"نيويورك تايمز": تكشف مكاسب نتنياهو الآنية والخسائر الاستراتيجية

أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" في تحليل لها أن الصراع الأخير بين إسرائيل والفلسطينيين قوّى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لكن ثمن ذلك قد يكون باهظا لـ "الساحر الذي تمكن من خلال موهبته ومكره من حكم البلاد لمدة 15 عاما".

وتشير الصحيفة إلى أن المعركة مع حماس قد تفيد نتنياهو سياسيا على المدى القصير، لكنها لا تحل مشاكله الأساسية.

لكن وضع نتنياهو، الذي كان محفوفا بالمخاطر قبل اندلاع النزاع، تغير بعد إعلان وقف إطلاق النار، الجمعة.

وأشار تحليل الصحيفة إلى أن استغلال الأزمة، باتت طريق نتنياهو منذ فترة طويلة، لتأكيد مركزيته وضرب حماس، ولكنه ضرب ليس كاف لتغيير الوضع الراهن الذي يترك الفلسطينيين منقسمين بين غزة والضفة الغربية.

ويبدو أن المحادثات بشأن ائتلاف الوحدة الوطنية، التي كان من شأنها أن تطيح بنتنياهو وتؤدي إلى دخول حزب عربي إسرائيلي إلى الحكومة للمرة الأولى، كانت تتقدم في أوائل مايو، لكنها الآن باتت تحت الأنقاض، بحسب تعبير الصحيفة الأميركية.

وتقول الصحيفة إنه بعد ثلاثة أيام من بدء حماس بإطلاق الصواريخ من غزة، أعلن نفتالي بينيت، وزير الدفاع السابق اليميني الذي كان محور خطة التحالف البديلة، "لن تكون حكومة التغيير مع التركيبة المخطط لها قادرة على التكيف".

وفي الأزمة سرعان ما ظهرت ثنائية "اليهودي ضد العربي" داخل إسرائيل، وكان من الواضح أن شخصا واحدا فقط يمكنه التعامل مع الوضع: بيبي (نتانياهو) كما هو معروف داخل إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن نتنياهو عمل بجد لصياغة هذه الصورة ونسجها في عمق اللاوعي الإسرائيلي، ورسالة ذلك القوية هي أنه لا يزال الضامن الوحيد للأمن الإسرائيلي ضد تهديدات حماس في غزة، ومن إيران ولبنان.

كما أنه هو الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه ضد "العرب الذين يصوتون بأعداد كبيرة" كما قال ذات مرة، تضيف الصحيفة.

وعلى الرغم من محاكمته بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، إلا أنه في أفضل وضع لإبراز المصالح الإسرائيلية، بدعم أميركي، على الساحة العالمية، تقول نيويورك تايمز.

وينقل التحليل عن إيتامار رابينوفيتش، السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، "بالنسبة لسياسي متهم، فإن عدم خسارة أربعة انتخابات متتالية هو إنجاز كبير".

وترى الصحيفة أن البقاء السياسي هو أكثر الوسائل فعالية لنتنياهو لإبطاء التحرك القضائي تجاه، أو حتى وقف ذلك من خلال إقناع الحلفاء بطريقة أو بأخرى بمنحه الحصانة.

وخلص تحليل الصحيفة إلى أنه على مدى أكثر من عقد من الزمان، لم يثبت أن هناك أي بديل وسطي مقنع لنتانياهو.

وسمح على مدى سنوات، بتمويل قطري كبير لحماس، فيما اعتبره العديد من المراقبين، تقول الصحيفة، محاولة لتقويض وضع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مصمما على إبقاء الحركة الفلسطينية منقسمة بين فتح في الضفة الغربية وحماس في غزة.

وتستدرك الصحيفة أن الإضراب الوطني الذي نظمه الفلسطينيون هذا الأسبوع في كل من الضفة الغربية وإسرائيل نفسها استعراض غير عادي للوحدة، وهو استعراض قد يكون من الصعب على السلطات الإسرائيلية احتواؤه.

ويختم التحليل بالقول إنه حتى في الولايات المتحدة، حيث لا يزال الدعم لإسرائيل قويا، يتحدث عدد متزايد من الديمقراطيين في واشنطن ضد المعاملة القاسية لإسرائيل للفلسطينيين، لذلك لا يمكن لنتنياهو أن يعتمد بعد الآن على "الصداقة بدون انتقاد" كما كان عليه الحال في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

disqus comments here