المحميات الطبيعية أداة الاستيطان المتجددة بالأغوار

شرعت قوات الاحتلال الصهيوني -في الأيام الأخيرة- في وضع إشارات لمحميات طبيعية في مناطق مختلفة من الأغوار تحذر المواطنين من دخولها في شكل مبطن من أشكال الاستيلاء على الأرض ومصادرتها.

ونشر الباحث الحقوقي في الأغوار عارف دراغمة صورا ليافطات وضعتها ما تسمى "سلطة البيئة وحماية الطبيعة" التابعة لما يسمى الإدارة المدنية للاحتلال مؤخرا، وحملت عبارة "حدود محمية طبيعية" باللغات الثلاث العربية والعبرية والإنجليزية.

يؤكد دراغمة أن سلطة الطبيعة التابعة للاحتلال وضعت مؤخرا عشرات الإشارات على مداخل أراضٍ ومراعٍ فلسطينية على أنها أراضٍ طبيعية؛ في حين المستوطنات والمعسكرات تملأ هذه الأراضي، ومعظمها ساحات لتدريبات جيش الاحتلال.

وشدد على أن هذه سياسة مصادره جديدة للأراضي، وأداة حديثة تنتهجها مؤسسات الاحتلال لتهجير السكان من أراضيهم سيما البدو منهم من خلال محاصرتهم ومنعهم من الانتشار والرعي.

وأكد أن الاحتلال يستخدم تصنيف "المحميات الطبيعية"؛ للالتفاف على كلمة "المصادرة" أو الاستيلاء على الأراضي.

وعدّ أن ذريعة "المحميات الطبيعية" باتت مستخدمة بكثرة من الاحتلال أكثر من الذرائع العسكرية، فمختلف القوانين الدولية تقضي بعودة الأرض التي تم الاستيلاء عليها بأوامر عسكرية إلى سابق عهدها عند زوال المسبب للأمر العسكري، علما أن هناك مناطق استولى عليها الاحتلال لأغراض عسكرية، وحوّلها لاحقا إلى "محميات".

يتوافق مع ذلك المواطن من الحديدية بالأغوار علي بشارات؛ حيث يشير إلى أن المقصود من هذه اليافطات هو محاكمة وملاحقة وتغريم ومصادرة لأي بدوي يضبط داخلها مع أغنامه حيث سيتهم بأنه أفسد الطبيعة.

وأضاف: يعني ذلك أنه لم تعد هذه مراعي، وبالتالي علينا أن نرحل لمكان نستطيع به الرعي بمواشينا، ما يعني الترحيل.

وقال المدير العام لتوثيق انتهاكات الاحتلال في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قاسم عواد: إن الاحتلال أعلن استيلاءه على 11.200 دونم، لمصلحة ثلاث محميات طبيعية إسرائيلية في الأغوار الفلسطينية.


وبين عواد أن تلك المحميات، تقع في دير حجلة بأريحا، والأخرى جنوب الجفتلك قرب مستوطنة مسواه المقامة على أراضي المواطنين، والثالثة شرق عين الحلوة والفارسية في الأغوار الشمالية في المنطقة الواقعة بين مستوطنتي مسكيوت وروتم المقامتين على أراضي المواطنين في الأغوار.

ونبّه عواد إلى أن معظم عمليات الاستيلاء، تندرج تحت بند "المحميات الطبيعية"، يخصص الاحتلال أراضيها لاحقاً للبناء الاستيطاني؛ حيث إن سلطات الاحتلال ألغت تصنيف سبع محميات طبيعية بعد أن حولتها لمستوطنات.

وأردف أن الاحتلال دائما ما يوظف هذا المسمى لأهداف احتلالية؛ فخلال العام 1997 أعلن عن إقامة مستوطنة "هار حوما" على أراضي جبل أبو غنيم بالقدس، الذي كان مصنفا على أنه محمية طبيعية منذ الانتداب البريطاني، كما أن مستوطنة "سنسانا" المقامة على أراضي جنوب الخليل، مقامة على محمية طبيعية معلنة منذ الانتداب البريطاني أيضا.

وتوضح المعطيات المتوافرة لدى الهيئة، أن الاحتلال بنى 31 مستوطنة على أراض مصنفة على أنها محميات طبيعية، منذ العهدين العثماني والبريطاني.

وتشير معطيات مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم"، إلى أن "الاحتلال يستولي على حوالي 20% من أراضي الأغوار تحت مسمى "المحميات الطبيعية".

وبحسب بيتسيلم؛ فإن "إسرائيل" منذ العام 1967 بعد أشهر قليلة من بدء الاحتلال، حوّلت جميع الأراضي التي كانت مسجّلة أراضي دولة في العهد الأردني (وتشكّل نسبة 53% من مجمل مساحة منطقة الأغوار وشمال البحر الميت) كـ"مساحات مغلقة".

وبحسب بتسيليم؛ فقد أعلن جيش الاحتلال في نهاية الستينيّات وبداية السبعينيّات 45.7% من أراضي الغور كـ"مناطق إطلاق نار"، ومنع الفلسطينيين من دخولها أو المكوث فيها، كذلك أعلن نحو 20% من أراضي الغور كـ"محميّات طبيعيّة" و"حدائق وطنيّة"، وخصّص أراضي أخرى للمستوطنات التي أقيمت في الأغوار بعد الاحتلال بوقت قصير.

disqus comments here