19 عاما على معركة مخيم جنين.. قصة صمود وبسالة

تمر هذه الأيام الذكرى التاسعة عشرة لمعركة مخيم جنين شمال الضفة الغربية، والتي ارتكبت خلالها قوات الاحتلال الصهيوني مجزرة بحق أهالي المخيم وهدمت أجزاءً واسعة منه في حين سطر المقاومون ملحمة صمود بطولية لمعركة استمرت 13 يوما.

وكانت قوات الاحتلال الصهيوني أطلقت في نيسان 2002 عملية أسمتها "السور الواقي" اجتاحت خلالها مدن الضفة الغربية في أوج عمليات المقاومة والاشتباك مع الاحتلال في انتفاضة الأقصى، ولكنها تعثرت عند محاصرتها مخيم جنين الذي بدأت معركته في الثالث من نيسان.

واستشهد في معركة مخيم جنين 56 مواطنا، وجرح المئات واعتقل أمثالهم، في حين اعترفت قوات الاحتلال بمقتل 26 من جنودها وجرح المئات، وأشرف على المعركة رئيس أركان جيش الاحتلال حينها شاؤول موفاز ورئيس وزرائه أرئيل شارون.

شكل مخيم جنين في تلك المرحلة حالة وطنية جامعة، التقت فيها التشكيلات العسكرية للمقاومة من كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى في لحمة ميدانية وقيادية ميدانية مشتركة، واستشهد قادة عظماء قادوا المعركة؛ الشهيد محمد قبها "أبو جندل"، وقائد كتائب شهداء الأقصى زياد العامر، وقائد كتائب القسام في المخيم محمود الحلوة، وقائد سرايا القدس الشهيد محمود طوالبة.

واعتُقل قادة ومقاومون كبار شاركوا في المعركة بعضهم ما يزال يقضي مدَدًا طويلة وأحكاما مؤبدة في سجون الاحتلال ومنهم القيادي في سرايا القدس علي الصفوري، وثابت مروادي، والقيادي في حماس الشيخ جمال أبو الهيجاء وعشرات آخرون قضوا مدَدًا متفاوتة من القوى الوطنية والإسلامية التي سطرت معركة المخيم.

ويُستذكر في معركة مخيم جنين الشهيد القائد نصر جرار، والذي حمل لقب (جعفر الطيار) ذلك أنه أصر على المكوث في المخيم رغم أن يده ورجله كانتا مبتورتين من عملية عسكرية سابقة ضد الاحتلال مطلع انتفاضة الأقصى، وخلال هدم قوات الاحتلال للمخيم بشكل جماعي انهار عليه منزل وبقي لأيام تحت الركام ليتم انتشاله حيا من مقاومين ففقد رجله الأخرى بسبب انهيار الردم عليه في حين استشهد بعد ذلك بأشهر في اشتباك مسلح بالمعركة.

ورغم مرور نحو عقدين على المعركة إلا أنها ما زالت ماثلة وحاضرة في أذهان من عاصروها كبارا وأطفالا، سيما وأن من كانوا أطفالا حينها باتوا اليوم شبانا في مقتبل العمر.

ويعيش الشاب مهند وشاحي على وقع الذكرى مستذكرا لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" تفاصيل استشهاد والدته الشهيدة مريم وشاحي التي عرفته بروحها الداعمة للمقاومين تمدهم بالطعام وهم ثابتون في مواقعهم خلال المعركة، حين بقيت تنزف أمام عينيه في حين لم تتمكن طواقم الإسعاف من الوصول إليها في ذروة القصف من الطائرات والمدافع، وزادت الفاجعة باستشهاد شقيقه منير مع المقاومين في اليوم الخامس للمعركة.

تمر السنوات تلو السنوات ويبقى نيسان شهرا عصيبا على أهالي المخيم يستذكرونه عاما بعد عام ويورثون حكايات الصمود والمقاومة لأبنائهم حتى يحين موعدة العودة والتحرير.