مجموعة "إيكواس" تقرر إنشاء قوة إقليمية للتدخل ضد المسلحين والانقلابات

قرّر قادة دول غرب أفريقيا "إيكواس"، اليوم الأحد، إنشاء قوة إقليمية هدفها التدخل ليس فقط ضد المسلحين، وإنّما أيضاً في حال وقوع انقلابات، كتلك التي شهدتها المنطقة في العامين الأخيرين، وذلك خلال قمّة عقدتها المجموعة في أبوجا.

وعقد قادة دول غرب أفريقيا "إيكواس" قمةً، بحثوا خلالها في تداعيات الانقلابات التي هزّت المنطقة في السنتين الأخيرتين، وكذلك الوضع في مالي وبوركينا فاسو وغينيا، الدول الثلاث التي سيطر فيها العسكريون على السلطة منذ 2020، والتي علقت عضويتها في هيئات صنع القرار في "إيكواس"، كما ناقشت المجموعة التدابير التي اتخذها البعض على طريق ما يسمونه "عودة إلى النظام الدستوري".

وعقب القمة، أعلن رئيس مفوضية "إيكواس"، عمر توراي، أنّ قادة ايكواس "قرروا إعادة ضبط بنيتنا الأمنية"، موضحاً أنّ الأمر يتعلق بتولي "أمننا الخاص" وليس فقط الاستعانة بأطراف خارجية.

وأشار إلى أنّ "مسؤولين عسكريين من المنطقة سيجتمعون في النصف الثاني من كانون الثاني/يناير لمناقشة آليات تشكيل القوة الإقليمية". 

وتابع: "هم مصممون على إنشاء قوة إقليمية تتدخل عند الضرورة سواء كانت مسألة أمن أو إرهاب أو إعادة النظام الدستوري في الدول الأعضاء".

ويأتي ذلك في وقتٍ تشهد عدة دول في المنطقة انتشاراً للمسلحين في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، ويتوسع وجودهم نحو الجنوب وخليج غينيا، فيما الجيوش الوطنية عاجزة إلى حد كبير وتتعاون مع أطراف خارجية، مثل الأمم المتحدة وفرنسا، وروسيا.

ويُعدّ انعدام الأمن عاملاً أساسياً في الانقلابات العسكرية التي هزت المنطقة منذ عام 2020، في مالي وبوركينا وفي غينيا.

 "عودة إلى النظام الدستوري"

وخلال القمة، بحث قادة دول غرب أفريقيا كذلك في التدابير التي اتخذها البعض على طريق ما يسمونه "عودة إلى النظام الدستوري"، إذ سبق وأن تعهد العسكريون تحت الضغط التخلي عن السلطة في غضون عامين وبعد فترة انتقالية يؤكدون أنهم يريدون خلالها "إصلاح" دولتهم.

وقال توراي إنّ "النظام الدستوري، يجب أن يعود في أقرب وقت في مالي"،  وفي حال تم احترام موعد آذار/مارس 2024 بعد أشهر من خلاف مع الجماعة الاقتصادية وحظر تجاري ومالي مشدد تم رفعه حالياً، فإنّ "المرحلة الانتقالية" تكون استمرت ثلاث سنوات ونصف السنة.

وفي غينيا، حض توراي المجلس العسكري على إشراك كل الأطراف والمجتمع المدني في العملية التي يفترض أن تقود المدنيين إلى السلطة.

 

أمّا بشأن بوركينا فاسو، فقد عبر توراي عن "القلق الجدي" من جانب "إيكواس" أمام تطورات الوضع الأمني والأزمة الانسانية، مشيراً إلى  "الرغبة في دعم بوركينا التي تشهد أزمة خطيرة".

وقد تبنى الرجل الجديد إبراهيم تراوري تعهدات اللفتنانت-كولونيل بول هنري سانداوغو داميبا بعدما أطاح به في أيلول/سبتمبر، ووعد بإجراء انتخابات في تموز/يوليو 2024 على أبعد تقدير.

وتراوري الذي نصّبه المجلس الدستوري رئيساً للمرحلة الانتقالية في 21 تشرين الأول/أكتوبر، تعهد أيضاً "استعادة الأراضي التي احتلّتها جحافل الإرهابيين".

ومنذ 2015،  تشهد بوركينا فاسو هجمات مسلحة متكرّرة، أسفرت عن آلاف القتلى وهجرت نحو مليوني شخص من ديارهم. وتضاعفت هذه الهجمات في الأشهر الأخيرة، خصوصاً في شمال البلاد وشرقها. 

أزمة مالي وساحل العاج

وبشأن العسكريين من ساحل العاج، والمحتجزين لدى مالي منذ تموز/يوليو الماضي، فقد أمهل قادة الدول الأعضاء في "إيكواس"، أيضاً المجلس العسكري الحاكم في مالي حتى الأول من كانون الثاني/يناير المقبل، للإفراج عن 46 جندياً  المحتجزين لديها تحت طائلة التعرض لعقوبات. 

وأضاف توراي أنً المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "تحتفظ بحق التحرك في حال لم يتم الإفراج عن الجنود قبل الأول من كانون الثاني/يناير".

وأشار الدبلوماسي إلى أنّ "رئيس توغو فور غناسينغبي الذي يقوم بمساعي حميدة بين مالي وساحل العاج في هذه الأزمة، سيتوجه إلى مالي للمطالبة بالإفراج عن الجنود".

وتخوض مالي صراع مع ساحل العاج و"إيكواس" منذ أن اعتقلت 49 جندياً من ساحل العاج، في 10 تموز/يوليو عند وصولهم إلى باماكو، تم إطلاق 3 منهم منذ ذلك الحين.

وتؤكد ساحل العاج والأمم المتحدة أن هؤلاء الجنود كان يفترض أن يشاركوا في ضمان أمن الكتيبة الألمانية العاملة ضمن قوة حفظ السلام الدولية في مالي، لكن باماكو قالت إنها تعتبرهم "مرتزقة" جاؤوا للمساس بأمن الدولة.

وكانت "إيكواس" قررت خلال قمة استثنائية في أيلول/سبتمبر أن ترسل إلى مالي وفداً رفيع المستوى لمحاولة نزع فتيل الأزمة، لكن لم يتم إحراز أي تقدم بعد هذه المهمة.

 

disqus comments here