قدورة فارس : المسّ بالأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يعني تفجير الأوضاع

أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني، قدورة فارس، أن ملف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي هو "صاعق التفجير" للأوضاع في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، فـ"الأوضاع أصلاً محتقنة جراء تعاظم جرائم الاحتلال في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، وقطاع غزة، وحتى في الداخل الفلسطينيي المحتل عام 1948، لذلك فإن أي مس بهذه القضية التي يعتبرها الفلسطينيون مقدسة لن يمر مرور الكرام".

وشدد فارس، في حديثه ، على أن الحركة الوطنية الفلسطينية عامة، والحركة الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، اليوم أمام مرحلة جديدة في ظل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بقيادة بنيامين نتنياهو، وعضوية المتطرف إيتمار بن غفير، الذي بات يشغل منصب ما يسمى وزير الأمن القومي، وضمن صلاحياته متابعة ملف السجون والمعتقلات التي تضم اليوم أكثر من خمسة آلاف أسير وأسيرة.

وطالب فارس بـ"التعامل بكل جدية مع تهديدات بن غفير"، واصفاً إياه بـ"المعتوه"، وقال: "لا ينبغي أبداً الاستخفاف بتلك التهديدات، فهو شخصية موتورة لا تستوقفها الحسابات السياسية والأمنية التي تتبناها سلطات الاحتلال، وهو يسعى جاهداً لتجسيد وتطبيق أفكاره العنصرية وأحقاده الدفينة ضد الشعب الفلسطيني عامة، والأسرى خاصة". 

وتابع فارس: "لقد جاء من أجل إحداث تغيير جوهري في الأسس التي تقوم عليها دولة الاحتلال، وهو يشكل خطورة بالغة على موضوع الأسرى، وهدفه بنظري إصدار أكبر عدد ممكن من القرارات ليظهر وكأنه أوفى بوعوده الانتخابية أمام الجمهور الإسرائيلي، بغض النظر عن جدوى تلك القرارات، وما يمكن أن ينفذ منها فعلياً على الأرض".

وطيلة السنوات الماضية والمتطرف إيتمار بن غفير يحرض على الأسرى الفلسطينيين، حتى تولى منصبه وزيراً لما يسمى وزارة الأمن القومي الإسرائيلي، إذ شهدت الأيام الماضية مرحلة من التصعيد ضد الأسرى، بدءًا بزيارته لسجن هداريم، ومنعه مظاهر الاحتفال بتحرر عميد الأسرى الفلسطينيين كريم يونس.

وأخيرًا، نقل بن غفير جميع الأسرى الفلسطينيين بسجن هداريم، بمن فيهم قيادات الحركة الأسيرة وأبرزهم القيادي بحركة فتح الأسير مروان البرغوثي، إلى سجن نفحة.

ويرى رئيس نادي الأسير الفلسطيني أن "زيارات بن غفير لعدد من سجون الاحتلال، والبدء الفعلي بتطبيق بعض تلك القرارات، مثل نقل أسرى سجن "هداريم" إلى "نفحة"، وتقليص المواد التي توجد في مقصف السجن "الكانتينا"، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك إصراره على المضي قدماً في خططه وتهديداته، ما يجعلني أجدد التأكيد على أننا أمام مرحلة مختلفة تماماً عن كل المراحل السابقة فيما يخص ملف الأسرى".

ويجزم فارس بأن "بن غفير لن يجد صوتاً واحداً معارضاً له داخل الحكومة الإسرائيلية، ولا حتى في صفوف المعارضة فيما يتعلق بإجراءاته العقابية بحق الأسرى، مضيفاً: "نحن أصلاًَ لم نعد ومنذ سنوات طويلة نعول على أي أصوات قادمة من داخل حكومات الاحتلال أو من الأحزاب المعارضة بكل أطيافها".

وعن الخيارات المتاحة للأسرى حالياً بعد إعلان التعبئة الشاملة، ذكر فارس أن "الحركة الفلسطينية الأسيرة موحدة فعلاً، ولديها هيئات قيادية تمتلك الخبرة الكافية لمواجهة المرحلة القادمة، ونحن حقيقة ندرك أن نجاح بن غفير أو فشله منوط أولاً بقدرة الأسرى على المواجهة، وعلى المواقف التي سيتخذونها".

وشدد على أنه "بدون أدنى شك فالقرارات التي ستصدر عن الحركة الأسيرة ستكون مدروسة بعناية، حتى تثبت له كما أثبتت سابقاً لغيره أن الأمر لن يسير كما يريد هو، فللأسرى موقف يعتد به وإجماع من طرفهم على عدم الاستسلام".

كما يرى فارس، فإن "الأمور ستتضح تدريجياً، ما يتطلب من القيادة والحركة الوطنية الفلسطينية بكل مكوناتها أن تكون السند والداعم للأسرى، وأن تمتلك أيضاً خطة واستراتيجية عمل تقود إلى بناء جبهة عريضة تشمل أبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجدهم؛ للتصدي للأخطار الكبيرة ذات البعد الاستراتيجي تجاه مختلف القضايا، وعلى رأسها قضية الأسرى".

وشدد فارس على أن المطلوب من الشعب الفلسطيني والفصائل "التخلي عن منهج فصل قضية الأسرى عما يحدث على أرض الواقع من مصادرة وهدم، وما يتعرض له الفلسطينيون بشكل عام من قمع وتنكيل واضطهاد"، أكد أنه "آن الأوان للحركة الوطنية الفلسطينية بأن تدرك ما يحدث على أرض الواقع داخل سجون الاحتلال للأسرى، ويجب عليها توحيد جبهات النضال لاستنهاض الحالة الشعبية للدفاع عن حقوقهم".

disqus comments here