مجتمعون يوصون بضرورة فضح جرائم وممارسات الاحتلال بحق الأسرى في السجون الإسرائيلية

أكد مجتمعون على أن ملف الأسرى يحتاج لبذل كل الجهود من أجل إسناده وتدويله إلى جانب فضح الجرائم والانتهاكات والممارسات التي ترتكبها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى.

كما طالبوا، في بيان لهم ، المجتمع الدولي بالوفاء بالتزاماته و مسؤولياته القانونية، والأخلاقية، والضغط الجاد على سلطات الاحتلال، لتوفير الحماية اللازمة للأسرى، واحترام حقوقهم المكفولة بموجب الاتفاقيات والمواثيق الدولية.

جاء هذا خلال الورشة التي نظمتها الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، في قطاع غزة، عبر برنامج الزوم، بعنوان "أوضاع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي"، بحضور المؤسسات الحقوقية والإعلامية والمهتمون في شؤون الأسرى.

وافتتح إبراهيم الغندور، منسق دائرة الأنشطة بالهيئة، اللقاء بالترحيب بالحضور، مشيراً إلى أهمية هذا الموضوع، والذي يأتي تزامناً مع يوم الأسير الفلسطيني، الذي يصادف السابع عشر من ابريل كل عام، للتركيز على أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال في ظل خطر تفشي كورونا والممارسات الاحتلالية.

من جهته أكد بهاء المدهون وكيل وزارة الأسرى والمحررين في قطاع غزة، أن الأسرى هم الطليعة المتقدمة من أبناء شبعنا الفلسطيني التي ناضلت وضحت ولا زالت تقدم الكثير من أجل أن نحيا بحرية وكرامة، ويجب أن تكون أولوية في كل مكونات الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن قضية الأسرى ليست موسمية، بل أنها تحظى باهتمام كبير سواء على المستوى الرسمي أو الفصائلي، أو الشعبي، فعلى مدار العام هناك الكثير من الفعاليات التي تسعى لتسليط الضوء على قضية الأسرى ومعاناتهم، منوهاً إلى أن الأسرى وذويهم يعانون حياة مأساوية.

وأكد المدهون، أن هناك استهداف لقضية الأسرى على كل المستويات في الكيان الإسرائيلية سواء التنفيذية أو التشريعية أو القضائية، وفي المقابل هناك تقصير من الجانب الرسمي الفلسطيني، فعندما نحول وزارة الأسرى إلى هيئة فإن ذلك إساءة للأسرى، حيث أن تشكيل الوزارة كان بهدف واضح وهو اعطاءهم صفة رسمية وشرعية إضافة إلى إجراءات السلطة الفلسطينية بحق الأسرى من خلال قطع رواتبهم، لذا فالمطلوب من الجهات الرسمية أن تعمل وفق هدف واضح، مع ضرورة تفعيل قضية الأسرى وتدويلها.

وبين أن الوزارة وضعت هدف استراتيجي تتمثل في حماية الأسرى وذويهم وتوفير حياة كريمة لهم داخل وخارج الأسر، من خلال مجموعة من البرامج وهي: برنامج توفير الحياة الكريمة للأسير وأسرته، وبرنامج تمكين الأسرى، وبرنامج الدعم المعنوي والمادي، وبرنامج الدعم الإعلامي والدعم القانوني.

بدوره أكد نشأت الوحيدي الناطق باسم مفوضية الشهداء والأسرى والجرحى بحركة فتح على أنه آن الأوان من أجل أن نعمل جميعاً وعلى مدار الساعة لإبراز قضية الأسرى الفلسطينيين، وكسر الرواية الإسرائيلية التي تبرز الأسرى على أنهم إرهابيون، ويجب أنم يقرأ العالم مسيرة الحركة الوطنية الأسيرة، فهم الضحية التي تقبع في سجون الاحتلال.

ودعا إلى تطوير الخطاب الفلسطيني ليكون قادر على كسر الرواية الإسرائيلية، وجعل قضية الأسرى قضية رأي عام، وتسليط الضوء على جرائم وانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحقهم، وفضح القوانين الإسرائيلية العنصرية التي تستهدف الأسرى، وحياتهم ومخصصاتهم القانونية والشرعية، إضافة إلى ضرورة القيام بدراسات للتعرف على الأثار النفسية التي تلحق بالأسير وذويه نتيجة التعذيب والعزل وغيرها من الإجراءات.

وأشار إلى أن عدد شهداء الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة بلغ 216 نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب، مشدداً على أن لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية والمؤسسات وأهالي الأسرى والشعب الفلسطيني عموما يتطلعون إلى عودة الوهج والدور التاريخي والإنساني للمنظمات الدولية في توفير الحماية اللازمة للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

من جانبه قال المحامي صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، :"أن ذكرى أحياء يوم الأسير هذا العام، تتصادف مع استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ سياسة الاعتقالات العشوائية من خلال شن حملات اعتقال جماعية، طالت بشكل ممنهج في الآونة الأخيرة عدد من المرشحين لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، واستخدام الاعتقال الإداري على نطاق واسع، وحرمان الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من ضمانات المحاكمة العادلة، وعمليات النقل القسري، والإبعاد، وسياسة التعذيب الممارس بشكل ممنهج ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وسياسة الإهمال الطبي".

وبين أن عدد الاسرى في سجون الاحتلال قرابة الـ (4400) أسير، منهم (36) أسيرة، وبلغ عدد المعتقلين الأطفال والقاصرين  (140)، وعدد المعتقلين الإداريين (440)، مؤكداً تعرض هؤلاء الأسرى والأسيرات لمعاملة سيئة، تتمثل في احتجازهم في ظروف لا إنسانية وصعبة لاسيما في ظل انتشار وباء كورونا، وهو ما يشكل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الإنساني الدولي وقواعد حقوق الإنسان ذات العلاقة والمتعلقة بمعاملة السجناء.

وأوضح عبد العاطي أن مصلحة إدارة السجون تتعمد إتباع سياسات قهرية بحق المعتقلين الفلسطينيين بهدف النيل من كرامتهم، حيث تعتبر هذه السياسات انتهاكات جسيمة بمفهوم اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، كما أنه تعامل عنصري وغير أخلاقي وقانوني، يتنافى مع القواعد القانونية الدولية التي تحمي المعتقلين في اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والبرتوكول الإضافي الأول لعام 1977 المحلق بالاتفاقيات جنيف الأربعة، وجملة المواثيق والاتفاقيات الدولية.

وطالب المجتمع الدولي بالعمل الجدي والحقيقي لضمان الإفراج عن كافة المعتقلين الفلسطينيين، من أجل وإنهاء معاناتهم، كما دعا الدول الأطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بضرورة القيام بواجباتها القانونية في الضغط على دولة الاحتلال لضمان احترامها لالتزاماتها القانونية، وأن تلتزم بكافة المعايير الدولية التي تنظم حالة ومكان وظروف الاعتقال.

كما أكد عبد العاطي على أهمية تعبئة الرأي العام، العالمي والداخلي، ضد الممارسات والجرائم الإسرائيلية ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين وفضح القوانين العنصرية والانتهاكات وتفعيل المقاطعة لدولة الاحتلال، ومقاطعة الشركات التي تزودهم بوسائل وأدوات القمع والتي تستخدم ضد الأسرى، مشدداً على ضرورة أن يضغط المجتمع الدولي على الاحتلال الإسرائيلي لوقف حملات الاعتقال العشوائية، وتوفير حماية للمواطنين الفلسطينيين المرشحين لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.

وقدم الحضور العديد من المداخلات التي تطالب بجهد أكبر وصادق لتحرير الأسرى جميعاً وإنقاذهم من سياسات الاحتلال العنصرية، والتوحد صفاً واحداً لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية بما فيها قضية الأسرى ومعاناتهم.

disqus comments here