اعتقال الأسير الحلبي جريمة ضد الانسانية وإنتهاك للقانون الدولي

يكاد لا يمر يوم على الشعب الفلسطيني، دون أن يتعرض العشرات وربما المئات، من أبناء شعبنا الصامد على ارضه، والمدافع عن حقوقه الوطنية المشروعة، لجميع أشكال الانتهاكات والاعتداءات الممنهجة، المخالفة لجميع القوانين الدولية، والمناقضة لشرعة حقوق الانسان، بدء من الاستمرار في عمليات الاستيطان غير الشرعية، في الأراضي المحتلة بحدود عام 1967، بما فيها في القدس الشرقية، والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وحرق المزروعات من قبل المستوطنين غير الشرعيين، والاعدامات الميدانية، والاعتقالات العشوائية، وسط تجاهل كامل، لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، التي كفلتها جميع القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره على أرضه وفي دولته المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، كما ضمنتها القرارات الدولية، وربما واحدة من أخطر هذه الممارسات غير القانونية، وغير المسبوقة، هي الاعتقالات الإدارية، بحيث زج في السجون الإسرائيلية ، على إمتداد العشر سنوات الماضية، المئات من الفلسطينيين، دون توجيه أي تهم واضحة لهم، والذي كان آخرهم المهندس "محمد خليل الحلبي" أعتقل الأسير الحلبي، وهو مواطن من سكان قطاع غزة المحاصر، والذي يعمل مدير عمليات منظمة الرؤية العالمية، "وويرد فيجين"، منذ (6) سنوات دون رفع دعوى قضائية ضده، أو توجيه أي اتهام واضح يدينه، لعدم وجود أي اثباتات، هذا ما يجعل من الاستمرار في اعتقاله، في هذه الظروف الغير إنسانية، انتهاكا واضحا وصريحا للقانون الدولي، خاصة وأن هذا الاعتقال الإداري، وإستخدام هذا الاسلوب التعسفي، يهدف للضغط على الأسرى الفلسطينيين، لانتزاع اعترافات باطلة غير مثبتة ومنافية للحقيقة ويتعرض الأسير "الحلبي"، الى سلسلة من عمليات الإبتزاز والضغط النفسي، منذ اللحظات الأولى لاعتقاله، وقد وصلت عدد المحاكمات التي حضرها حتى الان (159)، دون إصدار حكم واضح بحقه، فبتاريخ (5\5\2021)، عرض الأسير الحلبي علي المحكمة لمدة (😎 ساعات متواصلة، بحيث بدأت المحامنة الساعة (9:00) صباحا، وإنتهت الساعة (4:15) مساء، في ظل إجراءات قاسية وغير إنسانية، وتمس بحقوق الانسان، فقد بقي الأسير "الحلبي" مقيدا وجالسا داخل قفص زجاجي سميك، في ظل درجة حرارة مرتفعة جدا، على الرغم من صيامه في شهر رمضان، لتنتهي هذه المعاناة المتواصلة، بتأجيل موعد المحكمة لتاريخ (23\6\2021)، الى حين انعقاد المحكمة رقم (160)، في محاولة لكسر إرادة الأسير الحلبي، واخضاعه لضغط نفسي كبير، هدفها الضغط عليه من اجل الاعتراف بتهم ملفقة ذات مرامي سياسية لشيطنة الدعم الإنساني في قطاع غزة . إن هذه الممارسات غير القانونية، بحق الأسير "محمد الحلبي"، وكافة الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، الذين يعانون من إضطهاد وتعذيب (نفسي وجسدي) متواصل، تعتبر جريمة ضد الإنسانية، وجريمة اضطهاد مباشرة، وهذا ما يضع المجتمع الدولي، أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، ويتطلب تحركا دوليا عاجلا، لوقف جميع هذه الانتهاكات والممارسات غير الشرعية، ووضع حد للانتهاكات الإسرائيلية بحق القانون الدولي، والمعاهدات الدولية، وخاصة احتجاز أسرى فلسطينيين واعتقالهم اداريا بحجة تشكيلهم، خطرا على أمن إسرائيل، في حال بقوا خارج السجون، وبدون تهم محددة تنسب لهم، كما يتطلب تحركا دوليا واسعا على مستوى المؤسسات الدولية والحقوقية، من أجل التدخل العاجل لحماية أسرى فلسطين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي من هذا الظلم والقهر الواقع بحقهم إن الصمت الدولي، وعلى وجه الخصوص من قبل جمعيات حقوق الانسان، والصليب والهلال الأحمر الدوليين، والأمم المتحدة ومؤسساتها، عن هذه الجرائم اللاإنسانية بحق الأسرى الفلسطينيين، وبالتالي بحق الشعب الفلسطيني بأكمله، الذي تحوله الى هدف متحرك، لسلاح الاعتقال الإداري، الذي تشهره إسرائيل، بوجه أي مواطن فلسطيني، تحت ذرائع متعددة، وتهم واهية وغير صحيحة، ودون أي دلائل مثبتة، وعدم اتخاذ أي إجراءات رادعة وجدية، تشجع الاحتلال الإسرائيلي على الاستمرار في انتهاج ذات الأساليب غير القانونية، في التعاطي مع الشعب الفلسطيني، ويجعل من إسرائيل قوة فوق القانون الدولي، وهو ما يتطلب تحركا عاجلا دوليا، للضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي، حتى تتوقف عن هكذا جرائم، بحق الأطفال والنساء والشيوخ، وجميع الأسرى في سجون الاحتلال، بالإضافة الى ضرورة إرسال، وفود دولية للتحقيق بهذه الممارسات الإسرائيلية، وبظروف الاعتقال المأسوية التي يعيشها أكثر من (4500) أسير وأسيرة فلسطينية.

disqus comments here