القرار الظالم تاريخيا.. هل يصبح بوابة عبور الفلسطيني نحو معادله سياسية جديدة!

 كما اليوم حدث أول تصويت دولي لمصادرة جزء من أرض فلسطين التاريخية لصالح إقامة دولة "يهودية" عام 1947، ما عرف بقرار التقسيم، منح 57.7 % من مساحة الوطن التاريخي للغزاة، فيما ما تبقى لأهلها الشرعيين.

وجاء رفض القيادة الرسمية الفلسطينية في حينه منطقيا جدا، بحكم "الظلم التاريخي" الذي تضمنه ذلك القرار المؤدي الى التقسيم الأول لفلسطين بين 3 حالات، دولة عربية وأخرى يهودية، وكيان خاص تحت إشراف دولي للقدس وبيت لحم، قرارا عكس اكراها غير مسبوق لشعب وحق.

ولكن، رغم ظلم القرار وما تضمنه من منح غالبية أرض فلسطين لأقلية يهودية استيطانية، كان غياب قراءة التطورات المحلية دوليا وإقليميا، من قبل القيادة الرسمية الفلسطينية، في كيفية التعامل الموضوعي مع "الرفض"، جاء مكملا للظلم ذاته، وخاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وهزيمة الفاشية الألمانية، والتي استندت لها بدعم مسبق.

غياب الرؤية الاستراتيجية في التعامل "التكتيكي" مع القرار الظالم، أكمل معادلة الظلم التاريخي بتشريد غالبية أهل فلسطين بعد احتلالها، بغطاء "حرب" أدت الى أوسع عملية تهجير للشعب الفلسطيني واحتلال نصف أرض دولة فلسطين وفق القرار، والأكثر كارثية تقسيم بقايا المقسم منه بين ضفة وقطاع غزة واحتلال غالبية القدس.

دروس التاريخ من رفض قرار "الظلم التاريخي"، ليس هدفا للنيل من قيادة رأت ضمن رؤيتها جانبا مظلما، لكنها لم تتمكن من رؤية ما هو الأكثر ظلاما نتاج موقفها، والذي حكمته فقدان قراءة نتاج الحرب العالمية الثانية، وخاصة كيف أن الحركة الصهيونية، ومعها "الثالوث الاستعماري" أمريكا، بريطانيا وفرنسا، وتعاطف سياسي من قبل الاتحاد السوفيتي مع ما عرف بمسألة "الهولوكوست"، لتبرير "التعاطف" مع اليهود ضحايا النازية الألمانية، مقابل استخدام علاقة الرسمية الفلسطينية ببرلين كشكل من اشكال التمرير.

"الرفض التاريخي" للقرار تحول موضوعيا الى "نكبة تاريخية" مغلفة بكلام عاطفي، ساد زمنا طويلا، بأنهم لم يتنازلوا، رغم نتائج ذلك تشريدا واحتلالا ومصادرة للتمثيل، بحيث أصبحت وكالة غوث اللاجئين "عنوانا" جديدا لغالبية المهجرين قهرا من أرضهم.

منطق رفض عاطفي كان دوما بوابة استخدامية من قبل التحالف المعادي للشعب الفلسطيني، الى أن برزت "قيادة تاريخية" فجرت ثورة معاصرة، سريعا رسمت رؤيتها الاستراتيجية وفقا لقراءة معاكسة للقيادة الرسمية السابقة، عندما أعلن الخالد المؤسس ياسر عرفات من منصة الأمم المتحدة، التي منحت أول ممثل لفلسطين كلمة أمامها عام 1974 منذ نكبتها الأولى 1948، ونكبتها الثانية باحتلال "بقايا المقسم" عام 1967، ليعلن رفع راية سلام وبندقية ضمن رؤية مرحلية.

معادلة جديدة رسمتها قيادة الثورة المعاصرة، راية سلام وبندقية في آن، ترتفع واحدة على أخرى حسب مسار أحداث الصراع، فرضت تغييرا جذريا في العلاقة الدولية للتمثيل الفلسطيني، وأعادت صوابا اختفى منذ العام 1948، وتقاسم التمثيل أطراف عربية (مصر، والأردن) وثالثهم وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين الأونروا.

ومع "المعادلة الاستراتيجية الجديدة" للثورة، بدأ فتح النقاش حول عدم تنفيذ قرار التقسيم 181 الظالم، بعيدا عن رفض الرسمية الفلسطيني، كونه قرار دولي كان له أن يتم تطبيقه بقوة القانون، لو أن الأمر متربط بتحقيق بعض من "حق غائب".

"المعادلة السياسية الجديدة" لقيادة الثورة الفلسطينية المعاصرة أدت الى توقيع أول اتفاق بين طرفي الصراع المباشرين فوق أرض فلسطين التاريخية سبتمبر 1993، (اعلان المبادئ – أوسلو) وضع حجر أساس لبناء دولة فلسطين فوق بعض أرض فلسطين، (السلطة الوطنية الفلسطينية)، والتي شكلت اختراقا جوهريا للنظرية التوراتية المغلفة بكذب استراتيجي للحركة الصهيونية حول موقف الفلسطيني من السلام والشرعية الدولية.

ودون بحث تفاصيل ما حدث بين توقيع اتفاق 1993 وحتى ساعته، فالتطورات جميعها كشفت أن دولة الكيان هي دون غيرها من يقف "عقبة أمام تنفيذ الشرعية الدولية"، بكل ما أنتجه الجمعية والمجلس، وتفرض مشروعها الاستعماري الاستيطاني، تهويدا بالقوة العسكرية، وعبر رؤية "فاشية مستحدثة"، باتت تفرض تغييرا جوهريا في مسار المعادلة الفلسطينية، والتي اغتالتها الحركة الصهيونية وحكوماتها الفاشية المتعاقبة منذ عام 1996.

بات لزاما، على الرسمية الفلسطينية أن تعيد الاعتبار لقرار 181 بكل تفاصيله كقاعدة سياسية للمعادلة القادمة في علاقتها مع دولة الكيان، خاصة وانه لم يصدر قرارا دوليا رسميا بإلغاء ذلك القرار ومضمونه، ليصبح هو قاعدة لقيام دولة فلسطين وعاصمتها، مع ضرورة بحث آليات التنفيذ وفق "الشرعية الدولية".

اعلان الرسمية الفلسطينية في ذكرى القرار الظالم تاريخيا والمظلوم تنفيذا بفعل التحالف الغربي الإمبريالي مع الحركة الصهيونية وفاشيتها الدينية الجديدة، حق سياسي مشروع، منتهية من "آثار" اتفاقية اعلان المبادئ – أوسلو، خاصة أن الاتفاق لم يتحول لقرار دولي خلافا لقرار التقسيم 181، والذي لا زال ساريا شرعا، وعدم تنفيذه لا يعني بطلانه.

 

تطوير مضمون "المعادلة السياسية الفلسطينية" انطلاقا من قرار 181، خطوة تحصينية للموقف الوطني مع حكم "الفاشية الدينية اليهودية"، وخاصة أن الرئيس محمود عباس تطرق الى ذلك في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر 2022.

صياغة "المعادلة السياسية الجديدة" فلسطينيا انطلاقا من قرار 181، بوابة العبور نحو اعلان دولة فلسطين، التي تنتظر قرار تحررها من "سجن الارتعاش الرسمي" منذ العام 2012، وخلاصا شرعيا من "آثار" اتفاق اعلان المبادئ المغتال صهيونيا.

ملاحظة: صباح يوم التضامن العالمي مع شعب فلسطين، الذي جاء تعويضا معنويا عن سرقة نصف ما قررته المنظومة العالمية لدولة فلسطين، تقوم "فاشية اليهود" بإعدام ثلاثة فتية بينهم شقيقان...صباح "الثلاثاء الأحمر".. يجب أن يكون قاطرة لمسار أحمر.. سياسيا وكفاحيا يا قيادة!

تنويه خاص: كما اليوم 29 نوفمبر 2010، غادرنا الصديق الشخصي والإنساني.."أبو منيف" (عبدالله الحوراني)..شخصية كانت كوكتيلا فريدا من السياسي والمثقف..والذي بات عملة نادرة في عالم "التيك توك" السياسي ..أبو منيف حالة مركبة من عشق وطني وواقعية فريدة...سلاما لك فرحيلك لم يغيبك ابدا!

disqus comments here