إنجازات حركة المقاطعة (BDS) في أحداث القدس وقطاع غزة الأخيرة

في ظلّ الإعتداءات المتواصلة على الشعب الفلسطيني من قبل دولة الإحتلال الإسرائيلية في القدس، من خلال محاولة تهجير أهالي حي الشيخ جراح بشكل قسري، وما تبعها من إعتقالات عشوائية وإنتهاكات للمقدسات والمسجد الأقصى، نشطت حركة المقاطعة (BDS)، وحققت إنجازات هامة على صعيد القضية الفلسطينية في الساحة الأوروبية والأميركية والعالمية أيضا، ما أدى إلى تعاطف الشعوب العالمية مع القضية الفلسطينية بشكل متزايد، بإعتبارها قضية إنسانية بالدرجة الأولى، ولعبت دوراً بارزا في كشف الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين والأطفال في قطاع غزة، ومواصلة الإضاءة حول نظام الفصل العنصري لدولة الإحتلال الإسرائيلية، ومعاناة الشعب الفلسطيني من هذا النظام، وذلك عبر نشاطات وتحركات وندوات، في ذكرى 73 للنكبة الفلسطينية عام 1948. ويعتبر من أبرز الإنجازات التي حققتها حركة المقاطعة (BDS) هو ما نشرته صحيفة "غاردن" البريطانية في 7 أيار 2021، بمناسبة مرور المئتي عام على تأسيس الصحيفة، أن أفدح الأخطاء التي إرتكبتها الصحيفة خلال مسيرتها، هو تغطيتها لوعد بلفور عام 1917، الذي سهل لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، كون ذلك كان إنحيازا للحركة الصهيونية. لقد عملت حركة المقاطعة (BDS) على توعية الشباب الأوروبي على حجم الإنتهاكات التي ترتكبها دولة الإحتلال الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وحثهم على مقاطعتها، فإستجاب عدد كبير منهم، ونذكر على سبيل المثال: توقيع 300 من الفنانين والممثلين الأوروبيين مقاطعة النقابات الإسرائيلية، سحب صندوق النفط السيادي النرويجي إستثماراته من دولة الإحتلال الإسرائيلية، رفض عمال ميناء إيطاليا تحميل أسلحة على متن سفينة متوجهة إلى دولة الإحتلال الإسرائيلية... كما أقدمت حركة المقاطعة (BDS) بالتأثير على عدد من الفنانين الأوروبيين كالنجم العالمي "مارك رافالو" الذي جمع مليوني توقيع على عريضة تطالب محاسبة دولة الإحتلال الإسرائيلية على جرائمها، وكذلك الفنان البريطاني "روجر ووترز" الذي نشر فيديو على حسابه على تويتر دعما للشعب الفلسطيني ومهاجمة الإدارة الأميركية لعدم تحركها بعد تقرير "هيومن رايتس ووش" الذي أكد على أن دولة الإحتلال الإسرائيلية تمارس جريمتي الإضطهاد والفصل العنصري تجاه الشعب الفلسطيني، ودخول اللاعبين في "تشيلي" إلى الملعب وهم يرتدون الكوفية الفلسطينية، وتضامن اللاعب الفرنسي "بول برغبا" مع الشعب الفلسطيني وأهالي حي الشيخ جراح. بينما شهدت غالبية الدول الأوروبية إعتصامات ومظاهرات، ووقفات شعبية تضامنية مع الشعب الفلسطيني، ومنددة بجرائم دولة الإحتلال الإسرائيلية، ضمت الجاليات الفلسطينية والعربية، بالإضافة إلى عدد كبير من المتضامنين الأوروبيين والأجانب، الذين لم يشكلوا ضغوطات على حكوماتهم، وعلى الرأي العام الأوروبي فقط، بل طالبوا بالحرية لفلسطين، من خلال قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، بعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، تطبيقا لقرارات الشرعية الدولية. ولم يكن هذا المشهد فقط في أوروبا، بل أيضا في الولايات المتحدة الأميركية عندما خرج عدد كبير من المعتصمين تضامنا مع الشعب الفلسطيني، وتنديدا بالجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين، وبفعل أيضا تأثيرات حملة المقاطعة (BDS) على الساحة الأميركية، أدان 250 فنانا أميركيا نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، ودعوا للنضال من أجل القضية الفلسطينية، كما فسخت الفنانة الباكستانية "زوبا نصر" خطوبتها من "كريستان بيتزمان" لتأييده إعتداء دولة الإحتلال الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني. يمكن القول، أن حركة المقاطعة (BDS) لعبت دورا بارزا بتغيير الرأي العام العالمي لجهة تأييد القضية الفلسطينية، وفضح سياسة دولة الإحتلال الإسرائيلية، كما ساعدت على إتخاذ أفعال وليس فقط أقوال، ما جعل دولة الإحتلال الإسرائيلية في وضع حرج، لذلك تحاول دولة الإحتلال الإسرائيلية تجريم حركات المقاطعة، وتضغط من خلال اللوبيات الصهيونية على الحكومات والبرلمانات لإتخاذ قرارات أو إصدار قوانين تجرمها، وتدفع أموال باهظة لقمع عملها، لأنها شكلت ومازالت تشكل عبئا على سياسة دولة الإحتلال الإسرائيلية وإقتصادها.

disqus comments here