في ذكرى النكسة .. كيف قلبت غزة المعادلة؟!

 يصادف، اليوم السبت، الخامس من حزيران 2021، الذكرى الـ54 لـ"النكسة"، والتي تمر بالتزامن مع تصاعد جرائم الاحتلال وسياسته العنصرية الإرهابية في الضفة والقدس والداخل المحتل، في محاولات بائسة منه لتنفيس غضبه بعد الهزيمة التي ألحقته بها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة قبل نحو أسبوعين في معركة "سيف القدس".

وفي نكسة حزيران 1967 التي أُطلق عليها حرب الأيام الست، استكملت قوات الاحتلال الصهيوني احتلال بقية الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس والجولان وسيناء، وتباهت "إسرائيل" في حينه بهزيمتها للجيوش العربية التي كان قوامها 547 ألفاً من الجنود من كافة التشكيلات العسكرية.

تعاضد العرب

وذكر المؤرخون جملة من الأسباب التي أدت إلى نشوب حرب 1967 التي قادت إلى ما سُمي "النكسة"، وكان أبرزها أسباباً غير مباشرة، تتمثل في اعتبار "إسرائيل" أن الأحداث التي تلت حملة سيناء عام 1956 (العدوان الثلاثي) تشكل تهديدا لأمنها، ومن أبرز هذه الأحداث جهود التسلح التي تبذلها مصر، ونشاط سوريا ضد المستعمرات الإسرائيلية على الجبهة السورية وأمام الجبهة الأردنية.

ومن هذه الأحداث أيضا، قرار القمة العربية 1964 في القاهرة بتحويل مياه نهر الأردن في كل من سوريا ولبنان، وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية 1965، عدا عن الأسباب المباشرة التي أشعلت فتيل النار، والتي على أثرها خططت "إسرائيل" لشن الحرب على دول الجوار العربي.

ورغم التباهي الصهيوني بالهزيمة التي ألحقوها بالجيوش العربية، إلا أنّ حالة التعاضد والتكاتف العربي بين تلك الجيوش جعل من المعركة حقبة تاريخ مهمة تذكر في تاريخ تلك الدول التي تستذكر شهداءها الذين وقفوا للدفاع عن بلدانهم العربية بلا تردد.

تباعد العرب

وفي الذكرى الرابعة والخمسين للنكسة، لم يعد العرب كما كانوا في سابق عهدهم؛ وخاصة تلك الجيوش المدججة بالأسلحة المتطورة التي باتت لا تتحرك ميلاً واحداً من أجل الدفاع عن القضايا العربية المصيرية، وخاصة قضية العرب والمسلمين؛ فلسطين والقدس.

ورغم ذلك، فإنّ المقاومة الفلسطينية تمكنت في هذه الذكرى من قلب المعادلة بشكل غير مسبوق في تاريخ الصراع العربي الصهيوني، ومن داخل الأرض المحتلة، استطاعت المقاومة أن تغير معادلات المعركة، وقلب الموازين على كل الأصعدة وذلك رغم اختلال ميزان القوى لصالح دولة الاحتلال التي تتغلب على الفلسطينيين بقوة السلاح، وخاصة سلاح الطيران ذي الصناعة الأمريكية، وقد حققت "إسرائيل" نجاحاً باهراً في معركتها الأخيرة بمسح 19 عائلة فلسطينية من السجل المدني بأطفالها ونسائها، فيما شكّلت أعداد النساء والأطفال والمسنين نحو نصف الضحايا من الشهداء والجرحى.

بين السلام والاستسلام

في حرب الأيام الستة التي أعقبتها "النكسة" لم تقبل "إسرائيل" بمنطق "السلام"، ورفضت قرارات منظمة الأمم المتحدة، وتحدت ميثاقها، وانتهكت مبادئها، وواصلت الاستيلاء على الأراضي ونهبها لصالح الاستيطان الاستعماري.

ونتيجة النشاط السياسي الدولي، وبصورة خاصة رغبة الحكومة الفرنسية آنذاك في عدم اللجوء إلى القوة، تعهدت مصر وسورية والأردن بعدم شن الحرب، وإيقاف الاستعدادات العسكرية، إلا أن القيادة العسكرية الإسرائيلية، وبدعم من الولايات المتحدة الأميركية، استغلت هذا الظرف، وشنت عدوانها المباغت صبيحة 5 حزيران 1967.

"إسرائيل" التي كان يعرفها العرب قبل 5 عقود ونيف لم تعد كما هي، فقد استطاعت المقاومة تمريغ أنفها في التراب منذ بدء اشتداد عودها في تسعينات القرن الماضي، ولم تمض سنوات طويلة حتى قررت "إسرائيل" الانسحاب من قطاع غزة في عام 2005 على إثر ضربات المقاومة التي أجبرتها على الانسحاب أحاديًّا دون أي اتفاقيات أو غيره.

وفي ذكرى النكسة، جاءت معركة "سيف القدس"، لتذكر العرب أنّ السلام الذي كانوا يستجدونه من "إسرائيل" تحول إلى معادلة عكسية بدأت تطلبها الأخيرة منذ اللحظات الأولى لوقوع المعركة التي لم تدّخر المقاومة الفلسطينية معها جهداً لإخضاع الاحتلال، وقبل لحظات من قرار بوقف إطلاق النار أحاديا تدخلت أطراف عديدة منحت الاحتلال الفرصة لالتقاط أنفاسه، ولملمة أوراق هزيمته أمام ضربات المقاومة التي ألحقت به هزيمة سياسية وعسكرية وميدانية ساءت ولا تزال وجهه أمام جمهوره والعالم حتى هذه اللحظة.

disqus comments here