أردوغان يواجه أصعب فترات حياته السياسية

قالت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بات يواجه أصعب الفترات في حياته السياسية.

وتسبب القبض على 10 ضباط في البحرية التركية بتهمة الانقلاب مع تفشي الوباء وتدهور الاقتصاد، إلى تراجع شعبية أردوغان في استطلاعات الرأي حتى مع محاولات الرئيس اكتساب المزيد من الصلاحيات، وفقا للصحيفة.

وأفادت الصحيفة، بأن أردوغان عاد مرة أخرى لنشر إحدى أفكاره ”العظيمة المفضلة“ حول تأسيس قناة إسطنبول لتعمل كممر ملاحي جديد مواز لمضيق البوسفور الضيق، مع إشارة أحد مسؤولي حزبه ”العدالة والتنمية“ إلى احتمال ترك اتفاقية مونترو التي تنظم استخدام تلك الممرات المائية.

وأوردت الصحيفة مواقف المعارضين لمشروع ترك الاتفاقية، والذين كان من بينهم 104 ضباط بحريين متقاعدين وقعوا على رسالة تتحدث عن فائدة البقاء في معاهدة ”مونترو“ لأهميتها بالنسبة للأمن التركي.

وعلى إثر ذلك، احتجزت السلطات التركية 10 ضباط منهم، بتهمة تدبير انقلاب، إذ قالت الصحيفة: إن اقتراح الخروج من المعاهدة ”يهدد بإرسال موجات من القلق في جميع أنحاء المنطقة وخارجها“.

وخرج أردوغان بخطاب يوم الأربعاء الماضي، ألقى فيه باللائمة على حزب المعارضة الرئيس، حزب الشعب الجمهوري.

قال الكاتب التركي مراد يتكين عبر مدونته، إن ”أردوغان يحاول تحويل الأجندة الحالية من الوباء والاقتصاد إلى المجالات التي يفضلها حزب العدالة والتنمية“.

وأكدت الصحيفة أن تركيا تسجل يوميا أكثر من 50 ألف حالة إصابة بفيروس كورونا، كما أن الأزمة الاقتصادية تتزايد بشكل حاد مع قرب انتهاء الدعم الحكومي للشركات في فترة الوباء واستمرار التضخم والبطالة بشكل مقلق.

ووسط الاضطرابات التي تشهدها تركيا، تراجع حزب أردوغان إلى أقل من 30% في استطلاع رأي حديث، وانخفضت مؤشرات حليفه السياسي، حزب الحركة القومية، إلى 6%؛ ما جعل إعادة انتخابه للرئاسة في عام 2023 تبدو صعبة.

وينتظر أنصار أردوغان، بحسب برهان الدين دوران، مدير ”SETA“ وهي منظمة بحثية موالية للحكومة، معركة مؤلمة.

وقال دوران ”لقد دخلنا في العملية الانتخابية الطويلة التي دامت عامين المؤدية إلى انتخابات عام 2023“.

وفي إشارة لرسالة الضباط البحريين، قال دوران ”بسبب الإعلان الأخير، هناك احتمال أن تكون العملية مؤلمة“ وتوقع حملة محلية ودولية مشتركة ضد حكومة أردوغان.

ونقلت الصحيفة عن سيرهات جوفينش، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قادر هاس في إسطنبول قوله، إن روسيا ستخسر من أي تغيير في المعاهدة، وإن أي تعديل أو تفكيك للاتفاقية يبدو غير وارد؛ لأنه يتطلب إجماعا من الموقعين عليها.

وأضاف ”روسيا سوف تستاء منه وتُستفز“، بينما أكد أن الولايات المتحدة والصين ستستفيدان، إذ لا يُسمح حاليا بنقل السفن الحربية الكبيرة أو حاملات الطائرات عبر البحر الأسود.

وأكد معظم المحللين، أن أردوغان ومستشاريه يدركون استحالة تغيير اتفاقية مونترو، لكن أردوغان ”يستخدم القضية لإثارة عاصفة“.

وأشارت أسلي أيدينتاسباس، زميلة المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى أن تأسيس القناة التركية الجديدة، قناة إسطنبول، لن يسمح لتركيا بسيادة كاملة؛ لأن معاهدة ”مونترو“ تنص على حرية الملاحة وذلك يعني أن السفن لن تكون مجبرة على استخدام القناة الجديدة.

disqus comments here