تسهل الوصول إلى المنزل، بعد أن تجمعت الصخور فوقها وأصبحت وعرة جداً، إلا أن الاحتلال منعنا من ذلك دون إبداء الأسباب".

"نحن نعيش بين كومة من الحجارة التي أصبحت كقنبلة موقوتة"، يضيف تركمان.

ويؤكد أنه جرى اعتقاله أكثر من مرة وأفراد عائلته، ودفع كفالات وغرامات مالية؛ بسبب ادعاء سلطات الاحتلال بسرقته للمياه لري أشجار النخيل في مزرعة النخيل التي تملكها العائلة".

ويقول "أزور البلدة في النهار، وفي المساء أعود إلى منزلي في محافظة جنين، لكني أوصيت أولادي بأن يدفن بأراضي فروش بيت دجن، من شدة تعلقي بهذه المنطقة".

فيما يحاول رب العائلة أحمد تركمان /93 عاماً/، الصعود إلى المنزل، يحمل عكازه ويسير ببطء، كي يصل سالماً ولا يتعثر بأي من الحجارة المتناثرة.

تركمان اللاجئ من قرية كركور في حيفا، يقول "نحن نعيش في هذه المنطقة منذ العام 1948، ونتعرض لمضايقات الاحتلال، ويحرمنا من المياه والكهرباء أو حتى العيش بكرامة تحت سقف يحمينا من الأخطار".

ويضيف "أصحبت حياتنا مرهونة بأمل تأهيل الطريق وإزالة هذه الصخور من فوقها".

قرية فروش بيت دجن التي يعتمد سكانها على الزراعة، استولت سلطات الاحتلال على أكثر من 11 ألف دونم من أراضيها، لصالح المستوطنات والمعسكرات المحيطة بها، حسب ما يؤكده رئيس المجلس القروي عازم الحج محمد.

ويشير إلى أن غالبية المنازل في القرية مهددة ومخطرة بالهدم، عدا عن معاناة الأهالي الذين يصل عددهم لنحو 1200 مواطن، مع مشاكل شح المياه والكهرباء، وحرمانهم من البناء في معظم الاراضي.

تشتت شمل عائلة تركمان ورحل الأبناء للعيش في مناطق أخرى؛ بسبب مضايقات الاحتلال وحرمانهم من أبسط حقوقهم في الوصول إلى منزلهم وترميمه.

 

disqus comments here