المؤسسات الدولية.. حين تعتدي على تاريخ شعبنا دون رقيب!

لم تكن تصريحات مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في غزة ماتياس شمالي التي استهانت بالدم الفلسطيني خلال العدوان الأخير على غزة بعيدة عن اعتداءات لفظية عديدة لمسئولية وكالات دولية لم تحترم تاريخ وشهداء الشعب الفلسطيني.

وكان شمالي عدَّ في تصريح للقناة الثانية عشرة الصهيونية خلال العدوان، بأن هجمات الاحتلال كانت دقيقة، مستدركا أنها أوقعت ضحايا مدنيين، وهو ما أثار موجة غضب كبيرة انتهت بقرار من لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة بطرده من القطاع  ونائبه ديفيد ديبول بعد إعلانهما شخصين غير مرغوب بهما في القطاع.

وطالبت اللجنة المفوض العام لوكالة الغوث فيليب لازاريني بضرورة تعيين مدير ونائب جديدين للوكالة الأممية في غزة "يكونان على قدر المسؤولية بخدمة مليون و400 ألف لاجئ فلسطيني في القطاع، ويتفهما الحاجات الضرورية للاجئين والموظفين" بغزة.

ولئن شكل الموقف الحازم من شمالي ارتياحا بين المواطنين والمراقبين؛ إلا أن عدم الرد على ممارسات مماثلة سيما في الضفة الغربية قد جرأ مسئولين دوليين على عدم الاكتراث حين يمسون تاريخ ومقاومة الشعب الفلسطيني.

وفي مقابل هذا الموقف، يقارن مواطنون مع سلوك رئيس السلطة محمود عباس خلال استقباله وزير الخارجية الأمريكي بنكلين، والذي وصف المقاومة بالإرهاب في مقر الرئاسة، وتحدث عن استثناء حركة حماس من ملف الإعمار، في حين أشار عباس بالقبول بذلك بإيماءات جسدية.

يشير الناشط في المجتمع المدني علي الشاعر لمراسلنا إلى أن الخطأ من البداية مرتبط بنهج السلطة التي قبلت شروط المانحين والمؤسسات الدولية دون أي ضوابط، فمثلا حين عملت الوكالة الأمريكية للتنمية (USAID) بعد قيام السلطة كانت تشترط للتمويل من أي مؤسسة التوقيع على وثيقة نبذ الإرهاب والتي تصنف جميع فصائل المقاومة مع ذكر أسماء قادتها على أنهم إرهابيون، إضافة إلى اشتراط منع تقديم أي خدمات من مشاريعها لهم بما فيها القطاع الصحي.

وأضاف أن السلطة الفلسطينية وحكوماتها هي أول من وقع على هذه الوثيقة شرطا للدعم الأمريكي، فيما أخذت مؤسسات مجتمع مدني موقفا ضد الوثيقة، ورفضت التوقيع، وحُرمت من التمويل.

وأشار إلى أن الأمر تكرر العام الماضي حين أضاف الاتحاد الأوروبي وثيقة مشابهة جديدة شرطا لتمويله أي مشروع في فلسطين، ووقفت عدد من المؤسسات ضد القرار، ولكن أيضا لم يكن حوارا جادًّا من الحكومة مع الاتحاد الأوروبي حول رفض هذه الشروط، وضرورة احترام تاريخ ونضال الشعب الفلسطيني.

وأكد على ذلك الناشط في برامج التنمية الشبابية علي جرادات لمراسلنا، مؤكدا على أن ما جرى مع شمالي يجب أن يتحول لنهج في التعامل مع ممثلي الجهات الدولية المختلفة حين تتطاول على الشعب الفلسطيني ومن ثم لا تجد ردة فعل لردعها.

واستذكر كيف تعاملت الممثلية النرويجية قبل سنوات حين قطعت التمويل عن إحدى المؤسسات النسوية في الضفة لأنها أسمت مركزا مجتمعيا لها باسم الشهيدة دلال المغربي، ولن تجد المؤسسة دعما وإسنادا لها، وتركت وحيدة تواجه تبعات ذلك إلا من عدد من مؤسسات المجتمع المدني.

 

disqus comments here