فهد سليمان: وحدة المواجهة هزمت العدو في الميدان والسياسة

■ أوضح الرفيق فهد سليمان، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن المواجهات التي خاضها الفلسطينيون ضد الاحتلال الإسرائيلي منذ شهر نيسان (إبريل) الماضي شكلت حدثاً مفصلياً، وضع دولة الاحتلال للمرة الأولى في مرمى استراتيجية فلسطينية جديدة أربكته في الميدان والسياسة. جاء ذلك خلال ندوة حول «آخر تطورات الوضع السياسي في الساحة الفلسطينية»، نظمها الاتحاد العام لطلبة فلسطين/ فرع سوريا في مقره بدمشق (30/5/2021)، حضرها جمهور من الطلبة الفلسطينيين بمشاركة ممثلي المكاتب الطلابية والمنظمات الشبابية الفلسطينية. وحول الإستراتيجية الفلسطينية، قال فهد سليمان إنها إعتمدت أسلوب المواجهة الكلية والشاملة من خلال فتح 5 جبهات في وجه الإحتلال: 1ـ مواجهات وإشتباكات جماهيرية مع الإحتلال والمستوطنين عند بوابات القدس وفي أحيائها في مواجهة مخططات التهجير والتهويد. 2ـ مواجهات وإشتباكات جماهيرية عارمة في أنحاء الضفة الفلسطينية، التي شهدت عمليات ضد الاحتلال والمستوطنين. 3ـ انتفاضة جماهيرية في أراضي الـ48 شملت تظاهرات وإشتباكات في معظم التجمعات الفلسطينية وشهدت بعضها إشتباكات مسلحة. 4ـ مواجهة عسكرية واسعة بين فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة وبين جيش الإحتلال. 5ـ تحركات جماهيرية فلسطينية واسعة في مواقع اللجوء والشتات، إنضمت لها قوى وأحزاب ومؤسسات محلية، كما شهت عواصم إقليمية ودولية تظاهرات تضامنية حاشدة مع الشعب الفلسطيني. وأشار فهد سليمان إلى أن وقائع المواجهة العسكرية بين فصائل المقاومة وجيش الإحتلال كشفت في هذه الجولة عن نقلة نوعية في أداء المقاومة الفلسطينية، بعدما أسقطت في جولات سابقة معادلة الردع الذي حاولت دولة الإحتلال فرضها على المقاومة الفلسطينية. وفي هذه الجولة ـ أضاف فهد سليمان ـ تمكنت المقاومة الفلسطينية من إلحاق خسائر بشرية ومادية جسيمة في صفوف العدو، بما يتجاوز قدرته على تحمل المزيد منها مع إستمرار المعارك، وبدا المشهد العسكري مثل حرب نظامية في ظل معادلة جديدة فرضتها المقاومة الفلسطينية وإنتقلت عبرها من الإستراتيجية الدفاعية تحت عنوان الصمود في وجهة العدوان وإفشال أهدافه إلى الإستراتيجية الهجومية من أجل تحقيق مكاسب ميدانية وسياسية. وفي هذا المجال، كشف فهد سليمان أن نتنياهو بدا خلال الحرب كناطق عسكري، وإنحصرت تصريحاته بالجانب الميداني مما يدل بوضوح على أن الجانب الإسرائيلي خرج من هذه الجولة من المواجهة بدون أية مكاسب سياسية، في الوقت الذي كان فيه الخطاب الفلسطيني بما فيه تصريحات الناطقين بإسم المقاومة سياسي بإمتياز. وبنتيجة هذه المواجهة فرض الفلسطينيون عدم المساس بالأقصى، وهذا يعني إفشال المساعي الإسرائيلية التي تركزت في الفترات الماضية على محاولات تقسيمه مكانياً وزمانياً. وإلى جانب هذا، أضاف فهد سليمان، لاتزال المواجهات في القدس والضفة وأراضي الـ48 متواصلة وليس من السهل معرفة متى توقفها في ظل إستمرار تكالب الإحتلال ومستوطنيه في مساعي تهويد القدس. وحول إنعكاسات نتائج الإنتصار الفلسطيني في هذه الجولة على مساعي إستعادة الوحدة الداخلية الفلسطينية ، أشار فهد سليمان إلى أنه من المفترض أن تنعكس الوحدة الميدانية والسياسية الفلسطينية التي تبدت في هذه الفترة إيجاباً في موضوعة استعادة الوحدة، ولكن من المؤسف أن المؤشرات لحصول ذلك لم تظهر حتى الآن. وأضاف أن تأجيل الإنتخابات التشريعية التي سبق تحديدها هو بحكم الإلغاء من الناحية العملية في المدى القريب المنظور. وفي هذا المجال، أكد فهد سليمان أن الأصل في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني هو أن يبدأ بمنظمة التحرير أي بالمجلس الوطني مروراً بالمؤسسات والنقابات والمنظمات الشعبية الإئتلافية. لأن التركيز على إنتخابات مؤسسات السلطة الفلسطينية دون غيرها تعني إشعال الخلاف مجدداً حول من سيستلم السلطة، وهذا يعني وضع هذه العملية وسط حقل من الألغام لما يعنية الإمساك بالسلطة من أهمية قصوى لدى طرفي الإنقسام. في حين يفتح البدء بإعادة بناء منظمة التحرير عبر الإنتخاب أو التوافق الإنتخابي على تعزيز الجانب التمثيلي للمنظمة بما يشمل مكونات الحالة الوطنية الفلسطينية دون إستثناء. وأشار فهد سليمان إلى ضرورة أن تلعب المنظمات الشعبية والنقابية الإئتلافية الفلسطينية دوراً في دفع عجلة إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية، عبر تفعيل قواعدها الجماهيرية وزج جهودها في هذا الاتجاه بما تملكه من مكانة تمثيلية كجزء فاعل في إطار منظمة التحرير، وثمن الدور الذي يقوم به الإتحاد العام لطلبة فلسطين في سورية تجاه الطلبة الفلسطينين وتطوير دورهم في مسار العمل الوطني الفلسطيني من أجل العودة والحرية والاستقلال .