الأغوار.. الاستيطان مستمر

الحارث الحصني عند مساء اليوم الماضي، وبينما كان السكان في عين الحلوة والمناطق المحيطة بها بالأغوار الشمالية يتهيأون للمبيت في خيامهم، كانت حركة دؤوبة لمجموعة من المستوطنين عند المدخل الرئيسي لمستوطنة "مسكيوت" القريبة.

مشهد ما ستؤول إليه الأمور لم يكن واضحا، وحينما حل صباح اليوم، تبين أن مجموعة من المستوطنين شرعوا بتمديد أنابيب مياه قادمة من جهة مستوطنة "مسكيوت" باتجاه أراضي المواطنين في وادي الفاو جنوب عين الحلوة.

ومستوطنة "مسكيوت" واحدة من سبع مستوطنات ذات طابع زراعي أقامتها إسرائيل على أراضي المواطنين في الأغوار الشمالية بعد احتلالها الضفة الغربية عام 1967، ويسيطر المستوطنون من خلالها على أراضي الأغوار الجميلة.

وأمكن خلال السنوات الأخيرة تسجيل عشرات حالات الاستيلاء على الأراضي المحيطة بتلك المستوطنات ضمن سياسة البؤر الاستيطانية.

يقول رئيس مجلس قروي المالح مهدي دراغمة: "هذا تطور خطير في المنطقة (..)، يبدو أننا مقبلون على مرحلة أكثر خطورة".

وأمكن مشاهدة من مقطع من الطريق العام الواصل شمال الأغوار بجنوبها، أنابيب مياه ممدودة بجانب طريق ترابي يصل إلى أراضي المواطنين في المنطقة، وأخرى موضوعة في ظل شجرة، قال دراغمة: "هذه أراض مسجلة بأوراق الطابو لمواطنين من محافظة طوباس".

بعدما تكفل مجلس قروي المالح والمضارب البدوية الموسم الماضي، بزراعة إحدى الاراضي في قرب عين الحلوة، ضمن خطته لدعم المزارعين في الأغوار الشمالية، أقدم مستوطن يقيم في بؤرة استيطانية في أبو القندول القريبة، على رعي المحصول.

تلك الأرض يمر على رأسها هذه الأيام أحد أنابيب المياه القادمة من ناحية مستوطنة مسكيوت. لكن لم يتضح بعد من أين سيأتي المستوطنون بالمياه.

قبل شهرين تقريبا، عمد مستوطنون على بعض أعمال الحفريات بنبعة عين الحلوة، التي تقع أسفل الجبل المقام عليه مستوطنة مسكيوت. بالنسبة لمهدي دراغمة فيمكن أن يضخ المستوطنون المياه من عين الحلوة، قال دراغمة: "يقدر طول الأنابيب التي مدها المستوطنون بثلاثة كيلومترات (..)، مسافة طويلة".

أمكن توثيق في أكثر من مرة أن مد المستوطنين أنابيب المياه خاصة في البؤر الاستيطانية المنتشرة بالأغوار الشمالية.

تقول الأرقام الواردة على الموقع الإلكتروني لمركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، بتسيلم أنه منذ عام 1967 حتى 2017 اقام الاحتلال 200 مستوطنة منها 110 كبؤر استيطانية.

"المستوطنات هي العامل الأكثر تأثيرًا على واقع الحياة في الضفة الغربية وإسقاطاتها على حقوق الإنسان الفلسطيني مدمّرة وتطال ما هو أبعد بكثير من مئات آلاف الدونمات التي سُلبت منهم لأجل إقامتها بما في ذلك المراعي والأراضي الزراعية، فقد صودرت أراضٍ لأجل شقّ مئات الكيلومترات من الشوارع الالتفافية المخصّصة للمستوطنين؛ الحواجز والوسائل الأخرى لتقييد حركة الفلسطينيين فقط، وأقيمت تبعًا لمواقع المستوطنات؛ إغلاق مجال وصول الفلسطينيين إلى كثير من أراضيهم الزراعية تلك الواقعة داخل نطاق المستوطنات أو خارجها.

قال دراغمة : "سنخسر أراضي زراعية بالدرجة الأولى".

وبالاعتماد على أرقام بتسيلم، يمتد عمران المستوطنات اليوم على مساحة 538,127 دونما وتشكّل نحو 10% من مساحة الضفة الغربية. يضاف إليها 1,650,376 دونما هي مساحة مناطق نفوذ المجالس الإقليمية للمستوطنات وتشمل براري شاسعة لا تدخل في منطقة عمران أيّ من المستوطنات، هكذا تبلغ مساحة الأراضي الواقعة تحت سيطرة المستوطنات مباشرة نحو 40% من مجمل مساحة الضفة الغربية وتشكّل 63% من مساحة مناطق "ج".

___

disqus comments here