يوسف أبو حسين.. مذيع الأقصى الشاهد والشهيد

 مرارًا حاول القائمون على  غرفة الأخبار في إذاعة صوت الأقصى الاتصال بمذيعها يوسف أبو حسين للاستفسار والاستيضاح عن طبيعة قصف صهيوني غادر استهدف محيط منزلهم في حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة.

محاولات الإذاعة لم تنجح في الوصول إلى يوسف أو تلقي ردٍّ منه، وربما هذه من المرات النادرة التي لم يسارع فيها يوسف لإيفاد مكان عمله الذي يحب، برسالة إعلامية حول ما يجري في سكناه، وما هي إلا دقائق معدودة حتى وصل الخبر سريعاً ليكشف أنّ الخبر هو يوسف ذاته، ليرتقي إلى ربه بعد يوم عملٍ شاق في إذاعته الأقصى؛ ليصبح هو الشاهد على مجازر الاحتلال بحق الأطفال والنساء والمدنيين والصحافيين، ويختم حياته ورسالته الإعلامية بالشهادة.

شاهد وشهيد

منذ بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزة، لم يغب المذيع الشهيد يوسف عن عمله في إذاعة الأقصى إلا ساعاتٍ معدودة من أجل الراحة، وهو يسعى جاهداً لتقديم المعلومة للناس ورفع معنوياتهم، وإظهار جرائم العدو بحقهم؛ ليكون شاهداً على حجم هذه الجرائم بحق الأطفال والنساء والمدنيين عامة.

وفي آخر تعليقٍ له على صفحته على فيسيوك كتب يوسف يقول: "حجم الدمار في قطاع غزة لا يُوصف بفعل استهداف المنازل والمدنيين، محاولات إخراج الجثث من تحت الأنقاض مستمرة حتى اللحظة، ليلة مرعبة عاشتها غزة، أطنان من المتفجرات والقذائف انهالت على الأحياء السكنية والبنى التحتية في العدوان المستمر لليوم السابع على التوالى".

ونعى عشرات الصحافيون زميلهم مذيع صوت الأقصى في قطاع غزة، والذين عرفوه وأحبوه عن قرب، فكتب مدير تحرير وكالة صفا، ياسر أبو هين، معلقاً على استشهاد أبو حسين: "رحم الله الزميل يوسف رحمة واسعة .. شرف لي أنك سميت في اللقب "أبو صلاح"، وشرف لي أني كنت أصطبح أحيانًا بصوتك الرقيق الهادئ  الخجول في بعض الاستضافات عبر الإذاعة، وشرف لي ذكرك اسم مؤسستي التي أعمل بها "صفا" وأنت تقدم لجمهورك ومحبيك أول الأخبار مع بداية كل نهار، رحمك الله يا شمس النهار".

قبل أيامٍ قليل كان يوسف حزينا جدًّا على استهداف الطائرات الحربية الصهيونية لمقر إذاعة الأقصى في برج الشروق وسط مدينة غزة، وكان قد كتب على صفحته: "اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها، ما إن نستقر في مكان حتى يسارع الاحتلال بقصفه وتدميره، حتى أصبحت سياسة ممنهجة في كل عدوان صهيوني، ستبقى إذاعة صوت الأقصى صادعة بالحق، منحازة لقضايا الأمة، ومدافعة عن القدس والأقصى مهما كان حجم الدمار بإذن الله".

واختتم قوله مرسلاً بتهنئة غير اعتيادية بمناسبة عيد الفطر: "صحيح كل عام وكل متخاذل ليس بخير".