الأمم المتحدة ترحب بالخطة الأمريكية لاستئناف تمويل "الأونروا"

رحبت الأمم المتحدة، يوم الأربعاء، بالخطة الأمريكية، لاستئناف تمويل وكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن المنظمة الدولية ترحب بالخطة الأمريكية لاستئناف تمويل وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وتأمل في أن "تحذو دول أخرى حذوها".

من جهته، أعرب المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني عن امتنانه للعلاقة المتجددة بين الأونروا والولايات المتحدة الأمريكية مرحبا بعودة التمويل بالقول: "إن الأونروا والولايات المتحدة شريكان تاريخيان في العمل سويا، جنبا إلى جنب مع الدول السخية الأخرى الأعضاء في الأمم المتحدة، من أجل ضمان ازدهار لاجئي فلسطين.

وأضاف في بيان له: "لا يمكن للأونروا أن تكون أكثر سعادة لأننا سنتشارك مرة أخرى مع الولايات المتحدة لتقديم المساعدة الحرجة لبعض اللاجئين الأشد عرضة للمخاطر في كافة أرجاء الشرق الأوسط والإيفاء بمهام ولايتنا بتعليم وتوفير الرعاية الصحية الأولية لملايين اللاجئين كل يوم".

وتابع: "لا توجد مؤسسة أخرى تقوم بما تفعله الأونروا، ونحن ملتزمون بحماية سلامة وصحة ومستقبل ملايين اللاجئين الذين نقوم على خدمتهم. إن التبرع الأمريكي يأتي في وقت حرج، وفي الوقت الذي نواصل فيه التأقلم مع التحديات التي تفرضها جائحة كوفيد-19. إننا نشجع كافة الدول الأعضاء على التبرع للأونروا".

وفي ذات السياق، وصف المفوض العام للأونروا قرار الإدارة الأميركية استئناف تمويل وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بالاختراق المهم والأخبار الجيدة.

جاءت تصريحات لازاريني خلال فعالية افتراضية بعنوان "تقديم المساعدة الضرورية للاجئي فلسطين: التحديات والفرص في سياق معقد"، عقدتها، يوم الأربعاء، اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، بهدف تعزيز الدعم الدولي لحقوق لاجئي فلسطين، وحشد الدعم السياسي والمالي للأونروا.

وقال لازاريني إن الولايات المتحدة شريك قوي صاحَب الوكالة منذ إنشائها، ولعقود من الزمن.

وأشار إلى أن الوكالة ستواصل مواجهة تحديات مالية في الأشهر المقبلة، حتى مع الاستئناف المأمول للدعم من الولايات المتحدة، وستأتي في وقت مناسب لمساعدة الوكالة في الحفاظ على تقديم خدمات التعليم والصحة للأشهر المقبلة".

وكانت الأونروا أعلنت أنها على حافة الانهيار في نهاية العام الماضي، حيث كان عام 2020 مليئا بالتحديات.

وقال لازاريني: "اللاجئون الفلسطينيون في المنطقة يعتمدون بشكل شبه كامل على الخدمات التي تقدمها الأونروا، ويطلبون من الوكالة أن تفعل المزيد في وقت تواجه فيه محدودية في الموارد".

وتأتي الفعالية استباقا لمؤتمر دولي لدعم الوكالة يستضيفه الأردن والسويد في وقت لاحق من هذا العام، وبهذا الشأن قال مفوض الأونروا: "يجب على المؤتمر أن ينقل الوكالة من إدارة الأزمات اليومية، إلى أونروا أكثر استدامة حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام عادل ودائم".

وشدد على أنه طالما لا يوجد حل سياسي في الأفق، ستواصل الأونروا الاستثمار في التنمية البشرية لـ 5.7 مليون لاجئ فلسطيني في المنطقة.

وشارك في الفعالية، المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور.

وقال منصور: "سيكون هذا مبلغا مهما وتشتد الحاجة إليه لمعالجة التحديات التي تواجهها الأونروا، وهي وكالة مهمة جدا تتعامل مع احتياجات لاجئي فلسطين في جميع مناطق عملها في الأرض المحتلة وخارجها".

وتأتي الفعالية قبل ساعات من إعلان وزارة الخارجية الأميركية استمرار تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني، من بينها 150 مليون دولار لوكالة الأونروا، كما تتضمن الحزمة 75 مليون دولار للضفة الغربية وغزة، و10 مليون دولار لدعم برامج بناء السلام.

من جانبها، سلطت مديرة عمليات الأونروا في الضفة الغربية جوين لويس، الضوء على تأثير جائحة كـوفيد-19 على الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة، وخاصة على اللاجئين.

وقالت: "رأينا تأثيرا كبيرا على الاقتصاد، 40% من الأسر في الضفة الغربية شهدت انخفاضا في الدخل بأكثر من النصف، وارتفعت نسبة البطالة في مخيمات الضفة الغربية إلى 23%، وفي غزة بلغت نسبة البطالة 49%".

ووفقا للمسؤولة الأممية، تشهد الضفة الغربية موجة ثالثة من كوفيد-19، والوضع في غزة يزداد سوءا مع الموجة الثانية من الجائحة، في ظل نظام صحي هش أصلا.

وأشارت لويس إلى بعض الإنجازات التي حققتها وكالة الأونروا، حيث تمكنت من إبقاء جميع الخدمات الصحية متاحة رغم الجائحة، وتم التوجه للتعليم عن بُعد، وتطبيق نموذج المزج بين التعليم عن بُعد والذهاب للصفوف الدراسية (لتقليل عدد الطلاب في الفصول)، في قطاع غزة والضفة الغربية.

وتقدم الأونروا خدمات لـ 70% من سكان قطاع غزة، والطعام لما يصل إلى مليون شخص.

وقالت: "جميع هذه الخدمات استمرت رغم الهجمات على الوكالة ومحاولات تسييسها، وقد قادنا ذلك إلى تحديات مالية شديدة وأود أن أشدد أننا استنفدنا جميع الإجراءات المتاحة لتخفيض الميزانية بدون قطع الخدمات".

وفي رسالة مصوّرة بُثت خلال الفعالية، شدد رئيس الجمعية العامة فولكان بوزكير، على أن حل قضية وضع اللاجئين الفلسطينيين أمر حتمي لتحقيق العدالة والسلام الدائم في المنطقة.

وقال: "إنها مسؤوليتنا المشتركة لندعم الفلسطينيين والإسرائيليين لحل الصراع على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة"، مضيفا أن الأونروا تقدم اليوم تعليما جيّدا لأكثر من 530 ألف طالب، وتقدم الرعاية الصحية التي تتضمن أكثر من 8.4 مليون زيارة للعيادات بشكل سنوي، وتقدم المساعدة للحصول على فرص كسب العيش.

بدوره، أوضح مساعد الأمين العام للشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ في إدارتي السياسة وبناء السلام، وعمليات السلام خالد الخياري، أن الأونروا هي واحدة من المصادر القليلة التي تبعث على الأمل للملايين من لاجئي فلسطين، الذين يتفاقم بأسهم وإحباطهم، وتقدم شريان الحياة لهم في منطقة تشهد أوضاعا متقلبة للغاية.

وقال: "الأونروا بالكاد تجنبت انهيارا ماليا في نهاية 2020، في وقت اشتدت الاحتياجات فيه وتفاقمت بسبب جائحة كوفيد-19 في مجتمع لاجئي فلسطين، ووفقا للمسؤول الأممي، تواجه الأونروا هذا العام عجزا ماديا بأكثر من 200 مليون دولار لدعم ميزانية برامجها الأساسية.

وقال الخياري: "يواصل الأمين العام حث القادة الإسرائيليين والفلسطينيين على الالتزام بحوار جدي وبدعم من المجتمع الدولي وضمان صون حقوق الشعب الفلسطيني، الهدف هو تحقيق رؤية الدولتين: إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا إلى جبنا بسلام وأمن، بحدود آمنة ومعترف بها، تقوم على حدود ما قبل عام 1967، مع القدس عاصمة للدولتين".

ودعا الخياري إلى الاستمرار في الاستثمار بالأونروا وضمان التمويل المستدام والكافي والذي يمكن توقعه، "هذا يعني معالجة العجز المالي الحاد، عبر الالتزام ليس فقط لعام واحد، بل لأعوام مقبلة".

وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية يوم الأربعاء أنها ستتبرع بمبلغ 150 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، معيدة بذلك دورها كصديق وداعم على مدى عقود طويلة للوكالة التابعة للأمم المتحدة والتي تقدم خدمات تنمية بشرية ومساعدات إنسانية منقذة لحياة لاجئي فلسطين في الشرق الأوسط.

وتأتي استعادة التمويل هذه بعد سنوات من أزمة مالية حادة عانت منها الأونروا؛ فيما عملت جائحة كوفيد-19 على زيادة حدة الوضع سوءا، الأمر الذي أجبر الأونروا على الاستجابة لأزمة صحة عامة في خضم أخطر أزمة مالية في تاريخها وعلى إدارة مواردها على أساس شهري بسبب التمويل غير الموثوق.

ومنذ الوقت الذي تم فيه تأسيس الأونروا في عام 1949 وحتى عام 2018، كانت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر ممول للوكالة، وكانت تعمل على ضمان أن الأونروا قادرة على الإيفاء بولايتها الممنوحة لها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تقضي بتقديم المساعدة الإنسانية للاجئي فلسطين إلى أن يتم التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم للنزاع.

وفي معرض تعليقه على الإعلان الأمريكي، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بأن "الولايات المتحدة الأمريكية سعيدة باستئناف الدعم لخدمات الأونروا، التي تشمل التعليم لأكثر من 500,000 طالب وطالبة فلسطينيين، وبالتالي توفير الأمل والاستقرار في أقاليم عمليات الأونروا الخمسة في لبنان والأردن وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة".

وسيعمل التمويل الأمريكي الجديد الذي تم الإعلان عنه على دعم موازنة البرامج الكلية للأونروا – والتي غالبيتها تعمل على تمويل العمليات لأكثر من 700 مدرسة تقوم بتعليم ما يزيد على نصف مليون طفل وما يقارب من 150 عيادة صحة أولية تقدم استشارات طبية لما مجموعه 8,5 مليون مريض سنويا – علاوة على نداءات الطوارئ التي تطلق استجابة للتحديات الإنسانية الحادة في سوريا والضفة الغربية (بما في ذلك في القدس الشرقية) وغزة.

وستقدم هذه الأموال الدعم للمعونة الغذائية والمساعدة النقدية الطارئة والصحة الطارئة والصحة النفسية والإسناد النفسي الاجتماعي والتعليم في حالات الطوارئ والحماية وتوفير المياه والتصحاح والاستجابة لجائحة كوفيد-19.

disqus comments here