التضامن الدولي مع فلسطين.. صاعق تفجير لمخططات الاحتلال

كانت الاستفزازات الإسرائيلية في القدس المحتلة، والمحاولات المتكررة لطرد أهالي الشيخ جراح، من منازلهم إلى جانب العدوان الأخير على قطاع غزة؛ بمنزلة صفارة بدء لحملة تضامن وتفاعل دولي كبير مع القضية الفلسطينية.

ففي معظم المدن والبلدان العالمية وخاصة الأوروبية، انطلقت المسيرات المنددة بالاعتداءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، خاصة بعد المجازر التي ارتكبها الاحتلال في غزة خلال معركة سيف القدس، ومحاولات إسكات الصوت الفلسطيني عبر استهداف وسائل الاعلام المحلية والعالمية.

حالة الغضب والتفاعل العالمي الكبير أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة، حيث انطلقت مظاهرات حاشدة ندد المشاركون فيها بالانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وعبروا عن وقوفهم إلى جانب الفلسطينيين في القدس والضفة والداخل المحتل وفي قطاع غزة.

وشهدت القضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة تصاعدا في أعمال العنف من الاحتلال وقطعان مستوطنيه، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه من مناصري القضية الفلسطينية لدعمها بكل ما يملكونه من قوة وإرادة.

مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام كان لها دور بارز في لفت الأنظار عما يدور من اعتداءات في الأراضي الفلسطينية، خاصة بعد العدوان على غزة، الأمر الذي شكل حاجة لرص الصفوف لمواجهة الماكينة الإعلامية الإسرائيلية، والبدء فعليا بالتشبيك مع المنظمات والمؤسسات والنقابات الفاعلة من أجل لجم العدوان ووضع القطار على السكة الصحيحة.

ولعل اللافت في حالة التأييد والتفاعل العالمي للفلسطينيين أنها انتقلت للولايات المتحدة الأمريكية، التي شهدت خلال معركة سيف القدس مظاهرات غير مسبوقة تطالب بوقف التمييز العنصري والجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين.

ويعتبر عدد من المعلقين ما جرى في الشارع الأمريكي بمنزلة انتصار فلسطيني في معركة "الرأي العام الأميركي"، والتي كانت خارج حسابات الطرفين قبل ذلك بسبب السيطرة الإسرائيلية والنفوذ اليهودي الطاغي على قضية صراع الشرق الأوسط في الدوائر الشعبية والرسمية الأميركية.



الوضع الدولي تحرر
من جهته، قال خالد منصور منسق الحملة الشعبية في منظمة BDS، إن الوضع الدولي قد تحرر، وبات التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية بأبهى صوره، خاصة عندما خرجت المظاهرات في الولايات المتحدة الأمريكية بمئات الآلاف وفي العواصم والدول الأوروبية خلال معركة سيف القدس.

وأوضح منصور في تصريح خاص لـ "المركز الفلسطيني للإعلام"، أن أنصار القضية الفلسطينية في العالم خرجوا إلى الشوارع للضغط على حكوماتهم لوقف العدوان على قطاع غزة والقدس، مستشهداً بعدم قبول عمال ميناء في إيطاليا من تعبئة سفينة أسلحة إلى إسرائيل، وكذلك في أحد الموانئ العالمية بقيت سفينة في عمق البحر بعد تهديد أنصار القضية الفلسطينية لهم.

وأكد أن هذا التضامن والتفاعل الدولي أعاد للقضية الفلسطينية رونقها وأنها قضية تحرر وطني، كما أنها عادت لتكون في صدر برامج الاجتماعات التي تحدث على مستوى الشرق الأوسط والعالم أجمع.

وأفاد بأن الحراك الفلسطيني بدأ قبل الحرب على غزة حيث كانت معركة القدس في باب العامود والشيخ جراح وحي البستان.

وأضاف: "أيقن الفلسطينيون أن تحركهم وحركتهم تجاه العالم هي من ستحقق الإرباك لجيش الاحتلال وتعمل على وقف مشاريعه، وفي نفس الوقت سيجذب تضامن وتفاعل عالمي ودولي".

ولفت إلى أنه مع بداية معركة سيف القدس في قطاع غزة دخلت الضفة الغربية والداخل المحتل والقدس والشتات إلى المعركة، حيث تجلى تكامل الأدوار وأشكال النضال الفلسطيني.

وأكد أن وحدة الميدان في الأراضي الفلسطينية خلال معركة سيف القدس فرضت نفسها على كل الأطراف سواء الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية وحتى على المطبعين من العرب.

ولفت إلى أن القضية الفلسطينية كانت في مرحلة التصفية عبر صفقة القرن؛ لكن هذه المعركة جاءت لتعيد كل أجزاء القضية الفلسطينية على الطاولة من جديد.

وحول كيفية مراكمة هذا التفاعل مع القضية الفلسطينية، أفاد منصور أنه يستوجب وحدة وطنية وإنهاء الانقسام، وأن يكون لدينا موقف موحد كفلسطينيين حال تحدثنا مع العالم.

وأكد على ضرورة أن تنظر القيادة الفلسطينية لهذه المرحلة بشمولية وأن يتم استغلال هذا التضامن والتفاعل من أجل الضغط على الاحتلال للتراجع عن سياساته تجاه الفلسطينيين، والمطالبة بإنهاء الاحتلال كباقي شعوب العالم.

وقال: "يجب أن لا نغفل نحن الفلسطينيين أن ما جرى هي معركة من ضمن المعارك مع هذا الاحتلال ولم يتم تحقيق الانجاز بإنهاء الاحتلال حتى اللحظة، ويجب ان نستعد لمعارك أخرى".

وأضاف: "يجب ان تبقى جذوة المقاومة مشتعلة، فإذا توقفت الصواريخ من غزة في الوقت الحالي فيجب أن تبقى الضفة والقدس مشتعلة بالهبة الشعبية على نقاط التماس وعلى الحواجز لإسقاط مخطط تهويد القدس وطرد أهالي الشيخ جراح ومنع الاستفراد بطرف دون آخر".



لافتة وكبيرة
من جهتها قالت الناشطة ومسؤولة الملف الإعلامي في حملة المقاطعة براء لافي، إن حالة التضامن والتفاعل مع القضية الفلسطينية خلال معركة سيف القدس كانت لافتة وكبيرة، خاصة من الدول الأوروبية التي لا تهتم ولا تعرف عن القضية الفلسطينية سوى القليل.

وأوضحت لافي في تصريح خاص لـ"المركز الفلسطيني للإعلام"، إنه خلال العدوان على غزة وحتى هذه اللحظة لا زالت هناك نشاطات مستمرة للتضامن مع الشعب الفلسطيني في الدول الأوروبية وبعض العواصم.

وأشارت إلى أن دولة مثل السويد التي لم تكن تعرف شيئاً عن القضية الفلسطينية ولا تهتم بالسياسة باتت تنادي بإنهاء العدوان وكبح جماح الاحتلال، لافتة إلى أن هذا التضامن والتفاعل الدولي شكل نقطة تحول مهمة للقضية.

وأكدت أن دور مقاطعة الاحتلال تعزز بشكل كبير في هذا الوقت خاصة بعد معركة سيف القدس، لافتة إلى أن هناك حالة من الاستجابة لدعوات حركة المقاطعة من قبل العديد من المناصرين للقضية الفلسطينية.

وشددت أن دورنا الآن كفلسطينيين يتركز في نقل الصورة الواضحة عبر الإعلام ونشطاء التواصل الاجتماعي إلى الإعلام الأجنبي، لافتة إلى أن هذه فرصة لإيصال الصوت الفلسطيني لكل العالم.

 

disqus comments here