تحية فلسطينية لفريق المغرب لكرة القدم

أصبح الاهتمام بكرة القدم عموماً وبكأس العالم (المونديال) ومتابعته من التصفيات إلى النهائيات، ظاهرة كونية لها قوانينها الاجتماعية الخاصة، التي تجعل السلوك الجمعي يتجه وجهة محددة ألفها الناس فأصبحت اعتياداً طبيعياً له أسسه التي يقوم عليها، إنها الظاهرة العالمية الأكثر اهتماماً من قبل أفراد المجتمع الإنساني، اتسعت وما عادت تقتصر على 11 لاعباً، وما يقابلهم من الفريق المنافس، ولا على حجم الحضور من مشاهدي المباريات، فعبر وسائل الاتصال تبث إلى كل مكان وفي لحظتها المباشرة ، فأصبحت علماً لاجتماع الحشود، أثّرت في المجتمع الحديث فأنشأت لها نواد عملاقة وصار لها مؤسسات وشغلت وسائل الإعلام.

دراسات كثيرة أجريت حول هذه الظاهرة وثمة من اعتبرها تلهي الشعوب عن قضاياها، إلا أنها قد تنقلب إلى عكس ما ظنوا، وتصبح فرصة للمقهورين والمضطهدين للترويج لقضاياهم العادلة وعرضها على الجماهير الواسعة التي تستقطبها هذه اللعبة الشعبية، ومنها القضية الفلسطينية، التي وجدت لها مناصرين من كل الشعوب ولاسيما العرب منهم ، ويأتي في هذا السياق فريق المغرب المتألق وجمهوره المغربي والذي شد الأنظار، الأول بحرفيته ومهارته، والثاني بمظاهر وطنيته ووسائل التعبير عنها، فأصبح لهما دور متميز، حازت القضية الفلسطينية على  الأولوية فيه، كما بالمقابل ساندت الجماهير الفلسطينية الفريق المغربي بالتشجيع والمؤازرة والتعبير عن مشاعر الوحدة والإرادة المشتركة، تشجيع الفلسطينيين للفريق المغربي في مونديال قطر لا يأتي فقط من الرابطة القومية، على أهميتها، ولا من مهارات لاعبيه وإنجازاتهم الرائعة في هذه البطولة التي يستحقون عليها كل التشجيع والمناصرة، بل تأتي من رابطة أعمق، رابطة الوطنية والعائلة الواحدة باعتبار جزء مهم من الشعب الفلسطيني من أصول مغاربية، أحد أهم أحياء القدس عاصمة فلسطين الأبدية هو حي المغاربة الملاصق للمسجد الأقصى، يبقى في الذاكرة الوطنية ولا يمكن لجريمة الاحتلال التي طالت منازله بالتدمير وسكانه بالتهجير أن تنال من مكانته في قلوب العرب كونه جزء من المدينة المقدسة.

كان للمغاربة الفلسطينيين دور بارز في الدفاع عن فلسطين عبر التاريخ، وقدموا الشهداء صوناً لعروبتها واستقلالها، وما زالوا على العهد، انتشر المغاربة عبر التاريخ في العديد من المدن الفلسطينية واندمجوا مع أهلها وانصهروا في مجتمع واحد، في مدينة صفد الجليلية سكنت عائلات عريقة، وأصبحت مع مرور الزمن من أكبر عائلات المدينة، وفي نكبة 1948 انتشروا في مخيمات لبنان وسوريا، وبقي من بقي في فلسطين، ففي مخيم اليرموك حارتين للمغاربة الفلسطينيين قرب المدينة الرياضية يمتاز شبابها بحب كرة القدم وممارستها.

اليوم يجمع اللقاء الكروي الفريق المغربي والفريق الفرنسي ولهذا دلائل ومؤشرات، باعتبار فرنسا بلد ذو تاريخ استعماري، حيث قال معلق رياضي أجنبي لمس هذه الحالة: إنه يوم الاستقلال الثاني، وربما يعني بذلك أن تأهل الفريق المغربي لهذا المستوى المتقدم ليقارع الفرنسيين ند إلى ند، إنه التحرر من سطوة التبعية والاحساس بالدونية، لا فارق حضاري، إرادتنا لا إرادة الاستعمار، لا تبقي على حالة التخلف، ولا تسمح بإدامة الفوارق الحضارية، مجال الرياضة من مجالات النهوض، وفلسطين في كل هذا حاضرة، لأن إقامة اسرائيل في قلب الوطن العربي قاعدة استعمارية خدمة لمصالحه الغرب، أصدرت فرنسا وبريطانيا و أمريكا البيان الثلاثي الذي يتعهد بحماية اسرائيل، اسرائيل في عدوانيتها واحتلالها إنما باقية بسبب هذا الدعم الامبريالي غير المحدود.

لا يقتصر دعم المغرب للقضية الفلسطينية على ميادين كرة القدم بل في كل المحافل الشعبية والجامعات، فروح الأخوة تجمع الشعبين وتوحدهم علاقة متينة، تنظمها وترعاها الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، التي أكد رئيسها محمد بن جلون في لقاء سابق بالأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة: أكد دعم الجمعية والشعب المغربي للقضية الفلسطينية، ومضاعفة الجهود دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني، ومناصرة المعتقلين الفلسطينيين، لأن ذلك يشكل دفاعاً عن شعب المغرب وكل شعوب الأمة العربية، وأشار إلى أن الجمعية المغربية لمساندة كفاح الشعب الفلسطيني تعتبر القضية الفلسطينية قضيتها، وتسعى بكل إمكانياتها على مختلف المستويات الشعبية وعلاقاتها الواسعة لتأمين شبكة الأمان للشعب الفلسطيني، حتى يتمكن من بناء دولته المستقلة وعودة اللاجئين الفلسطينيين.

لقد قدم الشعب المغربي الكثير للقضية الفلسطينية خاصة قرارات قمة الرباط التي استجابت لطموحات الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، إلى جانب رعاية لجنة القدس للحفاظ على مكانتها وعروبتها. 

نتمنى في هذا اليوم يوم اللقاء الكروي بين فرنسا و المغرب الفوز لفريقنا العربي ومتابعة مشواره نحو القمة، ولنسمع اليوم ويوم الأحد القدم النشيد الوطني المغاربي يتردد صداه من الملعب، ويصل إلى أسماع كل العالم، تحكي قصته التي ارتبطت أيضاً بميادين كرة القدم وملاعبها، حيث تعزف الأناشيد الوطنية للدول المشاركة قبل بدء المباراة وفي التتويج، في العام 1986 كان النشيد الوطني المغاربي حتى ذلك الحين مقتصراً على الموسيقا، تأهل منتخب المغرب لكرة القدم لكأس العالم بالمكسيك ذاك العام، كتب علي الصقلي الحسيني كلمات النشيد الوطني محافظاً على نفس اللحن، ليردده اللاعبون أثناء عزف موسيقا النشيد، ونحن اليوم كفلسطينيين نردده مع كل مغربي ليبعث الحماسة في النفوس:

منبت الأحرار..مشرق الأنوار

مُنتدى السؤدد ..وحمـاه.

دُمت منتداه .. وحمـاه

عشت في الأوطان.. للـعلـى عنوان

ملء كل جنـان .. ذكر كل لسـان

disqus comments here