اسمك بعلم بلدك..حكاية فكرة باتت أيقونة

اسمك بالفلسطيني"، حملة اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن وضعت الحرب أوزارها في قطاع غزة، وتضم تصميمًا فنيًّا بسيطًا لخارطة فلسطين التاريخية من رأس الناقورة شمالًا حتى أقصى النقب جنوبًا، إلى جانبها علم فلسطين ومذيّلة باسم كل شخص يرغب في نشر التصميم على صفحته الشخصية.

تصميم رغم هدوئه وبساطته إلا أن روّاد مواقع التواصل الاجتماع يقبلون عليه إقبالا كبيرا، وأصبحت الصفحات العامة على الفيس بوك تتناقل الأسماء ضمن مجموعات غاية تسهيل كل شخص على التصميم الخاص باسمه.

نوى، التقت المصمم نادر قدورة، وهو لاجئ فلسطيني يعيش في لبنان، والذي تحدث عن إطلاقه للحملة وأهمية الفن في إحياء القضايا التحررية للشعوب، وحلم العودة الذي ما زال يراود كل لاجئة ولاجئ فلسطيني في هذا العالم.

"فبعد الانتصار الكبير للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، أردت أن يكون لي شرف المشاركة في شيء يشعر من خلاله كل شخص أنه يعنيه الانتصار، وهو كل متضامن مع القضية الفلسطينية، فخطرت في بالي فكرة استخدام الأسماء الشخصية باللمسة الفلسطينية"، يقول قدورة.

 بدأ قدورة بأسماء أفراد عائلته وبعض أصدقائه، ومن ثم حين لمس التفاعل من المحيطين باشر بالتوسع حتى تجاوزت عدد تصميماته 1300 اسم للذكور والإناث، وبعضها أسماء أجنبية.

تعود جذور الشاب الثلاثيني نادر صبحي قدورة إلى بلدة سحماتا المهجّرة قضاء مدينة عكا المحتلة عام 1948، وسكنت عائلته في مخيم الرشيدية الأقرب إلى فلسطين جنوب لبنان منذ الهجرة التي فتح عيناه عليها، ولم يحظَ أبدًا برؤية وطنه السليب، إلا أنه يسكن حاليًّا منطقة وادي الزينة قرب مدينة صيدا.

يهدف قدورة من خلال حملته التي أعقبت انتصار المقاومة الفلسطينية، إلى لفت الأنظار من جديد للقضية الفلسطينية، والتذكير بأن اللاجئين، وهو منهم، ما زالوا متمسكين بحق العودة إلى وطنهم فلسطين، وأنه لا يمكن القبول بغير العودة حلولًا.

"سنظل نقاتل على كل الجبهات من أجل حلم العودة، وما نفعله في الجبهة الفنية هو أحد هذه الوسائل، وما اتساع الحملة إلا دليل على تبنّي الناس لهذه الرسالة" يقول قدورة.

لاقت الفنون هوىً لدى قدورة منذ صغره، خاصة ما له علاقة بالقضية الفلسطينية، فسعى إلى صقل هذه الرغبة من خلال دراسة أنماط متعددة، والانتساب لمعاهد عدّة، واستفاد كثيرا من المتابعة، وظلّ طوال الوقت مهتمًا بما يخدم القضية الفلسطينية فنيًّا.

التفاعل مع الحملة كان متوقّعًا من قدورة، فالأسماء تعني كل شخص، وهو كذلك أدرك عمق القضية في وجدان كل الناس، فكيف إن لامس القضية بالأسماء الفردية، لكن يعقبّ: "حتى وإن توقعت التفاعل لكن هذا الانتشار الكبير كان مفاجئًا".

"العمل الفني مهم في تظهير القضية، وما دامت فلسطين محتلة، والعودة لم تُنجز بعد، فإنه من المحال أن نضع أسلحتنا؛ أي أقلامنا، ومداد الدم النازف يمنح دومًا لمداد الأفكار والحبر إبداعًا جديدًا، لذا فالعمل على الأفكار الجديدة دومًا موجود"، يضيف قدورة الذي يعكف على إنجاز المزيد من الأفكار الفنية الخاصة بالقضية الفلسطينية.

ويطمح قدورة أن يكون للفنانين الملتزمين بنهج المقاومة، نقابة فاعلة، وخططا لتدريب جيل واعدٌ، أما رسالة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والذين يعيشون ظروفًا قاسية، فهي أنهم ما زالوا على عهدهم مع أرضهم المحتلة التي هُجّروا منها، وأنهم سيعملون ليلًا ونهارًا لرؤية حلم العودة واقعًا.

ويأمل قدورة تحقيق حلم العودة ورؤية بلدته التي هاجر منها أجداده، والتي يعرفها فقط على الخريطة، وأن ينال الشعب الفلسطيني حريته، وتساهم تصاميمه يومًا ما في فرحة يراها اللاجئون غير بعيدة.

disqus comments here