فرانس برس: الأردن يحتفل بـ "مئوية" تأسيسه في ظل أزمة داخل العائلة الملكية

 يحيي الأردن الذكرى المئوية الأولى لتأسيسه من دون احتفالات كبرى، في وقت يمرّ بإحدى أسوأ الأزمات في تاريخه بسبب خلافات غير مسبوقة داخل العائلة الملكية.

فقبل أيام قليلة من إحياء الذكرى، وضع حفيد مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية، الأمير حمزة، ولي عهد الأردن السابق والأخ غير الشقيق للعاهل الأردني، قيد الإقامة الجبرية، بعد أن "طُلب منه التوقف عن تحركات ونشاطات توظف لاستهداف أمن الأردن واستقراره". وتمّ في الوقت نفسه توقيف 16 شخصا على الأقل بتهمة المشاركة في "مخطط لزعزعة استقرار الأردن"، بينهم رئيس سابق للديوان الملكي.

 
 
 

وبعد وساطة وتدخل من أفراد من العائلة المالكة يتقدمهم عمّ الملك الأمير حسن بن طلال، وعد الأمير حمزة في رسالة وقعها الإثنين بأنه سيبقى "مخلصاً" للملك عبد الله الثاني بعد أن كان انتقد في وقت سابق سوء إدارة الدولة.

والحادي عشر من نيسان/أبريل هو التاريخ الذي شكل فيه الأمير الهاشمي عبدالله الأول عام 1921 أول حكومة لإمارة شرق الأردن، الدولة التي صمدت قرنا من الزمن حتى اليوم، في منطقة مضطربة.

وقبل هذه القضية، وبسبب جائحة كوفيد-19، كان أعلن أن الاحتفالات بالمئوية ستقتصر على فعاليات ثقافية ورمزية ونشر لوحات تحمل شعار المئوية الذي يضم التاج الملكي وعبارة "1921 - 2021 مائة عام وتستمر المسيرة".

 
 
 

ويقول مدير مركز "القدس" للدراسات السياسية عريب الرنتاوي لوكالة فرانس برس إن الجائحة "لعبت دورا كبيرا في عدم الاحتفال كما ينبغي، فوضعنا الاقتصادي والاجتماعي والصحي والحياتي غير مريح، ولا يبعث على الحماس للاحتفال بالمناسبة كما ينبغي".

ويضيف "نحن نتكلم عن دولة نشأت على خطوط التماس مع كل الصراعات والحروب والنزاعات في الإقليم. وبالتالي ولادتها وصمودها مئة عام يُسجَّل لها في ظل محدودية الموارد وإشكاليات النشأة".

ونشأت إمارة شرق الأردن في آذار/مارس 1921، وقد انفصلت عن فلسطين التاريخية، بعد أن انتشرت فيها قوات الأمير عبدالله، الابن الثاني للشريف حسين بن علي الذي قاد "الثورة العربية الكبرى" ضد الامبراطورية العثمانية بدعم بريطاني، مقابل إقامة مملكة عربية يحكمها الشريف لم ترَ النور.

 
 
 

وأعلن تأسيس الإمارة رسميا في 11 نيسان/أبريل، ووضعت تحت الانتداب البريطاني.

 
 
 

في عام 1946، أُعلن استقلال الإمارة عن الانتداب البريطاني، وتحوّلت الى "المملكة الأردنية الهاشمية"، وأصبح الأمير عبد الله ملكا بلقب الملك عبد الله الأول.

- حبل مشدود -

يقول الباحث في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في عمان جلال الحسيني "لم يكن أحد ليراهن على بقاء هذه الدولة التي أقيمت في الصحراء ودون موارد طبيعية". لكن "بعد مائة عام، لا تزال المملكة موجودة".

والمملكة هي العرش الهاشمي الوحيد الذي لا يزال موجودا في السلطة. فقد أطيح بفيصل الثاني، ملك العراق، عام 1958، وأطاح آل سعود بحكم الملك علي، الابن الأكبر للشريف حسين في الحجاز عام 1925.

 
 
 

واغتيل الملك المؤسس عبد الله الأول على عتبات المسجد الأقصى في القدس على يد شاب فلسطيني في 20 تموز/يوليو 1951، بينما نجا يومها حفيده الملك حسين بأعجوبة.

وحكم الملك حسين الأردن من عام 1952 إلى 1999، ونجا من محاولات اغتيال عدة. كذلك نجا النظام الملكي من أزمات عدة.

ويقول الحسيني "البقاء والاستقرار وفوق كل شيء منع هذا البلد من أن يصبح وطناً بديلاً للفلسطينيين - وهو ما يريده اليمين الإسرائيلي - هي هواجس المملكة".

ويضيف "ما زلنا على حبل مشدود على المستوى الاقتصادي، ونتعامل مع تبعات أزمات المنطقة يوما بيوم".

وبعد ما عرف ب"النكبة" عام 1948 وهزيمة العرب ضد إسرائيل، ضمّ الملك عبد الله الأول الضفة الغربية عام 1950، ومنح الجنسية الأردنية لقاطنيها.

وسعى لاستقطاب العمالة الماهرة من الضفة الغربية للمساهمة في بناء شرق الأردن وازدهاره.

ونجح في ذلك رغم إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 وتنامي الشعور الوطني الفلسطيني.

- أيلول الأسود -

لكن "أيلول الأسود" زعزع صورة الأمة الواحدة وخلق صدمة ظلت راسخة لمدة طويلة في أذهان الناس.

ففي أيلول/سبتمبر 1970، وبعد تجاوزات عديدة أثارت مخاوف من تقويض سلطة نظام الملك حسين وخلق دولة داخل الدولة، طرد الجيش الأردني مسلحي منظمة التحرير الفلسطينية من المملكة بعد مواجهات أدت الى مقتل الآلاف.

في عام 1974، اعترفت الجامعة العربية بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للشعب الفلسطيني.

في عام 1988، قرّر الملك حسين فكّ الارتباط القانوني والإداري بالضفة الغربية المحتلة من إسرائيل.

ويقول أحد الفلسطينيين متهكما "في ليلة واحدة من عام 1950، أصبحنا أردنيين وفي ليلة واحدة من عام 1988، فقدنا جنسيتنا".

مع مرور الوقت، طويت صفحة النزاع. ورفع الملك عبدالله الثاني الذي اعتلى العرش عام 1999 والمتزوج من الملكة رانيا وهي من أصول فلسطينية، شعاري "الأردن أولا"، و"كلنا الأردن".

ويشكل الأردنيون من أصول فلسطينية نحو نصف عدد سكان المملكة البالغ قرابة عشرة ملايين. وفي الأردن، نحو 2,1 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لدى الأمم المتحدة.

ووجد الأردن الذي وقّع معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1994، نفسه في مواجهة تحديات أخرى.

واستقبل الأردن مئات آلاف العراقيين بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2003، ومئات آلاف السوريين الفارين من الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2011.

ويقول المزارع منصور المعلا (41 عاما) "بعد مرور مئة عام على تأسيس الدولة، يمكن القول إن دور الأردن في حفظ أمن واستقرار المنطقة في السلام والحرب ومحاربة الإرهاب دور مهم كعامل لبقائه".

وأضاف المعلا، وهو أيضا ناشط سياسي ضمن "الحركة الوطنية الأردنية"، "العراق يرى الأردن ركيزة أساسية للإفلات من القبضة الايرانية، وسوريا تنظر الى الأردن كشريك لإعادة الإعمار مستقبلا، والفلسطينيون يرون في الأردن سندا للدولة الفلسطينية" المستقبلية.

disqus comments here