"مكحول".. عنوان صمود بالأغوار ومخططات التوطين الجديد

في دروب وعرة تحتاج إلى مركبات دفع رباعي تطلّ عليك خربة مكحول في وادي المالح في الأغوار الشمالية؛ حيث يرابط العشرات من البدو غير آبهين بكل إجراءات الاحتلال الصهيوني لتهجيرهم.

أسابيع قليلة مضت على هدم قوات الاحتلال جميع منشآت مكحول وخيامها، لكن رغم ذلك فإن الأهالي لم يغادروا المنطقة وبقوا فيها، وأعادوا بناء خيامهم مؤكدين أنهم لن يبرحوا مكحول مهما حدث.

يقول حسن بشارات من مكحول: طلبوا منا الرحيل عن المنطقة، لكننا رفضا، فضيقوا علينا في كل شيء. لديهم مخطط واضح، إذ لا يريدون بدوًا في الأغوار، فنحن الشوكة المتبقية في حلقهم لإحكام السيطرة على مناطق الأغوار كاملة.







ويعد بشارات أن مخطط تهجير البدو بات ذا أولوية كبيرة لسلطات الاحتلال مؤخرا مع مخططات الضم (السلب والنهب)، لذلك تضاعفت عمليات الهدم، فهم يريدون تجميع جميع البدو في قرية حضرية واحدة محدودة المساحة تماما مثلما فعلوا مع بدو النقب ومن ثم يحولون الأراضي للمستوطنات.

ويرى الباحث في قضايا الأغوار عارف دراغمة أنَّ ميزة البدو أنهم ينتشرون بمساحات واسعة في المضارب البدوية، وبالتالي يربكون المستوطنين الطامعين في السيطرة الكاملة على الأرض، لذلك يسعون لإنهاء وجودهم.

ويشير دراغمة إلى أن الاحتلال هدم أكثر من 300 منشأة للبدو في الأغوار مؤخرا، وهو رقم كبير مقارنة بمستويات الهدم في السابق، وهذا تطبيق لمخططات واضحة بتهجير سكان المنطقة لمصلحة المستوطنين الذين باتوا يستخدمون طرقا متعددة لمحاصرة البدو.








يقول الحاج أبو صقر بشارات : أصبحنا نرى مستوطنين في مضاربنا يرعون الأغنام والأبقار مثلنا، فجأة يأتي مستوطن وينصب خيمة بحراسة الاحتلال ومعه قطيع الأبقار، ويعدّ أن أي مكان تصل إليه مواشيه هو له وملكه، وهذا أدخلنا في صراع مرير معهم.

ولا يبدي بشارات رضاه بتاتا عن مستويات تعزيز صمود سكان المنطقة من الحكومة وبرامجها، إذ يعدها ضعيفة للغاية ولا ترتقي لتوفير مقومات صمود، مؤكدا أنهم من يحمون البيدر والأرض ويصونون التراب المستهدف بالأغوار ولكن وحدهم وبإرادتهم للبقاء.








"نعيش حياة قاسية وبدائية، ونرفض المغادرة"، هكذا يرد عبد الرحيم بشارات على أن مخططات للتهجير، مضيفا : لقد هدم بيتي ثماني مرات، لكننا نعيش على الأمل ولن نفقده، لقد حرمونا الماء والاستقرار ويتعمدون هدم منازلنا في بداية كل شتاء لكي يجعلوا حياتنا أصعب.

وتقع خربة مكحول في الجهة الجنوبية الشرقية من منطقة واد المالح في الأغوار الشمالية، حيث تعد من الخرب البدوية التي تشهد مخططا تهجيريا من الاحتلال الإسرائيلي، فلا توجد عائلة تقطن الخربة لا وطالها إخطارات وقف البناء أو الهدم، أو حتى هدم مساكنهم وتشريدهم من المنطقة.








ويبلغ عدد سكان تجمع "خربة مكحول" حوالي 170 نسمة، يعتمدون على الزراعة وتربية المواشي كمصدر وحيد للدخل لديهم. ويحيط بالتجمع البدوي، معسكران لجيش الاحتلال هما معسكر حمرا ومعسكر "زوكح" عدا عن المنطقة التي يقطنون بها تعدّ منطقة تدريب لجيش الاحتلال الإسرائيلي.





 

disqus comments here