انتخابات بدعاية مطلبية معيشية.. بعيدة عن قضايا السياسة

إجراء الانتخابات استحقاق وطني ديموقراطي بحاجة اليه شعبنا الفلسطيني في هذه المرحلة باعتباره ضرورة سياسية لتحقيق الوحدة الوطنية بأنهاء الانقسام السياسي الذي مضى عليه ما يقارب أربعة عشر عاما وفشل كل الاتفاقيات التي تم التوصل إليها ولكن ما يلاحظ قبل اجرائها أن طبيعة الدعاية والحملات الانتخابية الجارية كلها اقتصرت بشكل أكبر على الطابع المطلبي المتعلق بالوضع المعيشي أكثر من أي شيء آخر مع ان الشأن الفلسطيني الداخلي ما زال مرتبطا بالاحتلال وان القضية.

الفلسطينية هي قضية بالأساس هي قضية سياسية تحررية وهذا الاقتصار على وصف الحال الفلسطيني الداخلي وحده يجري في وقت غابت به قضية لها وزن في الفكر السياسي الفلسطيني وهي المتعلقة بضرورة.

التوصل إلى إستراتيجية وطنية واحدة تستجيب لمواجهة المخطط السياسي والاقتصادي التصفوي للقضية الفلسطينية ومع غياب هذه الإستراتيجية التي تفرضها طبيعة. المتغيرات النوعية في المنطقة.

وعنوانها الأبرز التطبيع العربي مع الكيان واخر ما تناقلته الأنباء بصرف النظر عن صحته هو ما صدر عن الرئىيس العراقي بجاهزية العراق للتطبيع غاب أيضا في الدعاية الانتخابية الخلاف حول البرنامج السياسي بين اليمين واليسار وبين المشروع الوطني والمشروع الإسلامي وكذلك بين اسلوب المفاوضات ودعاة المقاومة بقدر ما أصبح خلافا وتسابقا على الوصول إلى السلطة السياسية فقط وذلك عن طريق توظيف العامل الاقتصادي والاجتماعي في هذه الديموقراطية وهو ما يجعل التحالفات وتشكيل القوائم الانتخابية وما يتخذ من قرارت تنظيمية بحق كوادر كبيرة لهم أوضاع قيادية بارزة تتم تبعا لذلك وبشكل يعيد للأذهان ما كان يتم من انشقاقات فصائلية دافعها الأساسي التطلع إلى مناصب قيادية جديدة في الحركة الوطنية الفلسطينية فتظهر في الصورة بعض الوجوه التي كانت مغمورة في الماضي ..

لقد ظلت الانتخابات منذ تشكل النظام السياسي الفلسطيني بإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية عام 94 وهي تجري تحت سقف أوسلو فكل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس تخوضها للوصول للسلطة لا فرق بين من يعارض الاتفاقية وبين من يؤيدها وبقي الحال إلى يومنا هذا رغم أن الاتفاقية عمليا لم يلتزم ببنودها الكيان الصهيوني وكان على القيادة. الفلسطينية بسبب تعنته وتنكره لها أن لا تستمر بالتمسك بسقف هذا النهج الديمقراطي وان تسعى لدي الرباعية الدولية أو إلى القوي الدولية المؤثرة كالاتحاد الأوروبي . لأن تجري الانتخابات تحت سقف دولي باعتبار أن فلسطين تم الاعتراف بها كعضو مراقب في الأمم المتحدة. وعند ذلك يصبح المجلس التشريعي المنتخب له قدرته الدستورية المعترف به دوليا لتحقيق مطالبه في الشأن الداخلي وفي المقدمة منها إنهاء الانقسام السياسي بكل مظاهره البغيضة.

disqus comments here