البعد الرمزي للاحتفال بذكرى يوم الأرض

الاحتفال بيوم الأرض الذي يصادف 30 من شهر آذار من كل عام له دلالته الكبيرة في النضال الوطني الفلسطيني بحكم بعده الرمزي فهو تأكيد على أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وكذلك والصراع العربي الصهيوني هو صراع وجود وليس صراعا على الحدود لأن محور الصراع يدور على الأرض وليس على شيء آخر ولذلك فإن التسويات السياسية التي يمكن التوصل إليها للقضية الفلسطينية والتي تتعدد مشاريعها التصفوية الآن خاصة بعد تعثر مشروع حل الدولتين الذي يحظى بدعم دولي سوف لن يكتب لها الاستمرار على المدى الطويل لانها سوف تبقى تسويات مرحلية مؤقتة ينقصها الحل العادل والشامل للقضايا الجوهرية للصراع وذلك بسبب الخلل في موازين القوى الذي يميل في هذه المرحلة التاريخية الذي يمر بها الوضع العربي الرسمي لصالح الكيان الصهيوني لذلك فإن اي تسوية سياسية مهما كان شكلها او طبيعتها سوف لن تكون قادرة على إنهاء الصراع بشكل كامل وذلك لأن الوجود الصهيوني على ارض فلسطين وفي قلب الوطن العربي هو وجود مناقض ومغاير تماما لحقائق التاريخ والجغرافيا ولكل مقومات وحدة النسيج الاجتماعي لشعوب المنطقة وقد شهد الوطن العربي قديما غزوات استيطانية استمرت اعوام عديدة ولكن كان مصيرها الزوال والاندحار وتجربة الممالك الصليبية التي إقامتها أوربا المسيحية في المشرق العربي تحت دعاوي دينية انتهت في النهاية إلى التفكك بعد أن توفرت قيادة لشعوب المنطقة مجسدة بشكل رئيسي في القائد . الناصر صلاح الدين الأيوبي الذي استطاع بمشروعه السياسي الديني الوحدوي هزيمة الصليبيين في معركة حطين التاريخية الحاسمة ..الكيان الصهيوني العنصري العدواني الغاصب يدرك جيدا جوهر الصراع العربي الصهيوني لذلك يصر نتنياهو رئيس حكومته اليمينية المتطرفة حكومة الأئتلاف اليميني لمدة طويلة في مطالبه دائما على نزع الاعتراف من الجانب الفلسطيني بيهودية الدولة كشرط للموافقة على تسوية سياسية للصراع وذلك تمسكا بمزاعم الفكر التوراتي والتلمودي الخرافي لإضفاء شرعية تاريخية ودينية لهذا الكيان الدخيل في المنطقة وهو ما يستدعي أن يكون للعرب والمسلمين دورا فاعلا في مواجهة هذا المطلب الصهيوني العنصري لأنه ليس فقط موقفا سياسيا عنصريا لنتنياهو كالمواقف التي دأبت على اتخاذها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة أكثر من مرة بل هو في طبيعته التي تقوم على تزييف حقائق التاريخ يشكل تشويها كبيرا لحالة التواصل التاريخي والحضاري في المنطقة كلها حيث عاشت شعوبها حالة من التوافق القومي شكل في التاريخ الإنساني نموذجا حضاريا فريدا .. نكتفي بالقول إن الاعتراف بالطابع اليهودي للكيان الصهيوني أي يهودية الدولة فيما حتى لو تم افتراضا انتزاعه بفضل ضغوطات كبيرة من الادارة الامريكية على الطرف الفلسطيني والعربي لتمرير التسوية السياسية الإقليمية فإن هذا الاعتراف بالرواية اليهودية لن يمنح الكيان الصهيوني القدرة على البقاء طويلا لأن عامل الدين على أهميته في توحيد المشاعر الوجدانية العاطفية و القومية فإنه ليس وحده من العوامل التي تشكل الدولة الوطنية الحديثة فقد توارى مشروع الدولة الدينية في هذا العصر عصر العولمة وانتشار فكر الحداثة وصياغة أسس المجتمع المدني وأصبح مجرد موروث ثقافي لا أكثر ولا امكانية موضوعية للتحقيقه على ارض الواقع السياسي.

disqus comments here