رغم تهديدهم بالتهجير… جدارية في الشيخ جراح تثير غضب المستوطنين

يقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش "والملْح من أثر الدموع على جدار البيت لي"، يبدو أن الاحتلال الإسرائيلي لا يكره الوجود الفلسطيني فحسب، بل يكره أيضًا ما يُرسم أو يكتب على جدران الحي لإثبات ملكيته لأصحاب الحق فيه "الفلسطينيون".

في محاولة لطمس أي شيء يخص الوجود الفلسطيني.

جدارية في حي الشيخ جراح بالقدس، مرسومٌ عليها خريطة فلسطين ومكتوب عليها "أهلًا بكم في حي الشيخ جراح الصامد"، كانت سببًا في إشعال غضب المستوطنين.

 وقام مستوطن بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، بمحو وتخريب ما كتبه الفلسطينيون على جدار حيهم، المهددون مسبقًا بإخلائه بأي وقت من قبل سلطات الاحتلال ومستوطنيه، بالقوة.

ويذكر أن حي الشيخ جراح بالقدس، محاصر من قبل قوات الاحتلال، ومغلق بالمربعات الاسمنتية، ويمنع دخول أو خروج أحد منه وإليه، وسط تفتيش مُحكم للتأكد أن من يدخل هم ساكنيه فقط.

جاء ذلك بعد الهبة التي قام بها أهالي الحي، وتلبية نداء الفلسطينيين لهم ومشاركتهم بالاعتصام والمظاهرات في الحي؛ رفضًا للتهجير.

صراع مرير تخوضه العائلات في الحي، واليوم يعاني المخيم تمددَ أطماع المستوطنين وانتشار البؤر الاستيطانية وكاميرات المراقبة، ما وضع السكان فيما يشبه السجن.



 

 

بعد تخريب الجدارية ... أهالي الحي مع متضامنين يعاودون رسم جداريات جديدة في الحي.

يدافع الفلسطيني عن أرضٍ ومنازلٍ يحاول الاحتلال الإسرائيلي سلبها للمرة الثانية بعد "النكبة الفلسطينية"، لكن الفلسطيني يحارب بكل الطرق الممكنة؛ لمحاولة اثبات حقه، في المحاكم والمظاهرات السليمة والمواجهات، والرسم والغناء، وكل ما يستطيع تقديمه ليصل صوته للعالم أن هذه الأرض هي ملكٌ له.

ولم تكتفي قوات الاحتلال بتخريب الجدارية فقط، بل اعتدت على الشبان الذين حاولوا تجديد جدارية الترحيب التي قام بتخريبها المستوطن، واعتقلت منهم.




 

واستطاع المتضامنون رسم جداريات داخل الحي تشير للحرية، والاحتجاج لعدم سلب الحي من قبل سلطات الاحتلال، وكتبوا أيضًا على يافطة طويلة الكثير مما في صدورهم عن قهرهم ورفضهم للعدوان الهمجي ضد فلسطين وحي الشيخ جراح، كلمات مطالبة بإنقاذ الحي والفلسطينيون.

وعبر الفلسطينيون عن رفضهم لإخلاء حي الشيخ جراح من أهله، بكتابة جمل على الحائط تطالب بعدم تكرار نكبة فلسطينية أخرى.

ويحاول الفلسطينيون بكافة الطرق بعث الأمل والقوة في نفوس بعضهم؛ لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وتثبيت أرجلهم في أرضهم، لكن جيش الاحتلال كان وما زال يمارس همجيته واعتدائه وتهجيره للفلسطينيين وطمس هويتهم وثقافتهم أينما وجدوا.



قصة الحي...

بدأت قصة "حي الشيخ جراح" حينما أُنشئ عام 1956 بموجب اتفاقية وُقِّعت بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والحكومة الأردنية، وفي حينه استوعب 28 عائلة فلسطينية هُجِّرت من أراضيها المحتلة عام 1948، وباتت اليوم نحو 80 أسرة تضم أكثر من خمسمئة نسمة.

لكن سلطات الاحتلال أخلت قبل سنوات عائلات فلسطينية من منازلها، والآن تنوي إخلاء باقي العائلات من الحي وجعله مكانًا للمستوطنين.

 وتخطط سلطات الاحتلال لبناء مستوطنة على أنقاض "الشيخ جراح" تضم 250 وحدة سكنية، ويستند في هجمته ضد الأهالي إلى مزاعم أن الورقة التي تضمنتها الاتفاقية الموقَّعة بين سكان الحي و"أونروا" لم تكن موسومة بشعار الوكالة حتى لا تتحمل أعباء فيما بعد، ما جعل الجمعيات الاستيطانية تتخذ هذه المسألة ذريعة ليكون لها موطئ قدم في الحي.

ويشار أن الشيخ جراح يقع في قلب مطامع مخطط سلطات الاحتلال الذي يبدأ من الحي ثم يمتد لمنطقة وادي الجوز، ولبلدة سلوان بهدف إحكام السيطرة على المسجد الأقصى ومحاصرته، لتكون هذه المنطقة التي يُطلق عليه اسم "الحوض المقدس" خاصة بكبار حاخامات الاحتلال وبناء مستوطنة جديدة، وهو يُدرك أن السيطرة على الشيخ جراح مفتاح الوصول إلى المسجد الأقصى".

disqus comments here