الرضيع عمر.. بقي وحيدًا شاهدًا على المجزرة وإرهاب المحتل

على مرآى ومسمع من كاميرات التلفزة والأطباء والمواطنين وصل المواطن محمد الحديدي إلى مستشفى الشفاء الطبي بمدينة غزة؛ ليودع عائلته التي فقدها جميعا خلال مجزرة مروعة ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق عائلتي أبو حطب والحديدي بمخيم الشاطئ غربي مدينة غزة.

حالة من الذهول أصابت محمد بعد فقدانه زوجته وأبنائه الأربعة؛ إلى أن حصلت المفاجأة بأن أحد أبنائه واسمه عمر لا يزال على قيد الحياة.

انهيار كبير أصاب الحديدي، بعد عثوره على طفله الرضيع (5 أشهر)، الوحيد الناجي من المجزرة، ليلتقطه من أيدي الأطباء ويحتضنه في لهفة وبكاء شديد.

ما أن أخذ الأطباء الطفل الرضيع من بين يدي والده للاطمئنان على صحته حتى خر الحديدي ساجدا لله حامدا على أن ترك له طفله عمر، مسترجعا راضيا بقضاء الله على ما قدر وأخذ.

توجه الحديدي مرة أخرى لغرفة الاستقبال داخل المستشفى ليطمئن على طفله عمر،  ممسكا بيده الصغيرة المليئة بالدماء قائلا: "يا حبيبي يبابا الحمد لله. أنا ضايل معك".

كلمات ممزوجة بالبكاء خاطب بها الحديدي طفله عمر، بعد أن عثر عليه في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، علّها تواسي جراحه بفقد زوجته وأطفاله الـ3 جراء المجزرة الإسرائيلية.

 

واستشهد فجر السبت 10 مواطنين ما بين نساء وأطفال من عائلتي أبو حطب والحديدي، في وقت لا يزال الاحتلال يرتكب مجازر أخرى بحق المدنيين العزل.

وفي كلمات ممزوجة بالقهر والصدمة لهول ما حدث يقول الحديدي "ذهبت زوجتي وأطفالي لشقيقها بمخيم الشاطئ للمعايدة عليه، لكنني لم أظن أن هذا سيكون العيد الأخير لعائلتي".

و تضيف مصادر محلية ا: "رايحين يعيدوا على خالهم ولابسين أواعي العيد؛ ماذا فعلوا لليهود كي يقتلوا بدم بارد.. حسبنا الله ونعم الوكيل".

واستشهد في القصف من عائلة الحديدي زوجة المواطن محمد وأطفاله "صهيب 14 عاما، وعبد الرحمن 8 أعوام، وأسامة 6 أعوام".

فيما تبقّى له أصغر أطفاله عمر (5 أشهر)، بالإضافة لفقدانه طفله يحيى (11 عامًا) الذي لا يزال أسفل الركام.

ويضيف الحديدي بغصة وألم: "لا نراهن على العالم فهو ظالم مجرم على حد وصفه، مضيفا: "بيتفرجوا علينا كيف بنموت، وكيف يستهدف الاحتلال بيوتنا، دون أن يحركوا أي ساكن.. عار عليهم".

واستشهد أيضًا في هذه الغارة 4 مواطنين آخرين من عائلة أبو حطب، حيث ذهبت زوجة الحديدي للمعايدة على شقيقها علاء؛ ليستشهد في هذا القصف زوجة شقيقها وأطفالها فيما لا يزال المواطن علاء أبو حطب مفقودًا حتى اللحظة مع آخرين.

لم تكن تعلم الشهيدة مها الحديدي (36 عاما) زوجة محمد وهي تجهز أطفالها الخمسة وتلبسهم ملابس العيد للذهاب لمنزل أخيها لتهنئته، بالعيد أنه سيكون اللقاء الأخير والعيد الأخير.

فمع سكون الليل وهم نيام وعلى غفلة أنقضت عليهم طائرات الاحتلال الحاقدة بحمم صواريخها وحولتهم إلى أشلاء.

مجزرة آل أبو حطب والحديدي ارتكبتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الآمنين العزل تضاف إلى سجل الاحتلال الإجرامي بحق الفلسطينيين وتدلل على سياسة التطهير العرقي الممنهجة التي تتبعها، وإبادتها لعائلات بأكملها.

عرف من الشهداء مريم علاء أبو حطب (15 عاما)، ويامن علاء أبو حطب (5 أعوام)، وبلال علاء أبو حطب (10 أعوام)، ويوسف علاء أبو حطب (11 عاما)، وياسمين محمد حسان (31 عاما)، وعبد الرحمن محمد الحديدي (8 أعوام)، وصهيب محمد الحديدي (14 عاما)، ومها الحديدي (36 عاما)، ويحيى محمد الحديدي (11 عاما) لا يزال تحت الأنقاض.

نجا الرضيع عمر الحديدي ليبقى شاهدا للعالم على مدى بشاعة وفظاعة وجرم الاحتلال الإسرائيلي، وإمعانه في دماء شعبنا، نجا عمر ليكبر ويروي للأجيال ما حدث معه، ويكشف الوجه الحقيقي لدولة الاحتلال.