"دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية" في تعقيب على القرار الامريكي باستئناف التمويل

خطوة مطلوبة ينبغي البناء عليها لحماية الاونروا وابعادها عن دائرة الابتزاز المالي والسياسي أكدت "دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" أن الاعلان عن عودة جزء من التمويل الامريكي للوكالة (اكثر من 150 مليون دولار)، هو خطوة مطلوبة لطالما دعونا اليها في دائرة وكالة الغوث في الجبهة .. بعدم اعفاء الولايات المتحدة من مسؤولياتها السياسية والقانونية والاخلاقية تجاه تمويل احتياجات اللاجئين، خاصة وانها شريكة بشكل كامل ومباشر سواء في اطالة امد اللجوء او بدعم الاحتلال الاسرائيلي، سياسيا وماليا، ومده بكل اشكال الحياة والبقاء، بعد ان وصلت قيمة المساعدات الامريكية المقدمة لإسرائيل خلال عامي 2016 و 2017 الى نحو (8) مليارات دولار.. عدا المساعدات العسكرية والتقنية وغيرها. وقالت الدائرة: "ان من شأن الخطوة الامريكية الجديدة ان تسهم في ايجاد حلول لبعض المشكلات التي لا تحتمل الانتظار، اضافة الى امكانية تخفيص قيمة العجز، الذي وصل سابقا الى 300 ثم الى 241 مليون دولار، والى نحو 150 مليون دولار بعد المساهمة المالية الامريكية، وهو رقم يمكن تخفيضه الى مستويات متدنية، اذا ما استأنفت دول اخرى تمويلها، الذي اما انقطع او انخفض الى ارقام صفرية تقريبا. وهذا ما يلقي على وكالة الغوث مسؤولية مضاعفة لناحية حث الدول على زيادة تمويلها وتحريك بعض الاتفاقات مع عدد من الشركاء الذين وعدوا بتقديم تمويل ثابت للسنوات القادمة، او اعادة النظر بقرار حسم 10 بالمائة من موازنة الاقاليم.. واملت "دائرة وكالة الغوث" ان تكون الخطوة الامريكية حافزا لبعض الدول باستئناف تمويلها للوكالة وزيادتها، خاصة وان بعض الدول العربية التي كانت سببا خلال عامي 2018 و 2019 في تجاوز الازمة المالية التي افتعلتها الادارة الامريكية السابقة، انخفضت قيمة مساهمتها خلال العام 2020 بشكل لافت الى ارقام متدنية جدا، دون تقديم تبريرات مقنعة عن اسباب التفاوت والتذبذب في التمويل.. وهو امر لا يمكن وضعه الا في خانة الانسجاما مع المستجدات التي طرأت على علاقة بعض الدول العربية بالعدو الاسرائيلي.. وقالت "دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية": لو التزمت (20) دولة بما قدمته من مساهمات مالية خلال عامي 2018 و 2019، لأمكن اليوم ليس فقط تجاوز الازمة المالية، بل وتحقيق وفر مالي يمكن الاستفادة منه في معالجة الكثير من الاشكالات التي يشكو منها اللاجئون الفلسطينيون في جميع مناطق عمل الاونروا. وبالتالي، فان تخفيض بعض الدول لمساهماتها مستقبلا، لن يفسر الا في اطار سياسة توزيع الادوار مع الولايات المتحدة وبعض المانحين التقليديين، بهدف ابقاء العجز سيفا مسلطا فوق رقاب اللاجئين واشغالهم بقضايا عجز الموازنة والتمويل وسياسة الابتزاز المالي، لصرف انظارهم عن المخططات التي تستهدف حق العودة وقضية اللاجئين، بما فيها خلق هيئات واطر ومافيات مدعومة من اجهزة استخباراتية تعمل على تهجير اللاجئين من اماكنهم الحالية باتجاه دول غربية، انسجاما مع صفقة ترامب التي دعت صراحة على التخفيف من اعداد اللاجئين، تمهيدا لتصفية حق العودة والغاء قضية اللاجئين.. وتعتبر الدائرة ان عودة التمويل الامريكي هي هزيمة لمشروع ترامب - نتنياهو بتصفية وكالة الغوث من مدخل قطع التمويل، بعد ان مارست الادارة السابقة واسرائيل كل اشكال العدوان، تارة عبر حرب التجويع التي شنت على كل الشعب الفلسطيني، او عبر التحريض ضد الوكالة واتهامها بالارهاب والفساد، وتارة اخرى من خلال تهديد الدول المانحة لتخفيض مساهماتها المالية او تهديد بعضها بعقوبات مالية اذا ما واصلت دعمها سياسيا للاونروا، لكن كل هذا لم ينل لا من عزيمة وصمود اللاجئين وتمسكهم بالاونروا وخدماتها، انطلاقا من تمسكهم بحق العودة، ولا من اصرار الكثير من دول العالم على دعم وكالة الغوث واعتبارها حاجة ضرورية للاجئين وللسلام والامن في المنطقة. وترى "دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية" ان الخطر على وكالة الغوث وخدماتها ما زال قائما، في ظل استمرار السياسة الامريكية الداعمة لاسرائيل على حالها، واستمرار التذرع بالعديد من القوانين والقرارات التي سنها مجلس النواب الأمريكي منذ العام 2013 ومنها قانون "تعديل تمويل المساعدات الخارجية الذي هدف الى خفض حجم المساعدة الأمريكية للأونروا بزعم عدم حيادية الوكالة، وقانون"تايلور فورس" عام 2016 الذي قضى بتقليص حجم المساعدات الامريكية الى السلطة.. اضافة الى جهود امريكية بذلت بالتعاون مع المندوب الاسرائيلي في الامم المتحدة وقادت الى افشال مساعي الامين العام للامم المتحدة بادراج قضية "التمويل المستدام لموازنة وكالة الغوث على جدول اعمال الجمعية العامة. ودعت "دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية" الى معالجة جدية للازمة المالية خارج اطار الضغوط المتواصلة على البرامج والخدمات التي لم تعد تحتمل اي تخفيض، والبحث بدلا عن ذلك عن حل جدي للاسباب الحقيقية للازمة، وهي اسباب لا علاقة لها بزيادة احتياجات اللاجئين او عدم قدرة الدول المانحة على التمويل، بل هي ناتجة عن سببين اثنين: اولها: تسييس عملية التمويل من قبل العديد من الدول المانحة التي كانت تضغط من اجل تغيير بعض وظائف الوكالة انسجاما مع المشروع الامريكي الاسرائيلي، وهذا امر معلن وموثق وجاء ذكره على لسان اكثر من مسؤول في وكالة الغوث. وثانيها: سياسات الهدر والفساد وعدم توزيع الموازنة على الاولويات والاحتياجات، او انفاق الاموال على مشاريع وبرامج تخدم عملية التسوية، او نتيجة تقاعس العديد من مسؤولي الاونروا عن تحمل مسؤولياتهم لجهة الفتح على مانحين ومصادر تمويل جديدة.. وختمت "دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" بقولها: نتطلع الى مرحلة جديدة من التعاطي الدولي مع وكالة الغوث لجهة توفير الحماية لها وابعادها عن دائرة التجاذبات الدولية وسياسات الابتزاز المالي والسياسي، والعمل فلسطينيا، وعربيا ودوليا، من اجل تمكين وكالة الغوث من تطبيق استراتيجياتها كافة، سواء على مستوى البرامج العادية في سوريا، لبنان، الضفة الغربية، قطاع غزه والاردن، او من خلال برامج الطوارئ المختلفة، اضافة الى معالجة تداعيات جائحة كورونا، بعد ان اكدت التجربة ان النداءات الثلاثة التي اطلقتها الاونروا في اطار الاستجابة لتداعيات الجائحة لم تستحب للحد الادنى من احتياجات اللاجئين، خاصة في لبنان حيث عجز الاونروا عن تحقيق المطلب الذي يعتبر اولوية اللاجئين وهو خطة طوارئ اغاثية، في ظل تفاقم الازمة اللبنانية وتداعياتها المضاعفة على اللاجئين الفسطينيين وعلى المهجرين الفلسطينيين من سوريا، وهو امر لمسه المفوض العام خلال زيارته الاخيرة للبنان.

disqus comments here