في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي

 

 الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

 

 

 

في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي

 

 

 

  • مقدمة

1 – عن تطورات المشهد السياسي.. 1897-1948

2- المشاركة العربية في انتخابات الكنيست.. 1949-2021

3- حكومات نتنياهو.. 1996-1999 .. 2009-2020

4- إنتخابات الكنيست الـ 24.. 23/3/2021

■ ثبت بالمصطلحات والأحزاب والهيئات اليهودية والصهيونية

 

 

 

 

محمد السهلي

رئيس تحرير مجلة «الحرية»

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة

 [■ يتضمن هذا الملف 4 أوراق تتناول كل منها مرحلة معينة من المراحل التي قطعها المشهد السياسي - الحزبي الصهيوني. وفيما تركز الورقة الأولى على هذه التطورات قبل قيام الدولة العبرية، فإن الأوراق الثلاث الأخرى تتناول مراحل تلت ذلك. ومن هنا، أخذت متابعة الحضور السياسي والحزبي لفلسطينيي الـ48 مكاناً بارزاً في هذا الملف، على ضوء تبلور أحزابهم وانخراطها في المشهد السياسي والإنتخابي، في سياق مواجهة سياسات التهميش والتمييز العنصري، التي تصاعدت ضدهم على يد الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.    

في أوراق هذا الملف، تم الجمع مابين أسلوب العرض التوثيقي المكثف، وما بين تقديم قراءة لأبرز الدلالات والمؤشرات، بهدف وضع القاريء المتابع أمام نسق منهجي وموثق من المعلومات، يمكنه من الإحاطة الضرورية بطبيعة المشهد السياسي والحزبي في إسرائيل ومراحل تطوره:]

■ تتحدث الورقة الأولى «عن تطورات المشهد السياسي-الحزبي، اليهودي والصهيوني في فلسطين.. 1897–1948، مرحلة نشوء التيارات والأحزاب الصهيونية، واليهودية «الحريدية»، وتشكيل المؤسسات الصهيونية منذ بدايات القرن العشرين. وتعرض لمسار الحراك الحزبي الصهيوني بتياراته المختلفة، ومراحل مأسسة النشاط الصهيوني في فلسطين عبر تشكيل الأطر السياسية والتمثيلية والنقابية والعسكرية، تحضيراً لـ«وراثة» سلطة الإنتداب البريطاني، والإستيلاء على أراض الفلسطينيين وأملاكهم. وتختتم هذه الورقة بعرض للمشهد السياسي والحزبي الصهيوني كما تبلور عشية إعلان قيام الدولة العبرية، وتبين مكونات هذا المشهد الأساسية، كما عبرت عنه الخريطة الحزبية للكنيست الإسرائيلية الأولى، بعد إنتخابها بداية 1949.

■ تتناول الورقة الثانية «المشاركة العربية في إنتخابات الكنيست.. 1949-2021»، وسمات كل مرحلة من المراحل الثلات التي مرت بها المشاركة العربية في انتخابات الكنيست. فتكشف في الأولى.. 1949-1977، عملية نهب الأصوات العربية لصالح حزب «ماباي» الحاكم، من خلال تشكيله قوائم إنتخابية عربية ملحقة به. وتعرض في الثانية.. 1981-2013، تأثير ظهور الأحزاب والحركات السياسية العربية على توجيه معظم الأصوات الإنتخابية العربية نحو ممثليها الحقيقيين. فيما تقرأ في المرحلة الثالثة.. 2015-2021، تجربة «القائمة المشتركة»، كإطار إنتخابي عربي موحد، نجح في إفشال محاولات تهميش الأحزاب العربية وإقصائها من الكنيست عبر رفع نسبة الحسم في الإنتخابات من 2% إلى 3,25%. وتبين الورقة، بالإحصائيات، إلتفاف المجتمع العربي حول القائمة، كما عَبَّرَ عنه الإرتفاع في نسبة المشاركة والتصويت لصالحها، كما تبين في الوقت نفسه إنحسار هذه المشاركة عندما إنفرط عقد «المشتركة»، في محطتين إنتخابيتين، من بين 5 محطات جرت منذ تشكيلها- 2015.

■ تتوقف الورقة الثالثة أمام «حكومات نتنياهو.. سياسات يمينية متطرفة، تحالفات ملغومة، ونهايات مبكرة». لقد شكل نتنياهو بتجربته الحكومية «ظاهرة سلطوية فريدة»، ضمن قائمة رؤساء الحكومات الإسرائيلية عموماً، ومن بين رؤساء الليكود على وجه الخصوص. جمع في شخصيته الطموح والعناد ونزعة التفرد في السلطة، مستعيناً على تحقيق أهدافه، بالمناورة في علاقته مع الحلفاء، وفي معاركه السياسية والحزبية مع الخصوم.

يمتلك نتنياهو مشروعاً سياسياً-إقتصادياً يمينياً متكاملاً، نجح في فرض الإعتراف به كبرنامج لليمين الصهيوني. ويمكن القول إنه من أكثر رؤساء الليكود تمثلاً لمباديء وأفكار ڤلاديمير جابوتنسكي، مؤسس «الصهيونية التنقيحية». تلقي هذه الورقة الضوء على أبرز جوانب تجربة نتنياهو المديدة، كرئيس للحكومة في مرحلتيها: حكومته الأولى..1996-1999، والثانية..2009-2020، التي ترأس خلالها 4 حكومات متعاقبة.

■ تقدم الورقة الرابعة: «إنتخابات الكنيست الـ24 .. 23/3/2021، تقريراً وافياً عن هذه الإنتخابات، تخلت فيه عن الإيجاز بسبب راهنية الحدث وانفتاحه على احتمال إجراء إنتخابات مبكرة أخرى، في ظل حالة الإستقطاب التي يعانيها المشهد السياسي-الحزبي الإسرائيلي. هذه الإنتخابات هي الرابعة على التوالي في إسرائيل خلال 23 شهراً. وقد أقر إجراؤها بعد انتهاء أجل حكومة نتنياهو الخامسة عن عمر لم يتجاوز الـ 7 أشهر، والتي شكلها ضمن إتفاق إئتلافي مفاجيء مع خصمه بيني غانتس، رئيس «كاحول - لاڤان».

 وبنتيجة هذه الإنتخابات، بقي الليكود الحزب الأول في الكنيست- 30 مقعداً. فيما لم تنجح الجهود التي بذلت لإستمرار القائمة المشتركة بمكوناتها الأربعة، فخرجت منها «العربية الموحدة»، وخاضت الإنتخابات منفردة، وبالنتيجة «فقدت» المشتركة بشقيها 5 من مقاعدها الـ15 التي حصلت عليها في الإنتخابات السابقة.

  • نذكر هنا أن الرئيس الإسرائيلي ريڤلين كلف نتنياهو بتشكيل الحكومة، بعد أن أوصى به 57 نائباً، هم أعضاء كتل معسكره في الكنيست، لكنه لم ينجح في ذلك خلال المهلة القانونية (بما فيها التمديد لأسبوعين)، فأعاد التكليف إلى ريڤلين، الذي أجرى مشاورات جديدة  مع الكتل الحزبية بالكنيست أفضت إلى تكليف يئير لبيد، رئيس «يوجد مستقبل» بتشكيل الحكومة، بعدما أوصى به 51 نائباً.

وفي حال  فشل لبيد، ستحال المسألة إلى الكنيست، وعندها تكون الإنتخابات المبكرة على الأبواب، إلا إذا حدث تطور مفاجيء، رجح كفة تشكيل الحكومة على يد نتنياهو، أو غيره.

■ مرفق في ختام هذا الملف «ثبت توضيحي بمصطلحات وأسماء أحزاب وهيئات يهودية وصهيونية»، وردت في أوراق الملف. ووظيفته وضع القاريء أمام معلومات إضافية عن المشهد السياسي والحزبي اليهودي والصهيوني، كان من الصعب تضمينها داخل مواد الملف تحاشياً لإثقال مسار العرض التوثيقي المكثف. وقد تم الإستناد في إعداد هذا الثبت إلى مصادر متخصصة وموثوقة.

لم يتضمن الثبت «الحزب الشيوعي الإسرائيلي» وتفريعاته لسببين، لكونه غير يهودي صرف، بل «مختلط» بأغلبية عربية، ولكونه غير صهيوني برنامجاً وسياسة، وقد تأسس تحت إسم «الحزب الشيوعي الفلسطيني» في العام 1919، وقد تم التعريف به وبالأحزاب والقوائم العربية في الورقة الثانية من هذا الملف■

 

 

 

 

 

عن تطورات المشهد السياسي - الحزبي

اليهودي والصهيوني في فلسطين.. 1897 - 1948

[■ أدت عوامل عدة إلى قيام الدولة العبرية في فلسطين بعد نحو 51 عاماً على انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول-1897، شهد العالم خلالها حربين عالميتين غَيَّرت نتائج الأولى خريطة المنطقة العربية، مع إنهيار الأمبراطورية العثمانية، فيما رسَّمت نتائج الثانية نظاماً عالمياً بقطبين جديدين بقيادة كل من الإتحاد السوڤييتي والولايات المتحدة.

لقد إستمد المشروع الصهيوني مصادر قوته الموضوعية من التقاء أهدافه مع مصالح الدول الإستعمارية الكبرى، وفي المقدمة بريطانيا التي تبنته سياسياً عبر وعد بلفور-1917، وميدانياً منذ إنتدابها على فلسطين-1922. كما استمد قوته الذاتية من قدرته على استقطاب تيارات سياسية ومراكز ثقل إقتصادية يهودية تبنت حل «المسألة اليهودية» وفق شعارات الحركة الصهيونية، التي وظفت ماتعرض له اليهود في عدد من بلدانهم الأوروبية لصالح تسويق «حل قومي» زائف عبر إقامة «دولة اليهود» في فلسطين.

شهد عمل المنظمة الصهيونية نقلة مفصلية عندما انتقلت من مرحلة تثبيت هيكليتها وبلورة برنامجها(«برنامج بازل»)، إلى مرحلة تكثيف نشاطها في فلسطين، على يد الأحزاب والتيارات الصهيونية. وفي هذا السياق، تشكلت في فلسطين هيئات ومؤسسات وأطر يهودية وصهيونية «مشتركة»، مثلثة الأهداف:

أ) تنفيذ توجهات المؤسسات الصهيونية العالمية، من زاوية استيعاب المهاجرين اليهود، وتمكينهم، وتفعيل دورهم في تحقيق هدف «قيام دولة اليهود».

ب) تقديم «الحالة اليهودية» في فلسطين، أمام سلطات الإنتداب، كجسم موحد يغطي على واقع «التجميع»، متعدد المنابع. كما يغطي على الخلافات حول مسألة «قيام الدولة»، على خلفية رفضها من قبل التيار الديني الحريدي.

ج) مأسسة الحالة اليهودية في فلسطين(القائمة والوافدة)، وتوحيد دور الحركات والأحزاب اليهودية والصهيونية في هذا الاتجاه، لخلق نواة «منظومة سياسية-حزبية وتمثيلية» ، تتولى مهام إدارة «الدولة» عند قيامها.

مع كل خطوة من هذه الخطوات كانت ترتسم في فلسطين ملامح نظام سياسي - حزبي صهيوني ويهودي. وبلغت هذه العملية ذروتها خلال فترة الإنتداب البريطاني، الذي ما أن أعلن عن نهايته حتى كانت هناك منظومة عسكرية وسياسية وحزبية صهيونية حاضرة للإستيلاء على فلسطين، وإقامة الدولة العبرية.

تتضمن هذه الورقة عرضاً مكثفاً لمسار تشكل الأحزاب والأطر التمثيلية والتنظيمات العسكرية الصهيونية في فلسطين منذ انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول-1897، حتى إنتهاء الإنتداب البريطاني على فلسطين، وقيام الدولة العبرية-1948. مع الإشارة إلى أنه تم التركيز فحسب، على الأحزاب والأطر، التي لعبت دوراً بارزاً في تشكيل المشهد السياسي - الحزبي اليهودي والصهيوني في فلسطين:]

 

(1)

«المؤسسات القومية للشعب اليهودي»..

آليات التشكيل ونسب التمثيل

 حضر المؤتمر الصهيوني الأول 204 مندوبين مثلوا 117 جمعية صهيونية، منهم 70 مندوباً من روسيا وحدها. ووضع المؤتمر لائحة تنظيمية نَصَّت على تشكيل المؤتمر بالإنتخاب، وحددت نسبة تمثيل الجمعيات الصهيونية فيه بـ1%. ونَصَّت على انتخاب لجنة تنفيذية (موسعة) من بين أعضائه من 15 عضواً بالإقتراع السري، من بينهم 5 أعضاء (لجنة مصغرة)، يشكلون فعلياً القيادة اليومية للمنظمة الصهيونية العالمية، التي تم الإعلان عن تشكيلها في هذا المؤتمر.

  في الهرم التنظيمي للمنظمة يقع أولاً المؤتمر: «برلمان الشعب اليهودي»، كما يطلقون عليه، ثم اللجنة التنفيذية(الموسعة والمصغرة)، وبعدهما اللجان «الإقليمية»، التي تتولى إدارة عمل الإتحادات والجمعيات الصهيونية المنتسبة للمنظمة والمنتشرة في عدد من البلدان. وقد ساهم نشوء الأحزاب الصهيونية واتساع صفوف المنظمة في إجراء تعديلات على اللائحة التنظيمية، من بينها إعطاء الحق لكل 50 جمعية صهيونية في تشكيل إتحاد خاص بها، بعد أن كان ممنوعاً تشكيل أكثر من إتحاد في البلد الواحد، وقد سعت الأحزاب الصهيونية لذلك كي تعزز تمثيلها في المؤتمر في مواجهة خصومها ومنافسيها.

إنعقد المؤتمر في دوراته الخمس الأولى مرة كل عام، ثم مرة كل عامين منذ المؤتمر السادس-1903، ثم مرة كل 5 سنوات منذ المؤتمر الـ22- 1946. وقد توقف إنعقاده ما بين العامين 1913-1921 بسبب الحرب العالمية الأولى بشكل أساسي (عقدت ثلاثة لقاءات صهيونية موسعة خلال هذه الفترة). وقد إختلفت نسب تمثيل التجمعات الصهيونية في المؤتمر بعد قيام الدولة العبرية، إذ تحددت في السنوات الأخيرة بواقع 39% من المندوبين من إسرائيل، 29% من الولايات المتحدة، 33% من الدول الأخرى. 

شكلت المنظمة الصهيونية العالمية مؤسسات مالية وإدارية لتنفيذ أهدافها، أبرزها:

1-«الصندوق القومي اليهودي»/«كيرين كيميت»

 ويتولى تمويل الإستيطان الصهيوني عبر شراء الأراضي وإقامة المشاريع الإستيطانية في فلسطين، وقد أقر تشكيله في المؤتمر الصهيوني الخامس-1901. وبعد قيام الدولة العبرية، قرر الكنيست-1954، إخضاع الصندوق للقوانين الإسرائيلية، فلم يعد يقوم بشراء الأراضي بل استصلاحها وتشجيرها، بالإضافة إلى رعاية المهاجرين اليهود. وتم إبرام اتفاق بين الحكومة الإسرائيلية وبين الصندوق العام 1960، بحيث سُلمت الأراضي الخاضعة له إلى «دائرة أراضي إسرائيل»، على أن يكون نصف أعضاء مجلس ادارة الدائرة من مندوبي الصندوق.

 

 

2- «الصندوق التأسيسي»،«كيرين هايسود»

تأسس في العام 1920، بهدف تمويل الهجرة والاستيطان في فلسطين. وقام الصندوق بجمع الأموال لهذا الغرض من كل أرجاء العالم، واستمر بذلك بعد قيام الدولة العبرية. يُدار الصندوق من قبل مجلس إدارة يتم تعيينه من قبل الإدارة الصهيونية وإدارة الوكالة اليهودية.

من نشاطات الصندوق أنه أقام أكثر من 250 مستوطنة زراعية في مواقع مختلفة من فلسطين، وساهم في إقامة شركات متنوعة مثل شركة المياه «مكوروت»، وشركة النقل البحري (تسيم) وشركة النقل الجوي (العال)، بالإضافة إلى دعم مشاريع تعليمية وصحية وإجتماعية متنوعة.وبعد أن تم توحيد الجباية إثر قيام الدولة العبرية تحت اسم «الجباية الموحدة لاسرائيل»، حدد المؤتمر الصهيوني مهمة «الكيرن هايسود» بجمع الأموال من خارج اسرائيل، وسُجل الصندوق رسميا كشركة إسرائيلية.

3- «الوكالة اليهودية»

تأسست في العام 1929.كان اسمها في فترة الانتداب البريطاني «الوكالة اليهودية لأرض اسرائيل». وهي هيئة عامة مشتركة بين المنظمة الصهيونية وتيارات خارجها، وظهر اسمها لأوّل مرة في «صك الانتداب»، الذي أشار في مادته الرابعة إلى «أن وكالة يهودية مناسبة سوف يُعترف بها كهيئة استشارية لإدارة فلسطين والتعاون معها في المسائل الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، ما قد يؤثر في إقامة وطن قومي يهودي وحماية مصالح السكان اليهود في فلسطين».

إعترفت الحكومة البريطانية و«عصبة الأمم» بهذه الوكالة، وعملت أقسام ومؤسسات المنظمة الصهيونية في فلسطين تحت إدارة الوكالة اليهودية. وأصبح استخدام إسمي المنظمة الصهيونية والوكالة اليهودية مترادفين في «الييشوڤ اليهودي» في فلسطين لهيئة واحدة. وتركزت مهامها على توسيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وشراء الأراضي وتحويلها إلى ملكية يهودية، وإقامة استيطان زراعي أساسه العمل العبري، وبعث اللغة والأدب العبريين. وكانت هذه الوكالة خلال فترة الانتداب أشبه بـ«حكومة يهودية مستقلة»، وتمتعت بصلاحيات واسعة من قبل سلطات الإنتداب لتشرف بنفسها على المرافق التعليمية والاقتصادية اليهودية في فلسطين

(2)

تبلور التيارات السياسية في المنظمة الصهيونية،

وتشكل الأحزاب

[■ لم ينظر مؤسس المنظمة الصهيونية العالمية، تيودور هرتزل، ومؤيدوه بعين الرضى إلى نشوء تيارات سياسية وأحزاب في إطار المنظمة الصهيونية العالمية، لأن الحفاظ على وحدة المنظمة برأيهم يتعارض مع «وجود أحزاب وتيارات متصارعة». لكن مكونات المؤتمر الصهيوني الأول كانت تنتمي بالأساس إلى منابع فكرية واتجاهات سياسية مختلفة، أدى احتدام السجال فيما بينها حول الكثير من القضايا، إلى بلورة إتجاهات وتيارات وأطر وأحزاب صهيونية وحريدية في صفوف المنظمة.. وخارجها:]

أطلق على الاتجاه الذي يقوده وينظِّر له هرتزل بـ «الصهيونية السياسية»، ويعتمد النشاط السياسي - الديبلوماسي لكسب موافقة الدول المؤثرة على قيام الدولة العبرية، واعترافها بها، ويقلل من أهمية الإستيطان في فلسطين لتحقيق هذه الغاية ويعتبره «تسللاً لايقيم دولة»، في حين يولي معارضوه الاستيطان اليهودي أهمية كبرى إلى جانب الإتصالات السياسية، وأطلق على هذا الإتجاه «الصهيونية العملية».

وفي سياق معارضة الأسلوب الفردي لهرتزل في قيادة المنظمة الصهيونية العالمية، وتجاهله فئة الشباب لصالح تمسكه بالحاخامات، وفشله في تحقيق أي إنجاز سياسي، تشكلت «الكتلة الديمقراطية» على يد مجموعة من الشباب الأكاديميين عشية المؤتمر الصهيوني الخامس-1901، كأول كيان صهيوني ضمن المنظمة. من بين المؤسسين حاييم وايزمان، الذي أصبح رئيساً للمنظمة الصهيونية وأول رئيس للدولة العبرية. وقد دمج وايزمن ما بين الصهيونية السياسية والعملية في إطار ما سمي بـ«الصهيونية التوفيقية» أو«الصهيونية المركبة»، التي جمعت ما بين النشاط السياسي - الديبلوماسي، وما بين المباشرة على الأرض في خطوات عملية تمثلت في تحفيز الهجرة اليهودية إلى فلسطين وتوطين المهاجرين وتنظيم صفوفهم.

وحول هوية «ثقافة الشعب اليهودي»، المفترض نشرها بين صفوف اليهود، نشأ صراع ما بين «الكتلة الديمقراطية» العلمانية وما بين التيار الديني الصهيوني. فقد أرادها الطرف الأول «قومية علمانية»، فيما أصر الثاني على أن تكون «قومية دينية»، وعندما انحازت قرارات المؤتمر الخامس للطرف الأول، رد المتدينون الصهيونيون بتأسيس حركة «مزراحي» (المركز الروحي)- 1902، وفق شعار «توحيد شعب إسرائيل في أرض إسرائيل تحت سلطة توراة إسرائيل».

هدأ الخلاف ما بين التيارين العلماني والديني حول هوية النشاط الثقافي اليهودي، بعدما قرر المؤتمر الصهيوني السادس-1903 تشكيل لجنتين للنشاط الثقافي الصهيوني، إحداهما بيد العلمانيين، والثانية بيد المتدينين. لكن الخلاف عاد للإشتعال إثر قرار المؤتمر العاشر-1911 تكليف اللجنة التنفيذية الصهيونية (أعضاؤها من العلمانيين) بتنظيم النشاط الثقافي العبري، الأمر الذي دفع «مزراحي» لعقد اجتماع لمندوبيها رفضت الأغلبية فيه إقتراح الإنفصال عن المنظمة الصهيونية، مما دفع أصحاب الإقتراح لإعلان إنشقاقهم عن المنظمة الصهيونية و«مزراحي» معاً، وعقدوا –عام 1912- مع بعض الحاخامات ومتدينين آخرين مؤتمر «المتدينيين الورعين»، تشكلت فيه منظمة «أغودات إسرائيل» (رابطة اليهود).

تشكلت حركة «تساعيري تسيون» (شباب صهيون) في أوروبا العام 1903. وهي حركة شبابية صهيونية ضمت تيارات مختلفة ومتناقضة، ربطتها علاقات قوية مع حزب «هبوعيل هاتسعير» لاحق الذكر.

تمثل حزب«هبوعيل هاتسعير»، (العامل الشاب)، في المؤتمر الصهيوني الثامن-1907. تأسس الحزب في العام 1905 في فلسطين. وهو حزب صهيوني عمالي يرفض مباديء الإشتراكية، من موقع إنكاره للصراع الطبقي بين اليهود.

تأخر التمثيل الحزبي للتيار العمالي «الصهيوني الإشتراكي» في المنظمة حتى المؤتمر التاسع-1909، عندما حضره مندوبون عن «بوعالي تسيون» (عمال صهيون). وهو حزب تأسس في روسيا العام 1906، وأقام له فرعاً في فلسطين العام ذاته، من بين مؤسسيه ديڤيد بن غوريون. وقد تبنى ما يسمى بـ «الصهيونية الإشتراكية». وسيكون لهذا الحزب والتغيرات الهيكيلية والبرنامجية التي مر بها دوراً فاعلاً وقيادياً في تأسيس مقومات الكيانية الصهيونية في فلسطين.

تأسست حركة «هاشومير هاتسعير» (الحارس الشاب) في العام 1913، وهي منظمة شبابية إشتراكية - صهيونية، هاجرت مجموعة من أعضائها إلى فلسطين في العام 1919، وتحولت إلى حزب سياسي في العام  1946 بعد إتحادها مع مجموعة أخرى.

في العام 1925 أسس ڤلاديمير جابوتنسكي حركة «الصهيونية التنقيحية»، أو«التصحيحية». وتطلق عليها بعض المصادر «حزب الإصلاح»، وهي تعبر عن التيار اليميني الصهيوني.

وقعت تطورات على خريطة الأحزاب المذكورة سابقاً تحت تأثير تطورات سياسية وميدانية مفصلية، منها إطلاق وعد بلفور-1917 والاحتلال العسكري البريطاني لفلسطين-1918، وبتأثير الموجة الثانية من الهجرة اليهودية الثانية بين عامي 1904-1914، والتي قدم من خلالها إلى فلسطين مجموعة واسعة نشطاء أحزاب التيار العمالي الصهيوني في روسيا وغيرها من دول أوروبا الشرقية، وخاصة من «بوعالي تسيون» و«تساعيري تسيون»، ولعبت دوراً حاسماً في الحراك الحزبي - السياسي الصهيوني، وتوحيد عدد من الأحزاب والحركات العمالية، وإقامة النقابات والجمعيات والأطر التمثيلة.

1- تأسيس «أحدوت هعفودا»

جرت محاولات توحيد الكتل والجمعيات العمالية الصهيونية في فلسطين منذ العام 1918 ، إنطلاقاً من قناعة الحركات العمالية بالدور المركزي الذي ينبغي أن يلعبه العمال وأحزابهم  في رسم مستقبل النشاط الصهيوني في فلسطين وإقامة «الوطن القومي». بدأت المحاولات عملياً خلال المؤتمر السابع للمنظمة الزراعية، الذي خَلُصَ إلى أن مركز الثقل في النشاط الصهيوني هو «العمل على تحرير الأرض وتأمينها وخلق ظروف سياسية واستيطانية واقتصادية تشجع على هجرة شعبية واسعة»، وطالب المنظمة الصهيونية بإنشاء مؤسسة مالية تخصص لإستصلاح الأراضي ومنح القروض الزراعية للمستوطنين اليهود.

  لكن النقاشات الرئيسية التي دارت في المؤتمر تمحورت حول نقد ظاهرة التناحر الحزبي في صفوف المنظمة خاصة بين حزبي «بوعالي تسيون» و«هبوعيل هاتسعير». واستمرت النقاشات، بعد انفضاض المؤتمر، بين الكتل والأحزاب العمالية حول مسألة الوحدة وبرز خلالها ثلاث نقاط ينبغي حسمها: 1- دور العمال في بناء «الوطن القومي». 2- طبيعة العلاقات بين أرض إسرائيل والمهجر عموماً، وبين الحركة العمالية اليهودية في فلسطين والمهجر خصوصاًـ 3- هل يتم تنظيم العمال على أساس سياسي – حزبي، أم على أساس طبقي شامل غير حزبي؟

ودعت خلال النقاشات مجموعة من اللاحزبين لإلغاء الأحزاب السياسية واستبدالها بتنظيم شامل يوحد العمال على أسس طبقية. وفي تلك الفترة كان حزب «بوعالي تسيون» قد غير من مواقفه خاصة عندما استبدل صراع الطبقات بالعمل من أجل «العمل العبري» وتبنى اللغة العبرية بدلا من اليديشية.

وبذلك إقترب من مواقف منافسه «هبوعيل هاتسعير»، وهو ماخلق مناخاً مؤاتياً لإستئناف محاولات الوحدة، خاصة بعد موافقة «بوعالي تسيون» على مبادرة اللاحزبيين لإنجاز وحدة الحركات العمالية. وبالفعل عقد مؤتمر عام للعمال الزراعيين في 26/3/1919، قرر إقامة الحزب الموحد، دون موافقة مندوبي «هبوعيل هاتسعير» الذي طالب بأن يكون الحزب «إتحاد عمالي فيدرالي» وليس حزباً إندماجياً، وبالتالي رفضوا المشاركة في الحزب الجديد. ومع ذلك عقد في اليوم الثالث للمؤتمر مؤتمر عمالي عام ضم أيضاً عمال المدن  وأعضاء نقابات مهنية ومندوبين عن الكتائب اليهودية، وأعلن عن تشكيل «الإتحاد الصهيوني- الإشتراكي لعمال أرض- إسرائيل»، واختصاره «أحدوت هعفودا» (وحدة العمل).

على الرغم من عدم دخول «هبوعيل هاتسعير» إلى الحزب «الجديد»، إلا أن محاولات توحيد النشاط العمالي الصهيوني لم تتوقف، ولكن هذه المرة عبر إطار مهني نقابي يحافظ  على إستقلال الأحزاب. وأدى ذلك إلى إتفاق بين الحزبين عام 1920 على «تأسيس الإتحاد العام للعمال اليهود في أرض إسرائيل» (الهستدروت) بمشاركة قوائم وأحزاب عمالية أخرى. شارك في الإنتخابات التمهيدية لعقد المؤتمر التأسيسي للاتحاد الذي عقد في حيفا، 4,433 عاملاً إنتخبوا 87 مندوباً كانت حصة «أحدوت هعفودا» 37 مندوباً، وحصة «هبوعيل هاتسعير» 16، وتوزع المندوبون الثمانية على قوائم عمالية أخرى. وتعمقت قوة الهستدروت في الأوساط العمالية اليهودية وغدا من أقوى الهيئات الداعمة للمشروع الصهيوني.

2- تأسيس «ماباي»

تفاقم التناحر بين «هبوعيل هاتسعير» و«أحدوت هعفودا»، وإنعكس ذلك سلباً على دور «الهستدروت» والحركة العمالية، وهو ما دفع لتجديد المحاولات لتوحيد الحزبين. وقد أثار تدفق رأس المال اليهودي الخاص إلى فلسطين مخاوف قيادات الأحزاب العمالية من إضعاف دور العمال وأحزابهم في توجيه مسار إقامة «الدولة»، وساهم ذلك في نجاح مساعي الوحدة بين الحزبين بعدما أظهر إستفتاء حزبي جرى في كل منهما موافقة أغلبية الأعضاء على توحيد الحزبين. وفعلا عُقد المؤتمر التأسيسي للحزب الجديد في 5/1/1930 وأعلن عن قيام حزب «عمال أرض إسرائيل» (ماباي).

لاحظ باحثون أنه إضافة إلى التطورات التي طرأت على موازين القوى داخل المنظمة الصهيونية ، فإن أسباباً ذاتية لدى الحزبين أدت إلى إتمام الوحدة بينهما، فحزب«هبوعيل هاتسعير» بات «أقل يمينية» في نظر «أحدوت هعفودا» على خلفية موقفه الرافض لتزايد نفوذ «البورجوازية اليهودية»، عبر ضخ المال في فلسطين لصالح مشاريع تهدد مكانة الحركات العمالية وسيطرتها على جمهورها العمالي، والتالي إقترب من موقف «أحدوت هعفودا» في هذا المجال. كما أن تزايد قوة الأخير وبسط نفوذه على معظم المؤسسات والهيئات ذات الصلة بمصالح العمال المهنية والمعيشية أزال تحفظ غالبية قيادة «هبوعيل هاتسعير» على مبدأ الوحدة الإندماجية، من زاوية تفضيل مشاركة «أحدوت هعفودا» في مكاسبه عبر الوحدة معه، على الاستمرار في التناحر معه في معركة غير مضمونة النتائج، عدا عن ضررها على مصالح العمال وموقعهم في المشروع الصهيوني.

بالمقابل، يلحظ الباحثون أن «أحدوت هعفودا» مارس وهو على رأس «الهستدروت» سياسات وسطية في تعامله مع أوساط يمينية نافذة في المنظمة الصهيونية، وعقد معها صفقات وفق قاعدة «الحلول الوسط»، وهذا يعكس ميله العملي «للتخفيف من يساريته»، ما جعله أقرب إلى مواقف «هبوعيل هاتسعير» من الناحية العملية». وهذا الجنوح التدريجي نحو اليمين بدأ بالأساس منذ تأسيس الحركة الأم «بوعالي تسيون»، التي نظَّرت للجمع مابين الإشتراكية والصهيونية النقيضتين. كما أن المتابع للمشهد الحزبي والسياسي الإسرائيلي يخلص إلى تأكيد هذا الجنوح نحو اليمين من خلال التدقيق في مواقف حزب العمل الحالي، والذي تعود جذوره إلى هذه الحركة والأطر الحزبية التي شكلتها منذ تاسيسها وقدومها إلى فلسطين، وتخليه بالتدريج عن برنامجه الإقتصادي - الإجتماعي الذي رفع عناوينه منذ تأسيسه ووضع نفسه وفق ذلك في خانة «اليسار الصهيوني».

ونلحظ أيضا من خلال دراسة خطوتي الوحدة اللتين تم عرضهما في المسار الحزبي للحركات العمالية الصهيونية في فلسطين، أن قيام حزب موحد بين حركتين أو أكثر لايؤدي إلى إنصهار مكوناته مع بعض. بل تبقى كتيارات داخل الحزب الواحد، وهذا يفسر الإنشقاقات المتتالية التي باتت سمة من سمات المشهد الحزبي الصهيوني في فلسطين، إستمر حتى بعد قيام الدولة العبرية. ويعود عدم الإنصهار هذا برأينا إلى عدة أسباب أبرزها أن الحزب الأكبر في إطار هذه الوحدة يسعى إليها من زاوية التخلص من منافسة الأحزاب الصغيرة، التي تعمل في صفوف التيار الذي يقوده، ووضعها تحت هيمنته. كما أن الأحزاب والحركات الصغيرة تدخل في إطار هذه الوحدة لأسباب مصلحية مباشرة، وليس وفق أسس مبدئية، وبالتالي تحافظ على كيانتها الخاصة داخل الحزب الموحد، وفي حال رأت أن مصلحتها لم تتحقق، كما سعت تنشق وتبحث عن مصلحتها في إطار آخر. وهذه السمة لا تقتصر على الحركات والجماعات الحزبية بل تنطبق على الأفراد أيضا، كما أنها لا تقتصر على التيار العمالي، بل تشمل جميع التيارات الصهيونية.

3- تأسيس«مابام»

تزايدت قوة «ماباي»، وأصبحت له الحصة الأكبر من المندوبين المنتخبين من فلسطين إلى المؤتمرات الصهيونية في عقد الثلاثينيات من القرن الـ 20، وأحكم سيطرته على معظم فروع ومؤسسات المنظمة الصهيونية العاملة في فلسطين. لكن تعارضات نشأت داخل الحزب في العام 1941، وتبلورت داخل الحزب مجموعة أطلقت على نفسها «المجموعة ب»، عارضت سياسات الحزب بشأن «قيام دولة صهيونية في فلسطين تكون جزءاً من العالم الغربي». ومع اتخاذ الحزب بقيادة بن غوريون قراراَ يمنع التكتلات داخله، إنشقت الكتلة واتخذت لنفسها إسم «أحدوت هعفودا» على إسم الحزب الذي اتحد مع اللاحزبيين و«هابوعيل هاتسعير» عند تأسيس «ماباي». واتحدت هذه المجموعة مع مجموعة «بوعالي تسيون/يسار» التي إنشقت عن الحزب الأم، إعتراضاً على سياساته التي وصفتها بــ«اليمينية»، والتي تخالف برأيها الأسس التي تشكل وفقها الحزب، وشكلت المجموعتان عام 1946 إطاراً حزبياً  حمل إسم «أحدوت هعفودا-بوعالي تسيون» (الحزب الصهيوني الموحد)، ورفع شعار إقامة «الدولة اليهودية الإشتراكية»، ثم إتحد هذا الحزب مع «هاشومير هاتسعير» (الحارس الشاب)، وشكلوا معاً «مابام» (حزب العمال الموحد) عام 1948.

عارض حزب «مابام» الخطوط السياسية لحزب «ماباي» بزعامة بن غوريون، ونادى بضرورة سيطرة العمال على إدارة الدولة، والغاء الحكم العسكري، وفصل الدين عن الدولة ووضع دستور، وإلغاء الفوارق الطبقية داخل المجتمع الإسرائيلي، وتوفير أماكن عمل لجميع العمال، وتقوية «الهستدروت». لكن المفارقة، أن «مابام» شارك معظم الائتلافات التي شكلها حزب «مباي»، ولاحقاً «المعراخ»، الذين يعترض على سياساتهما، وهو ما افقده الشعبية التي كان يتمتع بها عند تأسيسه.

■ إستقال ڤلاديمير جابوتنسكي من المنظمة الصهيونية لأسباب متعددة أبرزها عدم قناعته بالأساليب «اللينة» التي تتبعها المنظمة لإقامة «الوطن القومي» لليهود، وكان هو من الأقلية التي رفضت «خيار أوغندا» كمكان لتنفيذ المشروع الصهيوني. خلاصة أفكاره تدعو إلى إقامة دولة اليهود في فلسطين عبر خطين متكاملين ومتزامنين: تكثيف الإستيطان وتشكيل قوة عسكرية صهيونية ضاربة. وكان من أوائل الذين دعوا لتشكيل كتائب عسكرية يهودية تقاتل إلى جانب البريطانيين بهدف الإستفادة منها بعد الحرب في فرض قيام «الوطن القومي» لليهود.

شكل جابوتنسكي عام 1925 حزب «هتسومر» (إتحاد الصهيونيين التصحيحيين) في باريس، ولم تطل فترة إستقالته من المنظمة الصهيونية، فحضر المؤتمر الصهيوني الـ 14 بنفسه، مع ممثلي حزبه الجديد، كما شارك الحزب في إنتخابات جمعية النواب «أسفات هانفاخريم» في فلسطين. تجاوز جابوتنسكي «برنامج بازل» معبراً عن «رؤية توسعية» خاصة به ، عندما أعلن في أحد مؤتمرات حزبه  عن تطلعه إلى قيام الوطن القومي لليهود في فلسطين وشرق الأردن، قائلاً «إن فلسطين بالكاد ستكفي لثلاثة، أو أربعة أجيال قادمة».

هاجم جابوتنسكي الجميع، أولا الحركات العمالية الصهيونية و«الهستدروت»، واعتبرهم «بوقاً للماركسية». ورأى في التيار العمالي «حجر عثرة أمام تحقيق المشروع الصهيوني». فيما إتهمه التيار العمالي بأنه «فاشي وديماغوجي وعدو للعمال». وهاجم قيادة المنظمة الصهيونية، واتهمها بالتراخي والمهادنة مع سلطات الإنتداب البريطاني، التي نالت نصيبها أيضاّ من الهجوم بسبب ما وصفه بالإجراءات التي تؤخر تحقيق المشروع الصهيوني في فلسطين. ونظر جابوتنسكي بعنصرية إلى الفلسطينيين ودعا إلى طردهم. تحولت الحركة في العام 1948 إلى حزب «حيروت» (الحرية) على يد مناحيم بيغن، وتعود إليها بشكل أساسي جذور حزب «الليكود»، الحالي. 

وربما تخرج المقارنة مابين تصريحات ومواقف جابوتنسكي في تلك الفترة، وبين ماينفذ من سياسات على يد الليكود ومعسكره اليوم، بإستخلاص يشير إلى أن حقبة حكم نتنياهو تمثل إلى حد كبير إستعادة  للسياسات العنصرية والعدوانية والتوسعية، التي سعى جابوتنسكي لتطبيقها على الأرض، ولم يسعفه الوقت والظروف لفعل ذلك

 

 

 

(3)

التياران الدينيان الصهيوني والحريدي..

تحت سقف «الدولة القومية»

■ مثلت حركة «أغودات إسرائيل»، التيار الديني الحريدي بشكل رئيسي. وهي حركة يهودية عالمية للمتدينين المتزمتين. أنشأت فرعها في فلسطين عام 1918. ترى الحركة أن «التوراة والتراث اليهودي هما الأساس في وجود وديمومة شعب اسرائيل».

أعلنت الحركة عداءها للمنظمة الصهيونية بكافة تياراتها، لكنها مع ذلك تفاعلت مع الأطر والجمعيات اليهودية والصهيونية «المشتركة» ،التي أقيمت في فلسطين بإشراف المنظمة الصهيونية وشاركت في بعضها، كما أن موقفها العدائي من الصهيونية تلاشى وانضمت الحركة عام 1947 إلى المطالبين بإقامة دولة يهودية في فلسطين. وجرى في أعقاب هذا الانضمام، التوقيع على اتفاق «ستاتوس كو» في الشؤون والقضايا الدينية بين الحركة وبين مؤسسات «الييشوڤ» (التجمع اليهودي الصهيوني في فلسطين)، قضى باحترام التقاليد الدينية. وتمثلت الحركة بعضوين في «مجلس الشعب» و«مجلس الدولة المؤقت»، وشاركت في إنتخابات الكنيست الأولى في إطار «الجبهة الدينية المتحدة». وتعود لهذه الحركة جذور كل من «يهودوت هاتوراة» (يهودية التوراة)، و«شاس» («حراس التوراة الشرقيين») الحاليتين.

في العام 1922، تشكل «بوعالي أغودات إسرائيل» (عمال أغودات إسرائيل) كجناح عمالي ديني للحركة، وأنشأ فرعاً له في فلسطين عام 1923، لكن مرونة هذا الجناح مع الأطروحات الصهيونية أدخله في صراع مع الحركة الأم التي توقفت عن تقديم المساعدات المالية له. أعيد تأسيسه عام 1933، وتحول إلى حزب سياسي عند قيام الدولة العبرية، وشارك في إنتخابات الكنيست منذ الدورة الأولى.

تقف الحركة ضد تجنيد الفتيات اليهوديات والشبان اليهود المتدينين الذين يدرسون الدين اليهودي، واهتمت بإقامة معاهد تعليمية مستقلة وخاصة بها، وعملت وما زالت، من أجل نيل مخصصات وميزانيات لدعم استمرار عمل هذه المعاهد الدينية. وهذا من أهم أسباب مشاركتها في الإئتلافات الحكومية في إسرائيل. وعلى الرغم من نظرتها غير الودية إلى التيار العلماني وأحزابه، إلا أنها تفضل التعامل من بينه مع معسكر اليمين، وخاصة الليكود الذي «يحترم التراث الديني اليهودي»، ويدعو إلى إحيائه والحفاظ عليه، بخلاف الأحزاب العلمانية اليسارية التي تنظر إليها الحركة بعين الشك «لجرأتها على تعاليم التوراة». وربما هذا من دوافع تفضيل التيار الحريدي، ومعه التيار الديني الصهيوني، التحالف مع الليكود في إطار الحكومة.

■ ومثلت حركة «همزراحي» بشكل أساسي التيار الديني الصهيوني في المنظمة الصهيونية. ولا تختلف عن «أغودات إسرائيل» من ناحية التمسك بتعاليم التوارة والتقاليد الدينية اليهودية، لكنها تختلف معها من ناحية قناعتها بأن تشكيل المنظمة الصهيونية لايتعارض مع التعاليم الدينية، التي تربط خلاص اليهود بالمشيئة الإلهية، وهي ترى أن الصهيونية تأتي في سياق رسم الطريق نحو هذا الخلاص.

■ مع تقدم المشروع الصهيوني في فلسطين وقيام الدولة العبرية لم يعد هناك خلاف جدي بين التيارين، وهما يعملان اليوم معاً في إطار حكومة نتنياهو من خلال الأحزاب التي تناسلت منهما، وكانت الحركتان شاركتا معا في إنتخابات الكنيست الأولى في إطار «الجبهة الدينية المتحدة».

 شكلت الحركة عدداً من الأطر المهنية أبرزها «هبوعيل مزراحي» (عمال مزراحي)، الذي عمل بشكل مستقل، وخاض إنتخابات الكنيست الأولى، إلى جانب الحركة، ثم توحدا معاً عام 1956 في إطار حزب «المفدال»، (حزب المتدينين الوطنيين)،الذي إندمج بدوره لاحقاً في إطار حزب «البيت اليهودي»

(4)

«جمعية النواب»..

صيغة «الكنيست» في فترة الإنتداب

■ «الكنيست»، أو «جمعية المنتخبين»، اسمها بالعبرية «أسيفات هانفخاريم». وهي الهيئة التي كانت تمثل ما يشبه «برلمان اليهود في فلسطين» في فترة الانتداب البريطاني. فبعد صدور وعد بلفور، وإثر دخول الجيش البريطاني الأجزاء الجنوبية من فلسطين أواخر عام 1917 ،جرت محاولات أولى لم تكتمل لإقامة مؤسسات تمثيلية لليهود في فلسطين.

 وفي 2/1/1918، إجتمع ممثلون عن الأحزاب السياسية والمؤسسات الاقتصادية والتعليمية الصهيونية واليهودية في يافا وقرروا إقامة «لجنة مؤقتة ليهود أرض إسرائيل»، أنيطت بها معالجة المسائل الداخلية والخارجية للجالية اليهودية في فلسطين، والإعداد لإجراء انتخابات لإقامة إطار تمثيلي لليهود.

وبعد أن تم استيلاء القوات البريطانية على جميع أراضي فلسطين عقد اجتماع تحضيري آخر في يافا في 17/6/1918 لمناقشة موضوع إقامة جمعية تأسيسية. وفي هذا الاجتماع ظهر اختلاف بين ممثلي الأحزاب الصهيونية وممثلي المتدينين من حركة «أغودات يسرائيل»، الذين رفضوا منح النساء حق التصويت والترشيح في الانتخابات.

■ جرت أول انتخابات للجمعية في 19/4/1920 وفق التمثيل النسبي، وقد شاركت فيها 20 قائمة حزبية ومهنية وطائفية. وقد صوت في هذه الإنتخابات 22,200 يهودي يشكلون 70% من أصحاب حق الإنتخاب. وقد أقام المتدينون صناديق خاصة بهم منعوا فيها المرأة من التصويت. واجتمعت الجمعية (314 عضواً) في القدس في 7/10/1920 وإنتخبت «لجنة قومية»، (ڤاعاد ليئومي) من 38 عضوا، إنتخبوا بدورهم لجنة تنفيذية مصغرة من 11 عضواً. وتكون اللجنة بمثابة الجهاز التنفيذي لجمعية النواب، ينوب عنها في إدارة شؤون اليهود في فلسطين بين دورات إنعقاد الجمعية. كما أُنيط باللجنة مهمة إعداد مشروع دستور لـ«الإدارة الذاتية اليهودية في فلسطين».

وفي هذه الدورة، أعلنت الجمعية نفسها السلطة العليا التي تتولى إدارة الشؤون العامة لليهود في فلسطين، والممثل الوحيد لهم في المسائل الداخلية. وكلفت جمعية النواب جهازها التنفيذي بالعمل على نيل إعتراف حكومة الإنتداب بالمقررات والاجراءات التي تم اتخاذها.

■ ناقشت الجمعية في دورة إنعقادها الثانية في شهر 3/1922 مشروع الدستور، الذي نص على أن كل يهودي في فلسطين ملزم بالخضوع لمؤسسات الجالية اليهودية التي لها الحق في فرض ضرائب على اليهود لكي تتمكن من تقديم الخدمات لهم. وقد تضمن مشروع الدستور كذلك نظام الانتخابات المقبلة.

وفي 6/12/1925، جرت انتخابات جمعية النواب الثانية، وتشكلت من 221 عضواً. وفي شهر 2/1926 أصدرت حكومة الانتداب الأنظمة المتعلقة بإدارة الطوائف الدينية في فلسطين، وبموجبها إعتبرت الجالية اليهودية فيها طائفة دينية. ثم نشرت حكومة الانتداب في 1/1/1928 الأنظمة المتعلقة بإدارة شؤون الطائفة اليهودية في فلسطين، واعترفت بموجبها بجمعية النواب كأعلى سلطة في الطائفة اليهودية، لجهة توليها الإشراف على المؤسسات التعليمية والصحية اليهودية في فلسطين.

■ وفي 3/3/1930، صدرت أنظمة تحدد طريقة إنتخاب أعضاء الجمعية، وبموجبها تجري الانتخابات بطريقة الاقتراع السري النسبي المباشر. ويحق لكل يهودي بلغ العشرين من عمره، ذكراً كان أو أنثى، الإشتراك في الاقتراع وترشيح نفسه لعضوية المجلس التمثيلي شريطة أن يكون ملماً باللغة العبرية قراءة وكتابة. وتقرر كذلك أن تكون ولاية الجمعية ثلاث سنوات، وأن تعقد إجتماعاتها مرة كل سنة، وتم تحديد عدد أعضائها بـ 71 عضواً.

وفي 5/1/1931 جرت ثالث إنتخابات للجمعية، ثم توقفت الإنتخابات بسبب أحداث الثورة العربية في فلسطين بين عامي 1933-1939 ثم بسبب الحرب العالمية الثانية. وفي 1/1/1944، جرت الإنتخابات الرابعة للجمعية، ورفع عدد أعضائها إلى 171 عضواً. وظلت الجمعية تمارس دورها حتى نهاية فترة الانتداب البريطاني، وألغيت رسمياً في 13/2/1949، موعد تنصيب الكنيست الإسرائيلي الأول الذي إنتخب في 25/1/1949■

(5)

من «حراسة المستوطنات»

إلى اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه

■ عملت الأحزاب الصهيونية بمختلف تياراتها على تشكيل تنظيمات عسكرية. وكان حزب «بوعالي تسيون» أول من بدأ في هذا المجال عندما شكل في العام 1909 منظمة «هاشومير»(الحارس) للقيام بأعمال الحراسة، ثم تحوَّلت إلى قوة محاربة منظمة؛ كانت مهمتها الدفاع عن المستوطنات الصهيونية في الجليل، ثم في مختلف أنحاء فلسطين. إنضمت في وقت لاحق إلى «الهاغاناة»(الدفاع الذاتي) عند تشكيلها في العام 1920 على يد «أحدوت هعفودا»، وكانت بمثابة الذراع العسكري للوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية.

■ قام جابوتنسكي بتشكيل منظمة «بيتار»-1935، لتي عرفت فيما بعد باسم «الإرغون» وكان يرأسها مناحيم بيغن، إنشقت عنها منظمة «شتيرن»-1939. وقد وافقت سلطات الإنتداب على تشكيل هذه المنظمات العسكرية على الرغم من معرفتها بطبيعتها الإرهابية، وعدم صحة الإدعاء بأنها تشكلت بهدف الدفاع عن المستوطنات اليهودية، وهو ما يتناقض مع نص صك الإنتداب الذي صدر عن عصبة الأمم.

وقد نفذت هذه العصابات المسلحة سلسلة واسعة من المجازر بحق أبناء الشعب الفلسطيني في سياق خطة «دالت» التي وضعتها القيادة الصهيونية لإقتلاعه من أرضه، وقد إمتلكت من عناصر القوة والتنظيم ما مكنها من هزيمة الجيوش العربية التي شاركت في حرب 1948.

■ عشية قيام الدولة العبرية، وصل عدد أعضاء «الهاغاناة» وحدها نحو 36,000 عنصر، بالإضافة إلى3,000 من «البالماخ» (سرايا الصاعقة) التابعة لها، وكان بناؤها التنظيمي قد إكتمل، الأمر الذي سهل عملية تحويلها إلى جيش موحد ومحترف للدولة الصهيونية، فقرر بن غوريون في 31/5/1948 حل الإطار التنظيمي للهاغاناه وتحويلها إلى «جيش الدفاع الإسرائيلي»، الذي إنضمت إليه أيضاً جميع المنظمات العسكرية الصهيونية التي سبق ذكرها■

(6)

المشهد الحزبي والسياسي في الكنيست الأول-1949

■ كشفت  الفترة الأولى من تشكيل مؤسسات الدولة العبرية بعيد قيامها الأشواط الواسعة التي قطعتها عملية بناء ملامح الكيانية اليهودية والصهيونية في فلسطين التي إشتغلت عليها المنظمة الصهيونية وأحزابها.وساهمت نسبة الحسم المنخفضة في إنتخابات الكنيست الأول(1%) في تظهير الجانب الحزبي من هذه المكونات. كما كشف الإجماع الحزبي الصهيوني واليهودي على المشاركة في الإنتخابات إلتقاء «الجميع» تحت سقف بناء مؤسسات الدولة العبرية.

■ يمكن القول إن تشكيلة الكنيست الأول ضمت جميع الأحزاب الصهيونية الرئيسية التي تشكلت في فلسطين، والتي تم عرض مسار تبلورها، وأظهر موقع حزب «ماباي» القيادي في المشهد الحزبي السياسي الإسرائيلي والذي حصل على 46 مقعداً في الكنيست من أصل 120، تلاه «مابام» بـ19 ، ثم الجبهة الدينية الموحدة بـ 16، وبعدها «حيروت» بـ14 مقعداً. أي أن مربع القوى هذه التي تصدرت عملية تأسسيس مكونات الكيانية اليهودية والصهيونية في فلسطين قد تصدرت أيضاً قيادة العمل السياسي والإداري في الدولة العبرية في العقدين الأولين من تأسيسها.

 ■ وماتزال معظم هذه القوى في واجهة المشهد الإسرائيلي اليوم باستثناء التبدل الكبير الذي وقع منذ العام 1977 بتقدم الليكود إلى مقدمة هذا المشهد وتراجع «ماباي» (حزب «العمل» اليوم)، إثر انحسار البرنامج الإجتماعي - الإقتصادي والسياسي الذي رفع يافطته منذ تأسيسه. وهذا تعبير عن المسار الذي يتجه نحوه بسرعة المشهد الحزبي والسياسي والمجتمعي الصهيوني في إسرائيل، بما يعني المزيد من العنصرية والعدوانية والتوسعية على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني■

 

11/1/2021

 

المشاركة العربية في إنتخابات الكنيست

1949-2021

[■ عشية إعلان قيام الدولة العبرية، شهدت فلسطين مسارين متعاكسين: مسار صهيوني ناهض ومتحفز يستند إلى دعامات مؤسسية حزبية ونيابية ونقابية وعسكرية، ومسار فلسطيني منكوب على وقع خطى طوابير مئات آلاف الفلسطينيين، في رحلة لجوء قسرية إلى خارج ديارهم وممتلكاتهم.

 ما بين هذين المسارين، تمكن نحو 160 ألف فلسطيني من البقاء في وطنهم. وبهذا الصمود، بقيت ميادين الصراع مفتوحة مع المشروع الصهيوني داخل فلسطين وخارجها، على الرغم من النكبة التي لحقت بالشعب الفلسطيني وحركته الوطنية، التي إحتاجت نحو عقدين من الزمن لتعيد ترتيب صفوفها، وتنهض مجدداً بسواعد اللاجئين وعزيمتهم.

وخلال العقود التي إنقضت على قيام الدولة العبرية، جهد فلسطينيو الـ48 من أجل الحفاظ على هويتهم الوطنية، وواجهوا تحديات كبرى في هذا السبيل. وكانت موضوعة المشاركة في الإنتخابات الإسرائيلية العامة من أبرز هذه التحديات، مابين الوظيفة التي تريدها قيادة المشروع الصهيوني من هذه المشاركة، وما بين فرض إستحقاقات وجودهم على أرض وطنهم كما هم يريدون.

■ تسعى هذه الدراسة إلى توثيق مشاركة فلسطينيي الـ48 في الإنتخابات البرلمانية الإسرائيلية، إقتراعا وترشحاً، منذ دورتها الأولى حتى الرابعة والعشرين، مستندة إلى قوائم العضوية المنشورة على موقع الكنيست الإلكتروني، ومستفيدة من مصادر المعلومات الموثوقة في هذا المجال. وعلى الرغم من توافر عشرات وربما مئات الدراسات التي خاضت في هذا الموضوع، إلا أنه لوحظ إفتقاد كل من القاريء المتابع، والباحث المتخصص إلى توافر مصدر يقدم بشكل دقيق ومكثف خريطة المشاركة العربية في هذه الإنتخابات، مدعمة بأسماء النواب العرب سواء ترشحوا على قوائم الأحزاب الإسرائيلية، أو العربية.

■ في هذا الإطار، تابعت الدراسة التغيرات التي تطرأ على عضوية الكنيست خلال فترة ولايتها بما يخص النواب العرب، وعدم الإكتفاء بتسجيل نتائج الإنتخابات واعتبارها سجلا ثابتا للعضوية. فهذا خطأ كبير لأن «قانون أساس- الكنيست»، يحدد عدد أعضاء الكنيست الثابت عند 120 نائباً، لكن ثبات هذا العدد لايفترض بالضرورة ثبات قوام الكنيست، التي تشهد حركة خروج ودخول في عضويتها، ليس فقط بسبب الوفاة، أو الإستقالة، وعددها قليل، وإنما تنفيذاً لإتفاقات تناوب، تبرم داخل الحزب أو القائمة الإئتلافية قبل الإنتخابات، وتسجل لدى رئاسة الكنيست عند ترسيمه، ويتم تنفيذ الإتفاقات بعد إعتمادها من الحكومة وتقديمها إلى المجلس. وهذه الحركة تصل في بعض دورات الكنيست إلى 30 عضواَ، أي ربع عدد أعضاء المجلس:]

 

 

 

(1)

قوائم «مابام»: مقاولو أصوات لصالح الحزب الحاكم

■ بدأت المشاركة العربية في انتخابات الكنيست منذ محطتها الأولى، العام 1949. وجاء القرار الصهيوني بذلك لتحقيق 3 أهداف متكاملة:

  • تسويق الدولة العبرية أمام المجتمع الدولي كـ«نموذج ديمقراطي» فريد في المنطقة، في وقت إنصبت فيه جهود إدارة المشروع الصهيوني وحلفائها على كسب الإعتراف الأممي بقيام هذه الدولة.
  • وضع الحراك الإجتماعي - السياسي لفلسطينيي الـ48 تحت مجهر المتابعة، وتوجيه مساره بما لا يتعارض مع متطلبات توطيد أركان الدولة العبرية في فلسطين، وتمكين مؤسساتها الإحتلالية من إحكام سيطرتها على أراضي وممتلكات الفلسطينيين.
  • إستثمار حالة إنهيار البنى السياسية والحزبية الفلسطينية، من زاوية التعامل مع من بقي في فلسطين كخزان أصوات إنتخابية، تعزز موقع الأحزاب الصهيونية الكبيرة في قيادة مؤسسات الدولة العبرية، وفي سياق تحقيق ذلك، منعت السلطات الإسرائيلية لنحو ربع قرن من الزمن، قيام تنظيم عربي مستقل.

■ كان حزب «عمال أرض إسرائيل»(ماباي)، سبَّاقاً في تشكيل «قوائم عربية» مساندة للحزب في الإنتخابات. واعتمد في تشكيلها على زعامات محلية ذات طابع «حمائلي» وطائفي وجهوي ومناطقي، وفقاً للتقسيم الصهيوني لفلسطينيي الـ48، الذي لا يعترف بهم كأقلية واحدة بل أقليات متعددة (درزية، مسيحية، بدوية، مسلمة..).

شكل الحزب قائمة عربية واحدة في انتخابات الكنيست الأولى. ومنذ الإنتخابات الثانية- 1951، شكل عدة قوائم في الدورة الإنتخابية الواحدة، وفق التقسيم المذكور. وعند فوزها، تقتصر وظيفتها على مساندة مواقف الحزب في الكنيست دون أن تمارس في مجتمعاتها المحلية أي دور سياسي- إجتماعي خارج وظيفتها الإنتخابية، مقابل بعض الإمتيازات التي يمنحها الحزب، من موقعه في السلطة، لأعضاء هذه القوائم الذين يتعامل معهم الحزب كـ«مقاولي أصوات» لصالحه. وفي سياق هذه الإمتيازات، يتم تعزيز موقع هؤلاء من خلال تسهيلات لبعض جمهورهم الإنتخابي (تصاريح عمل وتنقل..) في ظل حالة الطواريء، إبان فترة الحكم العسكري الذي إمتد لنحو عقدين بعد قيام الدولة العبرية. وعبر هذه الآلية، ضَمِنَ الحزب مقاعد «مجانية» لا تكلفه صوتاً واحداً من جمهوره الصهيوني، ودون أن يُضطر في الوقت نفسه إلى مواجهة أية تجاذبات داخل الحزب في حال فتح باب عضويته لمنتسبين عرب، الأمر الذي لم يحصل إلا في عقد السبعينيات(1973)، وفعلت أحزاب صهيونية أخرى الشيء نفسه في تلك الفترة. 

■ معظم الأحزاب الصهيونية سعت لتوظيف الصوت العربي لصالحها، لكنها لا تمتلك النفوذ الذي يؤهلها لتشكيل قوائم عربية ملحقة بها، كما فعل حزب «ماباي» الممسك بمقاليد الحكم. وهذا ما أدركه حزب «مابام» (العمال الموحد)، عندما فشلت القائمة العربية التي شكلها عشية الإنتخابات الأولى في تجاوز نسبة الحسم-1%، فقدم مرشحين عرباً على قائمته الحزبية في الإنتخابات اللاحقة، وحُسمت داخل الحزب مسألة فتح باب عضوية الحزب للمنتسبين العرب، بعد إنفصاله عن حزب «أحدوت هعفوداه» (وحدة العمل)، في العام 1954.

■ نشط الحزب الشيوعي الإسرائيلي في الشارعين العربي واليهودي، وكان الحزب غير الصهيوني الوحيد الذي شارك في انتخابات الكنيست. ضمت قوائم الحزب مرشحين عرباً ويهوداً بحكم عضويته المختلطة، وحاز على نسب تصويت مرتفعة بين الناخبين العرب وصلت إلى 54% منهم في انتخابات الكنيست الثالثة- 1955، التي حاز فيها على 6 مقاعد.

تعرض الحزب الشيوعي للإنشقاق، «مع ظهور تيارين: الأول بقيادة شموئيل ميكونيس، والثاني بقيادة مائير ڤلنر وتوفيق طوبي. وبلغت الأزمة حدتها عندما وقع الانشقاق في صفوف الحزب العام 1965، فأعلن ڤلنر ورفاقه عن تأسيس «القائمة الشيوعية الجديدة» (راكاح)، التي شكلت بدورها «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، (حداش)، في منتصف سبعينيات ق20، كإطار يضم في داخله عدة قوى يسارية عربية ويهودية■

 (2)

المشهد الإنتخابي في ظل غياب الأطر الحزبية العربية المستقلة

1949-1977

[■ نقدم فيما يلي عرضاً توثيقياً مكثفاً حول العضوية العربية في الكنيست في الفترة التي نجح فيها حزب «ماباي» في تشكيل قوائم عربية موالية له وإدخالها الكنيست وتمتد من إنتخابات الكنيست الأولى- 1949، حتى التاسعة- 1977، التي شهدت آخر فوز لإحدى قوائمه:]

  • الكنيست الـ1- 25/1/1949

عدد النواب العرب- 3: فازت في الإنتخابات قائمة عربية واحدة مرتبطة بحزب «ماباي» تحت إسم «القائمة الديمقراطية للناصرة»، وحازت على 7,387 صوتاً- 1,7%، وحصلت على مقعدين في الكنيست شغلهما: سيف الدين الزعبي ،أمين سليم جرجورة. وفاز توفيق طوبي على قائمة «الحزب الشيوعي الإسرائيلي»(4 مقاعد). فيما فشلت قائمة «الكتلة الشعبية العربية»، الملحقة بحزب «مابام» من عبور نسبة الحسم.

  • الكنيست الـ2- 30/7/1951

عدد النواب العرب- 8: فاز النائبان توفيق طوبي وإميل حبيبي على قائمة «الحزب الشيوعي الإسرائيلي» (5 مقاعد). وفازت«القائمة الديمقراطية لعرب إسرائيل» بـ 3 مقاعد شغلها كل من: سيف الدين الزعبي، جبر معدي، مسعد قسيس. وقائمة «التقدم والعمل» بمقعد واحد شغله صالح حسن خنيفس، كما فازت «الزراعة والتطوير»(7851 صوتاً- 1,1%)، بمقعد واحد شغله فارس حمدان، والقوائم الثلاث مرتبطة بحزب «ماباي». وفاز رستم بستوني ضمن قائمة مرشحي حزب «مابام».

  • الكنيست الـ3- 26/7/1955

عدد النواب العرب- 8: فاز النائبان توفيق طوبي وإميل حبيبي على قائمة «الحزب الشيوعي الإسرائيلي» (6 مقاعد)، وفازت قائمة «الديمقراطية لعرب إسرائيل»(15,475 صوتاً- 1,8%) بمقعدين للنائبين: سيف الدين الزعبي ومسعد قسيس. وفازت «التقدم والعمل» (12,511 صوتاً- 1,5%) بمقعدين للنائبين: صالح خنيفس وصالح سليمان. وفازت «الزراعة والتطوير» (9,791 صوتاً- 1,1%) بمقعد واحد للنائب فارس حمدان، والقوائم الثلاث السابقة مرتبطة بحزب «ماباي». وفاز يوسف خميس على قائمة حزب «مابام».

  • الكنيست الـ4- 3/11/1959

عدد النواب العرب- 7: فاز توفيق طوبي على قائمة «الحزب الشيوعي الإسرائيلي»(3 مقاعد).وفازت «التقدم والتطور» بمقعدين للنائبين: أحمد الظاهر والياس نخلة. وفازت« التعاون والأخوة» بمقعدين للنائبين: لبيب حسين أبو ركن ويوسف دياب. وفازت «الزراعة والتطوير» بمقعد واحد للنائب محمود ناشف. وفاز يوسف خميس للمرة الثانية على قائمة حزب «مابام».

  • الكنيست الـ5- 15/8/1961

عدد النواب العرب- 8: فاز النائبان توفيق طوبي وإميل حبيبي على قائمة «الحزب الشيوعي»( 5 مقاعد). وفازت «التقدم والتطور» بمقعدين للنائبين أحمد الظاهر وإلياس نخلة.وفازت «التعاون والأخوة» بمقعدين للنائبين: جبر معدي ودياب عبيد. والقائمتان مرتبطتان بحزب «ماباي». وفاز يوسف خميس للمرة الثالثة على قائمة مرشحي «مابام»، وخليل سليم جبارة عن حزب «أـحدوت هعفودا» (وحدة العمل).

  • الكنيست الـ6 - 1/11/1965

عدد النواب العرب- 7: فاز النائبان توفيق طوبي وإميل حبيبي على قائمة «راكاح» ( 3 مقاعد). وفازت «التقدم والتطور» بمقعدين للنائبين: سيف الدين الزعبي وإلياس نخلة. وحصلت «التعاون والأخوة» على مقعدين للنائبين: جبر معدي ودياب عبيد. والقائمتان مرتبطتان بحزب «ماباي». وفاز عبد العزيز الزعبي على قائمة مرشحي «مابام».

  • الكنيست الـ7- 28/11/1969

عدد النواب العرب- 7: فاز النائبان توفيق طوبي وإميل حبيبي على قائمة «راكاح»، ونالت «التقدم والتطور» مقعدين للنائبين: سيف الدين الزعبي وجبر معدي. وحصلت «التعاون والأخوة» على مقعدين للنائبين إلياس نخلة ودياب عبيد، والقائمتان مرتبطتان بحزب «ماباي». وفاز عبد العزيز الزعبي للمرة الثانية على قائمة مرشحي «مابام»/«المعراخ».

  • الكنيست الـ8- 31/1/1973

عدد النواب العرب- 7: فاز النائبان توفيق طوبي وتوفيق زياد على قائمة «راكاح» (4 مقاعد)، و«التقدم والتطور» بمقعدين للنائبين: سيف الدين الزعبي وجبر معدي. و«القائمة العربية للبدو والقرويين»، بمقعد واحد شغله حماد أبو ربيعة، والقائمتان مرتبطتان بحزب «ماباي»(العمل). وفاز عبد العزيز الزعبي للمرة الثالثة على قائمة «مابام»/«المعراخ». كما فاز أمل نصر الدين على قائمة حزب «الليكود».

  • الكنيست الـ9- 17/5/1977

عدد النواب العرب- 7: فاز توفيق طوبي وتوفيق زياد وحنا مويس عن «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، سيف الدين الزعبي عن «القائمة العربية الموحدة» المرتبطة بحزب «العمل»، أمل نصر الدين للمرة الثانية على قائمة «الليكود»، زيدان عطشي على قائمة «شينوي» (حركة التغيير)، وليد حاج يحيى عن «معسكر اليسار الإسرائيلي». [خلال ولاية الكنيست تناوب كل من: سيف الدين الزعبي وجبر معدي وحماد أبو ربيعة على مقعد «القائمة العربية الموحدة»، وحل وليد حاج يحيى مكان أوري أڤنيري على مقعد «معسكر اليسار الإسرائيلي»■]

جدول (1)*: النواب العرب في الكنيست.. 1949 - 1977

دورة الكنيست

التصويت

العربي%

عدد

النواب

قوائم

ماباي

فازوا ضمن مرشحي الأحزاب

الشيوعي

مابام

شينوي

ليكود

أحدوت هعفودا

الأولى-25/1/1949

69,3

3

2

1(1)

ـــــــــ

ــــــ

ــــــ

ــــــ

الثانية-30/7/1951

85,5

8

5

2

1

ـــــــ

ـــــ

ـــــ

الثالثة-26/7/1955

91

8

5

2

1

ـــــــ

ــــــــ

ــــ

الرابعة-3/11/1959

88,9

7

5

1

1

ــــــــ

ــــــــ

ــــ

الخامسة-15/8/1961

85,5

8

4

2

1

 

 

1

السادسة-1/11/1965

87,8

7

4

2  راكاح

1

ــــــــ

ــــــــ

ــــ

السابعة-28/11/1969

82

7

4 معراخ

2  راكاح

1 معراخ

ـــــ

ــــــــ

ـــــــ

الثامنة-31/1/1973

80

7

3 العمل

2  راكاح

1

1

1

ـــــ

التاسعة-17/5/1977

75

6

1  العمل

3  حداش

 

1

1

 

* إعداد: مجلة «الحرية»، إستنادأ إلى معطيات وردت على موقع الكنيست. مصدر نسب التصويت العربي: «مدى الكرمل»/ تقدير موقف2021.

(3)

أحزاب وقوائم عربية مستقلة تحت خيمة البرنامج الوطني الفلسطيني العام

■ شهد عقد سبعينيات ق 20 تطورات مهمة على الصعيد الفلسطيني، أبرزها تبلور البرنامج الوطني في إطار منظمة التحرير الإئتلافية، برنامج العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة، الذي تَوَّجَ مرحلة نوعية من الكفاح بدأت مع إنطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة في العام 1965. وشكل هذا رافعة عززت مكانة المنظمة وأكسبها الإعتراف العربي والأممي بها ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، قائدة لنضاله. وبذلك، تم الإنتصار على محاولات طمس الهوية الوطنية، وإلزام الشعب الفلسطيني بالتسليم بنتائج كارثتي النكبة وحرب الـ67.

وكان من الطبيعي أن تنعكس هذه التطورات على نضال الشعب الفلسطيني في أراضي الـ48، الذي قاوم المحاولات الصهيونية التي سعت لتفتيت نسيجه الوطني والإجتماعي ضمن مشروع إدامة تداعيات النكبة في حياته عبر مواصلة عمليات الإقتلاع والتضييق في إطار سياسية عنصرية منهجية. وبات الفلسطينيون في طرفي الأراضي المحتلة عامي 48 و67 عملياً في خندق واحد بمواجهة السياسات العدوانية والعنصرية والتوسعية، كما تجسد في يوم الأرض- 30/3/1976، وخلال الإنتفاضتين الكبيرتين: 1987-1994 و2000-2005، على سبيل المثال لا الحصر.

■ على وقع هذه التطورات، تقدم فلسطينيو الـ48 خطوات واسعة على طريق التخلص من وصاية الأحزاب الصهيونية  على خياراتهم السياسية والتحكم بمعظم أصوات المجتمع العربي في الإنتخابات البرلمانية والمحلية والنقابية. وتتوجت هذه الخطوات بظهور مشهد سياسي حزبي - سياسي مختلف نوعياً عما كان عليه الوضع في المرحلة السابقة، ونشير إلى أبرز الحركات والأحزاب التي تشكلت منذ سبعينيات ق20، دون الخوض في برامجها السياسية وخلفياتها الفكرية والأيديولوجية، وبالحدود التي ترسمها لنفسها هذه الدراسة:

  • تأسست الحركة الإسلامية- 1971 على يد الشيخ عبد الله نمر درويش، وكان موقفها رافضٌ للمشاركة في الانتخابات البرلمانية. وفي العام 1996 إنقسمت إلى قسمين: الجناح الشمالي بقيادة رائد صلاح الذي استمر في رفضه المشاركة بالانتخابات الإسرائيلية والدعوة لمقاطعتها، والجناح الجنوبي بقيادة إبراهيم صرصور الذي يوافق على المشاركة في الانتخابات، وجاءت مشاركة هذا الجناح  ضمن تحالف مع «الحزب الديمقراطي العربي» في إطار «القائمة العربية الموحدة».
  • تأسست حركة «أبناء البلد»- 1972، وهي ترفض المشاركة في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية وتدعو إلى مقاطعتها.
  • تأسست«الحركة التقدمية للسلام»-  1978، في مدينة الناصرة من أبرز شخصياتها محمد ميعاري وأوري أڤنيري. إنضمت اليها منتصف الثمانينيات مجموعة من حركة «أبناء البلد». حصلت الحركة في الكنيست الـ11- 1984 على مقعدين، وفي الكنيست الـ12- 1988 حصلت على مقعد واحد، وفي الكنيست الـ13- 1992 فشلت في اجتياز نسبة الحسم، ثم تلاشت.
  • تأسست «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»- 1977، على يد «القائمة الشيوعية الجديدة» (راكاح)، كما ذكرنا سابقاً، وضمت قوى وشخصيات يسارية من العرب واليهود، وإنضم إليها عند تأسيسها أعضاء من حركة «الفهود السود» بقيادة شارلي بيطون. وتشارك الجبهة في الإنتخابات منذ تأسيسها.
  • تأسس «الحزب الديمقراطي العربي»- 1988، على يد عبد الوهاب دراوشة بعد إستقالته من حزب «العمل»، إحتجاجا على قمع سلطات الإحتلال للمشاركين في فعاليات الإنتفاضة الأولى. شارك الحزب في إنتخابات الكنيست بشكل مستقل، ثم تحالف مع «الحركة الإسلامية/الجناح الجنوبي» في إطار «القائمة العربية الموحدة».
  • تأسس «التجمع الوطني الديمقراطي»- 1995، وضم قوى يسارية وقومية نشطت داخل البلدات العربية. وتعود في أصولها التنظيمية إلى: جزء من «أبناء البلد»، و«حركة ميثاق المساواة» بقيادة عزمي بشارة، وأعضاء سابقين في «الحركة التقدمية». والتجمع يشارك في الإنتخابات منذ تأسيسه.
  • تأسست «الحركة العربية للتغيير»- 1996، بقيادة أحمد الطيبي، وخاضت أول تجربة لإنتخابات الكنيست العام نفسه، لكنها إنسحبت قبيل الانتخابات. ومنذ تلك المحاولة، لم تخض هذه الحركة الإنتخابات منفردة، بل في إطار تحالف مع قوى أخرى■

(4)

إستقطاب الأصوات العربية في الإتجاه الصحيح

1981-2013

[■ فيما يلي القسم الثاني من العرض التوثيقي المكثف الذي يوضح بالأسماء والكتل الحزبية خريطة المشاركة العربية في إنتخابات الكنيست في مرحلة غابت عنها قوائم «ماباي». وفي هذه الفترة، نما دور الأحزاب والقوائم العربية وتعزز موقعها بالتدريج في المشهد السياسي - الحزبي الإسرائيلي:]

  • الكنيست ال10- 30/6/1981

عدد النواب العرب- 5: توفيق طوبي وتوفيق زياد على قائمة «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، محمد وتد وحمد خلايلة عن «المعراخ»(العمل)، أمل نصر الدين عن حزب «الليكود».

وكانت 3  قوائم عربية مرتبطة بحزب «ماباي» خاضت هذه الإنتخابات وفشلت جميعها في تجاوز نسبة الحسم وهي: «القائمة العربية الموحدة» برئاسة سيف الدين الزعبي وجبر معدي، «حركة المواطنين العرب في إسرائيل»، برئاسة نوري العقبي، «الأخوة العربية» برئاسة حنا حداد. وبفشلها في دخول الكنيست يسدل الستار على مرحلة شكلت فيها هذه القوائم ذراعاً إنتخابياً  لحزب «مباي» على وجه الخصوص.

  • الكنيست الـ11- 23/7/1984

عدد النواب العرب- 7: توفيق طوبي وتوفيق زياد على قائمة «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، محمد وتد عن حزب «مابام»/«المعراخ»، ثم إنشق عنه مع بدايات الإنتفاضة الأولى، وانضم إلى «الجبهة»، محمد ميعاري عن «القائمة التقدمية للسلام»(مقعدان، أحدهما ليهودي)، عبد الوهاب دراوشة عن «المعراخ»(العمل)، زيدان عطشي عن حزب «شينوي»(حركة التغيير)، أمل نصر الدين عن الليكود.

  • الكنيست الـ12- 1/11/1988

عدد النواب العرب- 6: توفيق طوبي وتوفيق زياد عن «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، (4 مقاعد)، محمد ميعاري عن «الحركة التقدمية للسلام»، عبد الوهاب دراوشة عن «الحزب الديمقراطي العربي»، الذي أسسه بعد إنشقاقه عن حزب العمل، صالح طريف عن حزب «العمل»، حسين فارس عن «مابام».[خلال ولاية الكنيست: حل محمد نفاع مكان توفيق زياد («الجبهة»، تناوب)، وحَلَّت تمار غوجانسكي مكان توفيق طوبي («الجبهة»، تناوب)، وحَلَّ هاشم محاميد مكان مائير ڤلنر («الجبهة»، تناوب). وحَلَّ صالح طريف مكان عيزر وايزمان («العمل»، تناوب) في 7/10/1991، والذي أصبح رئيساً للدولة العبرية بين عامي 1993-2000].

  • الكنيست الـ13- 23/5/1992

عدد النواب العرب- 8: توفيق زياد وهاشم محاميد عن «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، عبد الوهاب دراوشة وطلب الصانع عن «الحزب الديمقراطي العربي»، أسعد أسعد عن «الليكود»، حنا حداد وصالح طريف ونواف مصالحة عن «العمل». وليد حاج يحيى عن «ميرتس». [خلال ولاية الكنيست حل صالح سليم مكان توفيق زياد بسبب وفاته في حادث طرق- 5/7/1994، وحل حنا حداد مكان أبراهام بورغ «العمل»].

  • الكنيست الـ14- 29/5/1996

عدد النواب العرب- 12: هاشم محاميد وصالح سليم وأحمد سعد «جبهة» وعزمي بشارة «تجمع» عن قائمة «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، عبد المالك دهامشة وتوفيق خطيب «الحركة الإسلامية»، وعبد الوهاب دراوشة وطلب الصانع (الحزب الديمقراطي العربي)عن «القائمة العربية الموحدة»، وليد حاج يحيى عن «ميرتس»، صالح طريف ونواف مصالحة ورفيق حاج يحيى عن «العمل». [ خلال ولاية الكنيست، حل رفيق حاج يحيى مكان موشيه شاحل «العمل» بسبب إستقالته].

  • الكنيست الـ15- 19/5/1999

عدد النواب العرب- 13: هاشم محاميد وعبد المالك دهامشة وتوفيق خطيب وطلب الصانع ومحمد حسن كنعان عن «القائمة العربية الموحدة»، محمد بركة وعصام مخول عن «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، وعزمي بشارة وأحمد الطيبي عن قائمة تحالف بين «التجمع» و«الحركة العربية للتغيير»، حسنية جبارة عن «ميرتس». أيوب قرا عن «الليكود»، صالح طريف ونواف مصالحة عن حزب «العمل»/«إسرائيل واحدة».

  • الكنيست الـ16- 28/1/2003

عدد النواب العرب- 12: محمد بركة وعصام مخول وأحمد طيبي (ترشح ضمن قائمة «الجبهة»)، عن «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، عزمي بشارة وجمال زحالقة وواصل طه، عن «التجمع الوطني الديمقراطي»، عبد المالك دهامشة وطلب الصانع عن «القائمة العربية الموحدة»، مجلي وهبي وأيوب قرا عن «الليكود»، صالح طريف وغالب مجادلة عن «العمل» ضمن تحالف «هعفودا ميماد». [خلال ولاية الكنيست، حل صالح طريف مكان عمرام متسناع «العمل»، ثم خرج من الكنيست قبيل إنتهاء ولايتها].

  • الكنيست الـ17- 28/3/2006

عدد النواب العرب- 13: محمد بركة وحنا سويد عن «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، إبراهيم صرصور وعباس زكور وطلب الصانع وأحمد طيبي(ترشح مع «الموحدة») عن «القائمة العربية الموحدة»، عزمي بشارة وجمال زحالقة وواصل طه عن «التجمع الوطني الديمقراطي»، مجلي وهبي عن «كاديما»، شكيب سنان وغالب مجادلة وناديا الحلو عن «العمل». [خلال ولاية الكنيست حل سعيد نفاع مكان عزمي بشارة «تجمع»، وحل شكيب سنان محل أفرام سنيه لاستقالته].

  • الكنيست الـ18- 10/2/2009

النواب العرب- 17: إبراهيم صرصور ومسعود غنايم وطلب الصانع وأحمد طيبي (ترشح مع «الموحدة»)، عن «القائمة العربية الموحدة»، محمد بركة وحنا سويد وعفو إغبارية عن «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، جمال زحالقة وسعيد نفاع وحنين الزعبي عن «التجمع الوطني الديمقراطي»، أحمد ذباح وأكرم حسون ومجلي وهبي عن «كاديما»، أيوب قرا عن «الليكود»، حمد عمار عن «إسرائيل بيتنا»، شكيب شنان عن «الإستقلال»/حزب إيهود باراك، غالب مجادلة عن «العمل». [خلال ولاية الكنيست حل غالب مجادلة مكان يولي تمير«العمل»، وشكيب شنان مكان متان ڤيلنائي «العمل»، وهذان التبديلان من تداعيات إنشقاق إيهود باراك عن «العمل» وتشكيله كتلة «الإستقلال»)، وحل أحمد ذباح مكان آڤي ديختر «كاديما» وأكرم حسون مكان جدعون عزرا «كاديما»].

  • الكنيست الـ19- 22/2/2013

عدد النواب العرب- 12: محمد بركة وحنا سويد وعفو إغبارية عن «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، إبراهيم صرصور ومسعود غنايم وطلب أبو عرار وأحمد طيبي عن «القائمة العربية الموحدة»، جمال زحالقة وحنين زعبي وباسل غطاس عن «التجمع الوطني الديمقراطي»، حمد عمار عن «إسرائيل بيتنا»، غالب مجادلة عن «العمل«. [خلال ولاية الكنيست حل غالب مجادلة مكان بنيامين بن أليعازر«العمل»]■

جدول(2)*: النواب العرب في الكنيست.. 1981 - 2013

الدورة

القائمة

10

1981

11

1984

12

1988

13

1992

14

1996

15

1999

16

2003

17

2006

18

2009

19

2013

الجبهة

2

3

2

2

3

2

2

2

3

3

التجمع

 

1

1

3

3

3

3

العربية للتغيير

 

 

 

 

 

1

1

1

1

1

العربية الموحدة

 

 

 

 

4

5

2

3

3

3

الديمقراطي العربي

 

 

1

2

تحالف مع الحركة الإسلامية/الشق الجنوبي، ضمن «العربية الموحدة»

التقدمية للسلام

 

1

1

ـــــ

 

 

 

 

 

 

ميرتس

 

 

 

1

1

1

 

 

 

1

شينوي

 

1

 

 

 

 

 

 

 

 

مابام

1/معراخ

1

1

 

 

 

 

 

 

 

العمل

1/معراخ

1/معراخ

1

3

3

2

2

3

2

 

الليكود

1

 

 

1

 

1

2

 

1

1 ليكود

إسرائيل بيتنا

 

 

 

 

 

 

 

 

1

بيتنا

كاديما

 

 

 

 

 

 

 

1

3

 

المجموع

5

7

6

9

12

11

12

13

17

12

التصويت العربي%

69,7

73.7

73,9

69,6

69,3

75

62

65,3

53.6

57,3

*إعداد«الحرية»، إستناداً إلى معطيات موقع الكنيست. مصدر نسب التصويت العربي: «مدى الكرمل»/تقدير موقف 2021.

 

 

(5)

المد والجزر في تجربة «القائمة المشتركة»

2015-2021

■ سَنَّ الكنيست في العام 2014 قانوناً رفع فيه نسبة الحسم في الإنتخابات من 2% إلى 3,25%، باقتراح من رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أڤيغدور ليبرمان. وكان الاستهداف العام من وراء ذلك هو منع الأحزاب الصغيرة من الدخول إلى الكنيست، لكن الهدف الأساس هو تهميش الأحزاب العربية وإقصاؤها من الكنيست في سياق تصعيد السياسة الصهيونية القائمة على العنصرية ضد الفلسطينيين. وقد شهدت الفترة ذاتها نقاشات موسعة حول إقرار «قانون القومية» العنصري.

وقد ردت الأحزاب العربية على رفع نسبة الحسم بإعلان تحالفها ضمن قائمة واحدة(القائمة المشتركة) في شهر 1/2015 ضمت الأحزاب الأربعة التي تشارك في الإنتخابات ولها تمثيل في الكنيست وهي: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، «الجبهة العربية للتغيير»، «الحركة الإسلامية- الجناح الجنوبي»، و«التجمع الوطني الديمقراطي».

قوبل تشكيل القائمة بارتياح في صفوف فلسطينيي الـ48، وعبروا عن ذلك بالمشاركة الواسعة في الانتخابات. وأثمر تشكيلها 13 مقعداً. وبدلا من أن يتحقق هدف أصحاب إقتراح رفع نسبة الحسم، بتهميش الأحزاب العربية، باتت هذه الأحزاب في إطار وحدتها ضمن «المشتركة» تشكل القوة البرلمانية الثالثة في الكنيست. بالمقابل، شن نتنياهو حملة شعواء ضد القائمة ومكوناتها، وتوجه إلى ناخبي «الليكود» وعموم اليمين يدعوهم إلى «مواجهة هذا الخطر» عبر الإقبال على صناديق الاقتراع والتصويت لصالح حزبه.

■ تعطل هذا المسار في إنتخابات الكنيست الـ21– 2019 بعد أن غطت ملفات الخلاف على ضرورات إستمرار التجربة وتطويرها. فخاضت الأحزاب العربية الإنتخابات ضمن قائمتين منفصلتين. وكما هو متوقع، إنخفضت نسبة التصويت العربي، وخسرت الأحزاب مجتمعة 3 مقاعد عما حصلت عليه الإنتخابات السابقة ضمن «المشتركة». وبفعل هذا التراجع زادت غلة الأحزاب الصهيونية من الأصوات العربية لتصل إلى نحو 30% منها.

■ دفع الإستقطاب الحاد في المشهد الإسرائيلي مكونات القائمة المشتركة إلى إعادة تشكيلها وخاضت إنتخابات الكنيست الـ22- 2019 والـ23- 2020 المتتاليتين بشكل موحد، وحصدت القائمة 13 و15 مقعداً على التوالي وبدا أن هذه التجربة تتجه نحو المزيد من الإنجازات، لولا أن أعدائها دخلوا على خط التباينات بين أطرافها، وساعدهم في ذلك عدم معالجة ماظهر من أخطاء في هذه التجربة الوحدوية، وهو ماأدى إلى خوض إنتخابات الكنيست الـ24- 2021 بقائمتين بعد خروج «العربية الموحدة» من «المشتركة»، وتتراجع بالتالي نسبة التصويت العربي لأقل من 50%، وتتراجع معها حصة الأحزاب العربية من 15 مقعداً إلى 10 مقاعد. وفيما يلي عرض مكثف لحجم التمثيل العربي في الكنيست خلال الفترة  التي إستغرقتها تجربة المشتركة، بمدها .. وجزرها:

 

  • الكنيست الـ20- 17/3/2015

عدد النواب العرب- 18: أيمن عودة وعايدة توما سليمان ويوسف جبارين وعبد الله أبو معروف (الجبهة الديمقراطية)، ومسعود غنايم وعبد الحكيم حاج يحيى وطلب أبو عرار (الحركة الإسلامية)، جمال زحالقة وحنين الزعبي وباسل غطاس(التجمع الوطني الديمقراطي)، أحمد طيبي وأسامة سعدي (الحركة العربية للتغيير)، وجميعهم في في إطار«القائمة المشتركة»، حمد عمار عن «إسرائيل بيتنا»، عيساوي فريج عن «ميرتس»، زهير بهلول وصالح سعد عن «العمل»/«المعسكر الصهيوني»، أيوب قرا عن «الليكود»، أكرم حسون عن «كلنا».

 [خلال ولاية الكنيست، حل أكرم حسون مكان موشيه كحلون «كلنا»، وصالح سعد مكان مانويل تراختينبيرغ «العمل»/ «المعسكر الصهيوني»].

  • الكنيست الـ21- 9/4/2019

عدد النواب العرب- 12: أيمن عودة وعايدة توما سليمان ويوسف جبارين وأحمد طيبي وأسامة سعدي عن «قائمة الجبهة والتغيير»، عباس منصور، عبد الحكيم حاج يحيى، إمطانس شحادة، وهبة يزبك عن قائمة«الموحدة والتجمع»، غدير مريح عن «أزرق - أبيض»، عيساوي فريج عن «ميرتس»، فطين ملا عن«الليكود».

  • الكنيست الـ22- 17/9/2019

عدد النواب العرب- 14: أيمن عودة، أحمد الطيبي، عباس منصور، أسامة السعدي، يوسف جبارين، عايدة توما سليمان، إمطانيوس شحادة، هبة يزبك، جابر عساقلة، سامي أبو شحادة، وليد طه، سعيد الخرومي، عن «القائمة المشتركة»، غدير مريح عن «أزرق - أبيض»، حمد عمار عن «إسرائيل بيتنا».

  • الكنيست الـ23- 2/3/2020

عدد النواب العرب- 18: أيمن عودة، منصور عباس، أحمد الطيبي، أسامة السعدي، جابر عساقلة، سامي أبوشحادة، سعيد الخرومي، سندس صالح، عايدة توما سليمان، هبة يزبك، إمطانس شحادة، وليد طه، يوسف جبارين، إيمان خطيب ياسين، عن «القائمة المشتركة»، غدير مريح عن «أزرق - أبيض»، أيوب قرا وفطين ملا عن «الليكود»، حمد عمار عن «إسرائيل بيتنا». [خلال ولاية الكنيست، حل  أيوب قرا مكان شارن مريم هسكل(الليكود)].

  • الكنيست الـ24- 23/3/2021

عدد النواب العرب- 14: أيمن عودة، أحمد الطيبي، سامي أبو شحادة، عايدة توما سليمان، أسامة سعدي، عن «القائمة المشتركة»، سعيد الخرومي، مازن غنايم، منصور عباس، وليد طه، عن«العربية الموحدة»، إبتسام مراعنة عن«العمل»، حمد عمار عن «إسرائيل بيتنا»، غيداء زعبي وعيساوي فريج عن «ميرتس»، فطين ملا عن «الليكود»■

 

 

جدول(3)*: النواب العرب في الكنيست منذ تشكيل «المشتركة».. 2015-2021

 

الدورة

القائمة

20

2015

21

نيسان/2019

22

أيلول /2019

23

آذار/2020

24

آذار/2021

القائمة المشتركة

12

 

12

14

5

الجبهة والتغيير

 

5

 

 

 

التجمع والموحدة

 

4

 

 

 

العربية الموحدة

 

 

 

 

4

ميرتس

1

1

 

 

2

العمل

2

 

 

 

1

إسرائيل بيتنا

1

 

1

1

1

أزرق - أبيض

 

1

1

1

 

الليكود

1

1

 

2

1

كلنا

1

 

 

 

 

المجموع

18

12

14

18

14

التصويت العربي%

64

49

60

65

45

*إعداد: مجلة «الحرية»، إستناداً إلى معطيات واردة على موقع الكنيست. مصدر نسب التصويت العربي: «مدى الكرمل»/تقدير موقف 2021.

(6)

إشارات وخلاصات

■ يلفت الإنتباه فيما سبق عرضه إزدياد غير مفهوم في عدد النواب العرب ضمن كتلة حزب صهيوني في إحدى دورات الكنيست، ثم تراجع عددهم في دورات أخرى وربما إختفاؤهم. ففي الوقت الذي تحرص هذه الأحزاب على وضع مرشحين عرباً ضمن قوائمها لتضمن حصتها من نهب الأصوات العربية، تعمل على إدراج أسمائهم في ترتيب متأخر بعد الإنتهاء من إدراج  ترشيح أركان حزبها الصهيوني في المقدمة لتضمن فوزهم. ومع تراجع قوة بعض الأحزاب الكبيرة وضعف تمثيلها في الكنيست، تصاعد تذمر المرشحين العرب بسبب إنعدام فرصهم بدخول الكنيست وهددوا بالإستقالة. عندها، عملت قيادة هذه الأحزاب على إرضائهم عبر «إتفاق تناوب» ضمن الحزب (داخلى)، ويسجل لدى رئاسة الكنيست. وبموجبه، تُدخل إلى الكنيست مرشحاً عربياً من المسجلين على قوائمها ولم يفز بمقعد نيابي، بديلا عن أحد أعضاء الحزب، وغالباً ما يتم ذلك في أواخر ولاية الكنيست، وتُضطر أحياناً إلى إجراء هذا التناوب في وقت أبكر عند إستقالة أحد أعضاء كتلتها، أو وفاته، وليس لديها بديل مسجل على قوائمها سوى المرشح العربي. وحدث مثل هذا في «العمل» و«الليكود» و«كاديما» وحتى في بعض الأحزاب الصهيونية الصغيرة.

ويلفت الإنتباه في هذا المجال، دخول المرشح العربي أكرم حسون على قائمة «كلنا» إلى الكنيست بديلاً لرئيس الحزب موشيه كحلون بعد مرور نحو عام من بدء ولاية الكنيست الـ20- 2015. ومن الواضح أن قيادة الحزب أرادت المزايدة بذلك على ناخبيه العرب، لأن واقع الأمر هو أن كحلون غارق حتى أذنيه بمهامه في وزارة المالية ضمن حكومة نتنياهو الرابعة.

■ يلاحظ أن نسب التصويت العربي كانت مرتفعة في فترة القوائم  العربية الملحقة بـ«ماباي».. 1949-1977، قياساً بالفترات اللاحقة وقد بلغ متوسطها 82%. ولعبت عوامل عدة في إرتفاع النسبة، من بينها الطبيعة الجهوية والطائفية  والمناطقية للقوائم، إضافة إلى تعددها(3 قوائم) في كل دورة إنتخابية مابين 1951 و1979، وترافق ذلك مع ثنائية الترغيب بالتسهيلات الإدارية في ظل الحكم العسكري، والتهديد بالملاحقة الأمنية.

■ نشير هنا إلى أن حساب نسب التصويت يستند حكماً إلى عدد أصحاب حق الإقتراع، وتعداد هؤلاء مرتبط بسجل السكان المعتمد لدى المؤسسة الصهيونية المعنية(الداخلية).وخلال فترة القوائم المذكورة لم يكن جميع الفلسطينيين في الـ48 معتمدين في هذا السجل، أي بدون جنسية، وبالتالي ليس لديهم الحق بالإقتراع، أو الترشح. وبالخلاصة: لاتعبر هذه النسب المرتفعة بالضبط عن التوجه الإنتخابي لجميع فلسطينيي الـ 48. نتحدث هنا عن عشرات آلاف الفلسطينيين (في ذلك الوقت) غابت أسماؤهم عن سجل السكان الذي صدر مرسومه في العام 1949، ووضع شروطاً غير واقعية  في عملية التسجيل تحت دعوى «محاربة المتسللين»، وقد كرس قانون الجنسية الإسرائيلي- 1952 هذا الواقع، ولم تحل هذه القضية، على الرغم من صدور تعديلات على القانون في العام 1968، لأن هذه المشكلة إنتقلت إلى الأولاد إضافة إلى أهاليهم، وقد تضاعف عددهم 3 مرات، إلى أن صدرت تعديلات على القانون في العام 1980، إستوعبت وضعهم وتم اكتسابهم الجنسية الإسرائيلية، وبالتالي الحق في المشاركة بالعملية الإنتخابية. [ أنظر: صبري جريس، «الفلسطيني في القانون الإسرائيلي..» مجلة «شؤون فلسطينية»، بيروت، العدد 112- آذار(مارس) 1981، ص 8-35 ].

■ في الفترات اللاحقة إرتبطت نسب التصويت العربي إرتفاعا وهبوطا بكثير من العوامل أبرزها عناوين برامج القوائم المرشحة وعلاقتها بقضايا المجتمع العربي، لكن هذه النسب تأثرت كثيراً بأداء الأحزاب العربية بعد تشكيلها، ولوحظ بشكل واضح إلتفاف الجمهور الإنتخابي العربي حول التجارب الإئتلافية والوحدوية بين قوائم الأحزاب العربية، وهذا مابينته في وقت لاحق تجربة «القائمة المشتركة»■

 

25/4/2021

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حكومات نتنياهو: سياسات يمينية متطرفة،

تحالفات ملغومة، ونهايات مبكرة

 

[■ مايزال  بنيامين نتنياهو على رأس الهرم السياسي - الحزبي في إسرائيل، مسجلا رقماً قياسياً في فترة إستمراره في منصب رئاسة الوزراء، وفي زعامة حزبه، «الليكود». ترأس الحكومة للمرة الأولى في العام 1996. ثم استمر على رأس أربع حكومات متتالية بين عامي 2009-2020، وهو اليوم -23/3/2021- يقف أمام نتائج إنتخابات الكنيست الـ 24، طامحاً بتشكيل حكومته السادسة.

في حكومته الأولى كان نتنياهو في طور محاولة «إثبات الذات»، وفي حكوماته الثانية والثالثة وحتى منتصف الرابعة دخل في طور المسعى لـ«فرض زعامته»، فيما إنهمك منذ صيف 2014 حتى اليوم في صراع مرير «من أجل البقاء». وخاصة بعدما بات «إسقاطه» شعاراً إلتف حوله خصومه جميعاً على اختلاف مشاربهم، منذ عشية إنتخابات الكنيست الـ21- 2019. 

مع أن الكتابة عن مرحلة ما تفترض أساساً تظهير سماتها عقب إختتامها، إلا أن الفترة المديدة المتواصلة التي مكثها نتنياهو في منصبه، والسياسات المنهجية التي نفذها، رسمت محددات برنامجه وسلوكه على الصعيدين السياسي والحزبي، وكشفت بوضوح مسار التحول في العلاقات ما بين مكونات المشهد السياسي - الحزبي الإسرائيلي، التي انتقلت، في ظل قيادة نتنياهو من مرحلة التنافس الحاد على صدارة هذا المشهد، إلى مرحلة الصراع المكشوف على السلطة.

تلقي هذه الورقة بعض الضوء على تجربة نتنياهو في الحكم، في سياق سعيه إلى تنفيذ برنامجه السياسي - الإقتصادي، بجانبيه: الداخلي والإحتلالي، من خلال رصد أبرز المحطات في هذه التجربة:]

(1)

المسار الممتد من «الصهيونية التنقيحية» حتى الليكود

■ تعود أصول حزب الليكود إلى تيار«الصهيونية التنقيحية»، الذي أسسه ڤلاديمير جابوتنسكي في العام 1925، ونشأت عنه حركة «حيروت»، على يد مناحيم بيغن في العام 1948. وهذه الحركة هي المكون الأساسي في تركيبة الليكود عند تأسيسه.

تتلخص أفكار جابوتنسكي في الدعوة إلى إقامة «الوطن القومي» لليهود في فلسطين وشرق الأردن عبر خطين متكاملين ومتزامنين: تكثيف الإستيطان وتشكيل قوة عسكرية صهيونية ضاربة. وكان من أوائل الذين دعوا لتشكيل كتائب عسكرية يهودية تقاتل إلى جانب البريطانيين بهدف الإستفادة منها بعد الحرب في فرض المشروع الصهيوني.

إستقال جابوتنسكي من المنظمة الصهيونية، لفترة قصيرة، لعدم قناعته بالأساليب «اللينة»، التي تتبعها لإقامة «الوطن القومي» لليهود، واتهم قيادتها بالتراخي والمهادنة مع سلطات الإنتداب البريطاني، التي نالت نصيبها أيضاّ من الهجوم بسبب ماوصفه بالإجراءات التي تؤخر تحقيق المشروع الصهيوني في فلسطين. وكان هو من الأقلية التي رفضت «خيار أوغندا»، كمكان لتنفيذ المشروع الصهيوني. وقد هاجم الحركات العمالية الصهيونية و«الهستدروت»، واعتبرهم «بوقاً للماركسية»، ورأى في التيار العمالي «حجر عثرة أمام تحقيق المشروع الصهيوني»، في الوقت الذي شدد فيه على أن رأس المال الخاص هو المحرك الفعلي القادر على إقامة دولة اليهود.

■لاتصعب ملاحظة تأثير أفكار جابوتنسكي ومواقفه على برنامج الليكود وسياساته العملية. فقد تعهد الحزب في برنامجه بالعمل على« تجميع شتات الشعب اليهودي في أرض إسرائيل، والحفاظ على حقه الكامل بأرض اسرائيل، كونه حقاً أبدياً لا توجد مساومة عليه، وأن تكون دولة إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي وصاحبة السيادة على أراضيها بأكملها». فهو يرفض بالمطلق فكرة تقسيم فلسطين لأنها بالكامل «أرض إسرائيل»، ومن خلال هذا المبدأ ينظر إلى أية تسوية سياسية بشأن مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967.

 يحمل الحزب توجهات ليبرالية في سياسته الإقتصادية، فيدعو إلى خصخصة المرافق والمنشآت الإقتصادية الأساسية. وقد ألحقت هذه السياسات الضرر بالشرائح الدنيا من المجتمع الإسرائيلي، وامتد تأثيرها السلبي على أوضاع الطبقات الوسطى.

■ وقعت تغيرات بنيوية في طبيعة قيادات الحزب في العقود الأخيرة، بعد أن تم إقصاء القيادات الليكودية القديمة، ذات التوجهات الليبرالية، على يد قيادات جديدة تنتمي في معظمها فكرياً إلى الصهيونية الدينية، وتحمل توجهات يمينية شعبوية. وتراجعت النخب الإشكنازية اليمينية الليبرالية في الحزب لمصلحة قيادات شرقية تحمل أجندات غير ليبرالية، وغير ديمقراطية، ومعادية للعرب، وللنخب الإشكنازية القديمة من اليسار الصهيوني. وقد ساهم خطاب الحزب الأيديولوجي المتجانس مع المصطلحات الدينية في استمالة الأحزاب الدينية لعقد تحالفات إئتلافية مع الليكود■

(2)

الليكود.. من مقاعد المعارضة إلى رأس الحكومة

■ حصلت «حيروت» في انتخابات الكنيست الأولى في العام 1949 على 14 مقعدا، ثم 8 مقاعد في العام 1951، و15 في العام 1955، و17 في العام 1959، و17 في العام  1961. وخاضت انتخابات 1965 و1969، ضمن تكتل «جاحال» الذي حصل على 26 مقعداً في كل منهما. شاركت في حكومة «وحدة» برئاسة ليڤي إشكول عام 1967، وهي مشاركتها الحكومية الوحيدة قبل تشكيل الليكود. 

 تشكل تكتل الليكود من: «حيروت»، «الحزب الليبرالي»، «المركز الحر»، «حركة العمل من أجل أرض إسرائيل الكاملة». على أبواب إنتخابات الكنيست الثامنة- 1973، وحصل التكتل بنتيجتها على 39 مقعداً. وأصبح الليكود حزباً واحداً في العام 1988، برئاسة مناحيم بيغن.

■ كانت إنتخابات الكنيست الـ 9- 17/5/1977، مفصلية في تاريخ الحزب، إذ ألحق بنتيجتها هزيمة بحزب العمل بحصوله على 43 مقعداً(«العمل» 32 مقعداً)، وشكل الحكومة برئاسة مناحيم بيغن لأول مرة في تاريخه. واعتبر المراقبون هذه النتيجة بمثابة إنقلاب في نظام الحكم في إسرائيل، وهي المرة الأولى التي يخسر فيها حزب العمل موقعه على رأس المشهد السياسي- الحزبي في إسرائيل منذ عام 1948.

■ تعززت قوة الليكود في انتخابات الكنيست الـ 10- 30/6/1981، فحصل على 48 مقعداً، وبقي بيغن في زعامة الحزب ورئاسة الحكومة إلى أن استقال صيف عام 1983، وحلّ محله في رئاستي الحزب والحكومة إسحق شامير. تراجع الليكود في انتخابات الكنيست الـ 11- 1984، فحصل على 41 مقعداً، ليصبح في الموقع الثاني خلف حزب العمل(44 مقعداً)، ولكن لصعوبة تشكيل حكومة برئاسة أحد الحزبين تشكلت حكومة وحدة بينهما، تناوب كل من إسحق شامير وشمعون بيريس على رئاستها.

عاد الليكود إلى المركز الأول بنتيجة إنتخابات الكنيست الـ 12- 1/11/1988، فحصل على 40 مقعداً (العمل 39 مقعداً)، إثر انضمام كتلتي «أومتس» و«تامي» إلى صفوفه. وشارك الليكود في حكومة الوحدة الثانية مع حزب العمل، إلا أن شامير إحتفظ برئاستها. ثم تراجعت قوة الحزب في انتخابات الكنيست الـ 13-23/5/1992 إلى 31 مقعداً، وعاد العمل (44 مقعداً) برئاسة إسحق رابين إلى رئاسة الحكومة■

 (3)

نتنياهو.. بدايات مبكرة في الطريق إلى السلطة

■ شق نتنياهو طريقه مبكراَ. وتشير سيرته إلى شخص يعد نفسه جيداً ليحتل موقعاً متقدماً في المشهد السياسي والحزبي في إسرائيل. فبدأ من الخدمة في الجيش الإسرائيلي، من موقع قناعته أن هذه المؤسسة (بجذور التشكيلات التي سبقته)، هي «صاحبة الفضل» في تتويج ما قامت به الأحزاب الصهيونية في فلسطين خلال نصف قرن بإقامة الدولة العبرية. فسجل في سيرته 5 سنوات خدمة في وحدة خاصة مهمتها تنفيذ عمليات خارج إسرائيل. وجهد في تمكين نفسه كرجل دولة أكاديمياً في إختصاصات متعددة مستفيداً من إقامة والده المؤرخ، بنتسيون نتنياهو، في الولايات المتحدة، فتخرج من أهم جامعاتها ومعاهدها، وانخرط في الأوساط السياسية الصهيونية هناك. وساهم نشاطه في السياسة والإقتصاد والأبحاث وإدارة الأعمال، في لفت الأنظار إليه، فأُسندت له مناصب رفيعة على الرغم من صغر سنه. 

[■ وُلد بنيامين نتنياهو في تل أبيب في 21/10/1949، وتلقى تعليمه الثانوي في الولايات المتحدة، حيث كانت تقيم عائلته. بعد عودته إلى إسرائيل، خدم جنديًا وضابطًا في إحدى الوحدات الخاصة «سييرت متكال» (دورية هيئة الأركان) في الجيش الإسرائيلي بين عامي 1967-1972، وشارك في الغارة الإسرائيلية على مطار بيروت عام 1968، كما شارك كضابط إحتياط في حرب تشرين/ أكتوبر-1973.

■ تخرّج من معهد «ماساتشوسيتس» للتكنولوجيا بدرجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية ودرجة الماجستير في إدارة الأعمال، ودرس العلوم السياسية في جامعة هارڤرد. وعمل بعد تخرجه مستشاراً في قطاع الصناعة في الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي العام 1976 عمل مديرًا لمعهد «يوناتان» للأبحاث حول «مكافحة الإرهاب».

شغل منصب نائب السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة بين عامي 1982-1984. عُيِّن في العام 1984، عضوًا في الوفد الإسرائيلي الأول للمحادثات الإستراتيجية الأميركية - الإسرائيلية. شغل منصب مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة عام 1988.

بعد عودته إلى إسرائيل عام 1988، دخل بنيامين نتنياهو الحلبة السياسية وأصبح عضواً في الكنيست عن الليكود، وعين في منصب نائب وزير الخارجية بين عامي 1988-1991، ثم نائب وزير في ديوان رئيس الوزراء بين عامي 1991-1992. شارك نتنياهو في الوفد الإسرائيلي لمؤتمر مدريد- 1991، وفي المفاوضات التي جرت عقب المؤتمر في واشنطن. وفي الكنيست الـ 13- 1992-1996، كان نتنياهو عضوًا في لجنتي «الخارجية والأمن» و«الدستور والقانون والقضاء» البرلمانيتين.

ألف نتنياهو عدداً من الكتب، منها: «الإرهاب؛ كيف يحقّق الغرب الانتصار»-1986، «الإرهاب العالمي: التحدي والرد»-1991، «مكان بين الأمم: إسرائيل والعالم»-1993، «مكافحة الإرهاب: كيف تستطيع الدول الديمقراطية إلحاق الهزيمة بالإرهاب المحلي والعالمي»-1995■]

(4)

الحكومة الأولى.. 1996-1999،

الطموح السلطوي على المحك

■ ترأس نتنياهو حزب الليكود في العام 1993 بعد استقالة شامير، وخاض على رأس الحزب إنتخابات الكنيست الـ 14- 26/5/1996، التي جرت وفق نظام جديد بموجب تعديل على قانون الحكومة أقره الكنيست العام 1992، وأجَّل تطبيقه للعام 1996. ووفق هذا التعديل، تم إنتخاب رئيس الوزراء بشكل مباشر من قبل جمهور الناخبين، بالتزامن مع إنتخاب أعضاء الكنيست. وفاز نتنياهو على شمعون بيريس رئيس «العمل» بفارق ضئيل من الأصوات (0,9%)، إذ صَوَّت لصالحه 50,4% من المقترعين، فيما نال بيريس أصوات 49,5%. 

■ في انتخابات الكنيست، خاض الليكود الإنتخابات متحالفاً مع حزبي «غيشر» و«تسوميت» ضمن قائمة واحدة، حصلت على 32 مقعداً في الكنيست (العمل 34 مقعداً). وعلى الرغم من تقدم «العمل» على الليكود بمقعدين، إلا أن معسكر «اليمين القومي والديني»، حقق تفوقاً واضحاً على مايسمى «معسكر اليسار» في ذلك الوقت، بحصوله على 68 مقعداَ، مع إحتساب مقاعد حزبي «إسرائيل بعلياه» (حزب للمهاجرين الروس تأسس في عام الإنتخابات بقيادة ناتان تشارنسكي)، و«الطريق الثالث»، (تأسس من منشقين عن حزب العمل العام 1994،على خلفية الرفض المطلق لأي إنسحاب من الجولان، والمس بالمستوطنات/ فشل في انتخابات 1999).

■ تشير النتائج إلى الإنزياح المضطرد نحو اليمين الذي شهده المجتمع الإسرائيلي على نحو متسارع منذ سبعينيات ق 20. وعلى سوء إتفاق أوسلو لناحية تلبية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، إلا أن أحزاب معسكر اليمين وجمهورها تقف مجتمعة ضد مبدأ الإنسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد حشدت كل قواها ومعها أوساط المستوطنين قبيل هذه الإنتخابات. يضاف إلى ما سبق أن المهاجرين الروس(نحو نصف مليون)، الذين صوت ثلثا ناخبيهم لصالح حزب«العمل» في الإنتخابات السابقة، إنحازوا بالنسبة ذاتها في التصويت لمنصب رئاسة الوزراء، لصالح نتنياهو، عقاباً للحزب على عدم إلتزام تعهداته بتأمين متطلبات إستيعابهم. وعندما فاز حزبهم الجديد«إسرائيل بعلياه» بـ 7 مقاعد في الكنيست أبدى إستعداده للمشاركة في حكومة الليكود برئاسة نتنياهو. وعززت الأحزاب الدينية، الشريك الأقرب لليكود، موقعها، فحصلت على 23 مقعداً بزيادة 5 مقاعد عن حصتها في الكنيست السابق. كما خسر حزب العمل أصواتاً كثيرة  في محطتي هذه الإنتخابات، بسبب إنشقاق عدد من «صقوره»، وتشكيلهم حزب«الطريق الثالث»، الذي فاز بـ 4 مقاعد عززت موقع معسكر اليمين في الكنيست.

شكل نتنياهو الحكومة الإسرائيلية الـ 27، ونالت ثقة الكنيست في 18/6/1996، وشاركت فيها إلى جانب الليكود أحزاب: «شاس»- 10 مقاعد، «المفدال»- 9 مقاعد، «إسرائيل بعلياه»- 7 مقاعد، «يهودوت هتوراة»- 4 مقاعد، «الطريق الثالث»- 4 مقاعد.

وتؤشر نتيجة هذه الإنتخابات إلى بداية مرحلة تراجع قوة الحزبين الكبيرين العمل والليكود، وزيادة تأثير الأحزاب الدينية والطائفية والجهوية والقطاعية على المشهد السياسي- الحزبي في إسرائيل، وقدرتها على التحكم باستقرار الحكومات التي تشارك فيها. وظهور ما سمي بأحزاب «المركز»، أو «الوسط»، التي تركز في برامجها على قضايا إقتصادية - إجتماعية تهتم بالأساس بمطالب الطبقات الوسطى.

■ على صعيد التسوية، شهدت فترة عمل الحكومة توقيع إتفاقين مع الجانب الفلسطيني: «بروتوكول الخليل» في 17/1/1997، ويتعلق بإعادة انتشار القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل، ومذكرة «واي ريڤر» في 23/10/1998 في واشنطن، ونَصَّت على الانسحاب الإسرائيلي من بعض مناطق الضفة، وعلى «اتخاذ تدابير أمنية لمكافحة الإرهاب»، واستئناف مفاوضات الوضع الدائم.

في هذا الجانب، وجد نتنياهو نفسه بين مسارين متعارضين: الأول، هو برنامجه السياسي وفق محددات «الليكود»، الذي يرفض أي إنسحاب من الأراضي المحتلة. والثاني، هو المقاربة الأميركية لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي وفق أوسلو والتي إنخرط فيها حزب العمل. وقد سبق لإسحق شامير أن مر بهذا الوضع عشية مؤتمر مدريد-1991، فوافق تحت الضغط الأميركي على المشاركة، في الوقت الذي وجه فيه الوفد الإسرائيلي المشارك في المؤتمر، والمحادثات التي تلته (وكان نتنياهو من بين أعضائه)، بالتمسك بمحددات مواقف الليكود.  

وعلى هذا الأساس، عمل نتنياهو منذ بداية تسلمه الحكومة على إيقاف عجلة إتفاق أوسلو بما يخص الإلتزامات الإسرائيلية في الإتفاق، لناحية إستكمال نقل المزيد من مناطق الضفة للسلطة الفلسطينية، واستكمال المفاوضات التي تبحث في قضايا الوضع الدائم، وأبقى على دوران هذه العجلة بما يخص القيود الأمنية والإقتصادية التي فرضها الإتفاق على الجانب الفلسطيني.

■ في الجانب الحكومي، رأى نتنياهو أن انتخابه رئيساً للوزراء يعطيه صلاحيات إضافية تمكنه من إعادة تشكيل نظام الحكم بما ينزع عنها الطابع المؤسساتي الذي يعتبره قيداً يعيق إشباع نزعته في التفرد بالقرار الحكومي، وخاصة أن لديه مشروعاً سياسياً إقتصادياً يود تطبيقه بلا معيقات. ضمن هذه الرؤية، شكل هيئتين تعملان بإشرافه، الأولى، «مجلس الأمن القومي»، والثانية، «المجلس الأعلى للتخطيط الإقتصادي»، ولم يخفِ عزمه على نقل عملية الإشراف على خصخصة الإقتصاد وعلى سلطتي الإعلام والتلڤزة إلى ديوان رئيس الوزراء، أي سحب هذه المهام من صلاحيات الوزارات المعنية، وفي المقدمة وزارتا الدفاع والمالية.

لقد وجد المحللون في هذه الإجراءات مايتجاوز تلبية نزعات نتنياهو الجامحة في التفرد بالحكم، ورأوا فيها مَسَّاً مباشراً بأسس «الدولانية» في النظام السياسي والقانوني الإسرائيلي، وإضعافاً متعمداً لدور السلطات التشريعية والقضائية والإعلامية، ووضعها تحت سقف طموحاته السلطوية وضمن محددات مشروعه السياسي والإقتصادي - الإجتماعي، في الوقت الذي تلقى فيه هذه السياسات(الإقتصادية خصوصاً) إنتقادات واحتجاجات واسعة. وهو الأمر الذي سيتبدى على نحو أوسع خلال رئاسته لحكومات قادمة.

■ من جانب متمم، رأى نتنياهو في انتخابه المباشر ما يعطيه صلاحيات أقوى في تعيين الوزراء وتحديد حقائبهم الوزارية، وأن هذه الصلاحية ستمنع عنه إنتهازية الأحزاب الصغيرة، التي تسعى أولاً لنيل المكاسب المالية والإدارية مقابل مشاركة الحزب الأكبر في إئتلافه الحكومي.

لقد اكتشف نتنياهو بنفسه أنه بالغ في تقديره لاستحقاقات إنتخابه المباشر، فعند تشكيل الحكومة إصطدم بمطالب الشركاء المفترضين وبخاصة الأحزاب الدينية التي شددت على وجوب إعفاء جمهورها الشاب من الخدمة في الجيش، وطالبت بزيادة مخصصاتها المالية للإنفاق على معاهدها الدينية. كما اشترط حزب «إسرائيل بعلياه» بقيادة تشارنسكي، حديث التشكيل، تقديم ضمانات لتأمين متطلبات إستيعاب المهاجرين الروس. وطالبت هذه الأحزاب بتقلد حقائب وزارية يتخطى عددها قاعدة التناسب مع عدد المقاعد لكل منها في الكنيست. وبما أن نتنياهو كان متلهفا لتشكيل الحكومة وممارسة دوره كرئيس للوزراء بأي ثمن، نزل عند معظم هذه المطالب، على حساب حصص حزبه الليكود من الحقائب الوزارية، وسيتكرر هذا الأمر، كما سنرى في حكوماته اللاحقة، وبخاصة الثانية.

■ برزت خلافات كثيرة داخل الحكومة وخاصة بين نتنياهو ووزير الخارجية ديڤيد ليڤي(حزب غيشر) الذي إعترض على بنود الميزانية، وبين نتنياهو والأحزاب الحريدية على خلفية تدخله في تعيين القضاة المتدينين، مما دفع حزب «المفدال» إلى التهديد بالإستقالة. وفي العام الأول للحكومة، إستقال منها 3 وزراء من بينهم ليڤي، فأجرى نتنياهو تعديلاً وزارياً تجاوز من خلاله مطالبة أطراف في الحكومة بانتخابات مبكرة، أو تشكيل حكومة وحدة. وخلال ولاية هذه الحكومة، ظهر لأول مرة  ملف قضائي لنتنياهو عندما حققت معه الشرطة في 18/2/1997، بتهمة الإحتيال وخيانة الأمانة، لكن النيابة العامة لم تأخذ بذلك بدعوى عدم توافر الأدلة. ومع اشتداد الخلافات بين أطراف الحكومة صادقت الكنيست على حل نفسها في 4/1/1999 وحددت موعد الإنتخابات المبكرة يوم 17/5/1999، وكان من المفترض أن تنتهي ولاية الحكومة في شهر 10/ 2000.

وهكذا أُسدل الستار على أول تجربة لنتنياهو كرئيس للوزراء والتي لم تستمر لأكثر من سنتين وسبعة أشهر. وربما أمل نتنياهو في تجديد ولايته بالفوز مرة أخرى في مواجهة منافسه من حزب العمل، كما فعل مع رئيسه السابق بيريس في العام 1996، لكن الذي حصل.. هو العكس■

(5)

ما بين حكومتين..1999-2009

  إستقال نتنياهو من رئاسة الليكود وعضوية الكنيست بعد خسارته في الإنتخابات المباشرة لمنصب رئيس الوزراء في 17/5/1999، على يد إيهود باراك رئيس «العمل»، الذي حاز على 56,08% من الأصوات مقابل 43,92% لنتنياهو، وهو فارق كبير. كما تراجعت قوة الليكود في هذه الإنتخابات إلى 19 مقعداً في الكنيست.

 وفي العام 2001 فضل باراك الإستقالة إثر تضعضع إئتلافه الحكومي، وجرت الإنتخابات التي إقتصرت على منصب رئيس الوزراء في شباط(فبراير) 2001، ففاز فيها أريئيل شارون على باراك بفارق 25% من الأصوات، وشكل على رأس «الليكود» الحكومة الـ 29.

في العام 2002 عاد نتنياهو إلى الحياة السياسية، كوزير للخارجية في حكومة شارون الأولى، ثم وزيراً للمالية في حكومته الثانية التي تشكلت عقب إنتخابات الكنيست الـ 16- 2003، وحصل فيها الليكود برئاسة شارون على 38 مقعداً. وفي العام 2005 إستقال نتنياهو من منصبه إحتجاجاً على خطة «الإنطواء»، التي طرحها شارون، حيث أعاد بموجبها جيش الإحتلال إنتشاره من قطاع غزة، إلى جانب تفكيك مستوطناته وخروج المستوطنين من القطاع.

تلقى حزب الليكود ضربة قاصمة في العام 2005، عندما خرج منه شارون ومعه عدد واسع من قيادات الحزب وأعضائه ليشكل حزب «كاديما»، الذي حصل على 29 مقعداً في إنتخابات الكنيست الـ 17- 2006، والذي شكل الحكومة الـ 31 برئاسة إيهود أولمرت(بسبب مرض شارون)، فيما اقتصرت حصة الليكود في هذه الإنتخابات على 12 مقعداً، وهي أدنى نتيجة له منذ تأسيسه.

(6)

الحكومة الثانية.. 2009-2013،

بين تداعيات «الخصخصة» وإستحقاقات التسوية

■ عاد نتنياهو لمنصب رئيس الوزراء بعد 10 سنوات من هزيمته أمام باراك. ونجح بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الـ 32 عقب إنتخابات الكنيست الـ 18- 2009. ومع أن الليكود  برئاسة نتنياهو حصل على 27 مقعداً، مقابل 28 حصل عليها «كاديما» برئاسة تسيبي ليڤني، إلا أن طبيعة الكنيست ذي الغالبية اليمينية، وانحياز رئيس «العمل» إيهود باراك لصالح نتنياهو ضد ليڤني، ساعدا رئيس الليكود على النجاح في تشكيل الحكومة بمشاركة أحزاب: الليكود- 27 مقعداً، «العمل»- 13 مقعداً (رفض 5 نواب منه المشاركة)، «إسرائيل بيتنا»-15 مقعداً، «شاس»-11 مقعداً، «يهودوت هتوراة»-5 مقاعد، «البيت اليهودي»-3 مقاعد. وبلغ مجموع مقاعد الائتلاف: 69 مقعداً. وكانت هذه الحكومة هي الأوسع من بين أيٍ من الحكومات الإسرائيلية التي سبقتها، وضَمَّت 30 وزيراً و9 نواب وزراء: الليكود- 13 وزيراً، «إسرائيل بيتنا»-5 وزراء، «العمل»-5 وزراء، «شاس»-4 وزراء، «البيت اليهودي»- وزير واحد. وتركت حقيبتان لتسمية متقلديهما في وقت لاحق.

■ في العام الأول  من ولاية هذه الحكومة، واجه نتنياهو تحد كبير بشأن التسوية، على لسان الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي تحدث عن ضرورة قيام دولة للفلسطينيين، ودعا في خطاب له بجامعة القاهرة في 4/6/2009، إلى تجميد مؤقت للاستيطان تسهيلا لإحياء المفاوضات بعد فشلها الذريع في العام الأخير لولاية بوش الإبن- 2008.

وكان رد نتنياهو سريعاً من على منبر جامعة بار إيلان في 14/6/2009، فأكد أن الإستيطان في القدس والضفة حق لإسرائيل، كما هو في تل أبيب. وعندما أشار مضطراً إلى «دولة فلسطينية»، أفرغها من مضمونها الإستقلالي ومقوماتها السيادية، مشيراً بوضوح إلى أن الوجود الإسرائيلي في الضفة «أصيل»، وأن الحديث الإسرائيلي عن دولة للفلسطينيين (كمقيمين، وليس كأصحاب الأرض)، ينطلق من أن إسرائيل لاتريد أن تدير شؤون حياتهم. ومن هذه الزاوية، أطلق لاحقاً مشروعه المسمى «السلام الإقتصادي»، القائم على تمكين الفلسطينيين إقتصادياً ومن إدارة شؤونهم الحياتية – بالتسيير الذاتي- ضمن تجمعاتهم السكنية، وعلى نفقة الدول المانحة، وتحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، أمنياً واقتصادياً، وبالتالي سياسياً.

■ إنطلاقاً من هذا، وعلى امتداد الولاية الأولى لأوباما.. 2009-2013، لم تخرج بأي نتيجة تُذكر الجولات التفاوضية الثلاث التي إنتظمت خلال هذه الفترة: 1- محادثات «التقريب» بين شهري 5 و9/2010. 2- المفاوضات المباشرة في شهر 9/2010. 3- المباحثات «الإستكشافية» بين شهري 12/2011 و 1/2012.

■ على الصعيد الإقتصادي والإجتماعي، شهدت إسرائيل في شهر 7/2011 تظاهرات واسعة على غلاء أسعار الشقق، واتسعت عناوين الإحتجاجات لتشمل مختلف القضايا المعيشية التي تعانيها شرائح الطبقة الوسطى والفقيرة، في ظل تقليص الإنفاق الحكومي على الخدمات العامة. وقد طالب المتظاهرون بتغيير النهج الاقتصادي – الاجتماعي للحكومة التي تمضي فيه قدماً بخصخصة القطاع العام.

[■ محللون إسرائيليون كشفوا أن تفاقم الأوضاع المعيشية في إسرائيل يدحض تعريفها كـ «دولة الرفاه والعدالة الإجتماعية»، الذي تسوقه الحكومات الإسرائيلية، وأشار عدد منهم إلى أن أبرز أسباب تفاقم الأوضاع المعيشية للإسرائيليين هو تخصيص ميزانيات ضخمة للمؤسسات الأمنية، وتمويل الإستيطان ودعم المستوطنين.

وعزا المحللون إستمرار تأثير الليكود على قطاعات من مختلف الشرائح والطبقات الإجتماعية في المجتمع الإسرائيلي، على الرغم من مضار سياساته الإقصادية، إلى عدة أسباب، أبرزها، الخطاب الأمني والقومي الذي يضخه الليكود وباقي أحزاب اليمين تحت يافطة الخطر الوجودي المتعاظم الذي يتهدد إسرائيل. وفي ظل هكذا خطاب، من الطبيعي أن يخف نسبياً تأثير سياسات الليكود الإقتصادية على شعبيته.]

■ إلى جانب ذلك، ساهم تغول حكومات نتنياهو في السياسة التوسعية، عبر ثلاثية الإستيطان والتهويد تمهيداً لتنفيذ مخطط الضم لاحقا، في حشد أوساط واسعة من جمهور المستوطنين خلف الليكود. يضاف إلى ماسبق، إضمحلال الأحزاب التي كانت تصنف في خانة اليسار الصهيوني، والتي كانت تتبنى برامج إقتصادية - إجتماعية تتعارض في عناوينها مع سياسات الليكود.

واجهت نتنياهو مشاكل عدة خلال سير عمل الحكومة، من بينها الخلافات حول إقرار ميزانية العام 2013، وفي إيجاد صيغة جديدة لـ «قانون طال»، المتعلق بتجنيد اليهود المتدينين المتزمتين. ونظراً لعدم وجود منافس جدي له، وطموحه في تعزيز قوة حزبه في مواجهة شركائه في الإئتلاف القادم، قرر تبكير موعد إنتخابات الكنيست  الـ 19، 9 شهور، أي من شهر 10/2013، كما هو مفترض، إلى شهر 1/2013■

(7)

الحكومته الثالثة.. 2013-2015،

إقفال باب التسوية وفتح باب العدوان

■على أبواب إنتخابات الكنيست الـ 19- 22/1/2013، تحالف الليكود مع «إسرائيل بيتنا» في قائمة واحدة («الليكود - بيتنا»)، وقد سعى نتنياهو لهذا التحالف بناءً على النتيجة الكبيرة التي حققها حزب ليبرمان في الإنتخابات السابقة- 15 مقعداً، معتقداً أن جمع حزبين في قائمة واحدة يؤدي إلى جمع أصوات جمهورهما لصالح هذه القائمة، وبذلك يضمن أن يشكل هو الحكومة القادمة، وينجو بالتالي من إبتزازات الأحزاب الصغيرة عند تشكيل الحكومة.. وهو إعتقاد ثبت خطأه، وحصل التحالف على 31 مقعداً، 20 منها لليكود، فيما كان طرفاه قد حصلا على 42 مقعداً، عندما خاضا الإنتخابات السابقة كل على حدة. وقد شاركت في الإنتخابات 33 قائمة فازت منها 12.

■ من بين الفائزين حزبان جديدان هما: 1-«يش عتيد» (يوجد مستقبل) برئاسة الإعلامي يئير لبيد، ويرفع الحزب شعارات إقتصادية - إجتماعية ذات طابع مطلبي، وحقق فوزاً كبيراً بحصوله على 19 مقعداً. وقد ربط المراقبون بين هذه النتيجة، وبين تداعيات الإحتجاجات الواسعة التي إندلعت في 2011 رفضاً للسياسة الإقتصادية لحكومة نتنياهو السابقة. 2-حزب «هتنوعاه» (الحركة) برئاسة تسيبي ليڤني، الرئيسة السابقة لـ«كاديما» التي غادرته بعد أن خسرت في المنافسة مجدداً على رئاسته أمام شاؤول موفاز(2012).

■ عند تشكيل الحكومة، وجد نتنياهو نفسه مضطراً للإستغناء عن حليفيه الطبيعيين (شاس، ويهودوت هتوراة)، تحت ضغط «يوجد مستقبل»، و«البيت اليهودي» (مجموع مقاعدهما 31)، وبدون مشاركة هذين الحزبين لن يتمكن من تشكيل الحكومة. وعلى هذا، تشكلت الحكومة الإسرائيلية الـ 33 برئاسة نتنياهو من أربعة أطراف، هي «الليكود-بيتنا»-31 مقعداً، «ويش عتيد»-19 مقعداً، و«البيت اليهودي»-12 مقعداً، و«الحركة» -6 مقاعد. وضمت الحكومة 22 وزيراً. وكان واضحاً منذ تشكيلها أن نتنياهو سيقود الحكومة وسط حقل من الألغام، كونها مدججة بأصحاب الطموح المسلحين بوزن برلماني معتبر نسبياً قياساً بوزن الليكود-20 مقعداً- في هذه الكنيست.

■ على الرغم من إستمرار التعنت الإسرائيلي في رفض البحث بأي من قضايا الحل الدائم (باستثناء الأمن)، واصلت واشنطن سعيها لإعادة مشهد المفاوضات إلى الواجهة، لأنها تراه ضرورياً لوضع الأطراف العربية، ذات الصلة بتنفيذ إستراتيجيتها في المنطقة، أمام معادلة توحي بأن مطلبها بإحداث تقدم في مسار تسوية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي هو قيد التحقيق من خلال إستعادة المشهد التفاوضي، وعلى هذه الأطراف أن تركز إهتمامها على تلبية إستحقاقات إصطفافها إلى جانب الولايات المتحدة ضد «أعدائها» في المنطقة، وفي المقدمة إيران. 

في الولاية الثانية لأوباما (2013-2017)، نجح الضغط الأميركي على الجانب الإسرائيلي، فوافق على المشاركة في مفاوضات إستغرقت 9 شهور (30/7/2013-29/4/2014) بعد أن أعلنت إسرائيل موافقتها على إطلاق 104 أسرى فلسطينيين على أربع دفعات. ولم يختلف مسار هذه المفاوضات عن السابق، فعلى امتداد 18 لقاءً تفاوضياً، أطنب المفاوض الفلسطيني في شرح رؤيته تجاه الحل السياسي، دون أن يسمع من الوفد الإسرائيلي رداً عليه، أو طرحاً للرؤية الإسرائيلية، إلتزاماً بقرار نتنياهو (مرجعية الوفد) إلى تسيبي ليڤني المعنية في الحكومة بمتابعة هذا الملف. فنتنياهو، من موقع سعيه لتجنب الإشتباك المباشر مع إدارة أوباما بشأن التسوية، رأى أن إفشالها بتكتيك التعنت والممطلة طيلة الوقت هو الخيار الأفضل، وخاصة أن حجته الحاضرة دوماً هي خطر الإرهاب الكامن في أحشاء الدولة الفلسطينية، فإن قامت، إنفلتت الأخطار «الوجودية» على إسرائيل(!)

بالنتيجة لم تلتزم إسرائيل بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى، وانتهت فترة الـ 9 أشهر المحددة كسقف زمني للمفاوضات، دون أن يوضع لها جدول أعمال. وفي هذه المرة لم يسجل كالسابق فشل جديد يمكن تعويضه بموعد آخر، بل تم عملياً إقفال باب التسوية، بعدما أحال الرئيس أوباما في بداية ولايته الثانية- 2013، ملفها من على رأس إهتماماته، إلى متابعة وزارة الخارجية، قبل أن تنشغل الولايات المتحدة بتداعيات الأوضاع المتفجرة في المنطقة العربية.

 ■ على امتداد 51 يوماً، من 6/7 إلى 27/8/2014، شَنَّت قوات الإحتلال الإسرائيلي عدوانا واسعاً على قطاع غزة، بمسمى «الجرف الصامد»، أدى إلى استشهاد 2,322 فلسطينيًا، بينهم 578 طفلاً ويافعاً من عمر شهر واحد إلى 16 عاما، و489 إمرأةً، و102 مسنً (50-80 عاماً)، وفق إحصائية رسمية صدرت عن وزارة الصحة الفلسطينية. كما أصيب بجروح نحو 11 ألفًا، منهم 302 سيدة، وبات 100 ألف فلسطيني بلا مأوى إثر تدمير 13,217 منزلا في القطاع. بالمقابل، أدى تصدي فصائل المقاومة الفلسطينية للعدوان إلى مقتل 68 جندياً إسرائيلياً، و4 مستوطنين،  وإصابة 2,522 إسرائيلياً بجروح، بينهم 740 جندياً. ولحقت بدولة الإحتلال خسائر إقتصادية قُدرت بمئات ملايين الدولارات.

■ بدئاً من اليوم الذي خمد فيه العدوان إشتعلت الخلافات ما بين «الشاباك» والجيش، وتبادل الجميع الإتهامات بالتقصير، في حين حاول نتنياهو الهروب من المسؤولية بتحميلها إلى وزير الدفاع موشيه يعلون ورئيس الأركان بيني غانتس، مع أن قرار شن العدوان صدر عن رئيس الوزراء.

وتتوارى خلف التحليلات الكثيرة لمقدمات العدوان الميدانية دوافع نتنياهو السياسية - الشخصية لشن هذا العدوان للتغطية على تداعيات الخلافات التي كانت تعصف بالحكومة، بعدما أجمع ثلاثة من رؤساء الأحزاب فيها (بينيت، لبيد، ليڤني) على إتهامه بالإلتفاف على قرارات الحكومة عبر المجلس الوزاري المصغر. بالمقابل إتهم نتنياهو كلا من ليڤني ولبيد بالتآمر ضده، كما نشأت خلافات حادة بين نتنياهو ووزير المالية لبيد حول بنود الميزانية المفترض إقرارها. يضاف إلى ذلك مواقف رئيس «البيت اليهودي»، نفتالي بينيت المتكررة التي يزايد فيها على نتنياهو بشأن الإستيطان سعياً لكسب تأييد المستوطنين الذي يتنافس الإثنان على إستقطابهم. 

مع إجتماع هذه الأسباب ورغبة نتنياهو بالتخلص من عبء شركائه في الحكومة قام بخطوة إستباقية، فأقال وزير المالية يائير لبيد، ووزيرة العدل تسيبي ليڤني رئيسة حزب الحركة. إثر ذلك، إستقال وزراء «يوجد مستقبل» الأربعة من الحكومة... ليتجه الجميع نحو إنتخابات مبكرة للكنيست الـ 20■

(8)

الحكومة الرابعة..2015 – 2019،

الفلسطينيون في مواجهة «صفقة القرن»

■ عشية إنتخابات الكنيست الـ 20- 17/3/2015، تشكلت «القائمة المشتركة» في أول معركة انتخابية تخوضها الأحزاب العربية بشكل موحد. وجاء تشكيلهاَ رداً رفع نسبة الحسم في الإنتخابات من 2% إلى 3,25% بقرار من الكنيست السابق، وباقتراح من ليبرمان وبتشجيع من نتنياهو بهدف إقصاء الأحزاب الصغيرة، وفي المقدمة الأحزاب العربية من المشهد السياسي في الكنيست. وتشكل حزب جديد، هو« كولانو»(كلنا) برئاسة الليكود السابق موشيه كحلون، وشكل هذا قلقاً لرئيس «يوجد مستقبل» يئير لبيد لأن أطروحات هذا الحزب تتعلق بمصالح الطبقة الوسطى التي تشكل خزان الأصوات التي ينهل منها حزب لبيد. أما تحالف «المعسكر الصهيوني» الذي تشكل عشية إنتخابات الكنيست، فقد ضم حزب «العمل» برئاسة إسحق هرتزوغ، وحزب «هتنوعاه» (الحركة) الذي تشكل من قبل تسيبي ليڤني بعد انشقاقها عن حزب «كاديما».

■ جاءت نتائج الفائزين فيها على النحو الآتي: «الليكود»- 30 مقعداً، «المعسكر الصهيوني»- 24، «القائمة المشتركة»- 13 مقعداً، «يوجد مستقبل»- 11 مقعداً، «كولانو»- 10 مقاعد، «البيت اليهودي»- 8 مقاعد، «شاس»- 7 مقاعد، «يهودوت هتوراة»- 7 مقاعد، «إسرائيل بيتنا»- 6 مقاعد، «ميرتس»- 5 مقاعد.

شكل نتنياهو الحكومة الإسرائيلية الـ 34 بمشاركة الأحزاب التالية: «الليكود»- 12 وزيراً، «كولانو»- 3 وزراء، «البيت اليهودي»- 3 وزراء، «شاس»- وزيران، «يهودوت هتوراة»- نائب وزير، حيث يرفض الحزب لأسباب دينية المشاركة باجتماعات الحكومة ويكتفي بمنصب نائب وزير. إستندت الحكومة إلى إئتلاف ضيق-61 نائباً فقط، بعدما رفض ليبرمان في اللحظة الأخيرة مشاركة حزبه، «إسرائيل بعلياه» في الحكومة، بسبب تنازلات نتنياهو للأحزاب الدينية بخصوص قانون خدمة المتدينين في الجيش، لكنه عاد عن موقفه بعد نحو عام وشارك كوزير للأمن، (أي وزارة الدفاع : والحرب)، لترتفع مقاعد الإئتلاف إلى 67 .

■ برنامج نتنياهو مجسداً في «صفقة القرن»: بدأ نتنياهو ولايته الحكومية الرابعة متحرراً من الهواجس التي كانت تنتابه كلما فتحت إدارة الأميركية ملف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، بعد إقفال هذا الملف منذ أواخر شهر 4/2014. ومع إنشغال الولايات المتحدة وأقطاب المجتمع الدولي الآخرين بملفات أخرى من بينها أحداث المنطقة العربية، وتراجع الإهتمام بالقضية الفلسطينية، أطلق العنان لسياساته التوسعية في القدس وأنحاء الضفة الغربية، التي شهدت إندلاع الإنتفاضة الشبابية في 1/10/2015، قبل أسابيع قليلة من ترسيم حكومته الرابعة.

ومع أنه فشل في مشروع التقسيم الزماني والمكاني للأقصى بسبب الهَبَّة الجماهيرية المقدسية ضد هذا المشروع، إلا أنه واصل حربه التهويدية على محيط مدينة القدس بدءاً من قرية «الخان الأحمر»، التي وصفتها الصحافة القريبة من نتنياهو بـ«أخطر البؤر الفلسطينية». وفي هذه الفترة، بلغت الإجراءات الإستيطانية في منطقة الأغوار مستويات غير مسبوقة أشَّرَت لمخطط ضمه قبل الإعلان عن ذلك في وقت لاحق.

■ تطابقت سياسة واشنطن بالكامل مع «رؤية» نتنياهو تجاه حل الصراع الفلسطيني/العربي- الإسرائيلي، عندما تسلمت إدارة ترامب الحكم في الولايات المتحدة في 20/1/2017، من خلال عناوين وخطوات ما أسمي بـ«صفقة القرن». ومارست هذه الإدارة  دور «رأس الحربة» في فرض تطبيق هذه «الرؤية». فاعترفت بالقدس عاصمة لدولة الإحتلال ونقلت سفارتها إليها، ومنحت «الشرعية» للإستيطان، وشنت حرباً على حقوق اللاجئين الفلسطينيين عبر حصار «الأونروا» وضغطت لإنهائها. وفي معادلة التسوية، شطبت «حل الدولتين» والحل الثنائي، لصالح «الحل الإقليمي»، عبر التطبيع الرسمي العربي مع إسرائيل. ووضعت خطة نتنياهو «السلام الإقتصادي»، بوصلة لعناوين «الصفقة» في شقها الإقتصادي، وعقدت على أساسها «مؤتمر المنامة». وفي هذه المعادلة، توارى المسار الفلسطيني مع شطب «الحل الثنائي»، وبات رهينة مايصل إليه الحل على المسار الإقليمي. واعتمدت إدارة ترامب في آليات تطبيق خطتها على سياسة الإملاء وفرض الشروط بسلاح العقوبات السياسية والديبلوماسة والإقتصادية.

ومع إعلان الشق السياسي للصفقة في 28/1/2020، شكل مخطط الضم العنوان الأبرز في مشروع نتنياهو للقضاء على أي إحتمال لقيام دولة فلسطينية. وكان واضحا من خلال كل ماسبق أن نتنياهو وجد في «الصفقة» فرصته الذهبية لإلحاق الهزيمة بالمشروع الوطني الفلسطيني، وتنفيذ مسعاه لإقامة «دولة إسرائيل الكبرى» على أنقاض حقوق الشعب الفلسطيني.

■ ووجدت حكومة نتنياهو في سياسات إدارة ترامب تجاه القضية الفلسطينية عاملا مشجعاً على تشريع «قانون القومية» العنصري، الذي تم التداول فيه مرات عدة في الإئتلافات الحكومية السابقة. ففي 18/6/ 2018، أقرت الكنيست «قانون أساس: إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي»، وينص على أن «إسرائيل هي دولة قومية للشعب اليهودي وكذلك إسمها، رمزها ونشيدها». وحسب القانون، فإن «القدس كاملة وموحدة هي عاصمة دولة إسرائيل، واللغة العبرية هي اللغة الرسمية للدولة». وبحسب القانون، فإن «إسرائيل ستكون مفتوحة للهجرة اليهودية» وأن «الاستيطان اليهودي قيمة وطنية..».

خلال ولاية هذه الحكومة، تَغَوَّل نتنياهو في تنفيذ برنامجه الإستعماري الإستيطاني العنصري في كل من الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967 وأراضي الـ 48. وظهَّرت «القائمة المشتركة» إنعكاسات هذا البرنامج على مجمل الحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية لفلسطينيي الـ 48، وعرضت للآثار الكارثية التي أوقعتها سياسة البناء والإسكان في منعها التوسع العمراني الأفقي في البلدات والتجمعات العربية، ومن ثم حملات هدم المنازل تحت حجج عدم الترخيص. ورصدت «المشتركة» إرتفاع مستوى الجريمة والعنف في الوسط العربي كنتيجة لسياسة رسمية إسرائيلية منهجية. وأوضحت أن كل هذه التطبيقات ترافقت مع حملة تصريحات عنصرية أدلى بها نتنياهو ضد فلسطينيي الـ 48 وأحزابهم ونوابهم في الكنيست.

■ منذ بداية العام 2018، جهد نتنياهو لإطالة عمر إئتلافه الحكومي حتى نهاية ولايته خريف العام 2019، وشكلت ملفات داخلية كثيرة ألغاما هددت إستقرار الحكومة واستمرارها، وخاصة موضوع «قانون التجنيد»، الذي إنقسمت مواقف أحزاب الائتلاف بشأنه. ومن موقع معرفته بأن التصويت عليه بصيغته الجديدة في الكنيست سيقاطع ما بين مواقف أحزاب في الحكومة مع مواقف أحزاب في المعارضة، عقد صفقة مع الأحزاب «الحريدية» لتأجيل بحث هذا الملف، مقابل إمتيازات أغضبت شركاء آخرين في الحكومة من بينهم ليبرمان.

■ لكن بنيامين نتياهو وجد نفسه آخر المطاف أمام إستحقاقات إنتخابات مبكرة للكنيست، وتقف في خلفية الإعلان عن هذه الإنتخابات المبكرة، عدة أحداث متزامنة، أولها إعلان وزير الأمن الإسرائيلي أڤيغدور ليبرمان في شهر 11/2018 عن إستقالته من الحكومة وانسحاب حزبه، «إسرائيل بيتنا»-6 مقاعد من الائتلاف، مما خفض عدد أعضاء الائتلاف إلى 61 مقعداً من أصل 120. من جانب آخر، فشل نتنياهو في تمرير «قانون التجنيد»، بعد أن أعلن حزب «هناك مستقبل» بقيادة يئير لبيد عن عدم نيته التصويت لصالح القانون، وترافق ذلك مع تهديد الأحزاب الدينية بإسقاط الحكومة. والعامل الثالث هو تخوف نتنياهو من إقتراب موعد الإعلان عن تقديم لوائح إتهام بحقه في أربعة ملفات فساد.

وهكذا، إتفق قادة أحزاب الائتلاف الحكومي يوم 24/12/2018 على حل الكنيست، وتم تحديد موعد إجراء الإنتخابات المبكرة في 9/4/2019، بعد أن إجتمعت هيئة الكنيست واتخذت قرار حل نفسها في 26/12/2018، كان من المفترض أن تجري الإنتخابات الدورية في شهر 11/2019■

(9)

الحكومة الخامسة..2019-2020

 الولادة العسيرة من رحم الإستقطاب

■ يفصل الحكومة الإسرائيلية الـ35 عن سابقتها ثلاث دورات إنتخابية مبكرة ومتلاحقة للكنيست [الكنيست الـ21-9/4/2019، الـ22-17/9/2019، الـ23-2/3/2020]. وهي سابقة في تاريخ الإنتخابات والحكومات الإسرائيلية. فقد فشل نتنياهو وكذلك منافسه غانتس في تأمين في الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة (الحد الأدنى 61 نائباً)، بسبب حالة الإستقطاب الحاد الذي وصل إليها المشهد السياسي- الحزبي في إسرائيل، مع إجتماع أبرز خصوم نتنياهو في تحالف «كاحول-لاڤان» (أزرق-أبيض)، برئاسة بيني غانتس رئيس أركان الجيش الأسبق، على رأس حزب«حوسن ليسرائيل» (مناعة لإسرائيل)، ومعه يئير لبيد على رأس حزب «يوجد مستقبل»، وموشيه يعلون وزير الأمن(الحرب) الأسبق على رأس حزب «تيلم»، وغابي أشكنازي، رئيس الأركان الأسبق. وباستثناء «يوجد مستقبل»، فإن التحالف وحزبي غانتس ويعلون تشكلوا عشية إنتخابات الكنيست الـ 21- 9/4/2019. وفي هذه المحطات الإنتخابية الثلاث إجتمع خصوم نتنياهو في كاحول-لاڤان وخارجه على هدف مركزي واحد: إسقاطه.

■ حصل «كاحول-لاڤان» بنتيجة الإنتخابات الثلاث المذكورة على: 35،35،33 مقعداً على التوالي، وحصل الليكود على: 35،32،36 على التوالي، وتوقع المراقبون إستمرار الفشل في تشكيل الحكومة بعد إنتخابات الكنيست الـ23 واللجوء إلى إنتخابات رابعة، لولا أن رئيس تحالف «كاحول-لاڤان» أعلن في اللحظة الأخيرة إستعداده المشاركة في حكومة تحت قيادة نتنياهو شرط التناوب على رئاستها بعد عام ونصف العام من تشكيلها. وكان من الطبيعي أن يتلقف نتنياهو هذا الإعلان ويعقد إتفاقاً مع غانتس في 20/4/2020 لتشكيل الحكومة، فيما إنشق تحالف «أزرق أبيض»، وبقي غانتس مع بعض حلفائه (15 مقعداً في الكنيست)، بعد مغادرة «يوجد مستقبل»- 15 مقعداً، ومعه يعلون- مقعد واحد، الذي إنشق عنه نائبان من حزبه «تيلم»، وشكلا حزباً جديداً، «ديرخ أرتس» (طريق إسرائيل).

وبأغلبية 72 عضوا، صادقت الكنيست في 17/5/2020، على الحكومة الإسرائيلية الجديدة، الخامسة والثلاثين، وهي الحكومة الأوسع في تاريخ الحكومات الإسرائيلية، وضمت 34 وزيرا، و7 نواب وزراء. وتوزع الوزراء كالتالي: ليكود- 15، كاحول/لاڤان- 12، شاس- 2، العمل- 2، يهودوت هتوراة- 1، غيشر- 1، البيت اليهودي- 1.

■ خلال ولاية هذه الحكومة، على قصرها، صعَّد نتنياهو على رأس معسكر اليمين حربه ضد القضاء، في ظل قرار المحكمة تكثيف جلسات محاكمته، على خلفية إتهامه بالفساد وخيانة الأمانة. وسعى لاستصدار قرار بفصل منصب المدعي العام الجنائي عن منصب المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، كي يستطيع التأثير على قراراته. ومع أنه إدعى طوال الوقت أن التهم الموجهة إليه تنطلق من «كيدية سياسية»، إلا أنه كان يدرك حرج موقفه وضعفه حيال مسار التحقيقات وجلسات الإستماع إلى الشهود. ولذلك، كان يعد لتشريع «القانون الفرنسي» الذي يحصنه من الخضوع للمحاكمة طالما هو رئيسا للحكومة.

وكان نتنياهو في حكوماته السابقة، قد سعى لتشكيل قوة سياسية برلمانية ضاغطة من أجل إحداث تغيير في طابع هيئة قضاة المحكمة العليا، من خلال إجراء تغيير جوهري في تركيبة لجنة تعيين قضاة المحكمة العليا التي تضم ممثلين عن الحكومة والكنيست وجهاز القضاء ونقابة المحامين، بحيث يكون التأثير الأكبر فيها للمستوى السياسي.

■ حملت هذه الحكومة أسباب فشلها منذ اليوم الأول لبدء مهامها. فقد إعتبر نتنياهو التحالف «الضروري» مع غانتس وحزبه من أسوأ الخيارات التي خضع لها في مسيرته السياسية على رأس الحكومات التي قادها، وخاصة النص في الإتفاق الإئتلافي على التناوب مع غانتس، وهذا يتناقض مع طموحه في الإستمرار في الحكم. بالمقابل، أدرك غانتس منذ البداية أن الليكود ورئيسه يتهربون من إستحقاق التناوب، ويضغطون باستمرار على «كاحول-لاڤان» لتعديل نص الإتفاق لجهة تجاوز هذا الإستحقاق، ولوحوا  بإمكانية اللجوء لإنتخابات جديدة مستغلين تراجع شعبية حزب غانتس في إستطلاعات الرأي، وتخوفه من نتائج أي إنتخابات مبكرة.

■ إلى جانب ماسبق، إختلف طرفا الحكومة الرئيسيين حول ملفات كثيرة من بينها سبل مواجهة إستفحال إنتشار جائحة كورونا، وألقى «كاحول-لاڤان» مسؤولية الفشل في ذلك على عاتق نتنياهو وحزبه في ظل تصاعد إحتجاجات الشارع الإسرائيلي على سياسات نتنياهو في هذا المجال.

 لكن «القشة» التي قطعت خيوط بقاء الحكومة كانت عدم  طرح الميزانية في الكنيست. فقد طالب «كاحول- لافان» بالمصادقة عليها لمدة عامين فيما أصر نتنياهو على سنة واحدة كي لاتمتد فترة صلاحيتها حتى موعد إستحقاق التناوب مع غانتس على رئاسة الحكومة في27/11/2021. وبحسب قانون أساس- الكنيست، إذا لم يتم إقرار الميزانية السنوية فإن ذلك يعني إعلان الكنيست حلّ نفسها وإجراء إنتخابات خلال 90 يوما.

تم تأجيل موعد التصديق على الميزانية إلى 22 /12/2020،  لكن إستمرار الخلاف بين الليكود وكاحول-لاڤان منع التصديق عليها في هذا الموعد، فقررت الكنيست حل نفسها، والتوجه نحو إنتخابات جديدة، حددت موعدها في 23/3/2021؛ وهي الانتخابات البرلمانية الرابعة التي تخوضها إسرائيل في غضون 23 شهراً■

1/3/2021

ملحق

إحصائيات ومؤشرات

■ واكب نتنياهو فترات حكم 3 إدارات أميركية، إثنتان منها منها «ديمقراطية» برئاسة بيل كلينتون وباراك أوباما، وواحدة «جمهورية» برئاسة دونالد ترامب، وشهد مؤخراً بداية ولاية إدارة «ديمقراطية» جديدة برئاسة جو بايدن. جميع حكومات نتنياهو لم تكمل ولاياتها المفترض أن تمتد لأربع سنوات، وانتهت بالدعوة إلى إنتخابات مبكرة. وعلى الرغم أن حكومات غيرها لاقت المصير نفسه، إلا أن الفارق هو أن نتنياهو هو من كان يسعى لتبكير، الإنتخابات في معظم المرات، بهدف تعزيز موقع حزبه في الإنتخابات في ظل تقدير بضعف المنافسين والخصوم.

■ إتبع نتنياهو في علاقته مع الأحزاب الأخرى سياسة نفعية، تنطلق من طموحه السلطوي. وبإستثناء الأحزاب العربية، أدخل إلى حكومته حتى من كان يناصبه العداء (إيهود باراك وليڤني، على سبيل المثال)، شرط ألا يتعارض ذلك أو يحد من أسلوبه المتفرد في الحكم. وعندما يحصل هذا التعارض يتخلص من هذا الشريك مثلما فعل مع لبيد وليڤني أواخر ولاية حكومته الثالثة.

وعندما يحقق أي حزب نتيجة كبيرة، يسعى نتنياهو لاحتوائه، كما فعل مع حزب «كولانو» (كلنا) برئاسة كحلون، أو الإستفادة من أصوات جمهوره، كما فعل مع «إسرائيل بيتنا»، برئاسة ليبرمان، عندما تحالف معه في قائمة إنتخابية واحدة عشية إنتخابات الكنيست الـ 19 - 2013..

■ ترأس نتنياهو حكومتيه الأولى والثانية، على الرغم من أن الليكود جاء بعد حزب «العمل» في المركز الثاني في نتائج إنتخابات الكنيست-1996، بسبب إنتخابه مباشرة من الناخبين؛ كما جاء بعد حزب «كاديما» في انتخابات الكنيست- 2009، بسبب إنحياز رئيس «العمل» إيهود باراك لصالحه. وفي جميع المرات، شكلت الطبيعة اليمينية لغالبية الكنيست العامل الحاسم في ذلك.

رأى نتنياهو في حزبي «شاس» و«يهودوت هتوراة»، الحريديين شريكين طبيعيين في حكوماته. وبعكس شركائه الآخرين، عمل الحزبان على إستقرار حكوماته. وقد ضاعف نتنياهو مخصصات الحزبين التي ينفقونها على مدارسهما الدينية، وتحاشى إغضابهما بمسألة الخدمة العسكرية لمنتسبيهما الشبان، فتجنب إقرار«قانون الخدمة في الجيش» حتى لايخسر دعمهما، وهو ما أغضب على الدوام شركاء آخرين وخاصة ليبرمان.

■ بلغ عدد أعضاء الأحزاب الدينية في الكنيست الـ17- 2006، 34 عضواً. وفي الكنيست الـ18- 2007، بلغ عددهم 29، ليرتفع في الكنيست 19- 2013 إلى 40، ليهبط بعد ذلك في الكنيست 20- 2015 إلى 27 عضواً فقط، لضياع 4 مقاعد على «شاس» بعد إنشقاقه وخسارة المنشقين عنه في الإنتخابات، كما وتراجع «البيت اليهودي»، بسبب إنزياح مصوتين من جمهوره لصالح الليكود. وبلغ عدد أعضاء الأحزاب الدينية في الكنيست الـ21- 4/2019، 21 عضواً، دون إحتساب المتدينين القوميين في الليكود. وفي انتخابات 9/2019 حصلت الأحزاب الدينية على 24 مقعداً، فيما حصلت في انتخابات 3/2020 على 22 مقعداً.

■ بلغ تمثيل المستوطنين في الكنيست، العام 1984 عضواً واحداً فقط، فيما وصل تمثيلهم في الكنيست الـ 19-2013 إلى 11 (6 من قائمة «الليكود- بيتنا»، و5 من «البيت اليهودي»)، وفي الكنيست الـ 20- 2015، بلغ عددهم 10 أعضاء كنيست، وهو تمثيل أكبر من نسبتهم إلى إجمالي السكان في إسرائيل.

■ كشفت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية، في تقرير لها في 16/5/2019، أنه تم تشييد نحو 20 ألف وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة منذ تسلم بنيامين نتنياهو رئاسة حكومته الثانية- 2009، وحتى نهاية 2018، وأنه تمت إقامة 31 بؤرة استيطانية جديدة■

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إنتخابات الكنيست الـ 24

23/3/2021

[■ فشلت الفرصة الأخيرة لإنقاذ الحكومة الإسرائيلية الـ35  من السقوط، بعدما رفض الكنيست في 22/12/2021، بأغلبية 49 نائباً، مقابل 47، تمديد موعد مناقشة مشروع قانون الميزانية. وهذا، بحسب القانون، يوجب حل الكنيست والتوجه نحو إنتخابات جديدة، تحدد موعدها في 23/3/2021، وهي الإنتخابات الرابعة خلال 23 شهراً. وبذلك إنتهى أجل حكومة نتنياهو الخامسة بعد7 أشهر فقط من ترسيمها.

عدم مناقشة مشروع قانون الميزانية كان«السبب القانوني»، الذي أسقط الحكومة وحلَّ الكنيست، لكن رزمة من الأسباب تقف عملياَ خلف ذلك. فمنذ بداية عمل الحكومة ضغط الليكود ورئيسه على شريكه «كاحول-لاڤان» لحمله على التراجع عن مكاسبه في الإتفاق الإئتلافي بينهما، وفي المقدمة تولي غانتس رئاسة الحكومة في 27/11/2021. كما رفض «كاحول-لاڤان» الإستجابة إلى محاولة نتنياهو فرض سلسلة من التعيينات في مناصب ذات صلة بسير محاكمته، مثل منصبي المدعي العام للدولة، والقائد العام للشرطة، بهدف تعزيز قدرته على مواجهة إستحقاقات ملفه القضائي.

منذ تشكيلها، لم تعمل الحكومة كفريق واحد في أي من الملفات الموضوعة على جدول أعمالها. فقد رمى «كاحول-لاڤان» مسؤولية فشل الحكومة في مواجهة تداعيات إنتشار كورونا على عاتق الليكود ورئيسه، في محاولة لتسجيل نقاط لصالحه عجز عن تحقيقها في السياسة، على وقع تهافت عدد من الرسميات العربية على التطبيع مع إسرائيل، والتي سجلها نتنياهو في خانة إنجازاته، إلى جانب الخطوات والإجراءات التي تفرعت عن «صفقة القرن»، وأبرزها مخطط الضم.

■ يأتي تبكير الإنتخابات في سياق مستجدات أبرزها خسارة دونالد ترامب في الإنتخابات الرئاسية الأميركية وفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن، الذي كان نائباً للرئيس باراك أوباما بين عامي 2009-2017، وقد أطلقت حكومة نتنياهو عطاءات إستيطانية واسعة في القدس خلال زيارة بايدن الأولى لإسرائيل في شهر 3/2009، تحدياً لمقترح أوباما تجميد البناء الإستيطاني بشكل مؤقت، كمقدمة لإحياء مفاوضات التسوية. وبعودة الإدارة الديمقراطية إلى البيت الأبيض، إفتقد نتنياهو للزخم السياسي، الذي منحته إياه إدارة ترامب من موقع تلاقيها مع رؤيته تجاه التسوية.

كما تأتي الإنتخابات في ظل تفاقم تداعيات تفشي جائحة كورونا في إسرائيل، وتصاعد الإحتجاجات على الإجراءات الحكومية في مواجهتها. لكن نتنياهو، وكما استثمر إنتشار الڤيروس للضغط على «كاحول-لاڤان» لتشكيل «حكومة طواريء» تتصدى للجائحة، يقدم نفسه عشية الإنتخابات كمنقذ للإسرائيليين من خطر كورونا من خلال إستقدام ملايين الجرعات الوقائية من الڤيروس، واستقبال كل دفعة منها تحت أضواء الكاميرات.

وكما طُرح عشية كل جولة إنتخابية منذ نحو عامين، يتكرر السؤال: هل تخرج هذه الجولة الإنتخابية بنتائج تنهي الأزمة التي يعانيها المشهد السياسي والحزبي الإسرائيلي، أم أن نتنياهو سيُبقي هذا المشهد أسير طموحاته السلطوية مسلحاً باستقرار معسكره .. وضعف منافسيه؟]  

(1)

نتنياهو بين هتافين: إسقاطه .. أو التمسك به!

■ منذ انتخابات الكنيست الـ20 - 2015، بات نتنياهو محط هجوم مركز من قبل أطراف سياسية وحزبية وأمنية  إسرائيلية، بعد تآكل صورته «الزعاماتية»، على خلفية فشل أهداف العدوان على غزة صيف العام 2014، وتضاعفت شدة هذا الهجوم مع تطورات ملفه القضائي في السنوات اللاحقة. وفي الإنتخابات الثلاث المتتالية (9/4+17/9/2019، 2/3/2020). كان إسقاطه أبرز العناوين التي اجتمعت حولها أحزاب وتحالفات إسرائيلية متعددة المشارب. طبعاً، لم يتحقق هذا الهدف وبقي الليكود في صدارة المشهد الحزبي الإسرائيلي، وقد حاز في الإنتخابات السابقة على 36 مقعداً، وهي أعلى نتيجة يحققها الليكود برئاسة نتنياهو. لكن مع ذلك، أصبح نتنياهو للمرة الأولى عاجزا عن تشكيل حكومة دون الإستعانة بألد خصومه، وهو ماحدث عند تشكيل حكومته الخامسة، قصيرة الأجل.

■ اللافت أنه في الطريق إلى إنتخابات الكنيست الـ24 التي نحن بصددها، أن نتنياهو بات معياراً «مستحدثاً» على لسان المراقبين عند تصنيف الأحزاب والقوائم المشاركة في هذه الإنتخابات، فحصروها ضمن خانتين فقط: إما مع نتنياهو أو ضده، وهذا يشمل أحزاب اليمين واليسار والوسط، حسب التصنيف الإسرائيلي.

■ كما يلفت الإنتباه عشية هذه الإنتخابات أن كثيراً من المراقبين خلصوا إلى أن الصراع الأساسي يدور الآن في صفوف الأحزاب اليمينية حول من سيقود اليمين في المرحلة القادمة. وهذا برأينا ليس دقيقاً، لأن الليكود برئاسة نتنياهو نجح في فرض نفسه كحامل للبرنامج السياسي-الإقتصادي لليمين الصهيوني. وما يدور اليوم بين صفوف اليمين من خلافات حول قيادة نتنياهو، لا يقترب من جوهر هذا البرنامج، الذي بات محط إجماع غالبية الأحزاب الصهيونية. وهذا من أبرز الأسباب التي أدت إلى استمرار نتنياهو على رأس هرم السلطة، على الرغم من تعدد جبهات الهجوم المشتعلة ضده. هذا طبعاً إلى جانب غياب برنامج صهيوني مقابل قادر، ويريد مقارعة أطروحات اليمين، واليمين المتطرف في صفوف المجتمع الإسرائيلي■

(2)

خريطة المشاركة .. إستقطاب متعدد الرؤوس

[■ وقعت تغيرات كبيرة في خريطة المشهد الحزبي الإسرائيلي عشية هذه الإنتخابات. فانفرط عقد تحالفات خاضت الإنتخابات السابقة، ونشأت أحزاب وتحالفات جديدة. واللافت في الأمر، أن الحراك الحزبي والتغيرات في واقع التحالفات لم تبدأ مع إقرار هذه الجولة من الإنتخابات، بل وقع بعضها كهزة إرتدادية لتوقيع الإتفاق الإئتلافي مابين الليكود و«كاحول-لاڤان» في 20/4/2020، عشية تشكيل الحكومة المنتهية ولايتها، وبعضها الآخر بدأت إرهاصاته في الهزيع الأخير من ولاية الكنيست الـ 23:]

 

 

1- تفكك «كاحول-لاڤان»

■ أدّى التحاق غانتس بنتنياهو إلى تفكك تحالف «كاحول-لاڤان» (أزرق-أبيض)، الذي شكل نداً إنتخابياً لليكود على مدى 3 جولات إنتخابية. وبعد توقيع الإتفاق الإئتلافي بين الإثنين، انقسمت كتلة التحالف البرلمانية إلى كتلتين: الأولى إحتفظت باسم «كاحول-لاڤان» برئاسة غانتس- 15 مقعداً، والثانية «يوجد مستقبل» برئاسة لبيد- 16 مقعداً، ومعه موشيه يعلون، الذي بقي لوحده، بعدما إنشق حزبه «تيلم»- 3 مقاعد، على يد عضوي الكنيست عن الحزب، يوعز هندل وتسڤي هاوزر، اللذين شكلا بدورهما حزب «ديرخ إيرتس» (أرض إسرائيل)، وانضما إلى فريق غانتس، كوزيرين في حكومة نتنياهو الخامسة. ومع إنسحاب غابي أشكنازي وموشيه يعلون من المشهد السياسي، إنحصرت مكونات التحالف على القائمتين المذكورتين، اللتين خاضتا هذه الإنتخابات كل على حدة. وبذلك، تلاشى حزب «تيلم» بعد نحو عامين من تأسيسه، إنحصر دوره كرديف لحملة «تغيير» فاشلة.

2- تأسيس «تيكڤا حداشا»

■ خسر القيادي في الليكود جدعون ساعر أمام نتنياهو في معركة الإنتخابات على رئاسة الحزب، بحصوله على نسبة 28% مقابل 72% لصالح غريمه. لكن ساعر قرأ في هذه النتيجة أن أكثر من ربع أعضاء مركز الحزب يؤيدونه، على الرغم من سطوة نتنياهو داخل الليكود. وخلص إلى أن نقل معركته ضد نتنياهو إلى خارج الحزب، عبر تشكيل حزب جديد، سيشجع مؤيدينه على الالتحاق به، خاصة في حال نجح في استقطاب عدد من الوجوه الليكودية المعروفة. 

■ وعلى هذا الأساس، أعلن ساعر إنشقاقه عن الليكود، وشكل في نهاية شهر 11/2020 حزباً جديداً أسماه «تيكڤا حداشا» (أمل جديد)، وانضم له فعلا أربعة نواب من كتلة الليكود البرلمانية، أبرزهم الوزير المستقيل زئيف إلكين، والوزير الأسبق بنيامين بيغن، إضافة للرئيس الأسبق لمجلس المستوطنات داني ديان. وقد حاز الحزب الجديد على موقع متقدم في استطلاعات الرأي، خاصة في الفترة الأولى من إعلان تأسيسه.

في السياسة، يُعبر ساعر عن مواقف اليمين الاستيطاني المتطرف. فهو يرفض قيام أي كيان فلسطيني «بين النهر والبحر»، ومواقفه تجاه المؤسسات في إسرائيل قريبة من مواقف نتنياهو لجهة إضعاف دور السلطة القضائية ومنعها من التدخل في قرارات الكنيست، والأمر ذاته في توجهاته الإقتصادية القائمة على تعميم الخصخصة. 

3- تأسيس قائمة «الصهيونية الدينية»

■ أعلن رئيس حزب «الصهيونية الدينية»، بتسلئيل سموتريتش في 3/2/2021، عن التوصل إلى اتفاق مع رئيس حزب «عوتسما يهوديت» (قوة يهودية)، المنبثق عن حركة «كاخ» الإرهابية برئاسة الفاشي إيتمار بن غفير، لخوض الانتخابات بقائمة واحدة. وتشترك معهما في هذا التحالف حركة «نوعم»، وهي أيضا منبثقة عن حركة «كاخ». وقد ضغط بنيامين نتنياهو لتشكيل هذا التحالف بهدف الإستفادة من أصوات جمهور اليمين المتطرف، وعدم حرقها كما حصل في إنتخابات سابقة عندما خاضت الأحزاب والحركات  اليمينية المتطرفة الصغيرة  الإنتخابات منفردة. وقد وضع نتنياهو  أحد أعضاء حزب  سموتريتش في موقع مضمون على قائمة الليكود، لـ«إقناع» الأخير بالتحالف مع «قوة يهودية». وقع الليكود عشية الإنتخابات، وفي 10/2 بالتحديد، إتفاق فائض أصوات مع قائمة «الصهيونية الدينية»، التي أصرت على أن يتعهد نتنياهو، في الإتفاق، بأن تكون القائمة جزءاً من الحكومة التي يشكلها بعد الإنتخابات.

4- «العمل»: بوادر صحوة أم حصاد تشتت الآخرين؟

■ شهدت إنتخابات 2/3/2020 إنهياراً لحزب العمل، وكان ضمن تحالف «ميرتس والعمل - غيشر»، وحصلت القائمة مجتمعة على 7 مقاعد (3 منها للعمل )، بينما كانت قد حصلت في انتخابات 17/9/2019 على 11 مقعداً (6 مقاعد للعمل– غيشر، و5 مقاعد لميرتس)، أي أن التحالف خسر أربعة مقاعد عن الإنتخابات السابقة. وقد إنشقت رئيسة غيشر(الجسر)، أورلي ليڤي– أبكسيس، عن هذا التحالف، بعد 72 ساعة فقط من الانتخابات، ثم إنضمت في وقت لاحق إلى حكومة نتنياهو الخامسة عند تشكيلها، كوزيرة للتطوير الأهلي.

■ فازت ميراڤ ميخائيلي برئاسة حزب العمل في منتصف شهر 1/2021. وكانت ميخائيلي رفضت إنضمام حزبها، الذي كان ممثلا بثلاثة نواب، هي أحدهم، لحكومة نتنياهو- غانتس. وطلبت بعد فوزها برئاسة الحزب إنسحاب الوزيرين عمير بيرتس رئيس الحزب السابق، وإيتسيك شمولي، من الحكومة، إلا أنهما رفضا، وأعلنا خروجهما من الحزب، ولاحقا من المنافسة في الإنتخابات كليا. وساهمت المواقف التي اتخذتها ميخائيلي ضد نتنياهو ودعوتها لاستنهاض دور الحزب في تقدم موقعه في استطلاعات الرأي، الأمر الذي تأكد من خلال فوز الحزب بـ 7 مقاعد.

■ رأى عدد من المحللين أن النقلة في موقع حزب العمل قياساً بوضعه في الإنتخابات السابقة، إنما يعود لواقع التشتت في خريطة المشاركة في هذه الإنتخابات، بعد تفكك عدد من التحالفات، وخاصة تللك التي كانت تضم أحزاباً يلتف حولها جمهور قريب نسبياً من حزب العمل.ويشير المحللون إلى أنه في ظل حالة الإستقطاب الحاد الذي يعيشه المشهد الحزبي الإسرائيلي، فإن التحسن النسبي لموقع أي حزب يأتي ضمن مساحة المعسكر الذي يتحرك فيه، أي على حساب حزب، أوقائمة أخرى شهدت تراجعا في قوتها الإنتخابية مثل «كاحول-لاڤان» و«القائمة المشتركة» على سبيل المثال، وهذا ينطبق أيضاً على «ميرتس» الذي ارتفعت أسهمه في إستطلاعات الرأي عشية هذه الإنتخابات.

 ■ أسس رون خولدائي، رئيس بلدية تل أبيب حزب «الإسرائيليون» في منتصف شهر 12/2020، وانهار بسرعة في استطلاعات الرأي، وانسحب الحزب من السباق الإنتخابي. كذلك، رفض حزب «البيت اليهودي» (المفدال سابقاً) الإنضمام إلى تحالف «الصهيونية الدينية»، وأعلن انسحابه من السباق الإنتخابي، موجهاً جمهوره لدعم حزب«يمينا» برئاسة نفتالي بينيت. ويذكر أن «البيت اليهودي» لم يتمكن من تجاوز نسبة الحسم في الإنتخابات السابقة■

 

 

(3)

المشهد الحزبي العربي..

إنشقاق الحركة الإسلامية عن «المشتركة»

■ تأسست القائمة المشتركة في 25/1/2015، على أبواب إنتخابات الكنيست الـ20، كرد سياسي على رفع الكنيست نسبة الحسم من 2 إلى 3,25% باقتراح من أڤيغدور ليبرمان، وذلك بهدف إقصاء الأحزاب الصغيرة من الكنيست وفي المقدمة منها الأحزاب العربية. ونجحت القائمة في تلك الإنتخابات في حصد 13 مقعداً بزيادة 3 مقاعد عن حصة مكوناتها، عندما خاضت الإنتخابات كل على حدة. وقد أدى تشكيل القائمة إلى رفع نسبة التصويت العربي، الذي صب في غالبيته العظمى لصالح «المشتركة». وضمت القائمة كلا من: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، والحركة الإسلامية- الجناح الجنوبي. وعلى الرغم من تعدد المنابت الفكرية والسياسية لأحزاب القائمة، إستطاعت خلال تجربتها الوحدوية تقديم مشروع برنامجي متعدد المحاور، يلبي مطالب وطموحات فلسطنيي الـ48 في المرحلة الراهنة، في مواجهة السياسات العنصرية الرسمية الإسرائيلية.

■ لم تصمد «المشتركة» عشية إنتخابات 9/4/2019 أمام الخلافات التي تصاعد بين مكوناتها على خلفيات متعددة، منها ماهو برنامجي  إجتماعي، ومنها ماله علاقة بتقاسم المقاعد في إطار القائمة، فتفككت إلى قائمتين، ليتراجع تمثيل الأحزاب العربية في الكنيست إلى 10 مقاعد.

■ مع  تفاقم حالة الإستقطاب في المشهد الحزبي الإسرائيلي، وأمام النتيجة المتقدمة التي حققها «كاحول-لاڤان» في الإنتخابات المذكورة بتساويه مع الليكود(35 مقعداً لكل منهما)، وفي ظل تصعيد نتنياهو هجومه على الأحزاب العربية، إستجمعت الأحزاب العربية مرة أخرى عناصر وحدتها، وخاضت جولتي إنتخابات 17/9/2019 و 2/3/2020  في إطار القائمة المشتركة، وحققت 13 و15 مقعداً على التوالي.

■ كان لتفكك كاحول-لاڤان بسبب إلتحاق غانتس بنتنياهو إرتدادات عديدة، أصاب بعضها مكونات المشتركة، في الوقت الذي بدا فيه هذا الحدث كفشل معلن لشعار إسقاط نتنياهو، الذي من أجل تحقيقه، زَكَّت معظم مكونات المشتركة غانتس لتشكيل الحكومة عقب إنتخابات 2/3/2020. ومع تفاقم الخلافات بين الليكود وكاحول-لاڤان داخل الحكومة، بات واضحاً للجميع (ومنهم المشتركة) أن هذه الحكومة تلفظ أنفاسها الأخيرة. وجاءت الفرصة لإسقاطها عند التصويت في 22/12/2020 على مشروع قرارا يمدد مناقشة الموازنة كي لاتسقط الحكومة. وكان قرار المشتركة التصويت ضد المشروع، لكن نواب الحركة الإسلامية- الجناح الجنوبي برئاسة النائب منصور عباس، رفضوا الالتزام بالقرار ولم يشاركوا في التصويت. وقد أحال مطلعون السبب إلى «حوار» جار بين الحركة والليكود، بشأن قضايا مطلبية للأقلية العربية طرحها منصور عباس على رئيس الليكود، الذي وعد بالنظر فيها.

■ كان ماحصل بمثابة القشة التي قصمت عقد تحالف الأحزاب العربية الأربعة في إطار المشتركة. وبما أن مشروع  تمديد موعد مناقشة الموازنة قد سقط، فقد أصبحت الإنتخابات المبكرة واقعاً ملموساً بحكم القانون. وقد جرت محاولات لرأب الصدع الذي حصل في «المشتركة»، إلا أنها فشلت. وقبيل تسجيل القوائم في إنتخابات الكنيست الـ24، أعلنت القائمة العربية الموحدة، الذراع البرلماني للحركة الإسلامية-الجناح الجنوبي، أنها ستخوض الانتخابات بقائمة منفصلة؛ فيما أعلنت أحزاب الجبهة والتجمع والعربية للتغيير في 4/2/2021، أنها توصلت إلى اتفاق لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة ضمن القائمة المشتركة. يذكر أن قائمة «معاً» العربية برئاسة محمد دراوشة قد أعلنت في 17/3، أي قبل الإنتخابات بخمسة أيام، سحب ترشيحها وانضمامها إلى المشتركة، بموجب إتفاقية تم توقيعها بين الطرفين■

 (4)

النتائج الرسمية

■ خاضت 39 قائمة إنتخابات الكنيست، وأعلنت لجنة الإنتخابات المركزية أن نسبة التصويت العامة بلغت 67,4%، بالمقارنة مع 71,5% في الانتخابات السابقة. بلغ عدد أصحاب حق الإقتراع: 6,578,084، وعدد الأصوات الصحيحة 4,410,052 صوتاً، فيما بلغ «ثمن» المقعد في الكنيست 32,210 أصوات، لكن بما أن عتبة الحسم هي 3,25%، يتوجب على القائمة الحصول على حد أدنى مقداره 143,327 صوتاً كي تتمثل في الكنيست، أي ما يقابل «ثمن» 4 مقاعد.

■ أشارت المعطيات إلى أنه في هذه الجولة الانتخابية إرتفع عدد الناخبين نحو 125 ألف ناخب جديد، بينما انخفض عدد المصوتين 180 ألفاً، ما يعني أن أكثر من ربع مليون ناخب صوتوا في الانتخابات السابقة، لم يصوتوا في الانتخابات الحالية.  وجاءت النتائج النهائية لفرز الأصوات كما يلي:

«الليكود»-30 مقعداً، «يوجد مستقبل»-17 مقعداً، «شاس»-9 مقاعد، «كاحول-لاڤان»-8 مقاعد، «يمينا»-7 مقاعد، «العمل»-7 مقاعد، «يهودوت هتوراة»-7 مقاعد، «إسرائيل بيتنا»-7 مقاعد، «الصهيونية الدينية»-6 مقاعد، «ميرتس»-6 مقاعد، «أمل جديد»-6 مقاعد، «القائمة المشتركة»-6 مقاعد، «القائمة العربية الموحدة»- 4 مقاعد.

■ وقد حصل الليكود على1,066,892 صوتاً، يليه حزب «يش عتيد» (يوجد مستقبل) وحصل على 416,112 صوتاً، ثم «شاس» بـ 316,008 أصوات، ثم «كاحول-لاڤان» برئاسة بيني غانتس، بـ 292,257 صوتاً، وحصل «يمينا» برئاسة نفتالي بنيت على 273,836 صوتاً، وحزب العمل برئاسة ميراڤ ميخائيلي بـ 268,767 صوتاً، تلاه «يهودوت هتوراة» بـ 248,391 صوتاً، و«إسرائيل بيتنا» برئاسة أڤيغدور ليبرمان بـ 248,370 صوتاً، ثم «الصهيونية الدينية» بـ 225,641 صوتاً، والقائمة المشتركة بـ 212,583 صوتاً، وحصلت «تكڤا حداشا» (أمل جديد) على 209,161 صوتاً، وحزب ميرتس على 202,218. وحصلت الحركة العربية الموحدة للحركة الإسلامية- الجناح الجنوبي، على 167,064 صوتاً.

 

 

 

جدول بالنتائج الرسمية

الرقم

الحزب / القائمة

عدد الأصوات

النسبة

عدد المقاعد

1

الليكود

1,066,892

24,19%

30

2

«يوجد مستقبل»

416,112

13,93%

17

3

«شاس»

316,008

7,17%

9

4

«أزرق - أبيض»

292,257

6,63%

8

5

«يمينا»

273,836

6,21%

7

6

«العمل»

268,767

6,09%

7

7

«يهودوت هتوراة»

248,391

5,63%

7

8

«إسرائيل بيتنا»

248,370

5,63%

7

9

«الصهيونية الدينية»

225,641

5,12%

6

10

«القائمة المشتركة»

212,583

4,82%

6

11

«أمل جديد»

209,161

4,74%

6

12

«ميرتس»

202,218

4,59%

6

13

«العربية الموحدة»

167,064

3,79%

4

 

 

 

 

120

           • المصدر: الموقع الرسمي للكنيست.

 

 

 

(5)

تداعيات إنشقاق «المشتركة» واتجاهات التصويت العربي

■ بلغت نسبة التصويت في المجتمع العربي في هذه الإنتخابات 45%، مقارنة بِـ 65% في الانتخابات التي سبقتها في 2/3/2020. وتعتبر هذه النسبة الأدنى في تاريخ المشاركة الانتخابية لفلسطينيي الـ48 منذ بدء انتخابات الكنيست- 1949. ويفسر هذا المؤشر سبب تدني مقاعد الأحزاب العربية وخسارتها 5 مقاعد عما كانت عليه في الإنتخابات السابقة ، كما تراجع عدد المصوتين للقوائم العربية بـ 200 ألف صوت. وقد رأى محللون في انخفاض نسبة التصويت هذه عقاباً مارسه أصحاب حق الإقتراع العرب ضد الأحزاب العربية لعدم خوضها الإنتخابات في قائمة واحدة، دون أن يعني ذلك - يضيف المحللون - موقفاً سلبياً من العمل البرلماني العربي في الكنيست ، باستثناء طبعاً من لهم موقف منذ البداية من هذه المسألة، ومعظم هؤلاء من جمهور الحركة الإسلامية - الجناح الشمالي.

■ في هذه الإنتخابات، سلك نتنياهو سلوكاً مغايراً لعادته تجاه الناخب العربي، فبدلا من إسطوانته المعتادة التي عزفت على خطر تدفق الناخبين العرب على صناديق الإقتراع، خصص نتنياهو جزءًا من دعايته الانتخابية للمجتمع العربي، وزار بلدات عربية ونظّم فيها لقاءاتٍ إنتخابيةً. جاء ذلك في سياق إستراتيجية جديدة يتبعها نتنياهو وتهدف إلى وضع المجتمع العربي من خلال بعض رؤساء البلديات المحلية أمام «خيار إيجابي» يستبدل فيه خطاب مناهضة حكم نتنياهو بخيار التفاعل مع حكومته كطريق أجدى لتحقيق مطالب هذا المجتمع.

وربما من هذه الزاوية فتح الليكود حوارا مع قيادة القائمة العربية الموحدة قبل حل الكنيست السابق، وكان عدم تصويت نواب القائمة ضد مشروع قرار تمديد موعد إقرار الميزانية من مفاعيل هذا الحوار. وقد رأى محللون أن الرهان على أية وعود من الليكود ورئيسه في هذا الشأن هو مجرد وهم، وأن نتنياهو الذي نكث باتفاقات مكتوبة ومصدقة في الكنيست عقدها مع شركائه، لن يكون مختلفاً في التعامل مع أي حزب عربي. وأن هدفه الوحيد هو شق طريقه قدماً باتجاه الإستمرار على رأس هرم السلطة.

■ في سباقها لكسب الأصوات العربية، أدرجت أحزابٌ صهيونية مرشحين عربًا ضمن قوائمها الانتخابية في أماكن متقدمة. فقد أدرج حزب ميرتس مرشحَين عربيَين إثنين في الموقعين الرابع والخامس ضمن قائمته البرلمانية، وأدرج حزب العمل مرشحة عربية في الموقع السابع، وأدرج حزب الليكود لأول مرة في تاريخه مرشحًا عربيًا مسلمًا في الموقع الـ 36.

 ■ بالنتيجة، حصلت الأحزاب الصهيونية في هذه الانتخابات على نحو 80 ألف صوت من البلدات العربية أي ما يعادل 19% من مجمل الأصوات العربية. في المقابل، حصلت الأحزاب الصهيونية على نحو 92 ألف صوت من المجتمع العربي في انتخابات 2/3/2020، ما يعادل 13% من الأصوات. وتعود هذه الفجوة بين النسب والأصوات المطلقة إلى تراجع نسبة التصويت في المجتمع العربي، فعلى الرغم من أنّ الأحزاب الصهيونية حصلت على 19% من الأصوات العربية في الانتخابات الأخيرة، فإن هذا العدد أقل مقارنة بانتخابات 2/3/2020.

وحصل الليكود على أكبر نسبة من الأصوات العربية التي صوتت للأحزاب الصهيونية بنسبة 26%، يليه ميرتس بنسبة 19%، ثم حزب «يسرائيل بيتينو» (إسرائيل بيتنا) برئاسة أڤيغدور ليبرمان بنسبة 17%، يليه حزب «يش عتيد» (يوجد مستقبل) برئاسة يئير لبيد بنسبة 11%، وأحرزت الأحزاب الصهيونية الأخرى باقي الأصوات.

■ لاحظت دراسة لـ«مدى الكرمل» بعنوان «قراءة في نتائج إنتخابات الكنيست الـ24 في المجتمع الفلسطينيّ في إسرائيل»، أن الأحزاب الصهيونية «لم تحظ بعدد كبير من المصوتين العرب كما توقعت. فرغم ازدياد نسب التصويت لها في المجتمع العربي من 13% عام 2020، إلى نحو 19% في هذه الانتخابات، فإنّ عدد المصوتين لها كان أقل من الدورة السابقة. مما يدل على أنّ الخيارين الأساسيَين اللذَيْن كانا أمام الناخبِين العرب هما: إما التصويت للقائمتين العربيتين، وإمّا عدم الإدلاء بأصواتهم، على الرغم من خيبة الأمل في القوائم العربية والدعاية المكثفة للأحزاب الصهيونية في المجتمع العربي، لا سيّما حزب الليكود»■

 

أنماط التصويت العربي ونتائج الأحزاب العربية منذ تشكيل «المشتركة»(1)

 

3/2015

4/2019(2)

9/2019

3/2020

3/2021(3)

نسبة التصويت العربي

64%

49%

60%

65%

45%

عدد المصوتين للمشتركة

446,583

337,108

470,212

581,507

317,384

عدد مقاعد المشتركة

13

10

13

15

10

نسبة التصويت للمشتركة

82%

70%

80%

87%

79,5%

التصويت للأحزاب الصهيونية

18%

30%

20%

13%

19,4%

الإمتناع عن التصويت

36%

51%

40%

35%

55%

 

• المصدر:«قراءة في نتائج انتخابات الكنيست الـ24 في المجتمع الفلسطينيّ في إسرائيل»، تقدير موقف، مدى الكرمل(2021).

1- لا تشمل هذه النتائج المدن المختلطة.

2- تتعلّق الأرقام بالتصويت للقائمتين: تحالف الجبهة والعربيّة للتغيير، وتحالف الموحَّدة والتجمّع.

3- تتعلّق الأرقام بالتصويت للقائمتين: القائمة المشتركة (ثلاثة مركّبات)، والقائمة العربيّة الموحَّدة.

(6)

المشهد الحزبي الإسرائيلي كما رسمته نتائج الإنتخابات

■ فازت 13 قائمة في هذه الإنتخابات مقابل 8 فقط في الإنتخابات السابقة، بسبب إنفراط عقد عدد من التحالفات التي دخلت الكنيست السابق: كاحول-لاڤان، القائمة المشتركة، تحالف ميرتس-العمل-غيشر. وتساوت في النتيجة 4 قوائم بواقع 7 مقاعد لكل منها، كما تساوت 4 أخرى بـ 6 مقاعد لكل قائمة مما يشير إلى احتدام المنافسة في ظل تقارب منسوب قوتها الإنتخابية. ومع توزع معظم هذه القوائم على ضفتي الموقف من نتنياهو، باتت خريطة الكنيست الجديدة أكثر ضبابية، مما يشير إلى أن الأزمة مفتوحة على جميع الإحتمالات، بانتظار مايرسو عليه بازار التفاوض بشأن تشكيل الحكومة الجديدة. 

■ دلّت النتائج أن الليكود خسر نحو 285 ألف صوت، بالمقارنة مع الانتخابات السابقة (من 1,352,449 صوتاً، إلى1,066,892). وخسر الحزب 6 مقاعد قياساً بنتيجته في الإنتخابات السابقة (36 مقعداً). ولفتت القناة 12 الإسرائيلية في 26/3/2021 إلى تراجع تأييد الليكود في مدن تعتبر من معاقله. فقد تراجع تأييده في القدس من 28% إلى 21%، وفي بئر السبع من 50% إلى 42%، وفي أشكلون من 48% إلى 40%، وفي نتيڤوت من 37% إلى 31%، وفي طبرية من 51% إلى 43%، وكذا الأمر في عدد من الدوائر الأخرى.

■ أشارت القناة 12 إلى أن موجة الإنتقادات الموجهة إلى نتنياهو من داخل الليكود إلى نتنياهو تأتي «على خلفية أن الظروف خلال جولة الانتخابات الرابعة كانت مثالية، وتَعَيَّن على نتنياهو أن يحقق أغلبية وحكومة. فقد نجح بتفكيك البديل المركزي الذي خاض الانتخابات مقابله في جولات الإنتخابات الثلاث، أي تحالف كاحول-لاڤان، كما نجح في شق القائمة المشتركة، واستهدف نسب التصويت في المجتمع العربي، وأضعف تمثيل المشتركة في الكنيست إلى الثلث».

يمكن القول إن نتنياهو إستخدم سلاحاَ ذا حدين عندما ضغط لتشكيل تحالف «الصهيونية الدينية»، الذي نجح في «إنقاذ» عشرات آلاف الأصوات اليمينية المتطرفة من الحرق بسبب عدم تجاوز نسبة الحسم كما حصل مع «قوة يهودية»(إحدى مكوناته) في الإنتخابات السابقة، لكنه في الوقت نفسه إمتص عدداً لايستهان به من أصوات جمهور الليكود الأكثر تشدداً.ٍ كما أن الليكود تأثر سلباً بتشكيل حزب «أمل جديد» على يد القيادي الليكودي السابق جدعون ساعر، ومعه عدد من الشخصيات الليكودية المعروفة. 

■ نجا بيني غانتس وحزبه «كاحول-لاڤان» مما توقعته إستطلاعات الرأي التي رأى معظمها أن الحزب لن يتجاوز نسبة الحسم.  نجا بيني غانتس وحزبه «كاحول-لاڤان» مما توقعته إستطلاعات الرأي، التي رأى معظمها أن الحزب لن يتجاوز نسبة الحسم. وتعتبر النتيجة التي حققها-8 مقاعد، ممتازة قياساً بهذه التوقعات. لكن شتان مابين موقع غانتس عندما كان قبل عام واحد رئيساً لأوسع تحالف مناهض لنتنياهو وهدد فعلياً مستقبله السياسي، وبين حاله اليوم على رأس حزب لايملك من البرنامج والتجربة مايؤهله للصمود طويلا على مقاعد المعارضة. وربما هذا ماسيشجع الخصوم وخاصة نتنياهو على رصد أية حالات تذمر داخل كتلة الحزب البرلمانية لاستقطابها عبر إغرائها بنصيب في الحكومة، في حال إستعصى عليه تشكيلها.  

■ نجح جدعون ساعر في حجز 6 مقاعد لحزبه في الكنيست، وإن كانت هذه النتيجة أدنى بكثير مما منحته له إستطلاعات الرأي، وخاصة في الفترة الأولى من تشكيل الحزب. وتبدو هذه النتيجة منطقية قياساً بنتائج معظم الأحزاب الأقدم منه. ومن الممكن القول أن ساعر قام بمحاولة فاشلة لاستدراج أصوات من جمهور أحزاب الوسط ، لأن مواقفه تتطابق مع خطاب اليمين الإستيطاني من جهة، ومع خطاب الليكود الذي إنشق عنه من جهة أخرى. وقد حد قيام تحالف «الصهيونية الدينية» من فرص «أمل جديد» في استمالة أصوات اليمين المتطرف بالدرجة التي راهن عليها ساعر. 

■ لاحظ محللون إنتقال «الحريديم»، خلال العقدين الأخيرين، من أحزاب فوق أيديولوجية وقطاعية إلى أحزاب قطاعية يمينية؛ وينعكس هذا في تحالف أحزاب الحريديين مع نتنياهو وتحولهم إلى جزء أساس من معسكره بعد أن كانوا حتى سنوات التسعينيات يتنقلون بين ائتلافات الليكود والعمل وفق ما يحققون من مصالح لجمهورهم. وعزا المحللون ذلك إلى الصراع العلماني- الديني، وخاصة المواجهة بين تيار «يوجد مستقبل» الذي رفع راية تجنيد الحريديم من جهة، وإلى سياسات الاستيطان الحكومية للحريديين، من جهة أخرى، حيث تم في هذا الإطار بناء مستوطنات خاصة بهم، بحيث باتوا يشكلون اليوم أكبر كتلة استيطانية (حوالي 35%). إلى جانب ذلك؛ فقد أسهم صعود قوة المتدينين الحريديم والتيار الديني القومي في زيادة معسكر اليمين من جهة، وفي تحويل الشرخ الديني- العلماني إلى شرخ أساس في المشهد الإسرائيلي، من جهة أخرى.

■ حصلت قائمة «الصهيونية الدينية» على 5,1% من مجموع الأصوات، ما مَكَّنها من الحصول على ستة مقاعد. وقال موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت»- 26/3/2021، إن القوة الرئيسة للحزب تتركز في المستوطنات، إذ حصل في مستوطنة بيت إيل في رام الله على نسبة 75% من الأصوات، وفي كل من مستوطنتي كدوميم وأڤني حيفتس في شمال الضفة على نسبة 56% من الأصوات، وفي كريات أربع قرب الخليل حصل على 54%، وفي كرني شومرون على 37%.

وأشار محللون إلى أن قائمة «الصهيونية الدينية» إستمالت جزءاً مهماً من قاعدة حزب «يمينا» الإنتخابية. وفسروا ذلك بأن رئيس «يمينا»، نفتالي بينيت، سعى، في سياق منافسته لنتنياهو على رئاسة الحكومة، إلى تقديم حزبه «القطاعي» ذي الصبغة الدينية الذي يمثل المستوطنين، باعتباره «حزباً وطنياً يمينياً» يمثل الجميع، فكان أن خسر جزءا من أصوات المستوطنين، دون أن يكسب ما يعوضه عن ذلك■

 

8/4/2021

هامش

[■ بخصوص الجولات الإنتخابية الوارد ذكرها، نحيل إلى الدراسات ذات الصلة التي وردت في عدد من كتب سلسلة «الطريق إلى الإستقلال»، وهي من إصدارات «المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات»(ملف):

1- إنتخابات الكنيست الـ 20-4/2015، راجع: «الإنتخابات الإسرائيلية، 17/3/2015»، ص 199-228 من الكتاب الرقم 31 من السلسلة المذكورة، بعنوان: «إنتفاضة الشباب». ط1: أيار (مايو) 2016 .

2- إنتخابات الكنيست الـ 21-4/2019، راجع: «إنتخابات الكنيست 21-9/4/2019»، ص 161-176 من الكتاب الرقم 35 من السلسلة المذكورة، بعنوان :«في مواجهة صفقة القرن». ط1: أيلول (سبتمبر) 2019.

3- إنتخابات الكنيست الـ 22-9/2019، راجع: «إنتخابات الكنيست الـ22-17/9/2019»، ص 145-157 من الكتاب الرقم 37 من السلسلة المذكورة، بعنوان: «ملفات فلسطينية (2/2) – صفقة القرن في الميزان..». ط1: كانون الثاني (يناير) 2020.

4- إنتخابات الكنيست الـ 23-3/2020، راجع:«إنتخابات الكنيست الـ 23- 2/3/2020»، ص 137- 152 من الكتاب الرقم 39 من السلسلة المذكورة، بعنوان «صفقة القرن في الميدان..». ط1: تشرين الثاني(نوفمبر) 2020■]

ملحق

الإنتخابات الإسرائيلية..

ظاهرها أزمة حزبية، وباطنها تغيرات بنيوية([1])

[..] رغم أن الأزمة الإنتخابية التي تعيشها إسرائيل تبدو نتاجاً لصراعات آنية مرتبطة بشكل أساس بشخص نتنياهو وتُهم الفساد الموجهة إليه، إلا أن قراءة معمَّقة للمشهد الإسرائيلي وللخطاب المرافق له تُظهر أن الأزمة هي انعكاس لمجموعة من المتغيّرات والعوامل العميقة، والبنيوية التي تخمَّرَت في العقود الفائتة ووصلت ذروتها في هذه الأزمة. ويمكن تلخيص أهمها بالتالي:

أولاً- التحولات الديمغرافية والإجتماعية

■ ترتبط هذه التحولات ببنية المجتمع الإسرائيلي كمجتمع مهاجرين، وتنعكس في انتهاء هيمنة جيل المؤسسين العلماني- الإشكنازي-العمالي وضمور قوته المستمر، مقابل صعود قوة الجماعات التي كانت تُشكل هوامش وأطراف بنظام الهيمنة، من شرقيين، وسكان مدن التطوير وحريديين ومستوطنين ومتدينين ومواطنين فلسطينيين. وفي الوضع المستجد لم تعد هناك كتلة تعتبر أغلبية كما كان مثلاً مع إقامة إسرائيل. هذا الواقع تغير بشكل مثابر وتدريجي مع الهجرات المختلفة بدءاً من الدول العربية والمسلمة، وثم من دول الإتحاد السوڤييتي لاحقاً؛ وتزايد حجم كتلة الحريديين بسبب إرتفاع نسبة الخصوبة، وظهور كتلة المستوطنين بعد احتلال 1967 وتضخمها المستمبر.

■ في هذا السياق، تفتَّت كتلة الأغلبية الإشكنازية أولاً، والعلمانية ثانياً، وظهرت جماعات متمايزة أيديولوجياً وثقافياً تحمل وجهات نظر متباينة. وقد عبَّر رئيس دولة إسرائيل رؤوفين ريڤلين عن هذا التغيير بشكل واضح، فيما صار يُعرف باسم «خطاب الأسباط» الذي ألقاه في العام 2015 في مؤتمر هرتسيليا، حين لخَّص أنه لم يعد هناك أغلبية في إسرائيل بل 4 «أسباط»، يحمل كل منها وجهة مغايرة تماماً عن الآخر حول النظام الإجتماعي والسياسي، ولا يلتقي أعضاؤها في أي تجربة «مشتركة» ويتعلمون في مدارس منفصلة ووفق مناهج مغايرة.

[■ تنعكس هذه الصورة في ديمغرافيا الصفوف الأولى في المدارس الإبتدائية، وبحسب معطيات مركز البحث والمعلومات التابع للكنيست حول التوزيع الديمغرافي للطلاب في السنة الدراسية 2018/ 2019، كان 20,3% من تلاميذ الصف الأول في المدارس حريديين، مقابل 14,5% عام 2000. وشكَّل التلاميذ العرب 22,9% من المجموع الكلي، فيما درس 15,3% في المدارس الدينية القومية، و 41,5% في المدارس الرسمية العلمانية.]

■ مقابل هذا التقسيم، فإن المجموعة العلمانية تنقسم بدورها بين يمين ويسار ووسط، وفيما يصوت الحريديون بشكل شبه كامل لأحزابهم، يصوِّت المتدينون القوميون لأحزاب الإستيطان والليكود، وبالمقابل العرب عادة للقوائم العربية. إن هذا يعني فعلياً عدم وجود كتلة مهيمنة ومسيطرة تشكل الأغلبية من جهة، ويشير إلى وجود أغلبية للتيار اليميني بحكم التغيير الديمغرافي، نظراً لانضواء الحريديين والمتدينين تحت جناح اليمين. كما يشير أيضاً إلى أن إسرائيل ستذهب نحو مزيد من الاستقطاب بين بقايا النخب العلمانية الوسطية واليسارية إلى جانب العرب، وبين تيارات مجتمعة يمينية ودينية واستيطانية.

ثانياً- إنتقال الحريديم من أحزاب قوة أيديولوجية وقطاعيىة إلى أحزاب قطاعية يمينية

■ ينعكس هذا في تحالف أحزاب الحريدين مع نتنياهو وتحولهم إلى جزء أساس من معسكره، بعد أن كانوا حتى تسعينيات ق 20 ينتقلون بين ائتلافات الليكود والعمل، وفق ما يحققون من مصالح لجمهورهم. لقد تغير هذا الوضع تدريجياً، ويمكن أن نعزوه جزئياً إلى الصراع العلماني الديني، خاصة المواجهة بين تيار «يوجد مستقبل» الذي رفع راية تجنيد الحريديم من جهة، وإلى سياسات الإستيطان الحكومة للحريديين من جهة أخرى، حيث تم في هذا الإطار بناء مستوطنات خاصة بهم، بحيث باتوا يشكلون اليوم أكبر كتلة استيطانية (35%). إلى جانب ذلك، فقد أسهم صعود قوة المتدينين الحريديم والتيار الديني القومي في زيادة معسكر اليمين من جهة، وفي تحويل الشرخ الديني- العلماني إلى شرخ أساس في المشهد الإسرائيلي، من جهة أخرى.

■■■

■ [..] إن الإنتخابات الإسرائيلية تتمحور حول نتنياهو أساساً، وينقسم المشهد الحزبي وفق الموقف منه، ما بين مؤيد ومعارض له، وفي ظلال هذه المعركة الأساسية تجري تحالفات وتُعقد صفقات مختلفة، وتغيب عن النقاشات للوهلة الأولى تقريباً مسألة الإحتلال والصراع والتسوية، ولكن المتمعن في خارطة الأحزاب المتنافسة يستشعر حضورها الطاغي الذي لم يعد يحتاج إلى خطابة، وذلك عبر تحول الفكر الاستيطاني إلى جزء من الفكر المكرس لليمين ( 72 نائب من أصل 120)، وتحول القضايا التي كانت مرة خلافية إلى محل إجماع؛ الإجماع بين الأوساط المركزية على أن القدس الموحدة هي عاصمة إسرائيل الأبدية، وعلى معارضة تفكيك المستوطنات، وعلى التوافق على ضم منطقة الأغوار، على بنية إسرائيل كدولة يهودية، وعلى رفض عودة اللاجئين. في هذا السياق، فإن عجلة الاستيطان وفرض الوقائع الإستعمارية على الأرض وحدها تستمر بالعمل دون أي عائق على الرغم من كل الصراعات الداخلية■

22/3/2021

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثبت بالمصطلحات والأحزاب والهيئات اليهودية والصهيونية

[■ نقدم فيما يلي ثبتاً بمصلحات وأسماء أحزاب ومؤسسات يهودية وصهيونية وردت في أوراق هذا الملف. ونود الإشارة إلى أننا، ومن موقع تعميق الفائدة، تجاوزنا وظيفة التعريف بالأحزاب كما هو معتاد عند وضع ثبت بأسمائها، باتجاه  تشكيل خريطة بالتشكيلات التي  مر بها المشهد الحزبي اليهودي والصهيوني،  ليصل إلى وضعه الراهن.

كما نود الإشارة إلى أننا حاولنا قدر الإمكان عند ترتيب الأحزاب في الجدول المرفق أن نوفق ما بين مراعاة التسلسل الزمني في تأسيسها، وما بين تظهير مسار حراكها ضمن سلسلة طويلة من الإنشقاقات .. والإئتلافات:]

I- مصطلحات

1

المؤتمر الصهيوني

هو المؤسسة العليا للمنظمة الصهيونية العالمية، إنعقد للمرة الأولى في مدينة بازل /سويسرا- 1897. يتشكل بالإنتخاب المباشر من أعضاء الإتحادات والجمعيات الصهيونية المنتشرة في العالم.

2

المنظمة الصهيونية

تشكلت في المؤتمر الصهيوني الأول. تقودها لجنة تنفيذية موسعة منتخبة من المؤتمر، ومن بين أعضائها لجنة مصغرة تشكل القيادة الفعلية للمنظمة. تتبع للمنظمة أجهزة إدارية  ومؤسسات مالية.

3

الصهيونية السياسية

إتجاه داخل المنظمة يعتمد النشاط السياسي - الدبلوماسي لكسب موافقة الدول المؤثرة على قيام دولة اليهود واعترافها بها، ويقلل قادتها (ومنهم هرتزل) من أهمية الإستيطان في فلسطين لتحقيق هذه الغاية ، ويعتبرونه «تسللاً لايقيم دولة».

4

الصهيونية العملية

يعارض أصحاب هذا الإتجاه أولويات «الصهيونية السياسية»، ويركزون على أولوية الاستيطان اليهودي في فلسطين وإقامة مؤسسات صهيونية  فيها، دون إنتظار موافقة الدول الكبرى.

5

 

الصهيونية التوفيقية

 

دمج حاييم وايزمان، رئيس المنظمة الصهيونية.. 1920-1946، ما بين الصهيونية العملية والصهيونية السياسية، ليشكل تيار الصهيونية التوفيقية، التي تجمع ما بين أولويات التيارين المذكورين في تحقيق قيام دولة اليهود في فلسطين.

6

الصهيونية الإشتراكية

تيار دعا إلى ربط تحقيق المشروع الصهيوني بإقامة نظام إشتراكي في فلسطين. وظهرت هذه الأفكار في برامج أحزاب عمالية، منها: «بوعالي تسيون»، «أحدوت هعفودا»، «مباي»، «مابام»، لكن هذه البرامج تآكلت وتخلى عنها أصحابها في مجرى التوافق الصهيوني حول هدف إقتلاع الشعب الفلسطيني، ونهب أرضه.

 

 

 

 

 

 

 

7

الصهيونية التنقيحية

أسسها ڤلاديمير جابوتنسكي- 1925، وهي حركة صهيونية يمينية تدعو إلى تكثيف الإستيطان وتشكيل قوة عسكرية صهيونية ضاربة، كطريق أقصر لإقامة الدولة اليهودية في فلسطين. وتعطي الحركة الأولوية  لدور رأس المال الخاص في تحقيق هذا الهدف. وهي الجذر الذي نبتت منه «حيروت»، ومن ثم «الليكود».

8

الصهيونية الدينية

حركة صهيونية دينية معارضة للتيار الصهيوني العلماني. تحولت الى حزب سياسي باسم «همزراحي». تعتقد الحركة أن «اتحاد الكيان اليهودي الحقيقي يكون فقط بتوجيه الفكر اليهودي نحو التوراة وفلسطين باعتبارهما ركنين مهمين للغاية في تاريخ وحياة الأُمة اليهودية».

9

الحريدية

حركة يهودية عالمية للمتدينين اليهود المتزمتين. أنشأت فرعها في فلسطين- 1918. أعلنت عداءها للمنظمة الصهيونية بكافة تياراتها، لكنها تعاونت لاحقاً مع المؤسسات الصهيونية لتحقيق مكاسب، وتشارك تعبيراتها السياسية الأساسية في إنتخابات الكنيست والإئتلاف الحكومي حتى اليوم.

10

ييشوڤ

مصطلح استعمل للدلالة على تجمع اليهود ومنظماتهم في فلسطين منذ الهجرة اليهودية الأولى- 1882، وحتى الإعلان عن اقامة اسرائيل- 1948، وعرفت هذه الفترة بـ «فترة الييشوڤ».

11

سفارديم

مصطلح يطلق على اليهود من أصول شرقية.

12

إشكناز

مصطلح يطلق على اليهود من أصول غربية.

 

II- مؤسسات وهيئات

1

كيرين كيميت/

الصندوق القومي

يتولى تمويل الإستيطان الصهيوني عبر شراء الأراضي وإقامة المشاريع الإستيطانية في فلسطين، أقر تشكيله في المؤتمر الصهيوني الخامس- 1901.

2

كيرين هايسود/

الصندوق التأسيسي

تأسس- 1920، بهدف تمويل الهجرة اليهودية وتعزيز الإستيطان في فلسطين. قام بجمع الأموال لهذا الغرض من كل أرجاء العالم، واستمر بذلك بعد قيام الدولة العبرية.

3

 

الوكالة اليهودية

تأسست- 1929. نشطت في توسيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وشراء الأراضي. ورد إسمها في البند الرابع من «صك الإنتداب». وكانت أشبه بـ«حكومة يهودية مستقلة»، خلال  فترة الانتداب البريطاني.

 

 

 

 

4

أسڤات هانڤاخريم/

جمعية النواب

مثلت ما يشبه «برلمان اليهود في فلسطين»، خلال فترة الانتداب البريطاني. تشكلت بالإنتخاب المباشر بدئاً من العام 1920، وفق التمثيل النسبي. ألغيت رسمياً في 13/2/1949، موعد تنصيب الكنيست الإسرائيلية الأولى.

5

فاعاد ليئومي/

اللجنة القومية

هي الجهاز التنفيذي لجمعية النواب، ويتم إنتخاب أعضاء اللجنة من بين أعضاء مؤتمر الجمعية، وتنوب عنها في إدارة شؤون اليهود في فلسطين بين دورات إنعقاد مؤتمرات الجمعية.

6

مجلس الشعب

هيئة سياسية تمثيلية أُقيمت بقرار من «اللجنة القومية»- 1948. تولت في آخر إجتماعاتها الإعلان عن قيام دولة اسرائيل، من خلال «وثيقة الاستقلال».

7

هستدروت/

إتحاد العمال اليهود في أرض إسرائيل

تأسس- 1920، ضم نقابات عمالية ومهنية. واعتبر بمثابة حكومة إسرائيلية  ثانية، له هيئاته التشريعية والتنفيذية والقضائية. تراجع دوره كثيراً بسبب تبني سياسة الخصخصة في إسرائيل. سيطر على قيادته بشكل أساسي حزب «ماباي» ومن ثم «العمل».

8

الكنيست/ المَجمع

هو البرلمان الإسرائيلي، والمصدر الوحيد للتشريع. عدد أعضائه 120، وينتخب كل 4 سنوات، إلا إذا حل نفسه، فتجري إنتخابات مبكرة. وتكون الانتخابات للكنيست عامة وقطرية ومباشرة ومتساوية وسرية ونسبية.

 

III- حركات وأحزاب

1

هبوعيل هاتسعير/

العامل الشاب

حزب صهيوني عمالي تأسس- 1905 في فلسطين، رفض مبادىء الإشتراكية، من موقع إنكاره للصراع الطبقي بين اليهود، لكنه مع تغليب الخطاب القومي في صفوف أحزاب «الصهيونية - الإشتراكية»، وافق على المشاركة في تأسيس «ماباي»/العمل حالياً.

2

بوعالي تسيون/

عمال صهيون

حزب «صهيوني إشتراكي»، تأسس في روسيا- 1906، نشط في فلسطين العام ذاته. لعب دوراً فاعلاً وقيادياً في تأسيس مقومات الكيانية الصهيونية في فلسطين. وهو أبرز جذور حزب «ماباي»/«العمل» حالياً. إنشقت عنه مجموعة «بوعالي تسيون/يسار»، إحتجاجاَ على جنوح سياساته نحو اليمين.

 

 

 

3

هاشومير هاتسعير

الحارس الشاب

منظمة شبابية «صهيونية - إشتراكية» -هاجر مؤسسوها إلى فلسطين- 1919، وتحولت إلى حزب سياسي- 1946 بعد إتحادها مع مجموعة أخرى. 

4

همزراحي

المركز الروحي

منظمة دينية صهيونية تأسست-1902، ردأ على الإتجاه السائد في المؤتمر الصهيوني بتعميم الثقافة «القومية العلمانية» في أوساط اليهود.

5

هبوعيل مزراحي/

عمال مزراحي

تأسس- 1922 برعاية الحزب الأم «همزراحي»، ثم بدأ يقوم بنشاطات مستقلة تدريجياً. أنشأ في فلسطين شبكة مستوطنات زراعية وكيبوتس ديني.

6

يغودات يسرائيل/

رابطة اليهود

حركة دينية «حريدية»، إنشقت- 1912 عن «همرزاحي» والمنظمة الصهيونية، بسبب خطة تعميم الثقافة العلمانية بين اليهود، وعدم إنسحاب «همرزاحي» من المنظمة الصهيونية رداً على ذلك. تعود إليها أصول كل من«شاس» و«يهودوت هاتوراة». 

7

بوعالي يغودات يسرائيل/ عمال رابطة اليهود.

تأسس- 1922 ، كإطار عمالي لـ«يغودات يسرائيل»، نشط في فلسطين منذ 1925. إنشق لاحقاً عن الحزب الأم.

8

أحدوت هعفودا/

وحدة العمل

إسمه «الإتحاد الصهيوني - الإشتراكي لعمال أرض - إسرائيل». تأسس في فلسطين - 1919، وضم إلى جانب «بوعالي تسيون»، مجموعة من العمال الزراعيين غير الحزبيين، وعمال مدن وأعضاء نقابات ومجموعة من «الكتائب اليهودية».

9

 

 

ماباي/

عمال أرض إسرائيل

 

 

تأسس- 1930 بإتحاد «أحدوت هعفودا» و«هبوعيل هاتسعير». لعب دوراً قيادياً في صفوف التيار الصهيوني العمالي، والمنظمة الصهيونية، وفي قيادة الهستدروت،

خلال فترة الإنتداب. تولى قيادة مؤسسات الحكم بعد قيام الدولة العبرية، بما فيها الكنيست والحكومة.

10

الحزب الصهيوني الموحد

تأسس- 1946 من إتحاد مجموعتين: الأولى إنشقت عن «ماباي» تحت إسم  حزبها القديم «أحدوت هعفودا»، ومجموعة «بوعالي تسيون/يسار»، التي إنشقت أيضاَ عن حزبها الأم. رفع الحزب شعار إقامة «الدولة اليهودية الإشتراكية».

 

 

 

11

مابام/

حزب العمال الموحد

تأسس- 1948 من إتحاد «الحزب الصهيوني الموحد» مع «هاشومير هاتسعير». عارض الحزب سياسات «ماباي»، ودعا إلى إلغاء الفوارق الطبقية. إحتل المرتبة الثانية بعد «ماباي» في الكنيست الأولى- 19 مقعداً، لكن تحالفاته «اللاحقة مع «ماباي» ومن ثم العمل، أضعفت جماهيريته، وتراجع تدريجياً إلى أن حاز على 3 مقاعد فقط- 1984. وفي 1992، إندمج ضمن«ميرتس».

12

أحدوت هعفودا -  بوعالي تسيون

حزب عمالي «صهيوني إشتراكي»، نشط بين 1954 - 1968. إنشق مؤسسوه عن حزب«مابام». تقاربت مواقفه بالتدريج مع حزب «ماباي» الحاكم. من بين قادته: يسرائيل غاليلي ويغال آلون.

13

رافي/

قائمة عمال إسرائيل

حزب شكلته مجموعة بقيادة بن غوريون إنسحبت من «ماباي» برئاسة ليڤي إشكول - 1965، بسبب خلافات داخلية. حاز «رافي» على 10 مقاعد في ذلك العام. من قياداته: شمعون بيريس، موشي دايان. شارك في حكومة الوحدة- 1967.

14

الــعـــمــل

تأسس الحزب تتويجاً لمباحثات بين «ماباي» و«أحدوت هعفوداة - بوعالي تسيون» لتوحيد الحركات العمالية في مواجهة صعود أحزاب اليمين. وتجاوب «رافي» مع ذلك (ماعدا بن غوريون). أعلن عن تأسيس الحزب بمكوناته الثلاثة - 1968.

نادى الحزب بـ«الإشتراكية الديمقراطية»، ولكنه لاحقاً أيد الإقتصاد التنافسي بين القطاعين الخاص والعام. تعرض لهزيمة على يد الليكود- 1977 ختمت مرحلة إستمراره على رأس الحكم منذ 1948. كما وتراجعت قوته وتأثيره في المشهد السياسي والحزبي الإسرائيلي ليصل حافة التلاشي حتى ما قبل الدورة الأخيرة من الإنتخابات- 2021.

15

المعراخ/ التجمع

تجمع حزبي إنتخابي تم مرتين بين أحزاب عمالية:

• تشكل في 19/5/1965، مابين «ماباي» و«أحدوت هعفودا - بوعالي تسيون»، وخاضا في إطاره إنتخابات الكنيست السادسة- 1965 بقائمة واحدة.

• وتشكل مابين «العمل» و«مابام»- 1969، وخاضا الإنتخابات بقائمة واحدة. وإستمر هذا التحالف الإنتخابي حتى الكنيست العاشرة - 1981.

16

حيروت/ الحرية

حزب سياسي يميني أسسه مناحيم بيغن في العام 1948. حصل على 26 مقعداً بتحالفه مع الحزب الليبرالي  ضمن تكتل «جاحال»..1965 - 1969.

 

 

17

الحزب الليبرالي

حزب سياسي يميني تأسس-1961، نتيجة إتحاد «الصهيونيين العموميين» و«الحزب التقدمي» لمواجهة تفوق «ماباي»، وحاز على 17 مقعداً- 1961.

18

المركز الحر

حزب سياسي يميني أسسه شموئيل تامير- 1967 بعد طرده من «حيروت»، على يد مناحيم بيغن. فاز الحزب في انتخابات الكنيست السابعة- 1969 بمقعدين.

19

الليكود/ التكتل

تأسس-1973 بإتحاد كل من: «حيروت» + «الحزب الليبرالي» + «المركز الحرّ»+ «حركة العمل من أجل أرض إسرائيل الكاملة»، وهي أحزاب وحركات متقاربة في برامجها السياسية والإقتصادية، وتنطلق من مباديء وأفكار مؤسس الصهيونية التنقيحية ڤلاديمير جابوتنسكي. إستطاع التكتل- 1977 إقصاء «العمل» عن رئاسة الحكومة، وأصبح حزباً واحداً - 1988، برئاسة مناحيم بيغن. يواصل الليكود حالياً قيادة الحكومة منذ 2009 .

20

مفدال/

الحزب الديني الوطني

 حزب صهيوني ديني تأسس- 1956، نتيجة إتحاد حزبي «همزراحي»، و«هبوعيل همزراحي». أسس حركتان استيطانيتان: «الكيبوتس الديني» و«اتحاد المستوطنات التابعة لهبوعيل همزراحي».

21

كاخ/ هكذا

حركة عنصرية صهيونية إرهابية أسسها الحاخام مئير كاهانا-1971. و«كاخ» بالعبرية تعني (هكذا)، وكتبت  فوق شعار مرسوم فيه يد تمسك بالتوراة، وأخرى بالسيف. بمعنى أن السبيل الوحيد لتحقيق المشروع الصهيوني هو التوراة والسيف. فاز كاهانا بمقعد في الكنيست- 1984، ثم حُظرت الحركة في إسرائيل بعد إرتكاب مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل- 1994.

22

شينوي/ التغيير

حزب صهيوني علماني تأسس- 1974. دعا إلى محاربة الإكراه الديني. مر بتجارب وحدة وإنشقاق مع كل من «داش» و«ميرتس». تعزز دوره- 1999 على يد رئيسه الجديد يوسيف لبيد (طومي)، فحصل على 15 مقعداً في إنتخابات- 2003. شارك في حكومة شارون، الذي أقال وزراء الحزب لإعتراضهم على تمويل المؤسسات الدينية-2004. إعتزل لبيد العمل السياسي - 2005.

23

شاس/ حراس التوراة الشرقيين

حزب ديني حريدي أسسه الحاخام عوفاديا يوسف- 1984، ويمثل الحزب المتدينين الشرقيين(سفارديم)، وتعود أصوله إلى «يغودات يسرائيل». يشارك منذ تأسيسة في إنتخابات الكنيست، وهو اليوم من الأركان الثابتة في معسكر نتنياهو.

24

يهودوت هاتوراة/

يهودية التوراة الموحدة

حزب ديني حريدي تأسس رسميا- 1992 من إتحاد  ثلاث حركات: «يغودات يسرائيل» + «ديغل هتوراه»/ راية التوراة + و«موريا». ويمثل المتدينين الغربيين- إشكناز. يشارك في الإنتخابات ، وهو اليوم في معسكر نتنياهو.

 

25

ميرتس

تشكل 1992 من إئتلاف «مابام» + «راتس» (حركة حقوق المواطن) +«شينوي»، وحصل حينها على 12 مقعداً. دعا إلى قيام «نظام إشتراكي ديمقراطي في  إسرائيل»، وإلى إنهاء الإحتلال، وأيد «حل الدولتين»، لكنه بقي تحت سقف الإجماع الصهيوني تجاه حق عودة اللاجئين الفلسطينيين. تراجعت قوته لاحقاً بشكل كبير.

26

يسرائيل بعلياه/

صعود إسرائيل

حزب صهيوني يميني، أنشأه ناتان تشارنسكي- 1996، واستقطب المهاجرين الروس. فاز بـ7 مقاعد في عام تأسيسه. تعرض لعدة إنشقاقات أضعفت قوته، ثم أعلن رئيسه حل الحزب عقب إنتخابات- 2003، وإنضمام نائبيه في الكنيست إلى كتلة «الليكود».

27

يسرائيل بيتينو/

إسرائيل بيتنا

حزب صهيوني يميني متطرف أنشأه الليكودي السابق أفيغدور ليبرمان- 1999. نافس بقوة حزب «يسرائيل بعلياه» على إستقطاب المهاجرين الروس، وبات تقريباً حزبهم الوحيد بعد تلاشي منافسه. رفع رئيسه شعارات عنصرية ضد الفلسطينيين والعرب. شكل ليبرمان الساعد الأيمن لنتنياهو، لكنه إنقلب عليه منذ 2014، بسبب إمتيازات الأحزاب الحريدية، وعلى  خلفية فشل أهداف العدوان على غزة،

28

إيحود ليئومي/

الإتحاد الوطني

حزب يميني إستيطاني تأسس عشية إنتخابات الكنيست الـ15- 1999. ضم أحزاب: «موليدت» (الوطن)+«هتكفا»+«تكوما» (النهضة) + «آرتس» (الأرض) + «يسرائيل شيلانو» (إسرائيل لنا). عشية إنتخابات- 2013، إنشق عدد واسع من أعضاء أحزاب الإتحاد (باستثناء «تكوما»)، وانضموا لحزب «قوة يهودية». وبات إسمه «الإتحاد الوطني - تكوما»

29

هبايت هيهودي/

البيت اليهودي

تحالف ضم المفدال والاتحاد الوطني، تأسس- 2009. ترأسه نفتالي بينيت- 2013 وحصل حينها على 12 مقعداً. تراجع الحزب لاحقاً بسبب إنزياح قواعد انتخابية منه إلى الليكود.

30

كاديما/ إلى الأمام

أسسه أرئييل شارون- 2005، بعدما إنشق عن «الليكود»، بسبب الخلاف داخل الحزب حول خطة الإنسحاب من غزة. إستقطب الحزب قيادات وأعضاء من حزبي الليكود والعمل. تولى تشكيل الحكومة عقب إنتخابات- 2006، لكنه لم يتمكن من ذلك برئاسة تسيبي ليڤني- 2009، بسبب إنحياز غالبية أعضاء الكنيست لنتنياهو بتشكيل الحكومة.

ساهم غياب شارون بسبب المرض، وإستقالة خليفته إيهود أولمرت على خلفية قضايا فساد، بتراجع الحزب، إلى أن غاب نهائياً عشية إنتخابات- 2015.

 

 

 

31

هاتنوعاه/ الحركة

حزب سياسي شكلته تسيبي ليڤني- 2012، إثر هزيمتها أمام شاؤول موفاز في إنتخابات رئاسة «كاديما». خاض الحزب إنتخابات- 2013 بشكل مستقل، ثم في قائمة «المعسكر الصهيوني» مع حزب العمل-2015. وبعد فض هذه الشراكة أعلنت ليڤني إنسحابها من العمل السياسي.

32

عوتسما يهوديت/

قوة يهودية

تنظيم ديني صهيوني عنصري تأسس- 2013، وهو إمتداد أيديولوجي  لحركة «كاخ». لم يحصل على مقاعد في الكنيست إلا عند دخوله ضمن قائمة «إتحاد أحزاب اليمين» في انتخابات الكنيست الـ 21- شهر 4/2019، وضمن قائمة «الصهيونية الدينية»- 2021.

33

يش عتيد/

يوجد مستقبل

أسسه الإعلامي يئير لبيد عشية إنتخابات- 2013، وحصل في العام نفسه على 19 مقعداً. رفع الحزب شعارات إقتصادية-إجتماعية تقارب مشاكل الطبقة الوسطى. شارك في حكومة نتنياهو الثالثة، وتمت إقالته نتيجة خلافات مع رئيس الحكومة. تراجعت قوة الحزب نسبياً مع تشكل حزب «كولانو»، الذي نافسه على إستقطاب قواعده الإنتخابية. إستعاد قوته في إنتخابات 2021- 17 مقعداً، وكلف بتشكيل الحكومة بعد فشل نتنياهو بذلك.

34

كولانو/ كلنا

أسسه الليكودي السابق موشيه كحلون عشية إنتخابات- 2015، رفع شعارات إقتصادية - إجتماعية قريبة من أطروحات «يوجد مستقبل». حصل على 11 مقعداً في تلك الإنتخابات، لكنه تراجع إلى 4 مقاعد في انتخابات شهر 4/2019، ثم إنضم إلى الليكود، واعتزل رئيسه لاحقاً العمل السياسي.

35

اليمين الجديد

أسسه نفتالي بينيت وإيليت شاكيد- 2018  بعد إنشقاقهما عن «البيت اليهودي».

فشل الحزب في تجاوز نسبة الحسم في انتخابات شهر 4/2019.

36

يمينا/ إلى اليمين

تحالف إنتخابي جمع 3 أحزاب يمينية إستيطانية: تشكل عشية إنتخابات- شهر 9/2019، برئاسة نفتالي بينيت، وضم أحزاب: «البيت اليهودي» + «الاتحاد الوطني» + «اليمين الجديد».

37

غيشر/ الجسر

حزب سياسي أسسته- 2019 عضو الكنيست أورلي ليڤي– أبكسيس التي انشقت عن حزب «إسرائيل بيتنا». تنقل الحزب في تحالفاته ليستقر مؤخراً في حكومة نتنياهو الخامسة بعدما غادر تحالف «العمل - غيشر - ميرتس».

 

 

 

 

38

 

تلم/

حركة وطنية رسمية

أسسه موشيه يعلون، رئيس هيئة الأركان، ووزير الدفاع الأسرائيلي الأسبق، عشية إنتخابات- 2019، وإنضم الحزب إلى تحالف «أزرق-أبيض». بعد إنتهاء التحالف- 2020، إنشق الحزب، ثم تلاشى بعد إنسحاب مؤسسه من الحياة السياسية.

39

حوسن يسرائيل/

 مناعة لإسرائيل

أسسه بيني غانتس، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، عشية إنتخابات- 2019، وإنضم إلى تحالف «أبيض - أزرق».

40

كاحول - لاڤان/

أزرق - أبيض

تشكل التحالف برئاسة غانتس عشية إنتخابات شهر 4/2019، وضم «يش عتيد» + «حوسن يسرائيل» + «تلم»، ومعهم رئيس هيئة الأركان السابق غابي أشكنازي وشخصيات أخرى. حقق التحالف نتائج كبيرة في 3 دورات إنتخابية مبكرة ومتعاقبة وشكل تحدياً جديا لنتيناهو ومعسكره. لكنه  تفكك في شهر 4/2020،بعدما وافق رئيسه على تشكيل حكومة مع نتنياهو.

41

تيكفا حداشا/

أمل جديد

أسسه جدعون ساعر المنشق عن الليكود عشية إنتخابات الكنيست الـ24- 2021، وحاز فيها على 7 مقاعد. يرفع الحزب شعارات اليمين الإستيطاني.

42

الصهيونية الدينية

تشكلت بضغط من نتنياهو عشية إنتخابات الكنيست الـ24- 2021. تضم ثلاثة أحزاب صهيونية يمينية فاشية: حزب «الاتحاد الوطني- تكوما» بقيادة بتسلئيل سموتريتش الذي يرأس القائمة + حزب «عوتسما يهوديت»، بقيادة إيتمار بن غفير،  + حزب «نوعام» بقيادة آفي ماعوز.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

IV- عصابات مسلحة

1

هشومير/ الحارس

تأسست- 1909 على يد مجموعة من المهاجرين اليهود بدعوى  حراسة المستوطنات، لكنها تجاوزت هذا الهدف واشتركت في الإعتداء على الفلسطينيين.

2

هاغاناة/

الدفاع الذاتي

عصابة عسكرية يهودية - صهيونية، تأسست- 1920 في مؤتمر حزب «أحدوت هعفودا». وهي امتداد لـ«هشومير».

3

أرغون/ المنظمة العسكرية القومية

منظمة إرهابية مسلحة تأسست- 1931. عملت تحت إمرة ڤلاديمير جابوتينسكي، ثم مناحيم بيغن. إرتكبت عشرات المجازر من بينها مجزرة دير ياسين.

4

ليحي/ المحاربون

من أجل حرية إسرائيل

أسسها  البولندي أبراهام شتيرن في العام 1940. قامت باغتيال الوزير البريطاني اللورد موين- 1944، ونسفت «سرايا يافا»- 1947، واشتركت فى اغتيال الكونت برنادوت في 17/9/1948.

5

بالماخ/

سرايا الصاعقة

عصابة صهيونية مسلحة عالية التدريب تشكلت- 1941. إرتكبت عشرات المجازر بحق الشعب الفلسطيني.

6

الناحال/ الشباب الطلائعي المحارب

كتيبة شبابية تشكلت- 1948، مهمتها تهيئة المجندين للخدمة في الجيش الأسرائيلي. جمعت مابين الخدمة العسكرية والعمل الزراعي في الكيبوتسات.

 

 

  • إنتهى -

 

 

 

disqus comments here