الاحتلال.. روح منكسرة وإعلام يقر بالهزيمة

لا يبدو أن كل تصريحات جيش الاحتلال وقادته السياسيين باتت مقنعة للمستوى الشعبي في الكيان حول روايتهم في سحق المقاومة في قطاع غزة، وهي امتداد لحالة التشكيك التي قامت بها نخب إعلامية وسياسية خلال المعركة.

ومع انتهاء المعركة نشرت القناة الثانية عشرة من جيش الاحتلال مقطع فيديو تهكمي يفضح  نتنياهو ويسخر من عمليات الجيش الإسرائيلي وحروبه على غزة،  من خلال حوار بين طفلتين فحواه: "لقد أخبرونا في كل واحدة من هذه الحروب بأنهم ردعوا حماس، ووجهوا لها ضربات قاسية لن تستطيع بعدها أن تقف على رجليها" خاتمًا ذلك بالحديث عما يسمى حملة حارس الأسوار الأخيرة بأننا قمنا بسحقهم فيها وتدمير الأنفاق.. إلخ، ثم يخبرهم من باب السخرية عن اسم العملية الجديدة التي ستأتي لاحقًا باسم  (قنديل البحر يتبول).."

لم يكن ذلك سوى واحد من عشرات الاسكتشات والتقارير والمقالات التي تفضح زيف رواية الاحتلال، وتقر بالهزيمة التي تلقاها جيشه أمام المقاومة.

تقول أميرة تيفون في هآرتس: "(التهديدات، الأبو علي، الغطرسة، أظهرنا لهم بأسنا، حماس مردوعة، سيحتاجون لسنوات حتى يستطيعوا رفع رؤوسهم)، كل هذا نحصل عليه.. في صالونات منازلنا من خلال المتحدثين باسم الحكومة والمتملقين لها.. في مقابل ذلك موضوع التوصل لاتفاق لوقف النار نحصل عليه من  قناة الجزيرة!!".

مطالبات بالحساب

ما قالته أميرة تيفون، تفوه به عشرات الصحفيين الصهاينة ممن باتوا يطالبون بجرد حساب كامل مع الرواية خلال الحرب وطريقة تعاطي الناطق العسكري لجيش الاحتلال معهم فيها.

كما نقلت القناة (12) عن رئيس الشـــاباك السابق، يورام كوهين: "من الصعب عليَّ قول أننا انتصرنا، حـماس حققت إنجازًا كبيرًا في إطلاقها قـــذائف صـــاروخية مكثفة علينا مستمرة ولفترة طويلة".

بينما عنونت صحيفة هآرتس الإسرائيلية: "الرأي العام الإسرائيلي يرى أن إسرائيل قد هُزمت في هذه المعركة" في إشارة إلى عدم اقتناع الجمهور بروايات قادته.

ولم ينتظر طويلاً أفيغدور ليبرمان لكي يعلن صراحة في خطاب له: "لقد هُزمنا أمام حماس" ويطالب نتنياهو بتحمل المسئولية.

وقال رون بن يشاي، الخبير العسكري الصهيوني: "الأهداف الاستراتيجية للحرب على غزة لم تتحقق، ورغم ضراوتها، لكنها لم تنجح بإقامة ردع ثابت وطويل الأمد للمنظمات المسلحة، التي باتت قيادتها قريبة من تزعم المنظومات السياسية والوطنية والدينية للفلسطينيين أينما كانوا، بما في ذلك 48".

وعلق المحلل العسكري لهآرتس عاموس هارييل: "إسرائيل شنت حملة ردع ولم تكن حملة إنجازات حاسمة، رغم تحسن أداء الجيش نسبيا مقارنة في الحروب السابقة، ولكن نتائجها مخيبة للآمال".

وعلى خلاف جولات سابقة؛ فإن حالة من الانتكاسة العامة تلف إعلام الاحتلال، لا يخفيها أيضًا تحليلات خبراء في لغة الجسد لملامح رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو وقادة جيشه وهي تظهر حالة من الانكسار والهزيمة والكذب.

disqus comments here